بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

قرار ساوثغيت بعدم استبعاد حارس مرمى إيفرتون من قائمة المنتخب كان صائباً

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)

ظهر حارس المرمى الأسترالي السابق، مارك بوسنيتش، على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية ليشرح كيف تسبب حارس مرمى إيفرتون، جوردان بيكفورد، في دخول تسديدة يوري تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي في المرحلة 20 في الدوري الإنجليزي، حيث قال: «بيكفورد يعاني من عيب فني، فهو يرتمي إلى الوراء».
أنا لست خبيراً فيما يتعلق بعمل حراس المرمى، لكن من المؤكد أنه من بين جميع الاتجاهات التي قد يختارها حارس المرمى للارتماء، يبدو «الخلف» خياراً سيئاً للغاية، بل حتى غير منطقي من الناحية الفيزيائية، وهو الخيار الذي قد يندم عليه بيكفورد؛ لأنه يمكن أن يتسبب في دخول الكثير من الأهداف إلى شباكه على مدار الموسم.
ورغم كل ذلك، وبينما قد يختلف متخصصون آخرون مع هذا الرأي، فمن السهل رؤية النقطة التي يشير إليها بوسنيتش. لقد رأى بيكفورد تسديدة تيلمانز متأخراً بسبب «غابة السيقان» الموجودة أمامه داخل منطقة الجزاء، لذلك عاد بقدمه اليمنى إلى الخلف حتى يرى الكرة، وهو الأمر الذي أدى إلى تعامله معها متأخراً، ولم يستطع منعها من دخول الشباك. ويؤكد بوسنيتش أن الأمر يتعلق بالتوقيت وبطريقة التعامل مع الكرة، ومن المشجع أن الأمر يبدو قابلاً للإصلاح والعلاج من خلال التدريبات، لكن هذا لا يعني أن ذلك سينقذ بيكفورد من الانتقادات، أو المطالبات للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، باستبعاده من قائمة منتخب الأسود الثلاثة.
وفي هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أنه غالباً ما كان هناك إصرار من جانب المديرين الفنيين على اختيار بعض اللاعبين بصفة دائمة بغض النظر عن مستواهم، حيث كان يتم اختيار واين روني بشكل دائم، ولا يجرؤ أي مدير فني على استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي. ويعد جو هارت هو ثاني أكثر حراس المرمى مشاركة في المباريات الدولية مع المنتخب الإنجليزي، رغم أنه قضى الثلثين الأخيرين من مسيرته وهو يعاني من أجل أن يكون الحارس الأول!
لكن الحقيقة، أن هذا الأمر لا ينطبق على بيكفورد، الذي ما زال يستحق مزيداً من الصبر، لعدة أسباب؛ من بينها أن المنتخب الإنجليزي ليس لديه الكثير من الخيارات في مركز حراسة المرمى في الوقت الحالي. وهناك خمسة حراس مرمى إنجليز يشاركون بصفة منتظمة في المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من بين هؤلاء الحراس الخمسة فإن بيكفورد وأليكس مكارثي حارس ساوثهامبتون هما الوحيدان اللذان يلعبان في الأندية التي تحتل مراكز أعلى من المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فمن المفهوم إصرار ساوثغيت على ضم بيكفورد لقائمة منتخب الأسود الثلاثة.
ثانياً، رغم أن بيكفورد حارس مرمى موهوب، فإنه يعاني من بعض العيوب. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيكفورد كان يأتي قبل عامين في المركز الثالث بقائمة أكثر الحراس ارتكاباً للأخطاء التي تؤدي إلى استقبال أهداف. ثم جاء ثانياً في العام الماضي، ويبدو أنه سيحتل الصدارة خلال الموسم الحالي، حيث لا يسبقه في هذه الإحصائية سوى حارس مرمى تشيلسي، كيبا.
وعلى الجانب الآخر، يقوم بيكفورد بالعديد من التصديات الممتازة، ويتحلى بلياقة بدنية فائقة تجعلك تشعر وكأنه لاعب جمباز وليس لاعب كرة قدم. وعلاوة على ذلك، يبدو بيكفورد من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في البطولات الكبرى. وغالباً ما يميل ساوثغيت إلى اختيار اللاعبين الذين يلعبون بقدر كبير من المغامرة ولديهم حس هجومي قوي، وهي الصفات التي تنطبق أيضاً على بيكفورد.
وهناك مشكلة أخرى، تتمثل في أننا نميل إلى تحليل أداء حراس المرمى بناء على الأخطاء التي يرتكبونها، وهو الأمر الذي يبدو خطأً جسيماً. بل واتضح أن القاعدة التي تقول إن حراس المرمى الجيدين «يجب ألا يستقبلوا أهدافاً أبداً في الزاوية القريبة» تبدو غير صحيحة، ورأينا أن هذا الأمر يحدث مع حراس جيدين للغاية مثل حارس منتخب الدنمارك ونادي ليستر سيتي، كاسبر شمايكل.
في الواقع، أصبح الدور الذي يلعبه حارس المرمى معقداً للغاية، حيث بات يتعين على حارس المرمى الجيد أن يتحلى بمجموعة كبيرة من المهارات، فيجب عليه أن يمرر الكرة بشكل جيد، وأن يتمركز بشكل جيد ويضع نفسه كآخر مدافع في الملعب، وأن يتحكم بالكرة بقدميه، وأن يرى الملعب بشكل جيد. وبالتالي، قد يفشل حارس المرمى في أي جانب من هذه الجوانب، لكن هذه الأخطاء تكون أقل وضوحاً بالنسبة لنا من الأخطاء السهلة التي تؤدي إلى استقبال الأهداف. وبالتالي، فهناك خمسة أو ستة حراس مرمى فقط في العالم بأسره هم الذين يبدون بارعين في كل هذه المهارات.
وبناء على ذلك، ربما يكون ساوثغيت محقاً تماماً عندما قال إن بيكفورد لا يستحق الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي، لكن في الوقت نفسه يتعين على ساوثغيت أن ينظر إلى ما هو أبعد من بيكفورد، فهناك حراس مرمى آخرون جيدون، مثل حارس بيرنلي، نيك بوب، الذي يمتلك قدرات وإمكانات جيدة ويبدو اختياراً أكثر أماناً وثباتاً، لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن بيكفورد وبوب هما الحارسان الوحيدان الجيدان أمام ساوثغيت، ومن الواضح أن المنتخب الإنجليزي يعاني من مشكلة كبيرة في مركز حراسة المرمى. ومن السهل معرفة أسباب هذه المشكلة، نظراً لأن كل الأندية لا ترغب في الدفع بحراس مرمى شباب ومنحهم الوقت اللازم للحصول على الخبرات، وتفضل الاعتماد على حراس مرمى كبار لديهم الخبرات بالفعل.
وأود أن أشير إلى أن مركز حراسة المرمى بات يتطلب قدرات ومهارات أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي لا يزال يُنظر إلى هذا المركز على أنه حالة خاصة عن بقية مراكز الملعب. وعلاوة على ذلك، إذا لعب ظهير أو لاعب خط وسط مباراتين بشكل سيئ فإنه يتم استبعاده على الفور من التشكيلة الأساسية، لكن هذا الأمر لا يحدث مع حراس المرمى، الذين يتم تركهم - لسبب أو لآخر - لاستعادة مستواهم بطريقتهم الخاصة والتعامل مع الانتقادات اللاذعة التي يتعرضون لها. وهناك قاعدة قديمة كانت تتبعها الأندية في هذا الصدد، وهي أن تترك حارس المرمى يستعيد مستواه بنفسه بمرور الوقت، أو أن يلعب لفترة طويلة بمستوى سيئ ويتعرض للانتقادات والضغوط، وبالتالي تنتهي مسيرته الكروية تماماً.
وبالنسبة لحارس المرمى، لا تزال هناك «وصمة عار» عندما يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية لفريقه، ويرى حارس المرمى أنه يجب ألا يتعرض لمثل هذا الموقف على الإطلاق، وكأنه غير مسموح على الإطلاق بإراحة الحارس واستبعاده من المباريات عندما يمر بمرحلة سيئة! إننا لم نتخلص حتى الآن من فكرة «حارس المرمى رقم واحد للمنتخب الإنجليزي»، الذي يجب عدم الاستغناء عنه، لكن الحقيقة هي أنه يجب أن يتم اختيار حارس المرمى بناء على الخطة التكتيكية التي سيلعب بها الفريق، وبناء على مستوى الحارس وعلى ظروف المباراة، ومستوى الفريق المنافس، وتشكيلة الفريق، والهدف الذي يسعى الفريق لتحقيقه. وبالتالي، أعتقد أنه قد حان الوقت لنا جميعاً أن نعيد التفكير في الطريقة التي يتم التعامل بها مع مركز حراسة المرمى!.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.