هل استحق فرانك لامبارد الإقالة من منصبه الآن؟

المدرب الشاب تم الترويج له بشكل مبالغ فيه وتشيلسي تعاقد معه بسبب اسمه الكبير كلاعب

هل بالفعل تم التعاقد مع لامبارد بسبب اسمه الكبير كلاعب؟ (رويترز)
هل بالفعل تم التعاقد مع لامبارد بسبب اسمه الكبير كلاعب؟ (رويترز)
TT

هل استحق فرانك لامبارد الإقالة من منصبه الآن؟

هل بالفعل تم التعاقد مع لامبارد بسبب اسمه الكبير كلاعب؟ (رويترز)
هل بالفعل تم التعاقد مع لامبارد بسبب اسمه الكبير كلاعب؟ (رويترز)

لماذا أراد الناس أن يفشل المدير الفني لتشيلسي، فرانك لامبارد؟ بدا هذا سؤالاً منطقياً في نهاية الأسبوع الذي شهد كثيراً من الشائعات التي أفادت بأن نادي تشيلسي على وشك إقالة المدير الفني الإنجليزي الشاب من منصبه، وأن بعض «العناصر» داخل غرفة خلع الملابس بدأت بالفعل تتراجع عن تأييد ودعم لامبارد، كما بدا أن هذه التقارير، تنتظر بفارغ الصبر قيام مالك النادي، رومان أبراموفيتش، بإقالة لامبارد من منصبه، وركزت على الأمور التي أخفق فيها لامبارد منذ توليه المسؤولية.
ومع ذلك، ففي الوقت الذي كان فيه لامبارد لا يزال يواصل عمله، لا شك أن الكثيرين كانوا يراقبون باهتمام كبير ما يحدث في «ستامفورد بريدج»، وينتظرون أي إخفاق جديد للامبارد، بطريقة تجعلك تشعر كأن هناك خلافاً شخصياً بينهم وبينه! دعونا نتفق في البداية على أنه ليس من الصعب إثبات أنه قد تم الترويج للامبارد بشكل مبالغ فيه في تشيلسي، وأنه قد تم حصوله على الوظيفة بسبب اسمه الكبير كلاعب - وليس بسبب خبراته التدريبية - وعلاقاته الكثيرة. ومن الواضح أن ذلك صحيح تماماً.
ويجب أن نشير إلى أنه خلال الفترة بين عامي 2015 و2017، كان لامبارد، الذي يتولى الآن القيادة الفنية لأكثر الأندية الأوروبية إنفاقاً على التعاقد مع لاعبين جدد، يظهر كقائد للفريق في مسابقة تلفزيونية صاخبة بعنوان «اللعب حتى صافرة النهاية»، وبالتالي فهو لا يمتلك خبرات تدريبية كبيرة. ومن الواضح أن أداء لامبارد في ذلك البرنامج عبر الشاشة كان أفضل وأكثر هدوءاً مما بدا عليه في المؤتمرات الصحافية بعد نهاية المباريات قبل إقالته، ويعود السبب في ذلك بالطبع إلى الضغوط الهائلة التي كان يواجهها.
ويجب أن نشير أيضاً إلى أن كرة القدم مليئة بالحالات التي تم فيها تعيين كثير من المديرين الفنيين بسبب أسمائهم الكبيرة ومكانتهم كلاعبين وليس بسبب قدراتهم التدريبية، وهذه هي الطريقة التي تعمل بها اللعبة الآن، نظراً لأنها تعتمد على شهرة ونجومية الأشخاص في المقام الأول، وخير مثال على ذلك تولي المدير الفني الشاب أندريا بيرلو للقيادة الفنية لنادي يوفنتوس، وتولي فيل نيفيل القيادة الفنية لمنتخب إنجلترا للسيدات، فضلاً عن تولي أولي غونار سولسكاير القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. لقد حصل كل هؤلاء على هذه الوظائف لأسباب أخرى بعيدة عن خبراتهم في مجال التدريب! وقد حقق بعض منهم نتائج جيدة، وبالتالي يجب أن نعرف أن المقياس الحقيقي والوحيد لمن يعمل في هذه المهنة هو تحقيق النجاح عندما يتولى المسؤولية.
لكن لا يزال من الصعب التفكير في أي مدير آخر حدثت حوله هذه الضجة الكبيرة، وتم التعامل معه بهذا القدر من سوء النية. لكن السؤال المهم الآن هو: ما السبب وراء كل هذه «الأجواء المناهضة والمعادية للامبارد»؟ ربما يعود السبب في ذلك جزئياً إلى أن لامبارد كان أحد لاعبي ما يعرف بالجيل الذهبي لكرة القدم الإنجليزية، الذي كان الكثيرون يتوقعون منه قيادة المنتخب الإنجليزي للحصول على بطولات وألقاب كبرى، لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف، وربما لأنه كان من بين أول جيل للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، في تلك الفترة التي كان يحتفل فيها بيتر كراوتش برقصة الروبوت الشهيرة، والفترة التي بدأت تظهر فيها مشاعر الحسد والغضب وخيبة الأمل من اللعبة ككل.
من المؤكد أن لاعبي «الجيل الذهبي» للمنتخب الإنجليزي لم يحققوا النجاح المتوقع منهم في عام 2006، كما أن قائمة المنتخب الإنجليزي لكأس العالم في ذلك العام ضمت عشرة لاعبين لم يحرز أي منهم أي هدف دولي قبل ذلك. وبعد مرور كل هذا الوقت الطويل، ما زال النقاد والمحللون ينتظرون أي فرصة لتوجيه الانتقادات اللاذعة للاعبي هذا الجيل. فعلى الرغم من أن ستيفن جيرارد يحقق نتائج ممتازة كمدير فني لنادي رينجرز الاسكوتلندي، فإنه يتعرض للانتقادات في إنجلترا ويتم تصويره على أنه يعمل في دوري بلا منافسة حقيقية!
وكان فرانك لامبارد هو الوحيد من لاعبي هذا الجيل الذي تولى القيادة الفنية لنادٍ إنجليزي كبير، وأعتقد أن هذا من بين الأسباب التي تجعل الناس يرغبون في رؤيته وهو يفشل. لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو: هل حقاً فشل لامبارد في مهمته مع تشيلسي؟ وهل استحق أن يقال من منصبه الآن؟
في الواقع، لم يتولَّ لامبارد القيادة الفنية لتشيلسي سوى لموسم كامل واحد، كما أن تشيلسي قد باع أفضل لاعب لديه، وهو البلجيكي أيدن هازارد، إلى ريال مدريد، كما كان ممنوعاً من التعاقد مع لاعبين جدد. ومع ذلك، قاد لامبارد تشيلسي لاحتلال المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وودع بطولة دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف. وبعد مرور 11 مباراة من الموسم الحالي، وبالتحديد حتى الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان تشيلسي يحتل صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما تأهل لمرحلة خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا. لكن بدأت المطالبات بإقالة لامبارد بسبب ما حدث خلال الأسابيع الستة الماضية، وهي الفترة التي بدا خلالها تشيلسي متعباً ومشوشاً، في الوقت الذي فشل فيه لامبارد تماماً في إدارة هذا الأمر، وبدأ يلقي باللوم علانية على لاعبيه - وهو خطأ فادح يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة عليه.
ويتمثل الأمر بكل بساطة في أن التعاقدات الكثيرة التي أبرمها تشيلسي لتدعيم صفوفه كانت نقمة وليست نعمة بالنسبة للامبارد. لقد كان المدير الفني الشاب يسيطر على الأمور بشكل جيد عندما كانت لديه قائمة صغيرة من اللاعبين، لكن اتضح أنه من الصعب للغاية التعامل مع عدد كبير من النجوم الجدد، الذين تم التعاقد معهم مقابل 200 مليون جنيه إسترليني، في بطولة صعبة وقوية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز، نظراً لأن كل نجم من هؤلاء النجوم له متطلباته الخاصة ويحتاج إلى شكل مختلف من أشكال الرعاية والاهتمام.
قد يكون هناك بالطبع من يمتلك عبقرية غريزية تمكنه من التحكم في كل هذه الأمور، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد كثير من هؤلاء في الوقت الحالي. وفي النهاية، يجب التأكيد على أن لامبارد مدير فني واعد ويعمل بكل جدية ودقة، ولم يكن من مصلحة تشيلسي إقالته في الوقت الحالي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.