توني بوليس: ليس عيباً أن تفوز في المباريات بفضل تسديدة من كرة ثابتة

المدير الفني لشيفيلد وينزداي أصبح أكثر هدوءاً...ً ويؤكد أن في جعبته الكثير لتقديمه

TT

توني بوليس: ليس عيباً أن تفوز في المباريات بفضل تسديدة من كرة ثابتة

أحرز نادي شيفيلد وينزداي أول هدف تحت قيادة مديره الفني الجديد، توني بوليس، من ركلة حرة تم تنفيذها بطريقة رائعة. وأظهر المدير الفني الويلزي للاعبيه الجدد أن التدريب الجاد يمكنه أن يصل بك إلى مرحلة الكمال، وأنه بعيدًا عن الانتقادات اللاذعة، ليس هناك أي عيب في أن تفوز بالمباريات من خلال كرة ثابتة تم التدريب عليها كثيرا.
يقول ريان شوتون، الذي لعب تحت قيادة بوليس في ستوك سيتي وميدلسبره: «تعد الكرات الثابتة من أول الأشياء التي يهتم بها بوليس عند توليه قيادة أي فريق جديد، ويسأل عن عدد الأهداف التي سجلها الفريق من الكرات الثابتة، كما يسأل عن عدد الأهداف التي استقبلها الفريق من الكرات الثابتة. لكنه في الوقت نفسه يهتم بالعديد من الأمور الأخرى، فلا يمكنك أن تشرف على إدارة أكثر من 1000 مباراة وتكون ناجحا بهذا الشكل ولا يكون لديك سوى طريقة واحدة فقط في اللعب».
وكان بوليس قد حقق نتائج جيدة للغاية مع ستوك سيتي. ويرى المدير الفني الويلزي أن هناك شبها كبيرا بين ما ورثه في شيفيلد وينزداي وستوك سيتي، الذي تولى قيادته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، عندما كان الفريق يقبع في منطقة الهبوط من دوري الدرجة الثانية. ويبتعد شيفيلد وينزداي، الذي تم تقليل النقاط المخصومة منه بسبب اختراق قواعد الإنفاق إلى النصف هذا الشهر، عن منطقة الأمان بخمس نقاط. ويقول بوليس عن ذلك: «تمكنا من البقاء في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، لكنني آمل أن نتمكن من القيام بذلك في وقت مبكر خلال الموسم الحالي، لأنني لست متأكدًا من أن قلبي سيتحمل مثل هذه الضغوط مرة أخرى».
الشهر الماضي، تحدث بوليس مع المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز (مدرب وستهام)، معترفًا بأنهما وصلا إلى عمر مختلف عما كانا عليه في أوج تألقهما في التسعينات من القرن الماضي. يقول المدير الفني الويلزي عن ذلك: «لقد أصبحنا أكثر اتزانا، وأصبحنا نعيش في عالم جديد، إن جاز التعبير». لكل هل يعني ذلك أن بوليس أصبح أكثر ليونة وهدوءا؟ يقول المدرب الويلزي: «نعم، أصبحت كذلك بالفعل. عندما يكون لديك سبعة أحفاد وتكون حولهم لفترة من الوقت، فإنهم يجعلونك أكثر ليونة وهدوءا. لكن لا يزال هناك خط صغير بداخلي يجعلني مصرا على تحقيق وإنجاز ما أريد القيام به».
ولم يهبط بوليس قط بأي فريق إلى الدوري الأدنى، لكنه يشير إلى أنه لا يتم الحديث عن إنجازاته الأخرى. ومع ستوك سيتي، نجح بوليس في إعادة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 23 عامًا من الابتعاد عن دوري الأضواء والشهرة، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، كما وصل إلى مراحل خروج المغلوب في بطولة الدوري الأوروبي، في مغامرة رائعة شهدت فوز الفريق على بشيكتاش التركي والتعادل مع دينامو كييف الأوكراني، قبل الخروج من المسابقة أمام فالنسيا. ويؤكد بوليس في الوقت الحالي على أنه ليس «أحادي التفكير»، لكن مباراة الإياب أمام فالنسيا على ملعب «الميستايا» في تلك البطولة تكشف كثيرا عن عناده وصلابته.
لقد دخل ستوك سيتي هذه المباراة وهو متأخر بهدف في مباراة الذهاب، لكن بوليس لم يصطحب معه إلى إسبانيا سوى 15 لاعبا فقط، وأراح تسعة من لاعبي الفريق الأول. ولكي نكون منصفين، يجب الإشارة إلى أن هذه المباراة كانت هي المباراة رقم 42 التي يلعبها ستوك سيتي في ذلك الموسم، كما أن الفريق قد فاز في المباراتين التاليتين في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصل إلى المركز الثامن في جدول الترتيب ويضمن بقاءه في المسابقة. يقول شوتون: «كان لدينا فريق جيد للغاية، لكن لم يكن ذلك الفريق الذي يمكنه المنافسة على جبهتين في الوقت نفسه: الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك، كان بوليس محقًا في القيام بذلك».
ونجح بوليس في إعادة ستوك سيتي إلى الطريق الصحيح ومنافسة الكبار. يقول شوتون: «كان لدينا مايكل أوين، وإيدور جوديونسن، وهما من نوعية اللاعبين الذين ربما لم يخطر ببال أحد أن يلعبوا يوما ما مع ستوك سيتي». ويعترف شوتون بأن ستوك سيتي كان يلعب «كرة قدم خالية من المخاطر»، لكنه يعتقد أن بوليس قدم تجربة مختلفة تماما مع كريستال بالاس، حيث كان يعتمد بشكل كبير على الجناحين، كما أحدث تحولا هائلا مع ميدلسبره. ويضيف: «لقد كان يريد أن يعتمد على مراكز معينة في بناء اللعب. إنه يتكيف مع قدرات اللاعبين الموجودين في الفريق الذي يقوده، وأعتقد أن هذا ما لا يقدره كثير من الناس. لكنه لا يسمح أبدا بأن يشتت المدافع الكرة ولا يخرجها بشكل صحيح من الخلف، بغض النظر عن مدى قوة فريقه، لأنه لا يؤمن بهذه الطريقة في اللعب من الأساس. وأعتقد أنه لا يمكن أن يغير طريقة تفكيره على الإطلاق فيما يتعلق بهذا الأمر».
وانتقد كثيرون بوليس لأنه يلعب بطريقة عملية بعيدا عن الشكل الجمالي، لكن بالنسبة لرئيس نادي شيفيلد وينزداي، ديجفون تشانسيري، فإن الخبرات الهائلة التي يمتلكها المدير الفني الويلزي تجعله يشعر بالطمأنينة. وقد عالج بوليس، البالغ من العمر 62 عامًا، موضوع الانضباط (تم طرد أربعة لاعبين في آخر سبع مباريات)، واعترف بأنه يشعر بالقلق بسبب قلة الأهداف التي يحرزها الفريق؛ حيث لم يسجل جوردان رودس، الذي لم يلمس الكرة سوى ست مرات في 56 دقيقة في نهاية الأسبوع الماضي، سوى أربعة أهداف على مدار 16 شهرًا (رغم أنه أحرز ثلاثة أهداف في مباراة واحدة). ويخضع مهاجم الفريق، جاك ماريوت، للتأهيل حاليا بعد تعافيه من الإصابة. وفي الوقت نفسه، فإن بوليس غير مقتنع على الإطلاق بأن كالوم باترسون يمكنه اللعب كمهاجم. وقال بوليس عن أول أسبوعين له مع شيفيلد وينزداي: «لقد أزالت هذه الفترة الغبار عني بكل تأكيد».
وكانت إحدى المهام الأولى لبوليس تتمثل في إعادة تسجيل كيرين ويستوود، البالغ من العمر 36 عامًا، في قائمة الفريق. ويقول بوليس إن ويستوود هو «أحد أفضل حراس المرمى في دوري الدرجة الأولى»، لكنه سيغيب عن الفريق خلال الأسبوعين المقبلين بسبب تعرضه لإصابة في الفخذ. وقد ركز بوليس أيضا على أهمية التزام اللاعبين بنظام غذائي محدد وصارم، كما اهتم بالكرات الثابتة والخطط التكتيكية داخل الملعب. يقول شوتون: «لا يمكن لأحد أن يشكو من التدريبات القاسية التي يقوم بها، لأنه سيقود فريقك في نهاية المطاف إلى حيث يريد أن يكون».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.