الدنمارك تخسر أمام فنلندا واريكسن يثير الرعب بسقوطه متأثراً بأزمة قلبية

إنجلترا تستهل مشوارها في كأس أوروبا بمواجهة ثأرية أمام كرواتيا ... وهولندا تصطدم بأوكرانيا... والنمسا مع {الضيفة الجديدة} مقدونيا الشمالية اليوم

TT

الدنمارك تخسر أمام فنلندا واريكسن يثير الرعب بسقوطه متأثراً بأزمة قلبية

حبست وعكة صحية تعرض لها النجم الدنماركي، كريستيان إريكسن، الأنفاس خلال المباراة التي خسرها منتخب بلاده مع فنلندا صفر – 1 في كوبنهاغن أمس بالجولة الأولى للمجموعة الثانية من بطولة كأس أوروبا لكرة القدم.
وتوقفت المباراة بعد سقوط لاعب وسط إنتر ميلان الإيطالي البالغ 29 عاما مغشياً عليه في الدقيقة 42 حينما كان يركض بالقرب من الخط الجانبي. وفي حين ساد الصمت في الاستاد الذي احتشد فيه 16 ألف مشجع، دخل المسعفون بسرعة لإنعاش قلبه في مشهد رهيب، اثار بكاء زملائه المتجمعين حوله. وخرج المنتخبان من الملعب وانتظرا ساعة ونصف ليستأنفا اللقاء بعد ان وصلتهم أخبار استفاقة اريكسن واستعادته لوعية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي ان المباراة ستستكمل «بناء على طلب من لاعبي المنتخبين».
ولم يحالف الدنماركيون الحظ للخروج فرحين في يوم مليء بالصدمات، حيث خسر المنتخب امام فنلندا التي تشارك لأول مره بتاريخها في كأس الأمم الأوروبية بهدف سجله غويل بوهانبالو في الدقيقة 59. وكانت الفرصة سانحة أمام المنتخب الدنماركي للخروج بنقطة التعادل عندما حصلت على ركلة جزاء في الدقيقة 74 اهدرها بيير اميل هوبيرغ.
ويسعى المنتخب الإنجليزي لإنهاء 55 عاماً من الخيبة عندما يستهل مشواره في بطولة كأس أوروبا 2020 بمهمة ثأرية أمام كرواتيا اليوم، إذ لم تفز إنجلترا بأي لقب كبير منذ نهائيات كأس العالم 1966 على أرضها، وتاريخها الذي لم يُطبع بإنجازات كثيرة مليء بالخيبة والحزن والإحراج على المسرح الأخضر. وقد جاءت واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في السنوات الأخيرة على يد كرواتيا بالذات التي تغلبت على رجال المدرب غاريث ساوثغيت في نصف نهائي مونديال روسيا قبل ثلاث سنوات.
لكن أعيد تنشيط المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدافع الدولي السابق الذي يدخل المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة على ملعب ويمبلي اليوم بإيمان متزايد بأنه يستطيع تكرار نجاح بوبي مور ورفاقه على أرضهم منذ أكثر من نصف قرن. وقد اختار ساوثغيت واحدة من أكثر التشكيلات شباباً وإثارة للاهتمام في البطولة، مع ضم فيل فودن ومايسون ماونت وجود بيلينغهام، ما يبشر بعصر جديد للأسود الثلاثة. ومع خوض إنجلترا كل مبارياتها بمرحلة المجموعات على ملعب ويمبلي الذي يستضيف أيضاً مباريات دور الستة عشر ونصف النهائي والنهائي، تم إعداد الاستاد ليحقق رجال ساوثغيت أقصى استفادة على أرضهم.
لكن الغموض يكتنف التشكيلة التي سيلعب بها ساوثغيت واختياراته للاعبين. ودائماً ما يكون لدى الجماهير والخبراء بعض الأسئلة قبل المباريات الافتتاحية في بطولة كبرى، لكن بالنسبة لساوثغيت أصبحت الأسئلة أكثر من الإجابات. وسيقود هاري كين خط الهجوم ويرتدي شارة القيادة، ويلعب جون ستونز في قلب الدفاع، لكن بعيداً عن ذلك هناك كثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابات. فقد تسببت الإصابة التي تعرض لها قلب الدفاع هاري مغواير في صداع كبير لساوثغيت، وثارت أسئلة عن مدى ثقته في تيرون مينغس لاعب أستون فيلا الذي يفتقر إلى الخبرة للعب إلى جوار ستونز في خط ظهر من 4 لاعبين.
وإذا لم يحدث ذلك ربما يعمد إلى اللعب بثلاثة في خط الظهر، والاعتماد على ظهيرين في الأطراف. ومع عودة جوردان هندرسون لتوه من الإصابة، أصبح ديكلان رايس الخيار الأساسي الواضح في مركز لاعب الوسط الدفاعي، لكن هل سيلعب منفرداً أم سيشارك كالفين فيليبس هذه المهام؟ وأكثر المراكز إثارة في تشكيلة إنجلترا منطقة العمليات في خط الوسط التي تتطلب مهارة وإبداع. وهناك فيل فودن وميسون ماونت وجاك غريليش، وكلهم مواهب واعدة، لكن هل سيكون ساوثغيت شجاعاً بما يكفي للعب بالثلاثة معاً؟ وهناك أيضاً ماركوس راشفورد ورحيم سترلينغ، وكلاهما كان من الوجوه المألوفة في اللعب إلى جوار كين قبل عام، لكنهما ابتعدا عن مستواهما في الأشهر الأخيرة.
وقال ساوثغيت: «بغض النظر عن اللعب بجناحين في تشكيلة (4-3-3)، أو رقم (10) في تشكيلة (3-4-3)، أو في وجود جناحين ورقم (10) في تشكيلة (4-2-3-1)، فإن لدينا مجموعة من المهاجمين على أعلى مستوى يمكنهم حسم المباريات».
وفي العادة، تكشف المباريات الاستعدادية قبل البطولات عن طريقة تفكير المدرب، لكن ساوثغيت قرر إراحة لاعبي مانشستر سيتي وتشيلسي بعد خوضهم نهائي دوري الأبطال الشهر الماضي. ولا تحتاج إنجلترا إلى تذكير بقوة المنافسين الذين ستواجههم في ويمبلي. فقد وصل صانع اللعب لوكا مودريتش حالياً إلى 35 عاماً، لكنه لا يزال متألقاً، وسيكون مصدر إزعاج للاعبي إنجلترا، إضافة إلى لاعب وسط تشيلسي ماتيو كوفاتشيتش الذي قال عن مودريتش: «لوكا لاعب فريد من نوعه، يتحلى باحترافية عالية، وقد فاز بكل شيء مع النادي والمنتخب، وأصبح أفضل لاعب وسط في العالم»، وأضاف: «أعطى كل شيء لمنتخب كرواتيا والنادي، وهو يستحق أن يكون من أساطير خط الوسط في العالم».

- هولندا - أوكرانيا
ستسعى هولندا لتعويض غيابها عندما تبدأ مسيرتها في نهائيات بطولة أوروبا 2020 في مواجهة ضيفتها أوكرانيا اليوم، وكلها أمل في تقديم بداية كبيرة أمام جمهورها. وستكون هذه أول بطولة كبرى تشارك فيها هولندا منذ أن احتلت المركز الثالث في نهائيات كأس العالم في 2014. والغياب عن النهائيات الأوروبية الماضية في فرنسا في 2016، وعدم الظهور في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بعد ذلك، كان بمثابة انتكاسة كبيرة للمنتخب الهولندي. ومن ثم، فإن استعادة سمعة الفريق بصفته قوة كروية كبيرة سيكون على رأس أولويات المدرب فرانك دي بور ولاعبي فريقه. وستكون هولندا بحاجة إلى بداية إيجابية بعد تعرض خططها الإعدادية للبطولة لانتقادات من جانب وسائل الإعلام التي عبرت عن رفضها للأساليب الأكثر دفاعية التي طبقها الفريق في مواجهتيه أمام منتخبي اسكوتلندا وجورجيا. كما أن الجمهور الهولندي المعروف بكثرة الانتقادات لا يكتفي بالمطالبة بتحقيق النجاح، بل يطالب أيضاً لاعبيه بأداء يليق بسمعة الفريق، وكثيراً ما يعبر عن عدم الرضا إن لم يتحقق هذا الأداء.
وسيحضر المباراة التي ستقام في استاد يوهان كرويف 16 ألف مشجع، وبالتأكيد سيكون اللون البرتقالي المميز للفريق حاضراً بقوة، ما سيمنح أصحاب الأرض دفعة كبيرة في مواجهة الضيوف. وقال قائد هولندا جورجينيو فينالدم: «إقامة البطولة الأوروبية في بلادنا من دون جمهور لن يكون له معنى؛ أنتظر بلهفة المباراة». وأضاف فينالدم: «نشعر أيضاً أننا في نهاية فترة متعبة حقاً، وأننا على أعتاب أوقات أكثر إشراقاً وجمالاً». ومنتخب أوكرانيا الذي أثار كثيراً من الجدال بسبب تصميم زيه في البطولة يمكنه تحقيق المفاجآت، لكن ينقصه استقرار المستوى. ففي آخر 3 مباريات له في تصفيات كأس العالم في مارس (آذار) الماضي تعادل الفريق (1-1) في باريس مع منتخب فرنسا (بطل العالم)، لكنه أهدر نقاطاً بعد ذلك على أرضه أمام منتخبين أقل قوة، هما: فنلندا وكازاخستان. لكن الفريق حقق تقدماً ملحوظاً تحت قيادة مدرب أندريه شيفتشنكو الذي تولى المهمة بعد هزيمة الفريق في جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات في بطولة أوروبا 2016 في فرنسا. وحذر لاعب الوسط المقاتل تاراس ستيبانينكو خلال الأسبوع الحالي، قائلاً: «نأمل في حدوث مفاجآت في البطولة، وبالتأكيد سنسعى لتفجير مثل هذه المفاجآت».

- النمسا - مقدونيا
على الرغم من وجود كثير من المواهب النمساوية في صفوف أندية دوري الدرجة الأولى الألماني، فإن منتخب النمسا سيخوض مباراته الأولى في البطولة اليوم في مواجهة مقدونيا الشمالية تحت ضغوط كبيرة، بينما يبحث عن فوزه الأول في البطولة. وترشح التوقعات النمسا للفوز في مباراتها الأولى ضمن المجموعة الثالثة أمام المنتخب القادم من منطقة البلقان، على الرغم من أنها في مشاركاتها السابقة في البطولة تعادلت مرتين وخسرت 4 مرات عندما شاركت في الاستضافة في 2008، وفي النهائيات الماضية في فرنسا في 2016. وتأمل النمسا في تغيير ذلك الواقع اليوم قبل أن تواجه منتخبي أوكرانيا وهولندا بعد ذلك، بينما يتأهل أول فريقين في كل مجموعة إلى دور الـ16.
وقال كونراد لايمر، لاعب وسط نادي رازن بال شبورت الألماني: «لدينا نوعية هائلة في المنتخب... لذا نطمح بالتأكيد إلى التأهل عن هذه المجموعة». وقبل البطولة، لم تكن مسيرة المنتخب النمساوي الذي يقوده لاعب ريال مدريد الجديد ديفيد ألابا سهلة على الإطلاق، إذ فاز الفريق مرة واحدة في آخر 6 مباريات خاضها، عندما هزم جزر الفارو (3-1) في مارس (آذار)، كما أنه لعب لأكثر من 300 دقيقة دون هز شباك الخصوم.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.