نزعة التطرف في خلية «بيت شومو» تنتعش داخل السجون الفرنسية

أخرجت بعضا من أكثر متطرفي أوروبا تشددا.. بينهم شريف كواشي.. وفرنسي من أصل تونسي من قيادات «داعش»

بوبكر الحكيم غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال الناشط محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 حيث أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان كواشي ورجحت المصادر انتماءهم إلى شبكة «بيت شومو» التي نفذت هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بوبكر الحكيم غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال الناشط محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 حيث أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان كواشي ورجحت المصادر انتماءهم إلى شبكة «بيت شومو» التي نفذت هجمات باريس (نيويورك تايمز)
TT

نزعة التطرف في خلية «بيت شومو» تنتعش داخل السجون الفرنسية

بوبكر الحكيم غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال الناشط محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 حيث أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان كواشي ورجحت المصادر انتماءهم إلى شبكة «بيت شومو» التي نفذت هجمات باريس (نيويورك تايمز)
بوبكر الحكيم غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال الناشط محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 حيث أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان كواشي ورجحت المصادر انتماءهم إلى شبكة «بيت شومو» التي نفذت هجمات باريس (نيويورك تايمز)

كانوا يركضون سويا أو يمارسون التمرينات الرياضية على طول المروج الجبلية والحدائق المتناثرة في حديقة تلال شومو العامة في شمال شرقي باريس التي أنشئت قبل أكثر من قرن مضى منذ عهد الإمبراطور نابليون الثالث. أو يتقابلون في الشقق القريبة مع بواب تحول إلى إمام ذاتي التنصيب بمسجد محلي وحيد وهو رجل يعتبر شديد التطرف نظرا لدعوته إلى القتال في العراق.
صارت مجموعة الشباب المسلم الصغيرة تلك، وبعضهم لا يزالون من المراهقين، معروفة للسلطات الفرنسية باسم خلية «بيت شومو» بعدما كسرت الشرطة الفرنسية في عام 2005 خط تسفير الشباب الفرنسي المسلم الصغير من حي المهاجرين للقتال ضد القوات الأميركية في العراق. أدت حملات الاعتقال إلى تفريق المجموعة، وساورت الشكوك بعض المسؤولين والخبراء حيال أي تهديد يشكله أعضاء المجموعة على فرنسا.
لكن الهجمات الإرهابية المروعة التي وقعت الأسبوع الماضي أظهرت وبوضوح أن خلية «بيت شومو» أخرجت بعضا من أكثر متطرفي أوروبا تشددا، ومن بينهم شريف كواشي، أحد الـ3 إرهابيين الذين أدت حادثتهم الإرهابية التي استغرقت من عمر الزمن 3 أيام إلى مقتل 17 شخصا، والذي تعرض للقتل على يد الشرطة الفرنسية.
وبعض من خريجي المجموعة المذكورة لقي حتفه في العراق أو لا يزال مواليا للتفسير المتشدد للإسلام، ومنهم فرنسي من أصل تونسي ذلك الذي انضم إلى تنظيم داعش وأعلن مسؤوليته عن عدد من عمليات الاغتيالات التي جرت في تونس، ومن بينها حادثة مقتل سياسي بارز من اليسار التونسي في يوليو (تموز) في 2013.
وقال اجان بيير فيليو، وهو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية والمتخصص في خلايا الإرهاب «كنا نعتبرهم من أقل المجموعات خطورة. والآن فإنك تراهم في طليعة الصفوف».
حاليا، مع محاولة السلطات الفرنسية الوقوف على الكيفية التي نُظمت بها مثل تلك الهجمات العنيفة في قلب العاصمة الفرنسية، يتعين عليها كذلك الاهتمام بإمكانية أن تمر جماعات إرهابية محلية أخرى مرور الكرام من بين أيديهم - أو التقليل، بالمثل، من درجة خطورتها.
تشير الهجمات الأخيرة إلى احتمال وجود تمازج بين بعض من أعضاء خلية بيت شومو، الأصلية وغيرهم من المتطرفين. وكان محل تجمعهم والتقائهم هو نظام السجون الفرنسية.
فهناك، اشتد عود النزعة المتطرفة على نحو دفع بأعضاء المجموعة المذكورة للتواصل مع بارزين آخرين كانوا على اتصال بشبكات المتطرفين الأكثر اتساعا وخطورة. على مدى قرون، تحملت فرنسا التهديدات والهجمات الإرهابية الإسلامية، من الجماعات ذات التأثير الإيراني خلال حقبة الثمانينات، إلى المتطرفين الجزائريين في حقبة التسعينات التي تلتها، إلى الخلايا المتصلة بتنظيم القاعدة وما بعد هجمات الـ11 من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي الآونة الأخيرة، تزايدت حالة القلق لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية والأوروبية حيال آلاف الشباب والمواطنين المسلمين المغتربين الذين انضموا للقتال في صراعات سوريا والعراق.
وفي كل عقد من الزمان، ينشأ نمط من الأنماط المألوفة: أقلية متطرفة من المسلمين الأوروبيين - سواء انطلقوا للمشاركة في القتال بالخارج من عدمه - يُثار غضبهم ويتأثرون بالحروب التي يشنها الغرب على العالم العربي، وأفريقيا وما وراءها، ويسعون إلى سحب تكاليف تلك الحروب إلى الداخل الفرنسي.
وعقب اجتياح السلطات الفرنسية لمجموعة «بيت شومو» في 2005، خضع شريف كواشي لسيطرة التيار المتطرف الذي خطط لنسف سفارة الولايات المتحدة الأميركية في باريس في 2001. وهناك، جند كذلك الفنان العاطل عن العمل احميدي كوليبالي، وهو الرجل الذي قتل 4 من الرهائن في متجر كوشر في باريس يوم الجمعة الماضي.
من غير الواضح ما إذا كان شقيقه الأكبر، سعيد كواشي، الذي شارك كذلك في الهجمات على مكتب صحيفة تشارلي إيبدو، كان عضوا في مجموعة «بيت شومو»، غير أن السلطات الفرنسية أكدت أن الشقيق الأكبر قضى بعض الوقت في اليمن فيما بين 2009 و2012. حيث تلقى تدريبات إرهابية من فرع تنظيم القاعدة هناك.
يقول دومينيك ماني، أحد المحامين المشاركين في الدفاع عن مجموعة «بيت شومو»، إن السجن صقل من أفكار شريف كواشي الراديكالية.
«كان متطرفا لحد بعيد عند الحكم عليه في عام 2008 أكثر مما كانت عليه أفكاره في عام 2005 حينما ألقي القبض عليه. وربما أنه تحول داخل السجن إلى ما نعرفه عنه اليوم، إنه كواشي الذي عرفناه خلال الأيام القليلة الماضية».
بدأ مساره في الدائرة 19. وهي الحي المجاور لحديقة تلال شيمو، الذي اكتظ لاحقا بالسكان المسلمين والمهاجرين. كانت الشخصية المحورية في المجموعة هي شخصية فريد بينيتو، وهو بواب مولود في عام 1981 لعائلة فرنسية من أصل جزائري.
وفقا لأحد التقارير المنشورة التي تتناول الخلايا الإرهابية الفرنسية: حصل فيليو وبينيتو على أولى جرعات التطرف من إحدى شقيقاته المتزوجة يوسف زيموري، الذي كان عضوا في الشبكة الإرهابية الفرنسية الجزائرية. ألقي القبض على زيموري في مايو (أيار) عام 1998 في جزء من مؤامرة مزعومة لتنفيذ هجمات كبرى في بطولة كأس العالم لكرة القدم.
وبعد مرور وقت وجيز، كان بينيتو يدرس الآداب حول السلفية، ويُقدم نفسه كإمام عصامي علّم نفسه بنفسه. وقد طُرد من مسجد بري - سان جيرفيه في باريس، غير أنه بدأ في التردد على مسجد الدعوة، حتى في الوقت الذي بدأ فيه تجنيد مجموعة من الشباب الصغير، والأتباع منعدمي الشخصية، ومن بينهم شريف كواشي وصديق طفولته، تامر بوشناق.
يقول ماني، المحامي الذي دافع عن بوشناق في القضية: «ذات يوم، قررا الذهاب إلى مسجد ما حيث تقابلا هناك مع فريد بينيتو. كان شابا يافعا، ليس بأكبر في السن منهما، وانبهر به كل من تامر وشريف».
كان إثبات ولائهم مضمارا للمنافسة بينهم. حيث أضاف ماني قائلا: «كانا يريدان أن يكونا من أفضل المسلمين الموجودين. بل وأفضل في إسلامهما من أفضل أصدقائهما كذلك». شارك بينيتو في الاحتجاجات التي أثيرت عام 2004 ضد القانون الذي يحظر ارتداء الفتيات المسلمات للحجاب في المدارس العامة الفرنسية وكوّن لنفسه أسلوبا دعويا خاصا ومثيرا للجدل، منطلقا ضد الغزو الأميركي للعراق وداعيا الشباب الفرنسي المسلم إلى السفر هناك والقتال، إن لم يكن شن الهجمات الإرهابية في الداخل الفرنسي.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.


موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».