تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

المدير الفني ضم لاعبين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية... واستبعد آخرين لا يتعافون من إصابات

TT

تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

بمجرد الإعلان عن قوائم المنتخبات في الوقت الحالي، لا يتم التركيز على العناصر الموجودة في تلك القوائم، بل يتم التركيز على اللاعبين المستبعدين منها، وهو أمر غريب تماماً في حقيقة الأمر. ولا يكون هناك كثير من التفكير في الكيفية التي يمكن أن تلعب بها التشكيلة الأساسية بقدر ما يكون هناك كثير من الغضب بشأن المعاملة المشينة المفترضة لأولئك الذين تم استبعادهم من القائمة، وهو الاتجاه الذي وصل إلى مستويات جديدة من العبث والسخافة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تغلبت إنجلترا على المنتخب المصنف الأول عالمياً، وهو منتخب بلجيكا، حيث استمرت معظم النقاشات التي أعقبت المباراة تتحدث عن الطريقة التي كان يجب أن يلعب بها جاك غريليش!
واتسع هذا الاتجاه لدرجة أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، شارك فيه مؤخراً عندما استبعد أقل عدد ممكن من اللاعبين من خلال الإعلان عن قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً، لكنه سيضطر إلى تقليصها إلى 26 لاعباً في وقت لاحق. وكانت القرارات الحقيقية الوحيدة التي اتخذها ساوثغيت هي استبعاد إريك داير، ومايكل كين، وداني إنغز، وباتريك بامفورد - وحتى قرار تفضيله لأولي واتكينز على حساب بامفورد وإنغز كان قد اتخذه بالفعل في مارس (آذار) الماضي، عندما شارك مهاجم أستون فيلا كبديل في مباراة المنتخب الإنجليزي أمام سان مارينو في إطار تصفيات كأس العالم.
إلى هذا الحد، قد يُنظر إلى هذا الانتظار الطويل قبل اختيار القائمة النهائية على أنه تردد من جانب ساوثغيت. وانضم 12 لاعباً إلى المنتخب الإنجليزي في وقت متأخر بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا، بينما يعاني هاري ماغواير وكالفين فيليبس من إصابات في الكاحل والكتف على التوالي، ويعود جوردان هندرسون من إصابة في الفخذ، وعاد غريليش للتو بعد فترة طويلة من الغياب بسبب الإصابة. وبالتالي، كان ساوثغيت بحاجة إلى ضم مزيد من اللاعبين من أجل تغطية اللاعبين الغائبين، بل وحتى لمجرد أن تكون التدريبات مفيدة خلال الأسبوع الماضي.
ومن شبه المؤكد أن ساوثغيت سوف يستبعد من القائمة المدافعين الذين ليس لديهم أي خبرات دولية - بينس، ووايت، وغودفري - كما سيستبعد الحارس الرابع آرون رامسدال، بمجرد اقتراب موعد أول مباراة للمنتخب الإنجليزي. وهناك احتمال لرؤية لحظات محرجة عند الإعلان عن القائمة النهائية، على الرغم من أنها لن تكون بنفس قوة ما حدث عندما قام المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي غلين هوديل باستبعاد النجم بول جاسكوين قبل نهائيات كأس العالم 1998 بسبب رغبته في خلق أجواء مريحة داخل غرفة خلع الملابس.
وإذا كانت هناك مشاكل في اللياقة البدنية لبعض اللاعبين، فمن الأفضل بالتأكيد لساوثغيت أن يجعل اللاعبين يعتقدون أنهم دائماً جزء من خططه، بدلاً من ضمهم خلال العطلة ثم استبعادهم من القائمة في نهاية المطاف، فمن المؤكد أن جميع اللاعبين لا يريدون أن يحدث معهم ما حدث مع تريفور سينكلير قبل نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان عام 2002. لكن أهم النقاشات بالطبع تتعلق بمركز الظهير الأيمن. فبعد استبعاد ترينت ألكسندر أرنولد من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، عاد نجم ليفربول للانضمام إلى القائمة المكونة من 33 لاعباً، لكنه سيواجه منافسة شرسة مع كل من كايل ووكر، وكيران تريبيير، وريس جيمس ليكون ضمن القائمة النهائية.
لا يوجد أدنى شك في أن ألكسندر أرنولد لاعب موهوب للغاية، لكنه قد لا يكون الظهير الأيمن المناسب لساوثغيت. صحيح أن مستواه قد تحسن بشكل ملحوظ في النصف الثاني من الموسم، وصحيح أنه يدافع بشكل جيد، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن طريقة لعبه الأساسية تعتمد على التقدم الدائم للأمام، بدليل أنه نجح في صناعة 32 هدفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالتالي، فإن مطالبته بالرجوع إلى الخلف وعدم التقدم كثيراً سوف تحد كثيراً من أكبر نقطة قوة لديه، لكن التقدم للأمام يعني وجود مساحات شاسعة خلفه يمكن للفرق المنافسة أن تستغلها - كما فعل توني كروس في الشوط الأول من مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا والتي فاز فيها ريال مدريد على ليفربول. وعندما يكون ليفربول في أفضل حالاته فإنه يكون قادراً على حل هذه المشكلة عن طريق الضغط المتواصل على الفريق المنافس: كانت المشكلة أمام ريال مدريد لا تتعلق بالمساحة الخالية خلف ألكسندر أرنولد بقدر ما كانت تتمثل في السماح لكروس بالاستحواذ على الكرة والتفكير لعدة ثوانٍ في الطريقة التي سيمرر بها الكرة إلى الأمام.
ونظراً لضيق الوقت المتاح للمديرين الفنيين للمنتخبات، وبالنظر إلى أن بطولة كأس الأمم الأوروبية ستقام بعد مشاركة اللاعبين في موسم طويل ومرهق - وهو الأمر الذي تم الاعتراف به من خلال زيادة عدد اللاعبين في قوائم المنتخبات - ربما لن يتمكن ساوثغيت من تحقيق المستوى المطلوب من الضغط على الفرق المنافسة، وبالتالي فإنه قد لا يغامر بضم ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي يمتلك فيه ثلاثة لاعبين آخرين في مركز الظهير الأيمن قدرات وفنيات كبيرة ولا يندفعون كثيراً للأمام للقيام بالواجبات الهجومية.
ونأمل في أن يكون ساوثغيت قد توصل بالفعل الآن إلى حلول لهذه المشاكل الخططية والتكتيكية - فعلى الرغم من أن هذه المرونة الخططية عادة ما تكون سمة جيدة في أي مدير فني، فإن تغيير ساوثغيت لطريقة اللعب من الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي للاعتماد على أربعة لاعبين في مارس (آذار) الماضي يعد أمراً مثيراً للقلق. ويجب أن يركز ساوثغيت خلال الأيام القليلة المقبلة على الضبط الدقيق لبعض الأمور الخططية وإيجاد حلول لأسئلة محددة حول اللياقة البدنية ومستوى اللاعبين. لكن إذا كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لا يزال يفكر في أمور أكثر جوهرية وأهمية من ذلك، فمن المؤكد أنه قد تأخر كثيراً في ذلك، ومن المؤكد أن ذلك سيؤثر بالسلب على مسيرة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
إن أكثر ما يثير قلق ساوثغيت، هو أن بعض نجوم الفريق يدخلون نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة وهم ليسوا في أفضل مستوياتهم، حتى في المراكز التي لا يملك فيها ساوثغيت كثيراً من الخيارات. ومن الواضح أن ساوثغيت لم يستقر بعد على الطريقة التي سيلعب بها، بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بظروف بعض اللاعبين. ورغم قوة المنافسة في بطولة بحجم نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فإن بعض القرارات التي يتعين على ساوثغيت اتخاذها لم تكن بالوضوح نفسه الذي كان يتمناه.
وبينما شغل الظهير الأيمن لليفربول، ترينت ألكسندر أرنولد، كثيراً من الاهتمام خلال التصريحات الإعلامية التي أدلى بها ساوثغيت بعد الإعلان عن القائمة المبدئية للمنتخب الإنجليزي، فإن تحديد ساوثغيت للصعوبات التي تواجه مواهب أخرى في المنتخب الإنجليزي كان لافتاً للأنظار، حيث ركز ساوثغيت على سرد الأسباب التي جعلته يتحلى بالحيطة والحذر في خياراته، ولماذا اختار قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً. لا يختلف أحد على أحقية غريليش في الانضمام إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، ومن الواضح أيضاً أن ساوثغيت مقتنع تماماً بقدرات وإمكانات نجم أستون فيلا، الذي تعافى من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعاد للمشاركة في التشكيلة الأساسية لفريقه في مباراتين وكبديل في مباراتين أخريين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من المؤكد أيضاً أن المنتخب الإنجليزي لا يزال بحاجة إلى مستوى آخر.
وقال ساوثغيت عن ذلك: «أنا لا أنظر إليه على أنه ما زال يعاني من الإصابة. لكنني أنظر للأمور نظرة واقعية وأتساءل عن مدى قدرته على المشاركة في المباريات المتتالية لمدة 90 دقيقة، رغم أنه لم يشارك في المباريات كثيراً في الفترة الأخيرة بعد عودته من الإصابة. نحن نجازف بتحطيمه، ولا يمكننا تحميله ما لا يطيقه، لذلك تتعين علينا إدارة ذلك الأمر بشكل صحيح تماماً من أجل مصلحته، ومن أجل الارتقاء بالأداء كذلك».
وكانت الإصابة التي تعرض لها غريليش في الساق، كما أشار ساوثغيت، تعود إلى الحمل الزائد، وهي المشكلة التي عانى منها معظم اللاعبين، نظراً لضغط المباريات في موسم مضطرب بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا خلال العام الماضي. وقال ساوثغيت عن غريليش وغيره من اللاعبين الآخرين في قائمة المنتخب الإنجليزي والذين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية: «هل يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يلعبوا لمدة 90 دقيقة في ست مباريات متتالية؟ يمكنني القول إن ذلك أمر مستبعد تماماً. غريليش، على سبيل المثال، لا يمكنه التدريب لمدة بضعة أيام متتالية، ولم يتعرض لحمل تدريبي عالٍ لخوض هذه المباريات. وبالتالي، هناك مخاطرة في إشراكه بشكل أساسي في عدد كبير من المباريات المتتالية».
وأشار ساوثغيت إلى أن جوردان هندرسون، الذي لا يزال وضعه يمثل مصدر قلق، قد يكون أفضل من غريليش في هذه المرحلة، على الرغم من أن هندرسون لم يلعب أي مباراة منذ 20 فبراير (شباط). وقد سمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بزيادة عدد اللاعبين في قائمة كل منتخب من المنتخبات المشاركة في البطولة من 23 لاعباً إلى 26 لاعباً بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وبالتالي لا يمكن لساوثغيت أن يشكو من هذا الأمر في حال تحقيق المنتخب الإنجليزي نتائج سيئة في البطولة. وغالباً ما نرى الحظ يبتسم للمنتخبات التي تعتمد على البراغماتية والقوة في الأداء في البطولات الكبرى، وبالتالي لا يوجد مجال للمشاعر وتبرير الإخفاق، خصوصاً أن المنتخب الإنجليزي يضم كوكبة من النجوم اللامعة في كل المراكز تقريباً.
ولمح ساوثغيت إلى أن اللاعبين الذين سيتم استبعادهم من القائمة النهائية يجب أن يعرفوا أن استبعادهم يعود لأسباب تتجاوز مشاكل اللياقة البدنية. قد يبدو هذا غير مرجح نظراً لعدم وجود فرصة لدى ساوثغيت للحكم على مستوى جميع اللاعبين من خلال التدريبات، نظراً لأن عدداً كبيراً من اللاعبين لم ينضموا بعد إلى تدريبات المنتخب الإنجليزي بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. لكن ذلك يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما الذي سيحدث لو احتاج غريليش إلى عدم المشاركة في أجزاء من التدريبات خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي يؤدي فيه لاعب مثل بوكايو ساكا بكل قوة في التدريبات؟ من المؤكد أن غريليش يمثل إضافة قوية لخط هجوم المنتخب الإنجليزي من حيث المهارة والقوة، كما أنه أفضل كثيراً من ساكا، على الرغم من أن الأخير يجيد اللعب في أكثر من مركز.
إنها عملية حسابية دقيقة، وقد يكون من الخطر الإفراط في التفكير في مثل هذه الأمور: وما حجم الضرر الذي قد يتسبب به غريليش في حالة بقائه على مقاعد البدلاء في آخر 20 دقيقة من مباراة صعبة في دور الستة أمام فرنسا أو ألمانيا؟ من الواضح أن المنتخب الإنجليزي لديه كثير من الخيارات المبدعة التي يمكنها أن تشارك في التشكيلة الأساسية في بطولة كأس الأمم الأوروبية، لكننا جميعاً رأينا في السابق أن بعض اللاعبين الذين يشاركون بدلاء هم من يساعدون منتخبات بلادهم على الفوز باللقب في نهاية المطاف، وبالتالي لا توجد أي مشكلة في الاحتفاظ بغريليش على مقاعد البدلاء والاعتماد عليه وقت الحاجة للمساعدة في تغيير نتيجة وشكل المباريات.
وأعني بذلك أن ساوثغيت يمكنه أن يغامر بضم لاعب أو اثنين مثل غريليش للقائمة، لكن لا يجب عليه أن يضم أكثر من ذلك. وبافتراض أن غريليش سيؤدي بشكل جيد في التدريبات ويقنع ساوثغيت بضمه إلى القائمة النهائية، فإن ذلك قد يأتي على حساب ساكا الممتاز، والذي يحق له تماماً أن يرى أنه أجدر من ماسون غرينوود بالانضمام للقائمة النهائية، حتى لو لم يكن اللاعبان يلعبان في المركز نفسه، كما سيكون بمثابة إشارة أخرى إلى وجهة نظر ساوثغيت في جيمس ماديسون.
وفي وقت من الأوقات كان يتم النظر إلى غريليش وماديسون على أنهما يتنافسان على المركز نفسه في المنتخب الإنجليزي؛ لكن ساوثغيت قدم وجهة نظر مختلفة عندما سئل عن غياب ماديسون، حيث قال ببساطة إن اللاعبين الآخرين «يتفوقون عليه». وقال ساوثغيت: «سنعرف المزيد عندما نعمل مع اللاعبين عن قرب بشكل أكثر خلال الأسابيع المقبلة»، متوقعاً أن تصبح الصورة أكثر وضوحاً بالنسبة لغريليش وغيره من اللاعبين الآخرين عندما يشارك الجميع في التدريبات.


مقالات ذات صلة

رغم ارتفاع أسعار التذاكر... جماهير إنجلترا تغزو دالاس استعداداً لموقعة كرواتيا

رياضة عالمية جماهير إنجلترا تستعد لغزو دالاس استعداداً لمواجهة كرواتيا (رويترز)

رغم ارتفاع أسعار التذاكر... جماهير إنجلترا تغزو دالاس استعداداً لموقعة كرواتيا

بعد ستة أيام كاملة من انطلاق كأس العالم 2026، يستعد منتخب إنجلترا أخيراً لبدء مشواره في البطولة عندما يواجه كرواتيا على ملعب دالاس.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

قال مارك بولينغهام الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي، ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه للرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتوج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات كرمز للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة، إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات القادمة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين وغريمه المعاصر ليونيل ميسي، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة هدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز ميسي وفونتين دفعة واحدة، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، وثلاثة أهداف من الجلوس وحيداً على العرش العالمي لميروسلاف كلوزه.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، فحيث إن المركز الثالث مشغول بـ «اسمين»، فقد استهلكا الخانتين الحسابيتين (3 و4)، ليحل من يليهما في الرصيد وهما ميسي وفونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

توج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي مسيرته الخيالية بصعوده إلى المركز الرابع التاريخي بعد مونديال استثنائي في قطر 2022، حيث لم يكتفِ برفع الكأس الإعجازية بل سجل 7 أهداف حاسمة في تلك النسخة، ليثبت للعالم أن صانع الألعاب والعبقري الذي يتحكم في إيقاع المباريات يمكنه أيضاً أن ينافس أعتى المهاجمين الصرحاء في عقر دارهم التهديفية.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه كصاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهداً على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبذات الصرامة الحسابية، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك بين ميسي وفونتين (13 هدفاً)، ليستهلك هذا الثنائي الخانتين الخامسة والسادسة، وبذلك يتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المتوج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينيات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه كمهاجم شامل يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تُلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذين يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الـ10 أهداف، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر كأحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعتبر تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

ويبقى السؤال معلقاً فوق العشب الأخضر، هل يصمد عرش كلوزه أمام طموح مبابي الجارف، أم أن مونديال 2026 سيعيد كتابة التاريخ ويغير ملامح نادي العظماء؟


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تسقط الجزائر بثلاثية ميسي التاريخية