إنجلترا والتشيك للتأهل معاً... ومعركة بين كرواتيا واسكوتلندا لتفادي خروج مبكر

ساوثغيت يتطلع لضرب عصفورين بحجر واحد في ختام مواجهات «مجموعة رابعة» مشرعة الأبواب أمام الجميع للوصول إلى ثمن نهائي كأس أوروبا

لاعبو إنجلترا متحمسون من أجل إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة (رويترز)
لاعبو إنجلترا متحمسون من أجل إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة (رويترز)
TT

إنجلترا والتشيك للتأهل معاً... ومعركة بين كرواتيا واسكوتلندا لتفادي خروج مبكر

لاعبو إنجلترا متحمسون من أجل إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة (رويترز)
لاعبو إنجلترا متحمسون من أجل إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة (رويترز)

يتطلع منتخب إنجلترا لضرب عصفورين بحجر واحد بحجز بطاقته إلى ثمن نهائي كأس أوروبا «يورو 2020» واقتناص صدارة المجموعة الرابعة من تشيكيا التي يواجهها اليوم، فيما يبقى باب التأهل مشرعاً على مصراعيه عندما تلاقي كرواتيا منافستها اسكوتلندا.

- إنجلترا والتشيك
يصرّ مدرب منتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت على أن فريقه الشاب بإمكانه حجز بطاقته إلى ثمن النهائي بل والمضي قدماً للمنافسة على اللقب رغم افتقار الكثير من لاعبيه لخبرة البطولات الكبرى. وتحتل إنجلترا المركز الثاني في المجموعة برصيد 4 نقاط متساوية مع تشيكيا الأفضل أهدافاً، وبإمكانها أن تضمن الصدارة في حال فوزها في مباراتها الأخيرة في دور المجموعات، فيما تحتل كرواتيا المركز الثالث بنقطة يتيمة، بالتساوي مع اسكوتلندا الرابعة.
وتشير الحسابات إلى أن إنجلترا تحتاج على الأقل للخروج بتعادل للتأهل أو أن تنتظر عدم فوز اسكوتلندا للتأهل المباشر، لكن هناك احتمالية أن ينهي أبطال العالم 1966 هذا الدور في المركز الثالث في حال خسارتهم أمام تشيكيا، وفوز اسكوتلندا على كرواتيا بفارق من الأهداف يسمح لها بالتفوق. وبحال التعادل، ستتصدر تشيكيا المجموعة بفارق الأهداف عن إنجلترا التي تضمن الوصافة.
في المقابل، يمكن أن تحجز تشيكيا مقعدها إلى ثمن النهائي في صدارة المجموعة في حال تفادت الخسارة أمام «الأسود الثلاثة»، وفي سيناريو معاكس يمكن أن تحتل المركز الثاني، في حال فازت اسكوتلندا على كرواتيا وصيفة بطلة مونديال 2018.
أما أرجحية أن يتراجع المنتخب التشيكي إلى المركز الثالث فتكمن في حال خسارته أمام إنجلترا اليوم وفوز كرواتيا على اسكوتلندا بعدد وافر من الأهداف ما يرجح أفضليتها للصعود للمركز الثاني. وعلى اسكوتلندا أن تفوز لتنهي مشوارها في المركز الثالث، مع إمكانية أن تتقدم على إنجلترا للمركز الثاني بفارق الأهداف حال خسارة الأخيرة أمام التشيك. ويأمل رجال المدرب ساوثغيت وضع كل هذه الحسابات خلفهم، والبحث عن الفوز أمام تشيكيا على ملعب «ويمبلي» من أجل تناسي خيبة التعادل السلبي أمام اسكوتلندا الجمعة، بعد الفوز في مستهل مبارياتهم على كرواتيا 1 - صفر.
ويعيش المنتخب الإنجليزي تحت وطأة ثقل هاجس مواجهة فرنسا أو ألمانيا أو البرتغال في دور الـ16 في حال فشل في التأهل من صدارة المجموعة، وهذا ما أشار إليه ساوثغيت قائلاً: «إنها مجموعة لا تتمتع بالخبرة، أمام اسكوتلندا كانت تشكيلة شابة، لذا فهي تجربة مختلفة للكثير منهم... نريد أن نكون أفضل وهذا ما سنعمل عليه في مواجهة منتخب تشيكيا».
وأمام احتمالية إدخال تعديلات على تشكيلته، يقف ساوثغيت أمام معضلة قائده ومهاجمه هاري كين الذي تنهال عليه الانتقادات بسبب تواضع مستواه منذ بداية العرس الكروي القاري. وظل مهاجم توتنهام صائماً عن التهديف في مباراتيه الأوليين بل دون أنياب وتائهاً، ما استدعى ساوثغيت لإخراجه مرتين قبل نهاية الشوط الثاني. واعتبر البعض أن من يقف داخل منطقة الجزاء هو «شبح» كين وليس المهاجم الذي أرعب حراس المرمى».
ورغم الحالة السلبية التي يمرّ بها كين، يؤكد ساوثغيت أنه ما زال يثق بمهاجمه وسيلعب أساسياً أمام تشيكيا، وقال رداً على سؤال أحد الصحافيين بهذا الشأن: «بإمكانك أن تكون متأكداً من وجود كين أساسياً، ليس فقط للأهداف التي يسجلها، بل في بناء اللعب وكل شيء آخر».
وبإمكان ساوثغيت أن يدفع بوجوه جديدة على غرار جناح بروسيا دورتموند الألماني جايدون سانشو، أو صانع ألعاب أستون فيلا جاك غريليش أو مهاجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد من أجل مد يد العون لكين في الهجوم.
ورداً على سؤال حول مشاركة سانشو، قال المدرب الإنجليزي: «لدينا بعض الخيارات المتفجرة والعديد منهم شبان ويعيشون تجربة خوض بطولة كبرى للمرة الأولى، نحن واقعيون كطاقم تدريبي بشأن توقعاتنا منهم كأفراد. جايدون هو في هذا المزيج. تدرب جيداً في الأيام القليلة وبالطبع هو من ضمن تلك الخيارات، سننظر إلى طريقة اللعب ونتخذ الأنسب من القرارات التي يتعين علينا اتخاذها».
في المقابل تعول التشيك على تجربة كل من توماس سوتشيك وفلاديمير تسوفال في الملاعب الإنجليزية عندما تواجه إنجلترا اليوم. ويلعب سوتشيك وتسوفال مع نادي وستهام، وقدم الثنائي التشيكي دوراً بارزاً في نهضة فريقهم الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبرغم سرقة باتريك شيك الأضواء منهما، بعد تسجيله ثلاثية حتى الآن، بينها هدف رائع من منتصف الملعب خلال الفوز الافتتاحي على اسكوتلندا، فإن المدرب ياروسلاف شيلهافي يعوّل على لاعبي وستهام اللذين أثبتا قوتهما بين العشرة الأوائل في النهائيات الحالية على صعيد الجري. ويحتل سوتشيك المركز الثاني مع 23.4 كيلومتر بعد مباراتين، مقابل 22.5 كيلومتر لتسوفال في المركز التاسع. وفي ويمبلي اليوم سيتواجه اللاعبان مع زميلهما في وستهام ديكلان رايس في خط الوسط الإنجليزي.
وقال سوتشيك: «ستكون المباراة لحظة هامة لجماهير وستهام. تحدثنا عنها. قال لنا (رايس) نتوق للفوز في ويمبلي، وقلنا له عليك تذكر مباراتكم الأخيرة ضدنا». في إشارة إلى تصفيات كأس أوروبا عام 2019 في براغ، عندما فازت تشيكيا 2 - 1.

- كرواتيا تواجه اسكوتلندا
على ملعب «هامبدن بارك» ستكون كرواتيا على موعد مع معركة ضد مضيفتها اسكوتلندا لأن كلاً منهما يدرك أن الفوز وحده هو الضمان لإنهاء دور المجموعات على الأقل كثالث أفضل منتخب متأهل لثمن النهائي. وتواجه كرواتيا بقيادة المدرب زلاتكو داليتش خطر الخروج المبكر من «يورو 2020» بعد حملة ناجحة في مونديال روسيا 2018 أوصلتهم إلى النهائي (خسروا أمام فرنسا 2 - 4).
وعبّر داليتش عن الواقع المرير لمنتخبه بعد خسارته أمام إنجلترا بهدف نظيف وتعادله مع تشيكيا 1 - 1، قائلاً: «نحتاج إلى الطاقة، نحن نعاني».
أما اسكوتلندا التي خسرت أمام تشيكيا صفر - 2 وتعادلت مع إنجلترا سلباً، فهي مطالبة أيضاً بالفوز للبقاء على أمل المرور لثمن النهائي. وبعد انتظار نحو 23 عاماً لخوض أول نهائيات إن كان قارياً أو عالمياً، تأمل اسكوتلندا اقتناص فرصة اللعب على أرضها لتجاوز دور المجموعات والتأهل للدور الثاني، لكن اسكوتلندا التي لم يسبق لها تخطي دور المجموعات في أي من مشاركاتها العشر السابقة في النهائيات القارية أو العالمية (8 في كأس العالم و2 في كأس أوروبا)، تعرضت لضربة بخسارة جهود لاعب وسطها الشاب بيلي غيلمور لإصابته بفيروس «كورونا».
وبعد بدء مشوار العودة بالخسارة أمام تشيكيا صفر - 2. عاد الأمل للجمهور الاسكوتلندي بإمكانية التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم إن كان في كأس أوروبا أو كأس العالم من خلال إجبار الجار العملاق منتخب إنجلترا على التعادل السلبي في معقله «ويمبلي».
وسيكون الفوز على كرواتيا كافياً منطقياً لحجز بطاقة ثمن النهائي كأحد أفضل أربعة منتخبات في المركز الثالث، إن لم يكن حتى إزاحة إنجلترا عن المركز الثاني للمجموعة الرابعة في حال خسارة «الأسود الثلاثة» أمام تشيكيا. وكان قرار المدرب ستيف كلارك صائباً في منح لاعب الوسط غيلمور مشاركته الدولية الأولى كأساسي حيث تألق ابن العشرين عاماً في مواجهة نجوم إنجلترا، وكوفئ على جهوده بنيل جائزة أفضل لاعب في اللقاء، لكن جاء خبر إصابته بفيروس (كوفيد - 19)، بمثابة خبر صادم للفريق حيث خرج من المعسكر ليخضع للحجر الصحي. وأفاد الاتحاد الاسكوتلندي بأن غيلمور كان على تواصل مع السلطات الصحية المختصة بعد صدور النتيجة الإيجابية وسيعزل نفسه لمدة 10 أيام». وما يثير القلق هو مخالطة غيلمور للاعبين آخرين في معسكر اسكوتلندا مثل مدافع ليفربول الإنجليزي القائد أندي روبرتسون ولاعب وسط أستون فيلا جون ماكغين.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.