كيف أعاد مانشيني المنتخب الإيطالي للحياة مجدداً؟

الفريق كان في أدنى مستوياته عندما تولى المدرّب المسؤولية عام 2018

إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
TT

كيف أعاد مانشيني المنتخب الإيطالي للحياة مجدداً؟

إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)

لم يكن روبرتو مانشيني مطلقاً من نوعية المديرين الفنيين الذين يكتفون بالمشاركة في البطولات، ولكي نعرف طبيعة شخصيته نشير إلى أنه عندما كان في التاسعة من عمره، شعر بإحباط شديد بسبب خسارته مباراة في تنس الطاولة لدرجة أنه قذف بالمضرب الذي كان يلعب به في رأس ابن عمه! وعندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، كان لاعباً بفريق سامبدوريا الذي فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز للمرة الأولى في تاريخ النادي، لكن مانشيني كان يتطلع بالفعل إلى ما هو أبعد من ذلك، فبمجرد أن بدأ موسم الدفاع عن اللقب أخبر مانشيني زملاءه في الفريق بأنه يتعين عليهم العمل بكل قوة من أجل اللعب في «كأس إنتركونتيننتال» (بطولة كانت تجمع الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا والفائز ببطولة كأس ليبرتادوريس في أميركا الجنوبية).
لقد فشل سامبدوريا في تحقيق طموحه، وخسر أمام برشلونة في الوقت الإضافي من نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1992. لكن شعلة مانشيني التنافسية لم تخفت مطلقاً، فبعدما تولى القيادة الفنية لمنتخب إيطاليا في 2018، أعلن عن نيته أن يكون «مدرباً جيداً ويعيد المنتخب الوطني إلى صدارة العالم مرة أخرى». في الحقيقة، كان هذا الهدف يبدو بعيد المنال، حيث كان المنتخب الإيطالي لا يزال يعاني من تداعيات فشله في التأهل لنهائيات كأس العالم لأول مرة منذ 60 عاماً. وأقيل جيامبيرو فينتورا من منصبه مديراً فنياً للآزوري فور الخسارة في ملحق الصعود أمام السويد، لكنه لم يترك وراءه سوى فراغ هائل وفوضى عارمة. ولم يعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم عن اسم المدير الفني الجديد لمدة 3 أشهر، وكان لا بد في هذه المرحلة من تصعيد لويغي دي بياجيو، المدير الفني لمنتخب إيطاليا تحت 21 عاماً، لتولي القيادة الفنية للمنتخب الأول بشكل مؤقت.
وحل مانشيني محله أخيراً في مايو (أيار) 2018، ليتولى قيادة منتخب يعاني بشدة، في الوقت الذي أعلن فيه كل من جورجيو كيليني، وجيجي بوفون، وآندريا بارزالي، ودانييل دي روسي، اعتزالهم اللعب الدولي، رغم أن كيليني عاد وغير رأيه في النهاية. لكن إذا نظرنا للأمور من زاوية مختلفة، فقد يكون مانشيني محظوظاً لأنه تولى قيادة الفريق في هذه الفترة، حيث لم يكن مضطراً لإحداث حالة من التوازن بين اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة واللاعبين الصغار في السن، فبدأ يضم العديد من الوجوه الشابة والأسماء التي لم تنضم من قبل، لدرجة أنه ضم كلاً من نيكولو زانيولو وساندرو تونالي لقائمة المنتخب الإيطالي حتى قبل أن يلعبا أي مباراة في الدوري الإيطالي الممتاز.
وكانت السرعة التي كون بها مانشيني فريقاً قوياً للغاية بلاعبين جدد، مذهلة للغاية. وبدأ مانشيني مباراته الأولى في دوري الأمم الأوروبية بالتعادل مع بولندا، ثم الخسارة أمام البرتغال في سبتمبر (أيلول) 2018، لكن إيطاليا لم تخسر أي مباراة أخرى منذ ذلك الحين. وقاد مانشيني إيطاليا لخوض 28 مباراة دون أي خسارة حتى الآن، كما فازت إيطاليا بجميع مبارياتها العشر في التصفيات المؤهلة ليورو 2020 - وهي المرة الأولى التي تسجل فيها إيطاليا العلامة الكاملة في التصفيات المؤهلة لأي بطولة كبرى - مسجلة 37 هدفاً، في الوقت الذي لم تهتز فيه شباكها إلا 4 مرات فقط. وتصدر المنتخب الإيطالي مجموعته في دوري الأمم الأوروبية بموسم 2020 – 2021، متفوقاً على هولندا، كما حقق الفوز في المباريات الثلاثة التي لعبها في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم حتى الآن.
ويمكن لإيطاليا ضمان التقدم لأدوار خروج المهزوم ببطولة كأس أوروبا قبل مباراة على نهاية مرحلة المجموعات عندما تواجه سويسرا في روما اليوم. ويسود شعور بالحماس في إيطاليا عقب فوز مقنع 3 - صفر على تركيا في افتتاح البطولة وسط تطلعات بوصول فريق المدرب مانشيني لنقطة بعيدة. لقد نجح مانشيني في إعادة الهوية إلى المنتخب الإيطالي، من خلال الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الذين اختارهم بنفسه، بدلاً من أن يُفرضوا عليه! ويضم خط الوسط 3 لاعبين رائعين هم جورجينو وماركو فيراتي ونيكولو باريلا، الذين يكمل بعضهم بعضاً، حيث يقوم واحد منهم بتنظيم اللعب، في حين يتولى الثاني القتال ضد المنافسين، في الوقت الذي يقوم فيه الثالث بإفساد هجمات المنافس وكسر التواصل بين خطوطه.
ويقدم كل من لورينزو إنسيني وفيديريكو كييزا مستويات استثنائية على الأطراف، حيث يعتمد مانشيني على طريقة 4 - 3 - 3، التي تتحول إلى 3 - 2 - 4 - 1 عند الاستحواذ على الكرة، ويتقدم أحد الظهيرين إلى الأمام في حين يلتزم الآخر بالنواحي الدفاعية. ورغم أن التشكيلة الأساسية لمنتخب إيطاليا تضم عدداً من اللاعبين المخضرمين، مثل كيليني وليوناردو بونوتشي في قلب الدفاع وتشيرو إيموبيلي في الأمام، فإن القوام الأساسي للفريق يعتمد على مجموعة من المواهب الشابة التي أضفت على الفريق قدراً كبيراً من الطاقة والحماس، الذي كان غائباً عن الآزوري لبعض الوقت.
وقبل كل شيء، يجب التأكيد على أن أكبر نجاح حققه مانشيني هو تكوين فريق قوي لا يعتمد على أي لاعب بمفرده مهما كانت قدراته، لكنه يعتمد على اللعب الجماعي، بالإضافة إلى نجاحه في إيجاد بديل لكل لاعب. وقبل ذلك، كان من الطبيعي أن يواجه المنتخب الإيطالي مشكلة كبيرة للغاية بعد الإصابة التي تعرض لها فيراتي خلال الاستعدادات لكأس الأمم الأوروبية، لكن في الفريق الحالي يمكن أن يلعب مانويل لوكاتيلي مكانه حتى يعود من الإصابة، بعد أن لعب لوكاتيلي بالفعل 4 مباريات دولية خلال العام الحالي.
وسيكون نجم روما، لورينزو بيليغريني، اختياراً سهلاً أيضاً، بعد أن شارك في مباراتين حقق فيهما المنتخب الإيطالي الفوز في تصفيات كأس العالم في مارس (آذار) الماضي. لكن إلى أي مدى أثرت تجارب مانشيني لاعباً على طريقة عمله مديراً فنياً للمنتخب الإيطالي؟ إن أكثر شيء يندم عليه مانشيني في كرة القدم هو أنه لم يشارك قط في كأس العالم. لقد استُدعي لقائمة المنتخب الإيطالي لكأس العالم عام 1990، لكنه لم يلعب أي دقيقة في مباريات المونديال.
وكان فشله في الظهور في بطولة أخرى نتيجة تصرفاته السيئة، فقد استُبعد في عام 1986 لأنه لم يعتذر للمدير الفني، إنزو بيرزوت، بعد أن مكث طوال الليل في جولة أميركية. لقد انسحب من نهائيات كأس العالم 1994 في نوبة من الغضب بعد أن أشركه أريغو ساكي لمدة 45 دقيقة فقط في مباراة ودية غاب عنها روبرتو باجيو؛ النجم الذي يبعده عن التشكيلة الأساسية معظم الوقت. وحتى قبل تعيين مانشيني مديراً فنياً لإيطاليا، تحدث بصراحة في مقابلات صحافية عن رغبته في تعويض الوقت الذي ضاع منه. وقال لصحيفة «غازيتا ديلو سبورت» في يناير (كانون الثاني) 2018: «لديّ حلم، وهو أن أفوز مدرباً بالشيء الذي لم أفز به لاعباً: كأس العالم».
لقد أصبح مانشيني أكثر هدوءاً وحذراً ممّا كان عليه في عام 2008 عندما كشف - قبل الأوان وبشكل مزعج - بعد الهزيمة أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا عن نيته ترك منصبه مديراً فنياً لإنتر ميلان في نهاية الموسم. لكن هذا لا يعني أن دوافعه قد تغيرت. لقد فاز بلقب الدوري مديراً فنياً في إيطاليا وإنجلترا، لكن هذه الإنجازات قد تكون طغت عليها النجاحات الكبيرة للمديرين الفنيين الذين خلفوه في منصبه: جوزيه مورينيو قاد إنتر ميلان للفوز بالثلاثية التاريخية، وجوسيب غوارديولا قاد مانشستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات خلال 4 سنوات.
لكن الوصول بإيطاليا إلى المراحل الأخيرة من كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف سيكون إنجازاً رائعاً، نظراً لحالة الفوضى التي كانت تسيطر على الفريق قبل مجيئه. لكن مانشيني لديه هدف واحد فقط في ذهنه، ويقول عن ذلك: «الهدف الآن هو قضاء الصيف في بلدة بورتونوفو (بلدة ساحلية قريبة من المكان الذي نشأ فيه) وأنا أوقع أوتوغرافات بصفتي المدير الفني للمنتخب الفائز بكأس الأمم الأوروبية».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!