كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

أداء الدولي الفرنسي تطور بشكل مذهل مع انطلاقة تشيلسي بعد رحيل لامبارد

TT

كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

ظهر لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي في أدنى مستوياته عندما كان يركض بائساً خلف نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، بعد لحظات من فقدان الكرة لصالح النجم البلجيكي كيفين دي بروين. ونظراً لأن هذا المشهد جاء بعد أسبوع واحد فقط من الأداء الضعيف من جانب كانتي في المباراة التي انهار فيها تشيلسي أمام آرسنال في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) ، فقد كان ذلك يعني أن النجم الفرنسي لم يعد بنفس الكفاءة التي كان عليها في السابق.
لقد تسبب الخطأ الذي ارتكبه كانتي في تأخر البلوز مع نهاية الشوط الأول، ورغم أن كانتي قد بذل قصارى جهده لتعطيل سترلينغ، فإنه فشل في إيقاف الهجمة المرتدة التي انتهت بإحراز دي بروين الهدف الثالث لتصبح النتيجة تقدم مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد، وهو ما عمّق من جراح الفريق تحت قيادة المدير الفني السابق فرانك لامبارد. في الحقيقة، كان كانتي يعاني على جميع مستويات اللعبة، حيث بدا مرهقاً للغاية بعدما استنفد كامل طاقته مع ناديه ومنتخب بلاده ومساعدتهما على الفوز بالبطولات منذ عام 2016. وبدا الأمر وكأن الزمن قد نال من اللاعب الفرنسي، الذي كان يعاني من آلام في الركبة منذ أن لعب وهو مصاب في المباراة التي تغلب فيها تشيلسي على آرسنال في نهائي الدوري الأوروبي عام 2019.
وكان يبدو أن جسد كانتي لم يعد يحتمل المزيد من الجهد، وبالتالي فإن اللاعب الذي سرق الأضواء من الجميع في مركز خط الوسط والذي كان يصيب منافسيه بالإرهاق بسبب ركضه المستمر، لم يعد قادراً على التحكم في زمام الأمور. وشارك كانتي في 28 مباراة فقط الموسم الماضي، ولم يلعب مرة أخرى تحت قيادة لامبارد بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي، بسبب معاناته من إصابة في أوتار الركبة. وكان اللاعب الفرنسي لا يزال في مرحلة التعافي عندما قرر مسؤولو تشيلسي إقالة لامبارد من منصبه وتعيين المدير الفني الألماني توماس توخيل بدلاً منه في نهاية يناير (كانون الثاني).
وفي تلك المرحلة، كان من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان كانتي لم يعد قادراً على تقديم أداء أفضل مع تشيلسي. لقد غاب عن المباراة الأولى لتوخيل، وبدا أنه لم يعد قادراً على تقديم نفس المستويات القوية عندما عاد لقائمة الفريق، حيث كان من الواضح أنه يفتقد السرعة عندما شارك كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على توتنهام بهدف دون رد في فبراير (شباط) الماضي، كما قدم أداء متوسطاً عندما شارك في التشكيلة الأساسية للبلوز للمرة الأولى تحت قيادة توخيل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بارنسلي في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
وفي ظل تألق جورجينيو وماتيو كوفاسيتش في خط وسط تشيلسي، كان من الممكن أن يرى البعض أن النادي قد أخطأ عندما رفض عرضاً من إنتر ميلان الإيطالي للحصول على خدمات كانتي الصيف الماضي. ربما كان هذا هو الوقت المثالي لبيع اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، خاصة أنه من المتوقع أن يؤثر تفشي الوباء على قدرة الأندية على دفع مبالغ مالية كبيرة للتعاقد مع لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. وحتى الأندية الكبرى مثل ريال مدريد، الذي كان يحاول جاهداً التعاقد مع كانتي، ربما لم يعد قادراً على تحمل قيمة عقد اللاعب التي تصل إلى 290 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع حتى عام 2023.
ومع ذلك، عندما وصل توخيل إلى تشيلسي، كان كانتي واحداً من أكثر اللاعبين الذين أثاروا انتباهه. لقد كان المدير الفني الألماني يسعى جاهداً للتعاقد مع كانتي عندما كان يتولى القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، ويثق بقدراته وإمكاناته تماماً. لقد كان توخيل مستعداً للانتظار حتى يستعيد كانتي عافيته والدفع به في المباريات ببطء، وكان يدرك جيداً أن النجم الفرنسي يتمتع بقدرات هائلة فيما يتعلق باستخلاص الكرة من المنافسين، وهو ما ظهر خلال مباراة الفريق أمام ساوثهامبتون الشهر الماضي.
وقد أثبت توخيل أن الأمر كان يستحق المثابرة والانتظار. لقد شارك كانتي كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا بعد ثلاثة أيام، ثم شارك في التشكيلة الأساسية بجوار كوفاسيتش عندما تعادل تشيلسي مع مانشستر يونايتد في المرحلة السادسة والعشرين. وكان من الواضح أن مستوى لاعب خط وسط ليستر سيتي السابق يتحسن بمرور الوقت. ورغم أن تمريراته لم تكن دقيقة أمام مانشستر يونايتد، فإنه قام بعمل جيد بما يكفي للبقاء في التشكيلة الأساسية للبلوز عندما زار الفريق ليفربول في المرحلة التاسعة والعشرين المقدمة، والمشاركة كبديل في الفوز على إيفرتون في المرحلة السابعة والعشرين.
وفي المباراة أمام ليفربول، ظهر كانتي في أفضل حالاته من حيث الانضباط والفاعلية، حيث كان يستعيد الكرة باستمرار ويتحكم في زمام الأمور تماماً في خط الوسط، إلى جانب اللاعب الرائع جورجينيو. لقد ظل كانتي يفسد الهجمة تلو الأخرى أمام لاعبي ليفربول، كما ذكرنا جميعا بأن هذا اللاعب الذي قاد منتخب فرنسا للفوز بكأس العالم عام 2018 يمتلك أيضاً قدرات هجومية رائعة، وهو الأمر الذي ظهر عندما صنع هدف الفوز الذي أحرزه ميسون ماونت بتمريرة رائعة من عمق الملعب.
وقال توخيل: «كان واضحاً منذ الثانية الأولى من التدريبات ما يستطيع هذا الرجل القيام به. إنه مذهل، ويمكنك أن تكتشف مدى قوته في التقرير الخاص بالأمور البدنية بعد المباريات، للدرجة التي تجعلك تعتقد أن الإحصائيات المكتوبة في التقرير تخص اثنين من اللاعبين وليس لاعباً واحداً فقط! إنه لا يصدق فيما يتعلق بما يقدمه من حيث القوة والشراسة واستعادة الكرة من المنافسين وتفانيه من أجل زملائه ومن أجل الفريق. إنه لاعب من الطراز العالمي».
ولم يكن توخيل، الذي يحتل فريقه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على إيفرتون، أول مدير فني يشير إلى أن كانتي يبذل مجهوداً يعادل مجهود اثنين من اللاعبين داخل الملعب. ومع ذلك، يعلم المدير الفني الألماني جيداً أنه يتعين عليه إدارة الأمور البدنية للاعب بعناية. وبعد المشاركة في التشكيلة الأساسية أمام مانشستر يونايتد وليفربول، عاد كانتي إلى مقاعد البدلاء مرة أخرى أمام إيفرتون. وقال توخيل عن ذلك: «لقد عاد من الإصابة، لذلك لن يلعب الآن كل 90 دقيقة قبل فترة التوقف الدولي. سوف ندير الأمر بعناية، ويتعين علينا أن نحرص على أن يكون لائقاً حتى فترة التوقف الدولي، وعندما يعود نأمل أن يكون لديه الحافز الذي يجعلنا نعتمد عليه في كل المباريات».
ومن الواضح للجميع أن مستوى كانتي، بل ومستوى تشيلسي ككل، قد تطور بشكل مذهل بعد رحيل لامبارد، حيث لم يتعرض الفريق لأي خسارة تحت قيادة توخيل، كما لم يعد من السهل على الفرق الأخرى اختراق دفاعات البلوز التي أصبحت قوية للغاية، حيث لم تهتز شباك الفريق سوى مرتين في 10 مباريات. ومن المؤكد أن عودة كانتي لمستواه ستجعل الأمور أكثر صعوبة لاختراق دفاعات تشيلسي.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!