تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

المدافعون الذين كانوا يقدمون أداء سيئاً في عصر لامبارد أصبحوا أكثر قوة تحت قيادة المدرب الألماني

TT

تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

واصل تشيلسي مسيرته ببطولة دوري أبطال أوروبا، بعدما صعد لدور الثمانية في المسابقة القارية، التي توج بها عام 2012، عقب فوزه 2 / صفر على ضيفه أتلتيكو مدريد في إياب دور الستة عشر للبطولة. ومدد تشيلسي سجله الخالي من الهزيمة منذ تولي مدربه الجديد الألماني توماس توخيل المسؤولية بدلا من فرانك لامبارد إلى 13 مباراة. ونجح المدرب الألماني، الذي قاد باريس سان جيرمان إلى نهائي الموسم الماضي، في قلب أوضاع الفريق بأسس قائمة على الدفاع لتهتز شباكه مرتين فقط. وعانى متصدر الدوري الإسباني لاختراق دفاع تشيلسي مع منح نغولو كانتي حماية إضافية في منتصف الملعب.
وخلال المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على إيفرتون بهدفين مقابل لا شيء في المرحلة الـ27 من مسابقة الدوري، كان كل تدخل قوي من المدافع ريس جيمس يقابله زئير وصيحة إعجاب من توخيل، ومساعديه. ورغم أن تشيلسي كان متقدما في النتيجة أمام إيفرتون، لم يفقد مدافعوه تركيزهم، وكانت جميع هجمات إيفرتون تتحطم وتنتهي قبل الوصول إلى منطقة الجزاء، وهو ما يعد دليلا إضافيا على التحسن الهائل الذي طرأ على خط دفاع تشيلسي منذ وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» في يناير (كانون الثاني) الماضي.
في الحقيقة، نادرًا ما كنا نرى هذه الصلابة الدفاعية تحت قيادة المدير الفني السابق، فرانك لامبارد، بل على العكس تماما كان الفريق يعاني من حالة من الفوضى في الخط الخلفي، ويكفي أن نعرف أن شباك الفريق اهتزت 54 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. لقد كان الفريق غير منظم في الكرات الثابتة، وعرضة لاستقبال أهداف من الهجمات المرتدة، وعرضة أيضا لارتكاب الكثير من الأخطاء الفردية.
وكان مهاجمو الفرق المنافسة يتلاعبون بخط دفاع تشيلسي، فرأينا، على سبيل المثال، دومينيك كالفرت لوين وهو يحصل على ركلة جزاء لإيفرتون في المباراة التي فاز فيها على تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتلاعب بمدافع تشيلسي، أندرياس كريستنسن، في المباراة التي انتهت بفوز إيفرتون في ديربي الميرسيسايد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «غوديسون بارك» الموسم الماضي. لكن في المباراة الأخيرة، انقلبت الأمور رأسا على عقب، حيث كان كريستنسن يلعب بكل قوة وهدوء، ولم يعط كالفيرت لوين أي فرصة للتحرك أو تشكيل أي خطورة. وخلال المباراة بالكامل، لم يواجه حارس «البلوز»، إدوارد ميندي، سوى تسديدة واحدة فقط.
إن مشاهدة تشيلسي في الوقت الحالي تذكرنا بأداء الفريق الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في عام 2017، أو بالفريق الذي اهتزت شباكه 15 مرة فقط تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في موسم 2004 - 2005. لقد أصبح الفريق أكثر قوة وشراسة تحت قيادة توخيل، والدليل على ذلك أن شباك الفريق لم تهتز سوى مرتين فقط في 13 مباراة لعبها الفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
في الحقيقة، يستحق توخيل إشادة كبيرة بعد الأداء القوي الذي أظهره الفريق أمام منافسين أقوياء مثل أتلتيكو مدريد وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام. لقد ساعد توخيل روديغر على العودة لمستواه السابق بعدما استعاد مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، كما أن اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي يناسب كثيرا سيزار أزبيليكويتا، الذي قلت سرعته كثيرا، لكي يلعب كقلب دفاع ناحية اليمين.
وبالتالي، فإن ذلك يجعل تشيلسي، الذي قفز من المركز التاسع إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، يفكر في اتخاذ قرارات مثيرة، نظرا لأن النادي يسعى للتعاقد مع قلب دفاع هذا الصيف. وتشير تقارير إلى أن تشيلسي يفكر في التعاقد مع ديفيد ألابا لاعب بايرن ميونيخ، الذي ينتهي عقده مع العملاق البافاري بنهاية الموسم الجاري ويحق له الانتقال لأي ناد مجانا. وهناك أيضًا اهتمام بلاعب بايرن ميونيخ، نيكلاس سولي، ولاعب لايبيزيغ، إبراهيما كوناتي، ولاعب أتليتكو مدريد، خوسيه ماريا خيمينيز.
ومع ذلك، سيتعين على النادي التخلي عن خدمات بعض اللاعبين في حال التعاقد مع مدافع جديد، خاصةً أن الفريق يضم خمسة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بعد التعاقد مع المدافع البرازيلي تياغو سيلفا الصيف الماضي. لقد كان لامبارد يواجه صعوبة كبيرة في اختيار خط الدفاع، خاصةً بعد فشل الجهود في بيع روديغر، ورفض فيكايو توموري الانتقال إلى وستهام على سبيل الإعارة.
ومن ذلك الحين، انضم توموري إلى ميلان على سبيل الإعارة ويقدم مستويات مثيرة للإعجاب في الدوري الإيطالي الممتاز. وهناك شرط في عقد اللاعب يحق بمقتضاه لنادي ميلان التعاقد معه بشكل دائم، لكن ليس هناك ما يضمن استخدام النادي الإيطالي لهذا البند. وإذا عاد توموري، ستكون هناك منافسة شرسة للغاية على حجز مكان أساسي في الخط الخلفي لتشيلسي. توخيل لديه بالفعل كورت زوما، الذي قدم أداءً جيدًا بعد مشاركته كبديل لروديغر أمام إيفرتون، وسيلفا، الذي من المحتمل أن يمدد عقده مع النادي لمدة عام آخر.
ولا يزال سيلفا يقدم مستويات جيدة رغم وصوله إلى السابعة والثلاثين من عمره، وكان أحد أفضل لاعبي الفريق تحت قيادة لامبارد. لكن تشيلسي لم يعد يعول على اللاعب البرازيلي كثيرا، خاصةً بعد التطور الملحوظ في أداء كريستنسن منذ مشاركته في المباريات كأساسي في أعقاب تعرض سيلفا لإصابة في الفخذ أمام توتنهام الشهر الماضي. وبعدما بدأ اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا الموسم بشكل سيئ وحصل على بطاق حمراء بشكل متهور عندما خسر تشيلسي على أرضه أمام ليفربول، عاد ليقدم مستويات جيدة للغاية وأبطل مفعول مهاجمي ليفربول في المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب «آنفيلد» في لقاء مقدم من المرحلة الـ29 من البطولة.
ويمتاز كريستنسن بقدرته على قراءة المباريات بشكل رائع، والتمركز بشكل ذكي للغاية في منتصف المدافعين الثلاثة، بالإضافة إلى قدرته على التمرير بشكل دقيق، وهو ما يسمح لتشيلسي ببناء الهجمات من الخلف. كما يبدو قويا للغاية من الناحية البدنية، وبالتالي لن يكون من الغريب أن يعرض عليه تشيلسي تمديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل.
ويدرك توخيل جيدا السبب الذي كان يجعل المدير الفني السابق لتشيلسي، أنطونيو كونتي، يفضل الاعتماد على كريستنسن. لكن المدير الفني الألماني حرص على التأكيد على أن الأمر لا يتعلق بالأداء الفردي بعد الفوز على أتلتيكو مدريد وإيفرتون، حيث قال: «في النهاية، يتوقف الأمر دائما على الجهد الجماعي الذي يبذله الفريق. الأمر لا يتعلق باللعب بطريقة دفاعية بحتة، لكنه يتعلق باللعب بطريقة معينة في الدفاع، وهو ما نحاول القيام به على أعلى مستوى ممكن. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري الدفاع بعمق».
ولا يقتصر الأمر على خروج تشيلسي من المباريات بشباك نظيفة فحسب، لكنه يمتد إلى نجاح الفريق في تقليل الخطورة على مرماه إلى أقل حد ممكن. ويؤدي ظهيرا الجنب أدوارهما الدفاعية والهجومية بشكل رائع، كما يضغط الفريق على لاعبي الفريق المنافس بكل قوة ومن الخط الأمامي. لقد أعاد توخيل الانضباط الخططي والتكتيكي للفريق وجعله يلعب كوحدة واحدة بشكل منظم للغاية. وأصبح خط الوسط يلعب بطريقة أكثر ذكاء ولا يسمح بوجود مساحات كبيرة للاعبي الفريق المنافس. ويلعب جورجينيو وماتيو كوفاسيتش دورا كبيرا، بحيث يكون من الصعب على المنافسين الانطلاق بين الخطوط، في الوقت الذي يقدم فيه نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي أداء قويا للغاية.
وعلاوة على ذلك، هناك التزام واضح في جميع خطوط الفريق، وجماعية وتعاون بين الجميع، وهو الأمر الذي ظهر جليا من خلال احتفال اللاعبين الاحتياطيين بتدخلات جيمس القوية ضد إيفرتون. قال توخيل: «الدفاع يعتمد على القوة والثقة والشجاعة. يمكنك الدفاع بشجاعة إذا كنت تعرف أن اللاعبين من حولك سيساعدونك عندما تخسر الكرة. اللاعبون لديهم رغبة هائلة في القتال وتقليل فرص الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي يمنحنا شعورًا جيدًا».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!