ساوثغيت يعرف جيداً قيمة رحيم سترلينغ للمنتخب الإنجليزي

رغم تذبذب مستوى اللاعب مع مانشستر سيتي ووجود الكثير من البدائل الأخرى

سترلينغ أرهق مدافعي ألبانيا في تصفيات كأس العالم (أ.ف.ب)
سترلينغ أرهق مدافعي ألبانيا في تصفيات كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

ساوثغيت يعرف جيداً قيمة رحيم سترلينغ للمنتخب الإنجليزي

سترلينغ أرهق مدافعي ألبانيا في تصفيات كأس العالم (أ.ف.ب)
سترلينغ أرهق مدافعي ألبانيا في تصفيات كأس العالم (أ.ف.ب)

أشاد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بقدرة رحيم سترلينغ على التغلب على الصعوبات والتحديات، ويعتقد أن المنتخب الإنجليزي عانى عندما غاب مهاجم مانشستر سيتي عن المعسكرين السابقين.
ويواجه سترلينغ الكثير من الضغوط بسبب تراجع مستواه مع مانشستر سيتي، كما يواجه منافسة شرسة على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي، بسبب وجود عدد كبير من اللاعبين المميزين في الخط الأمامي.
ولا يعاني ساوثغيت، الذي يواصل المنتخب الإنجليزي تحت قيادته تحقيق نتائج إيجابية بالفوز على سان مارينو وألبانيا وبولندا في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، من نقص في الخيارات الهجومية، فهناك عدد كبير من اللاعبين المميزين الذين يقدمون مستويات ممتازة ويأملون في مواصلة التألق من أجل المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، مثل فيل فودين، وجاك غريليش، وماسون ماونت، وبوكايو ساكا، وجيسي لينغارد، وجادون سانشو.
ورغم أن المنتخب الإنجليزي لديه خيارات يُحسد عليها في الخط الأمامي، فقد التزم ساوثغيت بحرسه القديم في المواجهات الثلاث. وأشاد المدير الفني البالغ من العمر 50 عاماً بكل من سترلينغ وماركوس راشفورد. وغاب راشفورد عن المواجهات الثلاث بسبب الإصابة. ويعتقد ساوثغيت أن سترلينغ قادر على خلق الكثير من المشاكل لأي دفاع يلعب أمامه. ورغم أن سترلينغ أهدر عدداً من الفرص المحققة أمام سان مارينو، فإنه نجح في إحراز الهدف الثالث في المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بخمسة أهداف دون رد. وأعرب ساوثغيت عن إعجابه برغبة اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً في النجاح رغم الصعوبات التي يواجهها.
وقال ساوثغيت عن سترلينغ: «إنه لاعب مهم للغاية. نحن نعلم أنه عندما ينظر الخصوم إلى فريقنا، فإن رحيم هو أحد اللاعبين الذين سينظرون إليهم بقلق بالغ، فهو قادر على صنع الفارق، ولديه رغبة هائلة في تقديم مستويات جيدة مع المنتخب الإنجليزي». وأضاف: «في سبتمبر (أيلول) الماضي وبعد عطلة لمدة أسبوع، أظهر رغبة وإرادة لتحقيق الفوز ضد آيسلندا عندما كنا نلعب بعشرة لاعبين، وكان من الرائع أن نراه يلعب بهذا الإصرار وبهذا الشغف، وهذه إحدى الصفات الرائعة في رحيم. إنه لاعب قادر على بث الحماس في نفوس زملائه داخل الملعب، وكلما كان هناك تحدٍّ أمامه فإنه يريد أن يتقدم ويتغلب عليه. إنه مصمم على القيام بعمل جيد، ويريد تقديم مستويات رائعة معنا هذا الصيف. إنه جزء مهم منا ويعمل بكل جدية».
وواجه ساوثغيت، الذي واصل اللعب بطريقة 4 - 3 – 3، نداءات متكررة للاعتماد على فيل فودين وماسون ماونت وجاك غريليش. ومع ذلك، يتعين على المدير الفني الإنجليزي أن يجد التوازن الصحيح بين خطوط الفريق المختلفة، ويشعر بأن المنتخب الإنجليزي يستفيد بشكل جيد للغاية من كل من سترلينغ وراشفورد، لأنهما يتمتعان بالسرعة الفائقة والقدرة على تهديد مرمى الفرق المنافسة بشكل متواصل.
وقد عانت إنجلترا عندما لم يكن هذا الثنائي متاحاً للمشاركة في مباريات دوري الأمم الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني). وأدت النتائج المخيبة للآمال ضد بلجيكا والدنمارك إلى عدم وصول المنتخب الإنجليزي إلى المرحلة النهائية من البطولة، وشعر ساوثغيت بأن غياب سترلينغ وراشفورد كان أحد الأسباب وراء ذلك. وقال ساوثغيت: «من المؤكد أنك تحتاج إلى مهاجمين يمكنهم اختراق الدفاعات والتغلب على لاعبي الفرق المنافسة، لكنك تحتاج أيضاً إلى لاعبين قادرين على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف. لقد افتقدنا سرعتهما وقوتهما في إنهاء الهجمات خلال الخريف الماضي».
ولعب المنتخب الإنجليزي أمام سان مارينو وألبانيا وبولندا بدون حارسه الأول، جوردان بيكفورد المصاب. واختار ساوثغيت الاعتماد على الحارس نيك بوب خلال المواجهات الثلاث في تصفيات كأس العالم. وكان بوب ضمن حارسين بديلين لبيكفورد في كأس العالم 2018، لكن رغم التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومعاناة بيكفورد خلال فترات عديدة، فلم يشارك حارس بيرنلي سوى في خمس مباريات مع بلاده. وقال ساوثغيت عن الحارس البالغ عمره 28 عاماً: «إنه تحلى بصبر كبير للحصول على فرصته ويؤدي بثبات أسبوعياً مع ناديه، وهو معنا منذ فترة طويلة جداً ينتظر هذه اللحظة».
وحاول ساوثغيت الاستفادة من المباريات الثلاث لفريق «الأسود الثلاثة» في التصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022، من أجل تحديد التشكيلة التي سيخوض بها الصيف المقبل نهائيات كأس أوروبا. ويدرك ساوثغيت أهمية الفرصة السانحة أمام إنجلترا لإنهاء صيامها عن الألقاب منذ تتويجها العالمي الأول والأخير عام 1966 على أرضها، لا سيما أنها تخوض نهائيات كأس أوروبا على «أرضها» أيضاً.
وتقام النهائيات القارية التي أُرجئت لعام حتى صيف 2021 بسبب تداعيات فيروس كورونا، في 12 مدينة أوروبية، وسيخوض الإنجليز مبارياتهم في دور المجموعات ضد كرواتيا وأسكوتلندا وتشيكيا في معقلهم «ويمبلي» الذي يستضيف أيضا مباراتي نصف النهائي والمباراة النهائية. ويواجه ضغط البناء على النتيجة الرائعة التي حققها شبان «الأسود الثلاثة» في مشاركتهم الكبرى الأخيرة حين وصلوا إلى نصف نهائي مونديال روسيا 2018، لا سيما في ظل وجود الكثير من اللاعبين المميزين في تصرفه.
من جانبه، أصر لاعب خط وسط إنجلترا ديكلان رايس على أن أداء المنتخب ممتع ويستحق المشاهدة، رغم بعض الانتقادات لأسلوب لعبهم. وفازت إنجلترا على سان مارينو بنتيجة 5 - 0 في المباراة الافتتاحية لتصفيات كأس العالم، قبل أن تتفوق على ألبانيا بنتيجة 2 – 0، رغم أن بعض النُقاد يعتقدون أن منتخب الأسود الثلاثة يكون حذراً في بعض الأحيان، ولم يصل إلى المستوى الأفضل قبل المشاركة في بطولة أمم أوروبا. وخطف المنتخب الإنجليزي فوزاً صعباً بنتيجة 2 - 1 من بولندا، في آخر مباراة في تصفيات كأس العالم. ووفقاً لرايس البالغ 22 عاماً، فإن الفريق لن يبذل قصارى جهده، لتبديد فكرة أنه ليس فريقاً إيجابياً بما فيه الكفاية.
وقال لاعب خط وسط وستهام: «أعتقد أن فكر غاريث يرفض المبالغة في الهجوم، لا يمكنك اللعب طوال الوقت، لأن الخصم يتمتع بالجودة، ويمكن أن يؤذيك». هناك كثير من الحديث حول عدم الحاجة إلى لاعبي خط وسط مدافعين، لماذا لا نلعب بستة مهاجمين؟ أنا أفهم نوعاً ما لماذا لا يفعل المدير الفني ذلك، يجب أن يكون هناك هذا التوازن بين الشقين».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!