ساندغارد... {رجل خارق} يسعى لإعادة تشارلتون إلى مكانته

المالك الدنماركي أعاد الاستقرار للنادي الإنجليزي الذي ينافس في الدرجة الثانية وطموحه العودة إلى الدوري الممتاز

ساندغارد مالك نادي تشارلتون متفائل بمشروعه لتطوير الفريق وإعادته للدوري للممتاز
ساندغارد مالك نادي تشارلتون متفائل بمشروعه لتطوير الفريق وإعادته للدوري للممتاز
TT

ساندغارد... {رجل خارق} يسعى لإعادة تشارلتون إلى مكانته

ساندغارد مالك نادي تشارلتون متفائل بمشروعه لتطوير الفريق وإعادته للدوري للممتاز
ساندغارد مالك نادي تشارلتون متفائل بمشروعه لتطوير الفريق وإعادته للدوري للممتاز

هناك سبب يجعل المدير الفني لنادي تشارلتون، لي بوير، يطلق على مالك النادي توماس ساندغارد لقب الرجل الخارق أو سوبرمان، فقبل أن يستحوذ رجل الأعمال الدنماركي - الأميركي على النادي في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان الفريق الذي ينافس حاليا في دوري الدرجة الثانية الإنجليزية يعاني من الوعود المنكوثة والفوضى الهائلة داخل مجلس الإدارة، لدرجة أنه لم يكن قادراً على شراء الكرات أو الأقماع اللازمة للتدريبات، لكن ساندغارد، وهو أيضاً مؤسس شركة «زينيكس» الطبية المتخصصة في العلاج الكهربائي، أعاد الحياة إلى النادي مرة أخرى.
وفاز تشارلتون بسبع مباريات من مبارياته التسع الأخيرة في دوري الدرجة الثانية، وكان بإمكانه الصعود للمركز الثاني في جدول الترتيب، لكنه خسر أمام ميلتون كينز دونز الأربعاء الماضي في أول مباراة بالدرجة الثانية تقام في حضور جماهيري يصل إلى 2000 متفرج على ملعب «فالي».
ويبدو ساندغارد متفائلاً بمشروعه، ويقول: «أود أن أقول إن الأمور أصبحت أفضل بكثير عما كانت عليه عندما استحوذت على النادي. الفريق الأول بالنادي منظم بشكل جيد تحت قيادة لي بوير، ولدينا أكاديمية رائعة للناشئين. كل شيء يعمل بسلاسة كبيرة، لذا يتعين علينا أن نركز على كيفية العمل من أجل الصعود إلى دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، وعلى كيفية إنشاء بنية أساسية جيدة تمكننا من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى لا ينتهي بنا المطاف بالصعود ثم الهبوط بعد موسم أو موسمين».
وتتمثل خطة ساندغارد في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون خمس سنوات، أما الهدف طويل المدى فيتمثل في اللعب في البطولات الأوروبية. ويقدم ساندغارد كل الدعم اللازم لبوير وستيف غالن، مدير كرة القدم المثير للإعجاب، من خلال التعاقد مع عشرة لاعبين جدد، بما في ذلك كريس غونتر، صاحب أكبر عدد من المباريات الدولية مع منتخب ويلز، وإيان ماتسن، المدافع الشاب المعار من تشيلسي.
وأعرب ساندغارد عن ثقته في أن خططه لن تكون مثل الوعود السابقة التي كان يقطعها مسؤولو النادي على أنفسهم ولا يستطيعون تحقيقها.
ويقول: «أشعر براحة كبيرة، وهذه هي الطريقة التي أدير بها أعمالي. الطريقة التي تمكنك من تحقيق هذه الأهداف هي أن تتعامل مع الأمور ببساطة، لأن هذه ليست صناعة معقدة. لقد وجدت أنه يمكنك أن تكون ناجحاً للغاية وتنمو بسرعة كبيرة إذا تعاملت مع الأمور ببساطة، لذلك أنا لست قلقاً على الإطلاق».
ويحلم أنصار وعشاق نادي تشارلتون بالاستقرار، فبعد الفترة المضطربة تحت قيادة مالك النادي السابق، رولاند دوتشاتيليت، شهدت الأشهر الـ12 الماضية العديد من عمليات الاستحواذ الفاشلة، حيث اشترت مجموعة «إيست ستريت للاستثمار» النادي في يناير (كانون الثاني)، ثم واجه تشارلتون مشكلة كبيرة عندما رفضت رابطة كرة القدم الإنجليزية عملية استحواذ جديدة بقيادة بول إليوت في أغسطس (آب) الماضي. ولا يزال إليوت يعترض على استحواذ ساندغارد على النادي، ويزعم أن عملية الاستحواذ خالفت أمراً قضائياً يمنع بيع أسهم مجموعة «إيست ستريت».
لكن ساندغارد يؤكد على أن عملية الاستحواذ كانت قانونية، ولا تشوبها أي شائبة، ويقول: «الأمر مكلف من الناحية القانونية، لكن آمل أن أتمكن من إثبات نقطة معينة لصناعة كرة القدم بأكملها. وقد يستغرق الأمر عاماً كاملاً قبل أن تستقر الأمور تماماً».
ويُنظر إلى شراء أندية كرة القدم على نطاق واسع على أنه عبارة عن خسارة وتبديد للأموال، وبالتالي سألنا ساندغارد عن الأسباب التي تجعله يشتري نادياً يمر بصعوبات هائلة في وقت يعاني فيه العالم بأسره من تداعيات وباء «كوفيد - 19».
ورد ساندغارد قائلاً: «الخسائر التي تكبدناها خلال هذا الموسم هي مجرد جزء من النفقات وتكلفة الدخول لعالم كرة القدم، لذلك أنا لست قلقاً على الإطلاق بشأن ذلك، وأرى أن هناك إمكانات هائلة في نادي تشارلتون وأعتقد أن الأمر يستحق الاستثمار في هذا النادي.
يمكنك أن تقول إنني ساذج أو متفائل أكثر من اللازم، لكنني أعتقد أنه من الممكن أن أربح أموالاً من الاستثمار في مثل هذا الأمر».
وفي الوقت الحالي، يركز ساندغارد على أدق التفاصيل داخل النادي، فخلال الأسبوع الماضي شهد القسم الطبي بالنادي تركيب مقياس ديناميكي متساوي الحركة يعمل على قياس قوة العضلات لدى اللاعبين، ومن المأمول أن يساعد في علاج الإصابات المتكررة في أوتار الركبة. ويقول بوير إن شراء ماكينة قطع عشب جديدة قد جعل بول جيري، المسؤول عن ملعب الفريق «سعيداً للغاية وكأنه طفل في عيد الميلاد»! لكن ما الذي دار في ذهن ساندغارد، الذي سعى من قبل أيضاً لشراء سندرلاند وسوانزي سيتي وكوينز بارك رينجرز وويغان، عندما دخل النادي لأول مرة قبل شهرين من الآن؟ يقول رئيس تشارلتون: «الكلمة التي تتبادر إلى الذهن أولاً هي على الأرجح الشك.
لقد سألت نفسي عما يجب فعله في كل هذه الأمور لكي يتم إعادة النادي إلى المسار الصحيح».
ويضيف: «أشاهد كل دقيقة من المباريات التي يلعبها تشارتلون». ويسعى ساندغارد إلى تدعيم صفوف الفريق بقوة خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، حتى يكون لديه فريق جيد.
ويقول عن ذلك: «نحن على وشك الانتهاء من تكوين فريق قوي. إنني أحب كرة القدم التي يقوم فيها الفريق بالضغط بشدة على الفريق المنافس، وإجباره على التراجع إلى الخلف والسيطرة على مقاليد الأمور تماماً داخل الملعب، وأتمنى أن يكون لدينا فريق قادر على القيام بذلك».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.