خوان لابورتا: القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة ستستمر إذا أصبحت رئيساً

الرجل الذي أشرف على النجاحات الاستثنائية للنادي الكاتالوني بين 2003 و2010 مستعد للانتخابات المصيرية

ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
TT

خوان لابورتا: القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة ستستمر إذا أصبحت رئيساً

ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010

يبلغ خوان لابورتا من العمر 58 عاماً، وقد مرت 17 عاماً منذ أن أصبح رئيساً لبرشلونة، وعشر سنوات منذ رحيله عن النادي، وخمس سنوات منذ آخر مرة خاض فيها الانتخابات وخسرها. وكان أول شيء يؤكد عليه لابورتا، الذي ظهر قليل من الشعر الأبيض في رأسه، هو أن الوضع في برشلونة قد أصبح «معقداً»، لكنه لم يترك مجالاً للوعود الطنانة أو التصريحات الكبرى. ويقول لابورتا عن الانتخابات: «المصوتون سيقدرون الجدية والصرامة والخبرة والمعرفة».
وتغطي لافتة عملاقة لوجهه واجهة مبنى مكوناً من 15 طابقاً على زاوية شارع «سانتياغو برنابيو»، بجوار ملعب الغريم التقليدي ريال مدريد، ولمشهد لأعظم أمسية في تاريخه، وهي الأمسية التي سحق فيها برشلونة غريمه ريال مدريد بستة أهداف مقابل هدفين في عام 2009، وتحتها رسالة تقول: «نتطلع لرؤيتك مرة أخرى».
لكن فيكتور فونت، الذي يعد من أبرز المرشحين للفوز برئاسة برشلونة، قال عن تلك اللافتة: «لابورتا بارع في مثل هذه الأشياء، لكن اللافتات لا تقود الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا ولا تبني ملعباً أو تدفع الديون». ومع ذلك، كان التأثير العاطفي هائلاً، ورد الفعل هائلاً أيضاً، وكان لمثل هذه اللافتات تأثير كبير للغاية على الجمهور، وقد تنجح مثل هذه الأمور في إعادته إلى رئاسة العملاق الكاتالوني مرة أخرى.
لقد أراد لابورتا من خلال هذا الملصق الجريء التذكير بعهده الرائع كرئيس لبرشلونة الذي جاء على حساب منافسه التقليدي، حيث فاز الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى الإسباني أربع مرات، وفاز مرتين بدوري أبطال أوروبا، وواحدة بكأس ملك إسبانيا خلال فترة ولايته التي انتهت في 2010 عقب قضائه الحد الأقصى لفترتين متتاليتين، كما فاز بالثلاثية لأول مرة في 2009 بقيادة المدرب جوسيب غوارديولا.
ولابورتا أحد اثنين مرشحين بارزين إلى جوار فيكتور فونت في الانتخابات المقررة في 24 من الشهر الحالي وقبل موعدها بشهرين، عقب استقالة جوسيب ماريا بارتوميو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وانتخب لابورتا رئيساً لبرشلونة في 2003 بعدما وعد بالتعاقد مع الإنجليزي الدولي ديفيد بيكهام الذي انضم في النهاية إلى ريال مدريد، بينما تعاقد النادي الكاتالوني مع البرازيلي رونالدينيو بدلاً منه.
ويعاني برشلونة من كثير من الأزمات والمشاكل في الوقت الحالي. وبغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات - هناك ثمانية رجال يحاولون جمع التوقيعات الكافية للترشح في الانتخابات، لكن أبرز مرشحين هما لابورتا وفونت - فإنه سيتولى قيادة نادٍ يعاني بشدة في ظل حالة من الفوضى العارمة التي تعصف بالفريق واللاعبين والمدير الفني. وعلاوة على ذلك، بلغت ديون النادي 488 مليون يورو، ويجب بناء ملعب للفريق، وسداد القرض الذي حصل عليه النادي من مصرف «غولدمان ساكس». وهناك مشكلة أخرى ستواجه الرئيس الجديد؛ وهي تأجيل دفع الأجور للاعبين والعاملين بالنادي، كما أن نتائج فريق الكرة في تراجع ملحوظ.
ولا يزال لابورتا يمتلك كاريزما هائلة وسحراً كبيراً، بالإضافة إلى أنه لم يفقد حماسه السابق، لكن لا يزال من الصعب تخيل أن يكون الرجل بالطاقة نفسها التي كان عليها في عام 2003 عندما تولى رئاسة النادي للمرة الأولى، والأكثر صعوبة أن نتخيل قدرة الفريق على تحقيق النجاحات نفسها التي حققها في تلك الفترة، خصوصاً أنه لم يعد هناك يوهان كرويف لكي يوجه النادي، ولم يعد هناك جوسيب غوارديولا لكي يتولى قيادة الفريق، وربما لن يكون هناك ليونيل ميسي أيضاً، الذي قد يرحل بنهاية عقده مع النادي بنهاية الموسم الجاري. باختصار، هل أصيب لابورتا بالجنون لكي يفكر في العودة مرة أخرى في ظل هذه الظروف الصعبة؟
يقول لابورتا: «ربما أكون أصبت بالجنون بالفعل. إنه التحدي الأكبر في حياتي، وأنا أعرف ذلك تماماً وأقبله ومستعد له. ربما يتعلق الأمر بالمكانة التي تود أن تضع عليها برشلونة بين الأشياء التي تحبها وتقدرها. إنني أذهب إلى هذا النادي منذ أن كنت في الخامسة من عمري، وجعلني والدي وجدي عضواً بالنادي وأنا في العاشرة من عمري، ودائماً ما كانت قيم النادي موجودة في حياتي - ليس فقط كرة القدم ولكن كل شيء آخر يمثله هذا النادي، فالأمر أصبح أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. إننا نريد أن يقع الناس في حب برشلونة مرة أخرى».
ويضيف: «يبدو أن القدر يريدني أن أشارك في بعض من أصعب اللحظات التي يمر بها النادي، وهذا قدري. إنني لا أشعر بأي التزام، ولكن أشعر بوجود دافع وحافز للقيام بذلك. ما زلت أعتقد أن لدي الطاقة اللازمة للقيام بهذا العمل. بالنسبة لميسي، فإنه لا يزال معنا. وبالنسبة ليوهان كرويف، فإنه دائماً موجود معي، بسبب كل ما تعلمته منه. وبالنسبة لغوارديولا فأنا على اتصال دائم به».
وبسؤال عما إذا كان يتحدث مع غوارديولا الآن، قال لابورتا: «نعم»، لكن عندما سئل عما إذا كان قد حاول إقناعه بالعودة إلى «كامب نو»، قال الرئيس السابق لبرشلونة: «لا. إنه صديق وهو أفضل مدير فني في العالم، لكنني أعرف وضعه الآن في مانشستر سيتي».
وخلال هذا الشهر يمكن لميسي أن يتفاوض رسمياً مع أي نادٍ آخر، ومن المرجح أن يكون مانشستر سيتي هو وجهته المقبلة. لكن لابورتا يقول: «لا أعتقد أن ميسي قد اتخذ قراره بالرحيل، وأعتقد أنه سوف يدرس جميع الخيارات المتاحة أمامه. ميسي يعشق برشلونة، وأعتقد أنه سيدرس العرض الذي سيقدمه له الرئيس الجديد لبرشلونة. إنني أرى انفراجة في هذا الملف، لأن أكثر ما يزعج ليو هو أنهم كذبوا عليه. لقد أخبرني بأنني لم أكذب عليه قط وأنني قد أوفيت بجميع عهودي معه. لقد رأيت أن علاقته بمسؤولي النادي كانت تزداد سوءاً، نظراً لأنهم كانوا يحملونه مسؤولية كل شيء. إنه لم يكن مضطراً لتحمل كل ذلك. ولو أصبحت رئيساً لبرشلونة، فسأتحدث معه في هذه الأمور».
لكن لماذا لا يتحدث إليه لابورتا الآن؟ يقول الرئيس السابق لبرشلونة: «ميسي يعرف جيداً ما أفكر فيه. ولا يمكنني أن أتخيله بأي قميص آخر غير قميص برشلونة، وسأفعل كل ما في وسعي لضمان استمراره في النادي. أعرف ليو جيداً وأعرف أنه لا يهتم بشيء سوى الفوز. أفضل اللاعبين في العالم يسعون دائماً لأن يلعبوا في فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. لا يتعلق الأمر بالمال، ولم يكن الأمر كذلك في يوم من الأيام؛ ولو كان الأمر كذلك لاتخذ ميسي قرارات مختلفة تماماً طوال مسيرته الكروية. لقد عملنا بكل جد من أجل أن تستمر هذه القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة».
ويضيف: «عندما يرى أفضل لاعب في العالم الأندية الأخرى وهي تحصل على لقب دوري أبطال أوروبا، فهذا يعني أن الأمور تسير بشكل خاطئ في النادي الذي يلعب له. لقد كان لدينا فريق مذهل في عام 2010 وقادر على الفوز بالبطولات لسنوات طويلة، وكان لدينا اقتصاد قوي، حتى من دون أن يكون لدينا راعٍ لقميص النادي، لكن المسؤولين كانوا ينظرون باستمرار إلى الوراء، مدفوعين بالحقد، وأفسدوا المشروع الرياضي للنادي، وفشلوا في تجديد دماء الفريق في الوقت المناسب».
ويتابع: «لكي أكون منصفاً، يجب أن أشير إلى أنني مررت بمثل هذه التجربة من قبل، لذا يمكنني أن أفهم ما يحدث. ففي موسم 2007 - 2008 شعرت بالرضا التام بعد أن فزنا بكل شيء وشعرت بأننا لسنا بحاجة إلى التغيير، ولسنا بحاجة إلى دورة جديدة. لكن الأمور لم تسِر بشكل جيد بعد ذلك. لكن عندما أدركنا ذلك، قمنا بإقالة فرانك ريكارد وتعيين غوارديولا بدلاً منه، وجئنا بميسي بدلاً من رونالدينيو، وبتشافي وإنييستا بدلاً من ديكو، وأقنعنا المدير الفني باستمرار الاعتماد على صامويل إيتو».
وبعدما تم سحب الثقة من الرئيس السابق جوزيب ماريا بارتوميو، سوف تعقد انتخابات الرئاسة خلال هذا الشهر، وبالتحديد بعد سبعة أيام فقط قبل انتهاء فترة الانتقالات الشتوية، ومن المؤكد أن هذا ليس توقيتاً مثالياً للانتخابات، خصوصاً في ظل الظروف التي يمر بها العالم حالياً بسبب تفشي فيروس كورونا. وبالتالي، ستكون مساحة المناورة أمام المرشحين محدودة، ولا توجد أموال كافية، ولا يعرف المرشحون ما الذي سيجدونه في النادي بالضبط، فهناك عقود تجب دراستها، وسبل يجب استكشافها، وبعض المفاجآت غير السارة التي ربما تنتظرهم.
لكن لابورتا يتحدث عما أطلق عليه اسم «خطة صدمة» واتخاذ تدابير طارئة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لكن التغيير لا يمكن أن يحدث على الفور، كما أنه لم يتحدث عما سيفعله بالتفصيل ولم يقدم مشروعه الكامل لإدارة النادي حتى الآن. وفي صباح اليوم الذي أجرينا فيه هذا الحوار معه، كان لابورتا يناقش فكرة تعيين مدير رياضي جديد للنادي، ويقول عن ذلك: «هناك ثلاثة مرشحين لهذا المنصب، وأنا أحب الثلاثة كلهم». ويتعامل لابورتا بحذر مع تشافي هيرنانديز، الذي يسعى فونت لإسناد مهمة تدريب الفريق إليه في حال فوزه بالانتخابات. ويؤكد لابورتا أن المدير الفني الحالي لبرشلونة رونالد كومان يستحق الحصول على بعض الوقت والاستمرار حتى نهاية الموسم، ويصر: «ليس لدي أي صفقة مدوية سأعلن عنها في حال فوزي في الانتخابات».
ويقول ضاحكاً: «وإذا كان لدي أي شيء أقوله فسيكون ذلك في الوقت المناسب. لقد عشت في مثل هذه الظروف من قبل، ويشبه هذا التحدي ما واجهناه في عام 2003، وإن لم يكن على النطاق نفسه. في ذلك الوقت، كانت إيرادات النادي تبلغ 123 مليون يورو، بينما وصلت النفقات إلى 192 مليون يورو، وكان لدينا فريق سيئ ونادٍ منقسم. ربما كان تجديد دماء الفريق أسهل من الآن، لأنه لكي تقلل التكاليف خلال هذا الموسم، فقد صدروا مشكلة عقود اللاعبين لمجلس الإدارة المقبل. يتعين علينا أن نرى الأرقام الدقيقة، لكنها لا تبدو جيدة على أي حال. لكنني لا أريد أن أثير القلق أو أن أتصرف كضحية، حيث يجب تحليل الأمور من كل جوانبها، نحن بحاجة للبحث عن حلول».
لكن هل تتضمن هذه الحلول بيع بعض اللاعبين؟ يقول لابورتا: «إنها تتضمن خفض التكاليف، وزيادة الدخل بطرق غير تقليدية، وإعادة هيكلة الديون». لكنه يضيف: «الناس يقولون إننا لسنا نادياً يبيع لاعبيه، لكن هذا خطأ، حيث يتعين علينا أن نشتري اللاعبين ونبيعهم بطريقة جيدة ومدروسة».
لكن ما الذي يمكن أن يفعله إذا وجد أمامه عرضاً خيالياً من سيتي أو باريس سان جيرمان لضم ميسي؟ لقد فجر نجم برشلونة السابق وسان جيرمان حالياً البرازيلي نيمار قنبلة إعلامية عندما أعلن عن رغبته الجارفة في اللعب مجدداً مع ميسي؛ وهو الأمر الذي فتح باب التكهنات عن إمكانية تقدم النادي الباريسي بعرض للنجم الأرجنتيني.
وقال نيمار دون أي مواربة: «أرغب جداً في اللعب مجدداً معه، أتطلع لرؤية ذلك يتحقق في 2021، أنا مستعد للتخلي له عن مركزي داخل الملعب». ولعب نيمار إلى جانب ميسي على مدى أربع سنوات قبل أن ينتقل إلى باريس سان جيرمان عام 2017 مقابل صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو. وحاول الفريق الكاتالوني استعادة خدمات نيمار عام 2019، لكنه لم ينجح في إقناع الإدارة الباريسية. أما الآن، فإن برشلونة يعاني من ضائقة مالية بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وقام النادي بالتفاوض مع لاعبيه لتخفيض أجورهم بما يوفر على خزائن النادي مبلغاً مقداره 122 مليون يورو، وبالتالي من المستبعد قيامه بأي خطوة لاستعادة نجمه البرازيلي، بل ربما الحركة تكون في الاتجاه المعاكس بانضمام ميسي إلى النادي الباريسي.
ولا يريد لابورتا الدخول في جدل حول هذه القضية حالياً كي لا يزعزع توازن الفريق، وقال: «أعرف جيداً الصداقة التي تربط بينهما. آمل أن ينتظر ليو عرض الرئيس الجديد لبرشلونة، ثمة احترام متبادل بيننا، لكننا لم نتحدث عن تمديد عقده. يجب أن أفوز بالرئاسة أولاً قبل أن أتقدم بعرضي له. أريده أن يبقى في برشلونة».
وماذا عن أنسو فاتي، إذن؟ يقول لابورتا: «أنا أحبه كثيراً، فهو لاعب يمتلك قدرات هائلة ولديه إمكانية كبيرة للنمو والتطور، وأود أن يحدث ذلك في برشلونة. تكمن الفكرة الرئيسية في الحفاظ على استمرار اللاعبين العظماء».
ويتمثل أحد مصادر الدخل في إقامة ما يسمى «الدوري السوبر»، وهي الفكرة التي كان يؤيدها الرئيس السابق جوزيب ماريا بارتوميو، لكن لابورتا لا ينظر إليها بالحماس نفسه، ويقول عنها: «سيتم تحليل ودراسة كل اقتراح ويتم اتخاذ القرارات بناء على اهتمامات برشلونة ومصالح كرة القدم ككل. لكن أشياء مثل هذه تمت تجربتها عدة مرات ولم تؤتِ ثمارها أبداً. أنا مع الرأي القائل إن ذلك يمكنه أن يدمر جوهر كرة القدم».
ويضيف: «أولاً، أريد الوصول إلى هناك والتحدث إلى الجميع. ما يمكن أن يضمن مستقبل النادي هو أكاديمية لا ماسيا للناشئين. إننا مشروع بمنهجية جديدة لكي نجعل أكاديمية لا ماسيا مركزاً للتميز ومحوراً رئيسياً في عملنا وتركيزنا خلال الفترة المقبلة».
وفي النهاية، أكد لابورتا أن تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) قد ألغت المتعة من عالم كرة القدم، ولم تعد تسمح للجماهير بالاحتفال بالأهداف. وبعد انتهاء هذا الحوار، كان جمهور الفريق في الطابق السفلي ينتظر مقابلة لابورتا، الذي كان لديه الحماس نفسه للتخطيط لحملته الانتخابية في صباح اليوم التالي.


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.