توخيل يمتلك كل الخبرات اللازمة باستثناء اسم كبير كلاعب مثل لامبارد

المدرب الألماني لديه «تكتيك» مختلف عن سلفه الإنجليزي وقد يكون ذلك ما يحتاجه تشيلسي حالياً

عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
TT

توخيل يمتلك كل الخبرات اللازمة باستثناء اسم كبير كلاعب مثل لامبارد

عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)

يرى المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي تولى مؤخراً تدريب تشيلسي خلفاً للمدير الفني الشاب فرانك لامبارد، أن إدارة فريق كرة قدم هي «شيء تحتاج إلى تعلمه وفهمه، وليس شيئاً تفعله لأنه لم يتبقَّ شيء آخر، أو لأنه يبدو أنه الخطوة المنطقية التالية بعد خوض 400 مباراة على المستوى الاحترافي». وتجب الإشارة إلى أن توخيل لم يكن يقصد لامبارد عندما قال هذه الكلمات!
لكن الشيء المؤكد هو أن تشيلسي من خلال تعاقده مع توخيل قد تعاقد مع مدير فني سيلعب بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي كان يعتمد عليها لامبارد. وفي الحقيقة لا أعرف ما إذا كان تشيلسي قد قام بهذا الأمر عن قصد، أم أنه جاء عن طريق الصدفة! لقد أقال تشيلسي لامبارد الذي يمتلك اسماً كبيراً كلاعب، لكنه لا يمتلك خبرات تديبية كافية، وتعاقد بدلاً من ذلك مع المدير الفني البافاري الذي يذاكر كثيراً ولا يترك شيئاً للصدفة ويهتم كثيراً بالنواحي الخططية والتكتيكية ومهووس بأدق التفاصيل.
لقد كان لامبارد لاعباً فذاً، أما توخيل فكان لاعباً متواضعاً للغاية. وفي الوقت الذي كان يتم فيه وصف لامبارد من قبل عمه هاري ريدناب بأنه مدير فني حتى قبل أن يأخذ أولى خطواته في عالم التدريب، فإن توخيل يؤمن بأن التدريب عبارة عن مهنة يجب تعلمها وفهمها، ونظام فكري صارم يجب أن يهتم بأدق التفاصيل من أجل تحقيق النجاح.
ويجب أن نعرف أنه من الممكن أن يتعرض توخيل لانتقادات ممنهجة حتى قبل أن يبدأ عمله، وذلك لأن أصدقاء لامبارد في وسائل الإعلام لديهم استياء مسبق من وجود هذا الشخص القادم من الخارج، الذي أدى مجيئه إلى إزعاج البعض. وبينما كان لامبارد «خاوياً من الناحية التكتيكية»، إن جاز التعبير، ولا يزال بحاجة لكثير من الوقت من أجل الحصول على الخبرات اللازمة لقيادة نادٍ كبير بحجم تشيلسي، فإن توخيل يلعب بطريقة واضحة للغاية وينتمي للمدرسة الألمانية التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة والتحول السريع من الدفاع للهجوم.
وهناك نقطة اختلاف أخرى بين الاثنين؛ وهي أن توخيل مؤهل للقيام بهذه المهمة، فهو يمتلك كل المقومات والخبرات اللازمة، ربما باستثناء شيء واحد فقط، وهو أنه لا يمتلك اسماً كبيراً كلاعب مثل لامبارد! ربما جاءت إقالة لامبارد بسرعة أكبر من المتوقع. لقد عاد لامبارد إلى «ستامفورد بريدج» بفكرة العمل على مساعدة تشيلسي في استعادة الهوية التي كانت موجودة عندما كان هو لاعباً بالفريق. وربما يكون قد نجح في هذه المهمة بالفعل، وربما كان بحاجة إلى مزيد من الوقت لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، لكن من الواضح للجميع أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لا يصبر على المديرين الفنيين ولا يتردد في إقالتهم بمجرد تراجع النتائج، وقد جاء الدور هذه المرة على أحد أبناء النادي المخلصين الذي يتمتع بشعبية جماهيرية طاغية. وبهذه الطريقة تسير الحياة دائماً في تشيلسي، حيث يرى مالك النادي أن الأمور بحاجة إلى مدير فني جديد بفكر جديد من أجل مساعدة الفريق في الخروج من عثراته.
ويمكن القول بإيجاز إن توخيل هو أفضل مدير فني تعاقد معه تشيلسي منذ المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، وقبل ذلك كارلو أنشيلوتي، على مدار 11 عاماً شهدت تغيير سبعة مديرين فنيين. وفي هذه المرحلة، يجدر بنا أن نتذكر كيف أعلن توخيل عن نفسه لأول مرة كمدير فني واعد، فقبل 21 عاماً كان توخيل يلعب تحت قيادة رالف رانجنيك في نادي أولم الألماني، الذي كان يصعد من دوري لدوري أعلى في تلك الفترة. وتعرض توخيل لإصابة في الغضروف أجبرته على اعتزال كرة القدم وهو في الرابعة والعشرين من عمره. وبعد ذلك، عمل نادلاً في شتوتغارت، وكان ناقماً بسبب سوء حظه. ثم عمل كمدرب على مستوى الشباب تحت قيادة رانجنيك، وكان يتم إعداده ليكون مدرباً جيداً وذكياً وصاحب شخصية قوية.
وحصل توخيل على فرصة جيدة للغاية عندما تولى قيادة ماينز في عام 2009، خلفاً ليورغن كلوب. وفور توليه المسؤولية، أعاد توخيل بناء الفريق وكون فريقاً رائعاً من اللاعبين الشباب، وهو الأمر الذي أهله لتولي قيادة بوروسيا دورتموند، خلفاً لكلوب مرة أخرى. وحقق توخيل نجاحاً كبيراً مع بوروسيا دورتموند، وتعاقد مع لاعب تشيلسي حالياً الأميركي كريستيان بوليسيتش، وحقق نتائج رائعة، لكنه أقيل من منصبه بعد ثلاثة أيام فقط من قيادة النادي للفوز بأول بطولة له خلال خمس سنوات، بعد خلافات مع مسؤولي النادي.
وبعد ذلك، تولى القيادة الفنية لنادي باريس سان جيرمان، في خطوة غريبة للغاية، نظراً لأن النادي الفرنسي يضم عدداً من النجوم البارزين على المستوى الفردي، في حين أن توخيل مدير فني يعمل وفق نظام صارم يتطلب من جميع اللاعبين أن يعملوا كوحدة واحدة. لكنه قاد النادي للفوز في كثير من المباريات، وفاز بالألقاب التي كان من المفترض أن يفوز بها، وقاد الفريق للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. وفي نهاية الأمر، لم يكن أحد يعرف ما حجم الإنجاز المطلوب من توخيل تحقيقه، فقد أبلى بلاء حسناً، رغم أنه لا يعمل في بيئة مثالية بالنسبة له ولطريقة لعبه.
لكن من الواضح أن هناك كثيراً من المزايا في تشيلسي، من بينها أن توخيل سيكون قادراً على مساعدة النجم الألماني تيمو فيرنر، الذي تعاقد معه تشيلسي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، في تقديم أفضل ما لديه، خصوصاً عندما نعرف أن رانجنيك هو الذي اكتشف فيرنر كلاعب، وتوخيل كمدير فني. وبالتالي، لن يكون هناك أي أعذار لفيرنر، نظراً لأن توخيل يبدو الخيار المثالي للاعب الذي يجب استخدامه بطريقة معينة لمساعدته في تقديم المستويات نفسها التي كان يقدمها في الدوري الألماني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، يعد رانجنيك أحد المعجبين باللاعب الألماني كاي هافيرتز، الذي وصفه ذات مرة بأنه يشبه كرويف فيما يتعلق بقدرته على لعب الكرة الشاملة. ومن المؤكد أن توخيل سوف يسعى للحصول على نصيحة من أستاذه السابق رانجنيك، لكي يساعد فيرنر وهافيرتز في تقديم أفضل ما لديهما داخل المستطيل الأخضر.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعد توخيل لاعبي تشيلسي في التطور من الناحية الخططية والتكتيكية، من خلال التدريبات المتخصصة ومنح كل لاعب فكرة واضحة للغاية عن المكان الذي يتعين عليه التمركز فيه داخل الملعب. وتعتمد فلسفة توخيل على الركض المتواصل والضغط القوي والسرعة في التحول من الدفاع للهجوم والعكس. وفي ألمانيا، كان يتم النظر إلى طريقة اللعب هذه في مرحلة ما على أنها طريقة «إنجليزية» كلاسيكية.
لكن في الوقت نفسه، هناك بعض الأمور التي سيستغلها البعض لتوجيه الانتقادات لتوخيل، مثل أنه يتحدث بفظاظة في بعض الأحيان، ولا يستخدم الألقاب عندما يشير إلى الأشخاص، ويصر على أن ينظر اللاعبون بعضهم في عيون بعض وهم يقولون صباح الخير، بالإضافة إلى هاجس الالتزام بالمواعيد. ومن المؤكد أن النقاد ينتظرون بفارغ الصبر توجيه سهامهم إلى المدير الفني الألماني في حال تدهور النتائج.
وفي الوقت الحالي، هناك كثير من المزايا التي يجب أن يستغلها توخيل، مثل وجود عناصر رائعة للغاية بالفريق، ولاعبين قادرين على تنفيذ فكره الخططي والتكتيكي، بالإضافة إلى خوض المباريات من دون جماهير يضع كثيراً من الضغوط عليه وعلى لاعبيه. وبالتالي، فإن كل الأمور مهيأة لنجاح توخيل، الذي سيعمل بطريقة مختلفة تماماً عن طريقة العمل التي كان يتبعها سلفه فرانك لامبارد.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.