أفضل 5 لاعبين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من نغولو كانتي... إلى كيفين دي بروين... وصولاً إلى سانت ماكسيمين

TT

أفضل 5 لاعبين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

أُسدل الستار عن موسم 2020 - 2021، للدوري الإنجليزي الممتاز، والذي نجح فريق مانشستر سيتي في التتويج به. مانشستر سيتي الذي حسم اللقب، قبل أربع جولات من النهاية، توج باللقب ولديه 86 نقطة، بفارق 12 نقطة بينه وبين غريمه مانشستر يونايتد، الذي أنهى الموسم وصيفاً للمسابقة. فريق ليفربول، أنقذ موسمه، ونجح في التأهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا ليُصبح رصيده 69 نقطة، وينهي الموسم الثالث، ورافقه تشيلسي الذي حل في المركز الرابع. وودعت أندية فولهام، ووست بروميتش ألبيون، وشيفيلد يونايتد المسابقة، حيث هبطوا إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيون شيب).
1- نغولو كانتي (تشيلسي)
بعد إقالة المدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد من تدريب تشيلسي وتولي المدير الفني الألماني توماس توخيل القيادة الفنية للبلوز، تطور شكل الفريق بشكل كبير بفضل تألق عدد من اللاعبين، وفي مقدمتهم النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي يتميز بالنشاط الشديد والذكاء الخارق والمجهود البدني الخرافي الذي يجعلك تشعر بأن هناك ثلاثة أو أربعة لاعبين منه داخل أرضية الملعب في نفس الوقت.
وقال فيل فودين لاعب مانشستر سيتي الموهوب، عن كانتي: «إنه يفعل كل شيء ويركض في كل مكان. إنه لاعب رائع، لذا يمكنني أن أقول إنه أقوى خصم لعبت ضده». ويتميز النجم الفرنسي بالتواضع الشديد ونكران الذات والعمل الجاد، وقد عاد لتقديم أفضل مستوياته تحت قيادة توخيل بعدما تراجع مستواه لبعض الوقت بسبب الإصابة تحت قيادة لامبارد وسلفه ماوريسيو ساري، واللذين غيرا مركزه، إما باللعب في الأمام وإما باللعب في الخلف، في أماكن لم يشعر فيها بالراحة.
وعندما عاد كانتي للعب في المركز الذي تألق فيه عندما قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وفي الفترة التي تولى فيها أنطونيو كونتي قيادة تشيلسي، قدم عروضاً استثنائية في المباريات الأخيرة من دوري أبطال أوروبا، ولعب دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بالبطولة، وظهر وكأنه يقوم بكل شيء داخل الملعب.

2- كيفين دي بروين (مانشستر سيتي)
قدم مانشستر سيتي مستويات استثنائية في النصف الثاني من الموسم الجاري الذي توجه بالفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لدرجة أنه يمكن أن تكون هذه القائمة التي تضم أفضل خمسة لاعبين في الموسم مكونة بالكامل من لاعبي مانشستر سيتي، وسيكون من حق جمهور مانشستر سيتي الاعتراض على عدم وجود الكثير من لاعبي فريقهم في هذه القائمة. ويجب أن نؤكد على أن المدافع الصلب للسيتيزنز، روبن دياز، يستحق تماماً الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكننا اخترنا في هذه القائمة نجم الفريق كيفين دي بروين، الذي يقدم مستويات مذهلة وثابتة لفترات طويلة، ويربط خطوط فريقه المختلفة ويرسل تمريرات متقنة للغاية وكأنه يوجهها بالليزر. ووصفه المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بأنه «اللاعب الذي لا يمكن الاستغناء عنه بسبب الصفات التي يتمتع بها». وتشير تقارير إلى أن لاعب خط الوسط البلجيكي قد تفاوض على تمديد عقده من خلال تقديم أدلة إحصائية لمسؤولي مانشستر سيتي تثبت مقدار العمل الاستثنائي الذي يقوم به داخل الملعب. ومن الواضح أن ذلك كان كافياً لكي يقنعهم بأنه يستحق البقاء لمدة أربع سنوات أخرى بزيادة في الراتب بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المؤكد أن استمرار دي بروين مع مانشستر سيتي سيصب في مصلحة الطرفين.

3- توماس سوتشيك (وستهام)
تعاقد وستهام مع اللاعب التشيكي توماس سوتشيك قادماً من سلافيا براغ الصيف الماضي مقابل 19 مليون جنيه إسترليني، بعد أن قضى فترة إعارة ناجحة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي الذي توقف بسبب تفشي فيروس «كورونا». وقد أثبت سوتشيك أنه صفقة قوية للغاية، حيث كان إحدى الركائز الأساسية في صفوف وستهام في موسم بدأه كمرشح للهبوط لدوري الدرجة الأولى وأنهاه بالتأهل للدوري الأوروبي. ورغم أن التألق الكبير لنجم مانشستر يونايتد الذي يلعب لوستهام على سبيل الإعارة جيسي لينغارد قد طغى على أداء الكثيرين في وستهام، فإنه لا ينبغي التقليل على الإطلاق من أهمية الدور الذي يقوم به سوتشيك في خط وسط الفريق، حيث لا يتوقف عن الركض من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس ويقوم بأدواره الهجومية والدفاعية على أكمل وجه. ويمتاز سوتشيك بأنه يجيد قراءة المباريات بشكل ذكي للغاية، كما يبذل مجهوداً بدنياً هائلاً ويبدو كأن لديه مخزوناً لا حدود له من الطاقة، كما يقوم بدور كبير في تدعيم خط الدفاع، ويقدم الدعم الهجومي اللازم لزملائه ويجيد إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. ولا يتميز اللاعب التشيكي الدولي بأنه قادر على إحراز الأهداف فقط، لكنه دائماً ما يحرز الأهداف الحاسمة والهامة، والدليل على ذلك أن 10 أهداف من أصل الـ11 هدفاً التي سجلها في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم جاءت في مباريات فاز فيها وستهام أو تعادل، وهو ما يعني أنه ساعد الفريق على الحصول على أكثر من 20 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولولا أهدافه لكان الفريق يعاني ويواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.

4- كالفين فيليبس (ليدز يونايتد)
من عدم الإنصاف ألا تضم هذه القائمة لاعباً من الفريق الرائع لليدز يونايتد، بقيادة المدير الفني الأرجنتيني القدير مارسيلو بيلسا. وكان أفضل من يمثل ليدز يونايتد في هذه القائمة نجم خط وسط الفريق كالفين فيليبس، الذي قدم مستويات استثنائية أهلته للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقامة حالياً. وكان فيليبس على أرض الملعب في المباريات التي اهتزت فيها شباك ليدز يونايتد بثلاثة أهداف أو أكثر في خمس مناسبات هذا الموسم، لكن الفريق كان يعاني بشكل أكبر في حال غياب فيليبس، الذي يتمتع بالقدرة على التمرير الطولي الدقيق. وفي ظل وجود فيليبس داخل الملعب، بلغ متوسط عدد النقاط التي جمعها ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز 1.83 نقطة لكل مباراة - مقارنة بـ0.66 نقطة في المباريات التسع التي غاب عنها، وهو الأمر الذي يعكس أهميته الشديدة بالنسبة للفريق. وبعد أن تأقلم فيليبس مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع النادي الذي يعشقه منذ طفولته، فمن المتوقع أن يكون المستقبل أكثر إشراقاً لهذا اللاعب المحبوب البالغ من العمر 24 عاماً. لقد تعرض لإصابة في الكتف في اليوم الأخير من الموسم، لكن بيلسا ساعده على التعافي في الوقت المناسب من أجل المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وقال المدير الفني الأرجنتيني عنه: «لديه الإمكانيات التي تؤهله للتعافي بسرعة».

5- آلان سانت ماكسيمين (نيوكاسل)
عندما تعاقد نيوكاسل مع آلان سان ماكسيمين في صفقة مدتها ست سنوات قبل موسمين، كان البعض يعتقد أن النادي قد أخطأ بتقديم مثل هذا العقد الطويل للاعب شاب يقال إنه يحتاج إلى الكثير من التطوير، وإن أداءه يتسم بالعشوائية وعدم التنظيم، بل وإنه من نوعية اللاعبين غير المحبوبين في غرفة خلع الملابس. لكن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً أثبت أن هؤلاء المشككين في قدراته وإمكانياته وسلوكه كانوا مخطئين تماماً، فهو أحد اللاعبين القلائل الذين يقدمون مستويات جيدة في صفوف نيوكاسل في موسم آخر مخيب للآمال بالنسبة للنادي. ولو كان مسموحاً للجماهير بمشاهدة المباريات من الملعب هذا الموسم، فمن المؤكد أن ماكسيمين كان سيمتعها ويجعلها تقف مذهولة من المهارات الرائعة التي يقدمها داخل المستطيل الأخضر. وقد أدرك الجميع أهمية ماكسيمين عندما غاب عن صفوف نيوكاسل لمدة شهرين تقريباً بسبب إصابته بفيروس «كورونا». وبدت احتمالات بقاء نيوكاسل في الدوري الإنجليزي الممتاز ضعيفة جداً عندما غاب ماكسيمين عن الملاعب مرة أخرى بسبب الإصابة، ولم يكن من الغريب أن تتزامن عودة هذا الجناح الرائع مع سلسلة النتائج الجيدة التي ساعدت نيوكاسل على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.