من إريكسن إلى ديلي آلي... 8 لاعبين مرشحون لمغادرة فرقهم هذا الشهر

لاعب وسط إنتر ميلان ونجم توتنهام ومهاجم سالزبورغ ضمن الأبرز في فترة سوق الانتقالات الشتوية

TT

من إريكسن إلى ديلي آلي... 8 لاعبين مرشحون لمغادرة فرقهم هذا الشهر

مع بداية 2021، خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفق اتفاقية «بريكست» التي من المنتظر أن تؤثر على سوق انتقالات اللاعبين، ليصبح التعاقد مع أوروبيين أكثر صعوبة بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يعد بوسع الأندية الإنجليزية التعاقد مع لاعبين بحرية. وبدلاً من ذلك، سيتعين على اللاعبين الأوروبيين الحصول على تصاريح للعمل كانت تطلب في السابق من اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي، وسيتم استخدام نظام النقاط حسب الظهور في المباريات الدولية، ومستوى النادي السابق للاعب، ومدى النجاح في المنافسات القارية، وعدد المباريات التي لعبها. ويضمن الوصول للحد الأدنى من النقاط المطلوبة الحصول على تصريح عمل، مع وجود لجنة متوفرة دائماً لإقرار حالات أخرى.
لكن لن يتغير شيء بالنسبة للاعبين الموجودين حالياً في إنجلترا، ولكن سيتعين عليهم أن يقوموا بملء طلب للبقاء.
وتواجه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تغييراً هنا، حيث إنها لم يعد بإمكانها التعاقد مع لاعبين أجانب تحت سن 18 عاماً، وبإمكانها فقط التعاقد مع 3 لاعبين تحت 21 عاماً في كل فترة انتقالات. لكن رغم ذلك، سيظل سوق الانتقالات الإنجليزي محل اهتمام من الجميع، حتى لو كانت الحركة داخلية. وهنا، نستعرض أبرز 8 أسماء يتوقع أن تترك فرقها بحثاً عن فرصة جديدة في أندية أخرى خلال يناير (كانون الثاني) الحالي.
- ديلي آلي
يبدو أن أي فرصة لعودة اللاعب الإنجليزي الدولي ديلي آلي إلى التشكيلة الأساسية لتوتنهام، تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، قد تبخرت تماماً خلال المباراة التي حقق فيها السبيرز الفوز على ستوك سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الأسبوع الماضي. فبعد أن شارك اللاعب في التشكيلة الأساسية للفريق للمرة الخامسة فقط هذا الموسم، تم استبداله في الدقيقة 66 من عمر اللقاء، بعد ارتكابه خطأ أدى إلى إحراز ستوك سيتي لهدف التعادل، ودخوله في شجار مع مورينيو بجوار خط التماس في أثناء خروجه من الملعب، وهو الأمر الذي يقلل من فرص بقاء اللاعب مع الفريق خلال الفترة المقبلة.
ولا يزال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً محط اهتمام نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الذي فشل في التعاقد معه على سبيل الإعارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وعلاوة على ذلك، قد تكون هناك بعض الأندية الإنجليزية التي ترغب في التعاقد مع اللاعب، في حال سماح توتنهام له بالرحيل.
- كريستيان إريكسن
لم يمر 11 شهراً منذ رحيل كريستيان إريكسن عن توتنهام، لكن اسم صانع الألعاب الدنماركي عاد مرة أخرى إلى سوق انتقالات اللاعبين بعد الفترة الصعبة التي قضاها في إيطاليا. وقال الرئيس التنفيذي لنادي إنتر ميلان الإيطالي، جوزيبي ماروتا: «إنها ليست عقوبة؛ الأمر ببساطة يتلخص في أن اللاعب يواجه بعض المشكلات في التكيف مع الحياة في إنتر ميلان».
وسجل إريكسن 69 هدفاً، وصنع 89 هدفاً، خلال 8 سنوات مع توتنهام هوتسبير، لكنه لم يلعب سوى 373 دقيقة فقط مع ناديه الجديد هذا الموسم، من دون أن يساهم في إحراز أو صناعة أي هدف. ويُعتقد أن اللاعب الدنماركي يفكر في العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، لكن راتبه العالي الذي يبلغ نحو 9 ملايين جنيه إسترليني في الموسم قد يزيد من صعوبة هذه الخطوة، وربما تصبح الأمور أسهل إذا دخل باريس سان جيرمان في الصفقة.
- دييغو كوستا
قال المهاجم الإسباني دييغو كوستا عن زميله في أتلتيكو مدريد لويس سواريز، بعد المباراة التي فاز فيها الفريق على إلتشي، مازحاً: «عندما لم أكن هنا، لم يكن سواريز يسجل الأهداف، لكن عندما عدت سجل هدفين!». غير أنه تأكد الآن رحيل كوستا عن ملعب «واندا متروبوليتانو»، بعدما تم إلغاء عقده مع ريال مدريد لـ«أسباب شخصية»، مما يعني أنه لن يلعب أمام ناديه السابق (تشيلسي) في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.
وقد تلقى كوستا بالفعل عروضاً من أندية صينية وبرازيلية، لكنه أخبرهم بأنه يحتاج إلى بضعة أيام قبل أن يتخذ القرار النهائي. ويحق لكوستا الرحيل لأي نادٍ في صفقة انتقال حر، لكنه سيكون مطالباً بدفع 15 مليون يورو، في حال انضمامه إلى أحد منافسي أتليتكو مدريد في الدوري الإسباني الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا. ويبدو أن كوستا يريد البقاء في أوروبا في الوقت الحالي. وتشير الأنباء إلى أن أتلتيكو مدريد يسعى لتعويض كوستا بالتعاقد مع لاعب نابولي، أركاديوس ميليك.
- ريناتو سانشيز
ما زال بعضهم يتذكر تجربة ريناتو سانشيز في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال الفترة القصيرة التي لعبها مع سوانزي سيتي، لكن اللاعب الفائز بجائزة الفتى الذهبي لعام 2016 عاد ليقدم مستويات رائعة، حيث قدم لاعب خط الوسط البرتغالي أداءً رائعاً مع ليل على مدار الموسمين الماضيين، منذ انضمامه للنادي الفرنسي بشكل دائم قادماً من بايرن ميونيخ. وتشير الأنباء إلى أن نادي ليفربول يسعى للتعاقد مع اللاعب، في حال فشل المحادثات بشأن تجديد عقد النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم. ويُعتقد أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، يسعى أيضاً للتعاقد مع لاعب خط وسط برايتون، إيف بيسوما.
- جوش دا سيلفا
لعب جوش دا سيلفا أول مباراة له بقميص آرسنال تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في عام 2017، لكنه رفض عرضاً للانضمام إلى برينتفورد في العام التالي، بعد أن تم تغيير مركزه من رأس حربة إلى لاعب خط وسط. غير أنه يقدم أداءً ممتازاً منذ ذلك الحين، وقد سجل هدف الفوز عندما وصل برينتفورد إلى الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الموسم الماضي.
ويُعتقد أن وستهام يونايتد يراقب لاعب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً الذي يحق له أيضاً اللعب مع منتخب أنجولا بسبب أصول والده، والذي وقع عقداً جديداً مع النادي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن برينتفورد لن يسمح لدا سيلفا بالرحيل بثمن بخس.
- بيدرو غونسالفيس (بوتي)
قضى لاعب خط الوسط البرتغالي عامين مع نادي وولفرهامبتون، لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، رغم تقديمه مستويات مثيرة للإعجاب مع فريق النادي تحت 23 عاماً. وقد تطور مستوى اللاعب بشكل لافت للأنظار بعد انضمامه إلى فاماليكاو في صفقة انتقال حر الموسم الماضي، وواصل تألقه منذ انضمامه إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني، وهو يتصدر الآن قائمة هدافي الدوري البرتغالي الممتاز، برصيد 10 أهداف من 9 مباريات.
وتشير الأنباء إلى أن الشرط الجزائي في عقد بوتي الذي يشبهه كثيرون بالنجم البرتغالي برونو فرنانديز، بعد أن حل محله في خط وسط سبورتنغ لشبونة إثر رحيل فرنانديز إلى مانشستر يونايتد، يصل إلى 53 مليون جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي يمكن أن يغري بعض الأندية الكبرى بالتعاقد مع اللاعب.
- ديفيد ألابا
أصبحت معظم الأندية الأوروبية الكبرى مهتمة بالتعاقد مع ديفيد ألابا، بعد التداعيات المذهلة لبعض الأحداث التي وقعت وراء الكواليس، وأدت إلى أن يسحب بايرن ميونيخ عرضه لتمديد عقد اللاعب النمساوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبالتالي، من المتوقع أن يخوض اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً تجربة جديدة بعد 12 عاماً في بافاريا. ويحق لألابا مناقشة الشروط الشخصية مع الأندية الخارجية بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتشير تقارير إلى أنه قريب من الانتقال إلى ريال مدريد، رغم أنه محط أنظار كثير من الأندية الأخرى، مثل برشلونة وتشيلسي ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وليفربول.
لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الأندية ستسعى للتعاقد معه في فترة الانتقالات الشتوية الحالية أو ستنتظر حتى الصيف المقبل من أجل الحصول على خدماته في صفقة انتقال حر، وهو الأمر الذي ينطبق على مجموعة من اللاعبين البارزين أيضاً، مثل سيرخيو راموس وأنخيل دي ماريا، فضلاً عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
- باتسون داكا
نجح المهاجم الزامبي باتسون داكا في تعويض إيرلينغ براوت هالاند بعد رحيله عن ريد بول سالزبورغ. وبعد بيع صانع ألعاب الفريق دومينيك سزوبوسزلاي إلى لايبزيغ، فمن المرجح أن يكون داكا هو اللاعب التالي الذي سيرحل عن الفريق. وقد سجل داكا 15 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، بعد أن ساعد فريقه في الفوز بلقب الدوري للموسم السابع على التوالي. وتشير تقارير إلى أنه على رادار كثير من الأندية الإنجليزية، مثل آرسنال وليفربول وتوتنهام ومانشستر سيتي. وفي حال إتمام هذه الخطوة، سيكون داكا أول لاعب زامبي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ إيمانويل مايوكا مع ساوثهامبتون في عام 2014.


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.