مينديتا: ساوثغيت لم يكن صادقاً معي في ميدلسبره

نجم منتخب إسبانيا السابق يتحدث عن النجاح مع فالنسيا وفترات الصعود والهبوط في إنجلترا

TT

مينديتا: ساوثغيت لم يكن صادقاً معي في ميدلسبره

خاض اللاعب الإسباني السابق غايزكا مينديتا مسيرة كروية حافلة، اختير خلالها كأفضل لاعب خط وسط في أوروبا مرتين من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما قاد نادي فالنسيا للوصول مرتين إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكنه أنهى مسيرته الكروية مع نادي ميدلسبره في ظروف غير جيدة بعد تعرضه للإصابة في الركبة، ودخوله في خلافات مع المدير الفني للفريق آنذاك، غاريث ساوثغيت.
يقول مينديتا: «لم أكن أرى أن ساوثغيت سيكون مديراً فنيا للمنتخب الإنجليزي على الإطلاق، لكنه وبعد أن تولى هذا المنصب أرى أنه يصلح تماماً لهذا الدور. كانت علاقتي به جيدة في ميدلسبره كزملاء في الفريق، وعندما أصبح مديراً فنياً كان لا يزال يريد أن يكون صديقاً لي، لكنه في الحقيقة لم يكن صادقاً. فبدلاً من أن يقول لي إنه لا يريدني وإنه يتعين عليّ أن أبحث عن نادٍ آخر، كان يخبرني باستمرار بأنه يحتاج إليّ. لقد كنت أنا وهو نعرف أن هذا ليس صحيحاً، فلماذا إذاً كان يقول لي هذه الأشياء؟ لقد شعر بضغط من مجلس إدارة النادي، لكنه أخبرني لاحقاً أنه كان يتعين عليه التعامل مع الأمر بشكل مختلف».
ويتعامل مينديتا الآن بشكل مباشر مع قضية الانتقال بين نهاية المسيرة الكروية وبداية مسيرة جديدة، حيث أطلق في الآونة الأخيرة مؤسسة «بلاير فور بلاير»، بالتعاون مع كل من إيميل هيسكي، وستيليان بيتروف، ومايكل جونسون، وغاريث فاريلي، بهدف تقديم الدعم للاعبين السابقين والحاليين داخل وخارج الملعب.
وكان مينديتا، الذي يعمل الآن كمحلل للمباريات ويملك مطعماً في إنجلترا، لاعباً متكاملاً، خاصة عندما كان يلعب في صفوف فالنسيا في أواخر التسعينيات وأوائل القرن العشرين. وكان اللاعب الإسباني يجيد اللعب في أكثر من مركز، حيث كان يلعب كجناح وكمحور ارتكاز، وكان يستمتع بإفساد هجمات الفرق المنافسة بنفس القدر من المتعة عندما يحرز هدفاً من ركلة حرة أو ركلة جزاء؛ كما كان يجيد القيام بكل الأدوار الدفاعية والهجومية المطلوبة منه من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، وكان يتفوق على المنافسين فيما يتعلق بمعدلات الركض داخل الملعب، كما يتفوق على زملائه في التدريبات.
ويشير مينديتا إلى أن أكثر لاعب موهوب لعب بجواره هو النجم البرازيلي روماريو، الذي يصفه بأنه «من كوكب آخر. لم ألعب معه لفترة طويلة في فالنسيا، لكنه كان دائماً يسبق اللاعبين الآخرين بثلاث ثوانٍ في التفكير، ولم يكن يتوقف عن الحركة، رغم أنه كان في الثلاثينيات من عمره».
لكن مينديتا كان مختلفاً، فعندما وصل إلى فالنسيا وهو في الثامنة عشرة من عمره في عام 1992 من نادي سي دي كاستيلون المتعثر الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، مع والده أندريس، وهو محترف سابق في منتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد، والذي كان يعمل كوكيل أعمال له، فإن المستويات التي قدمها في التدريبات أثارت سخرية زملائه في الفريق إلى حد جعل أحد المدافعين بالفريق –الذي لم يذكر اسمه – يقول «إنه لن يلعب معنا لفترة طويلة».
يتذكر مينديتا ذلك قائلاً: «كنت أركض كثيراً، وكنت أتمركز بشكل جيد داخل الملعب، وعندما كنت أحصل على الكرة لم أكن سيئاً، لكنني لم أكن بنفس المستوى الذي وصلت إليه بعد ذلك. كنت ألعب ببساطة، فلم أكن أحاول مثلاً أن أمرر الكرة لمسافة 30 متراً بالجزء الخارجي من قدمي. لكن زملائي في الفريق كانوا يتوقعون مني مستويات أفضل، وبالتالي كان يجب عليّ أن أتحسن».
لكن ارتفاع مستوى مينديتا جاء في وقت مناسب تماماً، حيث كانت كرة القدم الإسبانية تشهد ثورة هائلة. وكان يوهان كرويف قد بنى «فريق الأحلام» في برشلونة، الذي فاز بأربعة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز على التوالي، بالإضافة إلى كأس أوروبا عام 1992. وفي فالنسيا، كان المدير الفني الشاب جوس هيدينك يعمل بطريقته الهولندية الخاصة، ويعقد جلسات تدريبية إضافية أدت في نهاية المطاف إلى صعود مينديتا من فريق الرديف إلى الفريق الأول، الذي استمر معه لفترة أطول من أي لاعب آخر.
وعندما تولى المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري قيادة فالنسيا في عام 1997. كان مينديتا قد أصبح إحدى الركائز الأساسية للفريق، لكنه لم يكن قد وصل إلى قمة مستواه بعد. يقول اللاعب الدولي الإسباني السابق: «لقد كانت طريقة رانييري في اللعب تناسبني تماماً، حيث كان يعتمد على الضغط بقوة على الفريق المنافس. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُدرب فيها رانييري خارج إيطاليا، وكان يحاول أن يجعلنا نتدرب عند الساعة الثالثة ظهراً. كان عليّ أن أوضح له أن هذا الموعد لن يناسبنا لأنه يتعارض مع وقت القيلولة عندنا، وقد تحدثت معه كثيراً في هذا الأمر. لقد كانت التدريبات تتم بالطريقة الإيطالية تماماً، حيث كنا نحمل الكثير من الأوزان ونقفز كثيراً ونبذل مجهوداً كبيراً. وكنا نقول له في بعض الأحيان إنه يتعين علينا أن نتدرب بشكل أكبر على الكرة وليس التدريبات البدنية، لكننا مع الوقت تكيفنا مع ذلك».
وبحلول نهاية الموسم الثاني لرانييري في 1998 – 1999، تأهل فالنسيا لدوري أبطال أوروبا وفاز بكأس ملك إسبانيا، وسجل مينديتا هدفاً رائعاً في مرمى برشلونة في مباراة دور الثمانية، كما سجل هدفاً من تسديدة صاروخية في المباراة النهائية في مرمى أتلتيكو مدريد، الذي انتقل رانييري لقيادته في ذلك الصيف. وكان كأس إسبانيا هو أول لقب لفالنسيا منذ 20 عاماً، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه نقطة تحول في تاريخ النادي، حيث حقق النادي بعدها نجاحاً أوروبياً كبيراً وفاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز.
وكان مينديتا أحد أفضل اللاعبين في العالم خلال الفترة بين عامي 1999 و2001، وقاد فالنسيا للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2001، ضد ريال مدريد وبايرن ميونيخ. انتقل مينديتا إلى لاتسيو الإيطالي في عام 2001 مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، ليصبح آنذاك سادس أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، لكن الأمور لم تسر على ما يرام في إيطاليا، رغم وجود بعض الوجوه المألوفة بالنسبة له. يقول مينديتا عن ذلك: «كنت أعرف إيفان دي لا بينيا، ودييغو سيميوني، وكلاوديو لوبيز، وهيرنان كريسبو، الذي ساعدني كثيراً».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.