مافيديدي: لا أشعر بالغربة في مونبلييه والتدريب مع رونالدو ساعدني كثيراً

مهاجم آرسنال السابق يتألق في الدوري الفرنسي بعد تجربة قصيرة مع يوفنتوس

مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

مافيديدي: لا أشعر بالغربة في مونبلييه والتدريب مع رونالدو ساعدني كثيراً

مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)
مافيديدي (في الوسط) يقود هجمة لمونبلييه مخترقاً لاعبي سان جيرمان (إ.ب.أ)

رحل النجم الشاب ستيفي مافيديدي عن آرسنال عام 2018، ليصبح أول إنجليزي يلعب ليوفنتوس الإيطالي منذ ديفيد بلات، وبعد رحلته في إيطاليا كانت له محطة أخرى في فرنسا. لقد اعتاد مافيديدي على اللعب والحياة خارج إنجلترا، لذا لم يكن غريباً عليه التألق وتقديم مستويات جيدة للغاية مع نادي مونبلييه في الدوري الفرنسي الممتاز، بعد إعارة ناجحة إلى ديغون الموسم الماضي، بفضل توصية من النجم الفرنسي الكبير تييري هنري. ويعترف اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي ينحدر من عائلة من جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن مهاراته اللغوية كانت موضع اختبار كبير في الأراضي الفرنسية.
يقول مافيديدي: «والداي يتحدثان اللغة الفرنسية، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على خالاتي وأعمامي، لذا كنت أعتقد أنني جيد للغاية فيها للدرجة التي تجعلني أتأقلم سريعاً في اللعب بالدوري الفرنسي، لكن عندما وصلت إلى هنا أدركت أنني بحاجة إلى تحسين لغتي الفرنسية. مستواي في اللغة يتحسن بالفعل، نظراً لأنني أتحدث كل يوم مع زملائي في الفريق ومع الطاقم التدريبي، كما أتحدث بالفرنسية عندما أذهب إلى المتاجر وغيرها من الأماكن الأخرى، ولذا أعتقد أن الأمور ستتحسن خطوة بخطوة».
ومن المؤكد أن التكيف مع الحياة في بلد جديد يمثل أهمية كبرى بالنسبة للاعبين الإنجليز الشباب الذين يقررون تجربة الاحتراف خارج إنجلترا هذه الأيام. وكان مافيديدي قد أمضى النصف الثاني من موسم 2017 - 2018 يلعب على سبيل الإعارة مع نادي تشارلتون، وكان من المتوقع أن يكون النجم الإنجليزي الشاب، الذي يمتلك سرعة فائقة ومثل المنتخب الإنجليزي في كثير من مستويات الشباب، أحد اللاعبين الواعدين في صفوف الفريق الأول لآرسنال تحت قيادة آرسين فينغر، لكن رحيل المدير الفني الفرنسي وضع نهاية أيضاً لمسيرة مافيديدي مع المدفعجية.
يقول مافيديدي: «لقد عقدت عدة اجتماعات مع مسؤولي آرسنال وقالوا لي إنه إذا جاء عرض جيد فسوف يسمحون لي بالرحيل. كان يوفنتوس قد كون للتو فريقاً للرديف وكان يبحث عن أفضل اللاعبين الذين ولدوا في عام 1998. كنت سعيداً للغاية عندما علمت أن النادي الإيطالي مهتم بالتعاقد معي. لا يعني ذلك أنني كنت أتحدث مع الجميع حول هذه الخطوة، لكن عندما نشر الخبر على قناة سكاي الرياضية، تلقيت كثيراً من الرسائل التي تسأل عما إذا كان هذا صحيحاً، أم لا. لقد فوجئ البعض بهذه الخطوة، لكن يتعين عليك أن تغتنم الفرصة عندما تأتي إليك».
وكان مافيديدي قد انضم إلى آرسنال وهو في الثانية عشرة من عمره، بعد أن تم اكتشافه قبل ذلك بأربع سنوات، لكنه لم ينضم في ذلك الوقت، لأن والدته كانت تعتقد أنه ليس مستعداً بعد لتلك التجربة، على حد قوله. ارتقى مافيديدي في صفوف الشباب في آرسنال تحت أنظار النجم الفرنسي تييري هنري، الذي كان يتولى تدريب الناشئين تحت 18 عاماً، مع إينسلي ميتلاند نايلز، وجو ويلوك، والعديد من اللاعبين الشباب الآخرين الذين أصبحوا لاعبين أساسيين في الفريق الأول تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا. ومع ذلك، لا يشعر مافيديدي بالندم أو الإحباط من الطريقة التي سارت بها الأمور في آرسنال.
يقول مافيديدي: «أنا لا أندم على ما حدث، لأنني إذا بقيت في آرسنال فربما لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن. عندما تلعب لهذه الأندية الكبيرة، يتعين عليك أن تستغل كل ما يحدث لصالحك - فأنت بحاجة إلى مدير فني مستعد للدفع بك في المباريات، وبحاجة إلى بعض الحظ، وربما إلى غياب بعض اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة أو الإيقاف حتى تحصل على فرصة المشاركة في المباريات - وهذا ليس الحال دائماً في كرة القدم. الانتقال إلى الخارج منحني بداية جديدة، وساعدني في اكتشاف طريقة مختلفة للعيش ولعب كرة القدم في مستويات جيدة للغاية بدلاً من اللعب في دوريات أدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز في إنجلترا».
وأصبح يوفنتوس أول نادٍ يشارك فريقه الرديف في دوري الدرجة الثالثة في إيطاليا، وقد لعب مافيديدي أكثر من 30 مباراة في دوري الدرجة الثالثة قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول للسيدة العجوز. ولم يلعب مافيديدي سوى مباراة واحدة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز، وكان ذلك في أبريل (نيسان) 2019، عندما شارك بديلاً في المباراة التي خسرها يوفنتوس أمام سبال بهدفين مقابل هدف وحيد، بعد 16 عاماً تقريباً من الموسم الوحيد الذي لعبه ديفيد بلات مع تورينو، بعد أن أثار إعجاب المدير الفني ليوفنتوس آنذاك ماسيميليانو أليغري في التدريبات. وأشار مافيديدي إلى أنه كان يتعجب مما يقوم به النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في التدريبات، قائلاً: «إنه لشيء رائع أن أتدرب حتى معه، فقد تعلمت منه الكثير. الأمر لا يتعلق بالذهاب إليه وتوجيه بعض الأسئلة له، لكنني كنت أراقبه أثناء التدريبات من أجل أن أتعلم منه».
وأشار مافيديدي إلى أن بعض الكلمات الرائعة التي قيلت به من النجمتين السابقتين للمنتخب الإنجليزي للسيدات آنذاك، إيني ألوكو وليان ساندرسون، اللتين انضمتا إلى يوفنتوس في الوقت نفسه، كانت لا تقدر بثمن أيضاً، قائلاً: «كنت في المقصف ذات يوم أتحدث إلى أحد أبنائي واستدارت إيني نحوي، وقالت: هذه لهجة شخص من لندن. وبعد ذلك، بدأنا للتو نتحدث معاً، ووجدنا أننا نواجه عقبات مماثلة أثناء تلك الفترة - كان من الجيد أن أتحدث إلى شخص من إنجلترا، وقد حاول بعضنا مساعدة بعض، أثناء وجودنا هناك».
وبناءً على نصيحة من هنري، تعاقد ديجون مع مافيديدي على سبيل الإعارة لموسم واحد، وسجل اللاعب الإنجليزي خمسة أهداف في 24 مباراة قبل توقف الدوري الفرنسي الممتاز بسبب تفشي فيروس كورونا.
يقول مافيديدي: «من الجيد أن تسمع شخصاً مثله لا يزال مهتماً بمسيرتي الكروية ويريد الأفضل بالنسبة لي. كان لدينا فريق يضم العديد من اللاعبين الصغار في السن، وكان المدير الفني للفريق يثق في قدراتنا تماماً. كنت في مرحلة أثق فيها بقدرتي على اللعب في دوري جيد ومواجهة أندية كبيرة مثل باريس سان جيرمان وموناكو ومرسيليا. كنت أريد حقاً أن أختبر قدراتي في هذا المستوى من اللعب، وكنت أعتقد أن هذا سيكون خطوة جيدة نحو عودتي للمكان الذي أرغب أن أكون به، وهو الدوري الإنجليزي الممتاز».
وبعد هذه المستويات الرائعة مع ديجون، انتقل مافيديدي إلى مونبيليه مقابل 6.3 مليون يورو في يونيو (حزيران) الماضي، وسجل مع فريقه الجديد هدفين في الدوري الفرنسي الممتاز، وشارك في التشكيلة الأساسية في المباريات الأربع السابقة بعد تعافيه من الإصابة في أربطة الكاحل التي تعرض لها خلال الاستعداد للموسم الجديد. ويحتل مونبيليه، بقيادة المدير الفني ميشال دير زكريان، المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بفارق نقطتين عن المتصدر باريس سان جيرمان.
ويعترف مافيديدي بأنه لا يزال يجد صعوبة في الابتعاد عن الوطن، لكنه يعتقد أن الأمر يستحق التضحية، قائلاً: «لقد أنعم الله علي بعائلة كبيرة ولدي كثير من الأصدقاء، لذا فهم يأتون ويزورونني طوال الوقت».
ويضيف: «من المهم للغاية أن تكون قوياً من الناحية الذهنية عندما تكون بمفردك - يكون الأمر صعباً للغاية إذا لعبت مباراة ولم تقدم فيها مستويات جيدة وعدت إلى منزلك لتجد نفسك بمفردك. في بعض الأحيان، لا يمكنك النوم أثناء الليل لأنك تفكر فيما قدمته في تلك المباراة. عندما تكون مع عائلتك، يمكنك أن تعود إلى منزلك وتتحدث مع أفراد أسرتك وتنسى ما حدث في المباراة».
أما بالنسبة لتطلعاته الدولية، فيأمل مافيديدي أن يلفت أنظار المدير الفني لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، أيدي بوثرويد، قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية في مارس (آذار). ويقول: «هدفي النهائي هو اللعب لمنتخب إنجلترا الأول، لكن أفضل مسار في الوقت الحالي هو اللعب لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، لذلك فأنا أبذل قصارى جهدي للانضمام لهذا الفريق. لدينا جيل رائع للغاية من اللاعبين وأشعر بأنني جزء من ذلك».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.