جيمس كوبنغر... أسطورة في دونكاستر روفرز لا تنوي الاعتزال

يبلغ من العمر 40 عاماً وما زال ينقذ فريقه في الأوقات الصعبة

كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
TT

جيمس كوبنغر... أسطورة في دونكاستر روفرز لا تنوي الاعتزال

كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)

في الدقيقة 102 من عمر إحدى المباريات الأخيرة لفريقه دونكاستر روفرز، دخل النجم الإنجليزي المخضرم جيمس كوبنغر كبديل في أول ظهور له وهو في سن الأربعين، مرتدياً قميصاً صممه مع أبنائه للاحتفال بما يقرب من عقدين من اللعب مع دونكاستر روفرز - بالإضافة إلى حذاء ذهبي اللون مزين بالأحرف الأولى من اسمه ورقم قميصه - ليسدد كرة رائعة من ركلة حرة مباشرة لتسكن الزاوية العليا للمرمى، ويكون هذا هدف التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وكما قالت صحيفة «يوركشاير بوست»، فإن الشيء الوحيد الذي كان ينقص هذا المشهد الاستثنائي هو أن يرتدي كوبنغر «رداء سوبرمان الأحمر».
لقد انخرط كوبنغر في البكاء بعد هذا التعادل قبل 10 أيام. ومؤخراً كانت هناك علامة فارقة أخرى، وهو مشاركة اللاعب في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية. لكن خلال الصيف المقبل، وبعد 17 موسماً مع دونكاستر روفرز، من المقرر أن يعتزل كوبنغر، حتى لو كان جزء صغير منه ما زال يرفض هذه الفكرة. يقول كوبنغر: «إذا نجحنا في الصعود لدوري الدرجة الأولى، فسيكون من الصعب للغاية الابتعاد، لكن الآن ليس هناك شك في أنني أنوي الاعتزال بنهاية الموسم الجاري. أحاول ألا أفكر في الأمر وأن أسير في هذه الطريق، لكن بعض الأشياء الصغيرة تذكرني به».
لقد خاض كوبنغر مسيرة كروية رائعة شهدت بعض اللحظات الاستثنائية، فقبل ثماني سنوات سجل كوبنغر هدف الفوز في الدقيقة 95 ليصعد بدونكاستر روفرز إلى دوري الدرجة الأولى على حساب برينتفورد، بعد ثوانٍ من إهدار لاعب برينتفورد، مارسيلو تروتا، لركلة جزاء بعد ارتطام الكرة بالعارضة. يقول كوبنغر: «لقد كانت هذه هي المباراة رقم 46 في الموسم، وكانت هذه هي آخر تسديدة في المباراة، وبالتالي فإنه من المذهل أن تتمكن من إحراز هدف من هذه التسديدة وتقود فريقك للصعود لدوري الدرجة الأولى والفوز بلقب دوري الدرجة الثانية. إنه أمر لا يصدق، ولم يكن بإمكان المرء كتابة سيناريو أفضل من هذا».
وكان دونكاستر روفرز قد ضم كوبنغر من نادي إكستر، الذي يلعب في دوريات الهواة، في عام 2004 مقابل 30 ألف جنيه إسترليني. ومنذ ذلك الحين، تألق كوبنغر بشكل لافت للأنظار في دوري الدرجة الثانية، وقاد الفريق للترقي ثلاث مرات. يقول كوبنغر، الذي سجل ظهوره رقم 600 مع دونكاستر روفرز يوم السبت: «أعتقد أن صفقة انتقالي لهذا النادي كانت جيدة للغاية، خصوصاً أنني كلفتهم نحو 50 جنيهاً إسترلينياً في كل مباراة. أعتقد أنه يمكنك القول إن النادي قد أبرم صفقة قوية للغاية بهذا المبلغ البسيط، لكن الحقيقة أنني كنت ممتناً للغاية عندما قاموا بشرائي. لقد أظهروا ثقتهم بي، وأتمنى أن أكون رددت الجميل لهم، وأكثر قليلاً».
كان كوبنغر متدرباً في نادي دارلينغتون، الذي يلعب في دوريات الهواة، ولا تزال عائلته تعيش في جويسبورو، على بُعد عشرات الأميال جنوب ميدلسبره، حيث نشأ وهو يعشق النجم البرازيلي جونينيو. يقول كوبنغر: «لقد ذهبت حقاً لمشاهدته». لكن بداية كوبنغر الاحترافية بدأت مع نادي نيوكاسل يونايتد تحت قيادة السير بوبي روبسون، عندما شارك كبديل في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على توتنهام بهدفين دون رد على ملعب «سانت جيمس بارك». وفي غضون خمس سنوات، انتقل كوبنغر من اللعب في دوريات الهواة إلى مزاملة الأسطورة الإنجليزية آلان شيرار في قيادة خط هجوم نيوكاسل. يقول كونبغر عن ذلك: «قبل السير بوبي روبسون يده ثم صفعني بها على وجهي وقالي لي: (لا تخذلني، يا بني). لقد كانت هذه طريقته المعتادة التي يريد من خلالها أن يقول للاعب إنه يثق به. لقد كان دائماً ما يثق بي، لكنني لم أكن أثق بنفسي في تلك الفترة».
ويضيف: «في فترة الاستعداد للموسم الجديد، عندما كنت أتدرب مع الفريق الأول، كنا نتدرب في ثنائيات، ونظراً لأنه قد تم تصعيدي للفريق الأول للتو من فريق الرديف، فإن السير بوبي روبسون بنفسه هو من كان يرافقني ويقوم بممارسة تمرينات الجلوس والضغط معي. كان يقوم بجميع التمرينات الرياضية وكان اللاعبون لا يتوقفون عن الضحك. كان غاري سبيد وآلان شيرر ودنكان فيرغسون يضحكون ويخفون رؤوسهم، أما أنا فكنت أحاول التماسك والتدريب بكل جدية، بينما كان السير بوبي روبسون يؤدي التمرينات الرياضية. لقد كان يمتلك شخصية جذابة وكاريزما كبيرة. لقد كان يبذل قصارى جهده في التدريبات كل يوم. لقد كان رجلاً مخلصاً، وكان اللاعبون يثقون في كل شيء يقوله، لأنه كان يقوله بشغف كبير».
وشبه السير بوبي روبسون كوبنغر ذات مرة بالنجم الإيطالي جيانفرانكو زولا، لكنه شعر بالغضب عندما شاهد سيارة كوبنغر الرياضية أثناء التدريب. يقول اللاعب الإنجليزي المخضرم: «اشتريت سيارة من طراز (بي إم دبليو زد 3) بعد أن شاركت في أول مباراة لي مع الفريق الأول، ولوح لي أحد حراس الأمن معتقداً أنني يجب أن أشارك بانتظام في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد أوقفت سيارتي بجوار سيارة السير بوبي روبسون. وبينما كنا نقوم بعمليات الإحماء، رأيت السير بوبي روبسون وهو يشير إلى سيارتي، قائلاً: (سيارة من هذه؟)، ورددت قائلاً إنها سيارتي، فقال: (من تظن نفسك؟ أنت لم تشارك سوى في مباراة واحدة!)، لقد بعت السيارة، لأنني في كل مرة كنت أستقلها بعد هذا الحديث كنت أشعر أنني لا أستحقها».
وقد تلقى كوبنغر سيلاً من الرسائل من الجماهير التي تطالبه بأن يواصل اللعب ولا يعتزل بنهاية الموسم الجاري، ووصل الأمر إلى درجة أن البعض طالبوا بإقامة تمثال له خارج ملعب «كيبموت». يقول كوبنغر: «انتشر هاشتاغ #عام_إضافي_آخر، على موقع (تويتر)، وجاءت عليه رسائل من قبيل: (بالتأكيد يمكنك اللعب لعام آخر، وبعد ذلك ستعود الجماهير للملاعب)».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خرج كوبنغر بديلاً لليام رافينهيل، البالغ من العمر 17 عاماً، والذي لعب والده، ريكي، بجوار كوبنغر في دونكاستر روفرز. وفي نادي إكستر، كان يلعب في خط الوسط بجوار والد إيثان أمبادو، كوامي، لكن بنهاية الموسم الجاري سيتوقف عن اللعب ويقف بجوار خط التماس لتشجيع نجليه فينلي وإيزاك. يقول كوبنغر ضاحكاً: «كنت أحاول الاستمرار في الملاعب لفترة أطول لمعرفة ما إذا كان بإمكاني اللعب بجوارهما أيضاً في الملعب، أم لا!».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.