«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

«الخطأ الذهبي» لأمجد توفيق نموذجاً

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص
TT

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

«الإقفال» وأثره في إيقاعية القصص

قد لا يتحير كاتب القصة وهو يضع يده على لحظة حياتية هي حكاية يمكن أن يجسدها في قالب القصة القصيرة. وقد يبدأ بسلاسة ويستمر بالسلاسة نفسها لكن الحيرة تلجم قلمه حين يريد أن يقفل قصته بنهاية دينامية فيها قوة وتماسك لا يخلوان من لطافة وطرافة ومن دون أدنى افتعال أو تقليد يجعل الاختتام مخيباً أُفُق توقع القارئ وبما يحقق الإدهاش والانجذاب.
وليس بلوغ الإقفال المناسب سوى وثبة يغامر القاص في ممارستها؛ فإمّا أن ينجح فيها وإمّا لا، وذلك تبعاً لفاعلية هذا الوثوب، فقد تكون وثبته في الإقفال منطقية على الصعيد الإدراكي ولكنها لا تحقق وظيفتها الجمالية على الصعيد الإبداعي كأن تبدو سهلة أو معقدة أو تصادمية أو متكلفة أو احتشادية، فتغدو أكثر مقاومة لحالات التكثيف وشديدة غير مرنة.
وقد لا تسرنا نهاية قصة معينة لكن ذلك لا يعني أنها قصة سيئة، لا لأننا لا نملك تجربة كافية في أنواع الإقفال وطبيعته الفنية، وإنما هي إمكانية القاص في أن يجعلنا نستوعب المغزى القصصي ملمّين ببعض دلالته وبالمقدار الذي يتوقعه القاص منا كقراء.
وقد يسرنا أن القاص ترك قصته مفتوحة بلا نهاية لكنّ ذلك لا يعني أنها بلا إقفال، لسبب بسيط هو أن خطوات كتابة القصة القصيرة ثلاث تتشكل بصورة تراتبية. وهذه الخطوات هي: الدخول ثم التمرير ومن بعدهما خطوة الإقفال التي بها يتمكن السارد من الخروج من حبكة القصة وقد أدى دوره الوظيفي في إتمام بناء النسيج القصصي وإكماله. ولعل سائلاً يسأل: أي خطوة من الخطوات الثلاث هي الأكثر أهمية؟
إن الخطوات الثلاث ضرورية ولا مجال للتفضيل فيما بينها كوظيفة أو التفريط فيها لغاية ما. وإذا خصصنا الكلام بخطوة الإقفال فسنجد أن وظيفته فنية.
وعلى الرغم مما للإقفال من فاعلية حتى لا وجود لقصة من دونه، فإنه قلما يُلتفت إلى أهميته ومن ثم يكون الوقوع في خطأ الوثوب محتمَلاً، كأن يكون قصياً فيشتت الدخول والتمرير، وقد يكون الوثوب قريباً وضيقاً لا نكاد نميزه عن التمرير أو يبدو الإقفال في أحايين معينة كأنه هو الدخول.
ومن النقاد الذين اهتموا بالإقفال سوزان لوهافر التي قسمت الإقفال إلى أنواع، منها الإقفال البدني ويتحقق بمجرد قلب صفحة أو بمتابعة الوقوف عند مقاطع غير متوقعة أو الوصول إلى النهابة بعد الوقوف عند كلمة أو العودة من جديد لربط التعبير. ومنها الإقفال الإدراكي ويكون إما فورياً بإدراك المعنى السطحي للكلمات وإما مؤجلاً ويتحقق بالوصول إلى فهم الأهمية الكلية لمجموع مقاطع القصة.
ومن أجل بلوغ الإقفال السردي المناسب أكدت لوهافر أهمية مصطلحي الشدة والكثافة اللذين يُتأكد بهما توفر القوة الدافعة نحو الإقفال ومن دونهما تستعصي الجملة القصصية على الإقفال وتكون ذات سطوة وهي تؤدي دورها في التمرير لتكون بمثابة قوة كابحة تضاد الإقفال وتمنعه.
ومن المعتاد أن يؤدي إتقان التكثيف والشدة في الاختزال إلى جعل كل جملة قصصية ذات وظيفة سردية تدفع بالأحداث نحو الإقفال من قبيل انسيابيتها الدلالية وما فيها من تسوية زمكانية، ومن ثم يتم الإقفال وبلا إسفاف ولا اعتباط ولا مقاومة تحول دون الإحساس بوجود نهاية تأتي متوازية ومتسلسلة من لحظة الدخول فلحظة التمرير وانتهاءً بلحظة الإقفال.
وليس للقاص مثل التكثيف تقانة تمكّنه من تفادي الجمل القصصية الاستطرادية وغير الضرورية التي تضاد الإقفال سواء تلك التي تتعلق بالأحداث أو بالشخصية أو بالبنية الوصفية أو بالزمكانية. وبهذا يتمكن القاص من معادلة الجمل القصصية فتغدو القصة القصيرة مكتملة بحبكة تنفرج بمفارقة أو من دون مفارقة وإنما هي القصة التي يميز كاتبها بين الإقفال كخطوة كتابية والاكتمال كلحظة قرائية.
ولأن للجملة القصصية أهميتها التي تجعل منها فاعلاً سردياً يصبح الإقفال مرهوناً بها. فإذا كانت مكثفة في المتن ومتناسلة على مستوى العنوان فإن ذلك يصب في باب حسن إقفالها، ولكن ماذا عن فاعلية الجملة القصصية التي تتكثف على مستويي العنونة والبناء السردي؟
إن ذلك يتوقف على مهارة القاص، ولا أقول السارد، لأن للمسألة صلة بانتقاء اللحظة الواقعية الصالحة للتجسيد كقصة قصيرة وبصور مختلفة، فتوصف مثلاً بأنها واقعية أو فكرية أو رمزية أو نسوية... إلخ.
وهو ما نجده في المجموعة القصصية «الخطأ الذهبي» للكاتب أمجد توفيق والصادرة في بغداد مطلع هذا العام، وهي تضم صنفين من القصص:
القسم الأول: تكنيكية لها صلة بما نمثل عليه وفيها يلعب التضاد ما بين تكثيف المتن وتوسيع العنوان دوراً في جعل السرد منساباً.
القسم الثاني: نمطية، لا جديد في بنائها، وفيه ينحاز السارد للفعل التجريدي على حساب الفعل الدرامي فيضيع التشخيص والتجسيد في خضم التفلسف والتنظير.
ونقف عند القسم الأول لنجد أن هناك طرائق، بها يمكن اختيار الإقفال المناسب للقصة على وفق الخطوات الثلاث، منها طريقة بناء العنوان بدينامية تجعله متوسعاً وغير مختزل لتتناسل عنه بطريقة دورية عناوين أخرى يتم افتراعها بالشطر، بينما تظل الكثافة والشدة متحققتين على مستوى المتون القصصية القصيرة كما في العنوان «الإجابة تقتل السؤال، الجسد يقتل الرصاصة» التي سيتوسع بناء عنوانها منشطراً في عناوين ست قصص قصيرة، هي على التوالي: «شهادة ضاحكة - حرقة السؤال - الورقة الأولى سكرة العذراء - الورقة الثانية إعادة درس - الورقة الثالثة انتحار شجرة غار - وهم»، وبسبب التوسعة العنوانية والكثافة السردية صار الدخول موصولاً بالتمرير ومنتهياً بصدمة دلالية حققت الوثوب بالقصة نحو الإقفال «إن قدرة الرصاصة تضم ما لا نهاية من الخطوط المتعامدة أو الأفقية أو المائلة مما يعني أن قدرة الجسد على المراوغة أو النجاة تكاد تكون معدومة، هل نضيف زخم الانفجارات ونافورات الشظايا القاتلة؟» ص16.
ومن طرائق الإقفال أيضاً استعمال تقانة التوالي كما في قصة «الفال السيئ» التي ضمّت إحدى عشرة قصة قصيرة جداً في شكل متوالية سردية، مكّنت السارد من الانتقال بانسيابية من خطوة الدخول إلى خطوة التمرير بالغاً الإقفال المناسب لقصته وقد هضمت في قالبها شكل القصة القصيرة جداً صاهرة حدودها وعابرة عليه لتكون القصة القصيرة جنساً سردياً عابراً شأنها شأن الرواية، بينما لم تتمكن القصة القصيرة جداً من أن تثبت تشكّلها جنساً قائماً بذاته.
أما القسم الثاني من مجموعة «الخطأ الذهبي» والموصوفة بأنها نمطية، فإن الاهتمام السردي بالفكر جعل قصص «المعرض - موعد مع حيوان حر - أخطاء الموسيقى - خطأ مزمن – السؤال - سعادة يومية - المسبحة السوداء» أقرب إلى التفلسف منها إلى التسريد.
والسبب عدم وجود تعادلية بين العناصر السردية، لذا هيمن الفكر فتقزمت العناصر الأخرى أمامه، متخذةً شكل مقالات وتذكارات ومشاهدات يتم التعبير عنها بشكل غير مباشر أو تُغلَّف أحياناً ببعض التلغيز والغموض. ومن حسن الحظ أن القصة القصيرة جنس عابر هضم في قالبه الأشكال الإبداعية أعلاه، الأمر الذي أسهم في تلافي أخطاء كتابية قد لا تُتلافى في أجناس أخرى.
وبالانشطار وغياب التوالي في العناوين وزحف الفكر على العاطفة، تنازل السارد عن وظيفته البنائية ولم يعد مهتماً بالإقفال «لا أحب النهايات وبخاصة التي يتم تصميمها... بعد أن اكتشفت أنني غير مؤهَّل لوضع نهاية لشيء لم أكن أنا من اختار بدايته» ص81 – 82.
لقد صار السارد منشغلاً بوظيفة فكرية هي التعبير عن موقف ديستوبي من الحياة ليكون الموت هو الحياة... مع محاولة تبرير هذا الموقف أيضاً. وهو ما صبغ قصص هذا القسم بصبغة سوداوية لا تخلو من العنف بعكس قصص القسم الأول التي اتخذ فيها السارد موقفاً يوتوبياً، فيه النهاية لا تعني الموت.
ومن نتائج هذا الإصرار على جعل «العنف» مهيمنة أسلوبية أن غدت القصص نمطية لا أهمية فيها لفاعلية الإقفال الذي لم يعد متاحاً كالسابق. ومثلما أن لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة، فإن لكل قاصٍّ خطأ هو ذهبيّ وذلك حين يضحّي بالبناء في سبيل الموقف لتكون «غلطة الشاطر بألف» كما يقال.
وعلى الرغم من محاولة القاص التركيز على المتضادات (الموت - القتل، مجرم - شهيد، سؤال - إجابة، شجرة - صخرة، إنسان - حيوان) مع توظيف التساؤلات رغبةً في التعبير عن موقفه الديستوبي من «الموت» فإن هذا التعبير كان من الوضوح إلى درجة إنه تجلى متضاداً، فصار الحب هو الموت، وغدا التفكير هو التآمر والانتحار هو الشهادة.
وفي القصص الأخيرة من المجموعة صارت تبريرية السارد مكشوفة وعلنية، نظراً لعنايته بالموقف المضموني، فلم يعطِ الإقفال أهمية تجعله مؤثراً في إيقاعية القصة شدةً وكثافةً وزمكانيةً.



أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.