المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

حصاد العام الثقافي (2 - 3): أنشطة معلَّقة وتأجيل معرض الكتاب وفقد مروِّع لكوكبة من المبدعين

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل
TT

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

وسط حياة مضطربة ولاهثة، تصارع من أجل البقاء، وتجنب العدوى بفيروس كورونا المميت (كوفيد - 19)، اتسم المشهد الثقافي المصري خلال عام 2020 بالخوف والحذر الشديدين. ومع تصاعد وتيرة الجائحة وسقوط آلاف الضحايا، وفرض الدولة الحظر والغلق وتقنين التجوال، تحول المشهد إلى صدمة قاسية لدى قطاعات ثقافية عديدة، خصوصاً قطاع النشر والتوزيع، بشقيه الحكومي والخاص. فيما بدت سياسة التباعد الاجتماعي أشبه برمانة ميزان مرتجفة، بين أنماط سلوك مستقرة، تغيرت فجأة، وخطط بديلة، اتسم معظمها بالعشوائية والرعونة، ومحاولة كسر إيقاع مشهد كارثي لا يزال ضاغطاً، بشكل يدعو إلى مزيد من الحذر والقلق، والحزن على أرواح كتاب، بعضهم كان في أوج النضج والازدهار.
هكذا، في هذا المناخ المسمَّم، توقفت الأنشطة الأدبية في العاصمة والأقاليم، وفقدت الحياة الثقافية جزءاً من حيويتها ورهانها على تيار جديد في الكتابة المغامرة، فرض وجوده بقوة في الشعر والرواية والقصة والنقد. ففي القاهرة، توقفت ندوات أدبية مهمة بعضها كان يقام أسبوعياً، علي رأسها ندوة «منتدى المستقبل»، وندوة «ورشة الزيتون»، كما توقفت المهرجانات والمؤتمرات الأدبية، سواء التي يقيمها المجلس الأعلى للثقافة، وأغلبها يتسم بحضور ومشاركة عربية لافتة، أو التي تقيمها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتعنى بتنشيط الحياة الأدبية في الأقاليم. وأصاب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب، من شهر يناير (كانون الأول) إلى يونيو (حزيران) المقبل الناشرين المصريين بحالة من الإحباط الشديد، خصوصاً أن معظمهم كان يعوِّل عليه في التعويض من حجم الخسائر الجمّة التي تعرضوا لها جراء الجائحة، وعدم وجود بدائل أخرى، فمعظم المشاركات في معارض الكتاب العربية واجهت المصير نفسه.
رد الفعل على هذا الإحباط ترجمه بعفوية على صفحته بـ«فيسبوك» الناشر محمد هاشم صاحب دار «ميريت»، فكتب: «مش كفاية علينا فقر وذعر كورونا، الجماعة بيموتونا. تأجيل معرض القاهرة ليونيو سيصيب الناشرين في مقتل»، واعتبر هاشم تأجيل المعرض ضربة لصناعة النشر، واستمراراً لمنهج حصار الثقافة والحرب ضدها. كما أوقفت دار «بتانة» نشاطها الثقافي الذي كانت تقيمه أسبوعياً في شكل ندوة أدبية متنوعة، وكتب رئيسها د. عاطف عبيد على صفحته بـ«فيسبوك»: «بتانة تعلِّق النشاط الثقافي حتى إشعار آخر، نسأل الله السلامة للجميع».
وسط هذا الجو شكل فضاء الإنترنت الوجود البديل، واكتسب مصداقية مشروعة، وأصبح مسرح البشر وملاذهم الآمن لإدارة أعمالهم وشؤونهم، على شتى المستويات الإنسانية، في مقابل مسرح كورونا المحفوف بالمخاطر والأهوال، عزز ذلك أن آلية الحوار عبر الإنترنت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، تكسر حاجز العزل والتباعد الاجتماعي، وتضيِّق الفجوة بين الفضاء الافتراضي والواقع المعيش، كما أنها لا تحتاج إلى كمامات وأقنعة ومحاليل وأمصال وغيرها مما تتطلبه تدابير الوقاية الصحية لمجابهة الوباء الفتَّاك. لقد أصبح الإنترنت بثقافته السلسلة البسيطة الحرة سلاحاً للمواجهة، وفي الوقت نفسه، سوقاً لتبادل السلع والمنافع والأفكار، ما جعل كثيراً من دور النشر تستغله لتجاوز أزمة الكتاب وتسويقه على مواقع بيع الكتب «أون لاين» وتحقيق مبيعات معقولة في سياق ثقافة شراء الكتب من الأسواق الإلكترونية بمواقعها المتعددة التي بدأت في الاتساع، كما تخلى بعض القراء عن عاداتهم النمطية في القراءة، وربطها بضرورة توفر الكتاب الورقي. ومع ذلك يرى كثير من الناشرين أن هذه السوق الإلكترونية مؤقتة لمواجهة أزمة طارئة، ولا يمكن التعويل عليها في صناعة مستقبل الكتاب، التي ستظل مرتبطة بطباعة ونشر الكتاب الورقي لسنين طويلة مقبلة، فضلاً عن أن الإنترنت برغم أهميته، يمنح القارئ ملكية عابرة للكتاب، عكس ملكيته الفعلية الخاصة، حين يوجد في رف مكتبته، ويلجأ إليه في أي وقت يشاء.
وفي محاولة لكسر طوق العزلة، خصوصاً بعد الهدوء النسبي للجائحة في موجتها الأولى، وتحت شروط رسمية محدد من قبل الحكومة وتقييد نسبة الحضور بعدد معين، استأنفت بعض الإدارات نشاطها، وكان من أبرز الأنشطة التي عقدت، المؤتمر الأدبي لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي الذي تقيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، واستضافته مدينة بنها، بمحافظة القليوبية المجاورة للعاصمة، واستمر على مدار ثلاثة أيام في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت عنوان «الأدب واستلهام الموروث الثقافي»، وأطلق اسم الشاعر الراحل مجدي الجابري على هذه الدورة العشرين من عمر المؤتمر.
شجع نجاح المؤتمر، وشوق الكتاب العارم للتجمع واللقاء، على خرق معادلات الحماية من الوباء المستجد، واستعاد الكتاب والمثقفون بعضاً من حماسهم المجمّد خلف أسوار العزل، فواصلت ورشة الزيتون ندوتها الأسبوعية بقيادة الشاعر شعبان يوسف، وشكلت محطة مهمة في كسر طوق العزلة. كما استأنف غاليري «ضي» آتلييه العرب للثقافة والفنون، نشاطه بحماس بالغ، ونظم الغاليري مسابقة متنوعة، تحت رعاية رئيس مجلس إدارته الناقد هشام قنديل بعنوان «ما بعد كورونا»، رأس لجنتها الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، تقدم إليها نحو 1400 فنان من مصر والعالم العربي، وبلغت جوائزها 750 ألف جنيه مصري، في فروع الفن التشكيلي: النحت، والتصوير، والرسم، والخزف، والجرافيك، إضافة إلى الموسيقى، والشعر، والقصة القصيرة، وكلها من الأعمال التي أنتجها أصحابها في فترة الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا. وأقام الغاليري مهرجاناً موسعاً بهذه المناسبة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استمر 20 يوماً.
وفي سياق الفن التشكيلي، برز عدد من المعارض بشكل لافت للفنانين: إبراهيم الطنبولي، وسماء يحيى، وفتحي عفيفي، وناثان دوس، تنوعت ما بين التصوير والتجهيز في الفراغ، واللعب على إيقاع الحياة الشعبية، والنحت، في أشكال غير تقليدية، وعبر نوافذ وفراغات مفتوحة.
فتح هذا الاختراق باباً صغيراً للأمل في جدار الجائحة المراوغ، لكن يخشى كثير من المتابعين أن يعود لمربع العزل الأول، مع اشتداد وتيرة الموجة الثانية للوباء، وترسخ شعور بالخوف من الفقد لدى عدد كبير من الكتاب والمثقفين، خصوصاً بعدما ضرب الفيروس عدداً منهم، ورحلوا متأثرين به. فقبل أيام رحل الكاتب الروائي بهاء عبد المجيد (53 عاماً)، أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية التربية بجامعة عين شمس، وأستاذ زائر بجامعة أكسفورد بلندن، وله عدد من الأعمال الأدبية، منها رواياته: «سانت تريزا» و«النوم مع الغرباء» و«البيانو الأسود». كما رحل الكاتب والشاعر إيهاب الورداني (63 عاماً)، أمين صندوق اتحاد الكتاب المصري، ومن أعماله: «ثمة حارس يفزعه الوقت»، و«على باب ناعسة»، و«أحمل وطنًا يشبهني». وضمت قائمة الفقد الكاتب سعيد الكفراواي (81 عاماً)، ناسك القصة القصيرة، بعد صراع مع المرض، والشاعر رفعت سلام (69 عاماً) من أبرز شعراء جيل السبعينات، بعد صراع مع سرطان الرئة، ورحلة عطاء خصبة في الشعر والترجمة والبحث في الأدب. والكاتب نبيل فاروق (74 عاماً) إثر أزمة قلبية حادة، صاحب سلسلة «الرجل المستحيل»، ويعد أحد رموز الأدب البوليسي والخيال العلمي، ولحقت بهم القاصة الروائية منار حسن فتح الباب، بعد صراع طويل مع المرض... تعد منار واحدة من أبرز كتاب التسعينات، شاركت في تأسيس قناة النيل الثقافية وصدرت لها مجموعات قصصية منها: «القطار لا يصل إلى البحر» و«أحلام صغيرة»، ورواية للناشئة بعنوان «مملكة الفراشات»، وديوان نثري بعنوان «رجل وامرأة»، ورواية «ظلال وحيدة»، ولها دراسة أسلوبية عن «الخطاب الروائي عند غسان كنفاني».
وقبل أن يطوي العام أوراقه رحلت الكاتبة أمل خالد صاحبة رواية «غزة في القلب»، عن عمر ناهز 55 عاماً.
ورغم حالة الكساد التي عمت سوق النشر، فإن بعضها حرص على اختراق الأزمة، فليس أجمل من كتاب ممتع، يبدد من هلع ومخاوف العزل، والجلوس في البيت. ومن ضمن هذه الإصدارات رواية «العابرة» لإبراهيم عبد المجيد، عن منشورات المتوسط - إيطاليا، ورواية ريم بسيوني «سبيل الغارق» عن دار نهضة مصر، ورواية «بالقرب من الحياة» لإنجي همام عن دار ابن رشد، والمجموعة القصصية «الأميرة والرجل من العامة» لمحمد طه إبراهيم، والمجموعة القصصية «مخاوف نهاية العمر» لعادل عصمت عن دار الكتب خان.
في الختام، يبقى كتاب كورونا مفتوحاً، في انتظار أن يغلقه العلماء في معامل وأبحاث العالم ويضعوه فوق الرف، ربما للذكرى أو النسيان.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.