نايجل بيرسون: طريقة إقالتي من تدريب واتفورد لا تنم عن الاحترام

المدير الفني الإنجليزي يرى أن هناك هوة كبيرة بين فرق الدرجة الممتازة والدوريات الأدنى التي تعاني من خطر الإفلاس

بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز)  -  بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز) - بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
TT

نايجل بيرسون: طريقة إقالتي من تدريب واتفورد لا تنم عن الاحترام

بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز)  -  بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز) - بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته

يتذكر المدير الفني الإنجليزي نايجل بيرسون المشاعر التي انتابته في أعقاب إقالته المفاجئة من تدريب فريق نادي واتفورد في يوليو (تموز) الماضي، بعد أن نجح في إبعاد الفريق عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى بثلاث نقاط قبل نهاية موسم الدوري الممتاز بجولتين، (أدت الإقالة إلى خسارة الفريق في النهاية وهبوطه) قائلا: «انضممت إلى واتفورد وأنا أدرك تماما أن الأمور قد لا تكون واضحة».
ويقول بيرسون عن البيان القوي الذي أصدره النادي من 49 كلمة للإعلان عن إقالته: «لا أتوقع أن يكتب الناس عني كلمات رائعة، لكنني أعتقد أن هذا البيان لم يكن يتسم بالاحترام. لكنني رغم ذلك واصلت العمل بكل قوة، ولم يخفني ذلك».
ويقول بيرسون إنه كان مستاءً، بل ومصدوما، في البداية، لكنه يشير إلى أن اليوم الذي أقيل فيه قد شهد بعض الإشارات التي تدل على أن ولايته مع النادي، والتي تمكن خلالها من الفوز على مانشستر يونايتد وإيقاف مسيرة ليفربول بدون خسارة، توشك على الانتهاء بشكل مفاجئ.
يقول بيرسون عن ذلك: «عندما رأيت على هاتفي اتصالا هاتفيا من المدير الإداري بالنادي، فيليبو غيرالدي، عدت فاتصلت به لأجده يقول لي: إنك تتصل بي لكي تخبرني بإقالتي، أليس كذلك؟ لقد كان الأمر واضحا، وكنت قد اتصلت بالفعل بمساعدي كريغ شكسبير، الذي قال لي: بالمناسبة، لقد تلقيت اتصالا هاتفيا وتم إيقافي من قبل حراس الأمن لمنعي من الذهاب إلى ملعب التدريب بالفعل. لقد اتصلت بشكسبير وقلت له: انظر، أعتقد أننا نواجه مشكلة هنا، لكنني سأعاود الاتصال بك في غضون 10 دقائق. وبالفعل اتصلت به، وكنا قد أقلنا من مناصبنا بالفعل».
ويقول بيرسون إنه كان يتوقع بنسبة 50 في المائة إقالته من منصبه لكن ليس في هذا التوقيت الغريب والمؤثر. وبعد إقالة بيرسون، أسند واتفورد مهمة قيادة الفريق لفلاديمير إيفيتش، ليصبح المدير الفني الدائم رقم 13 خلال تسع سنوات فقط، لكن واتفورد هبط في نهاية الموسم لدوري الدرجة الأولى.
وعلى عكس موقفه من الإدارة يشعر بيرسون بالتأثر كثيرا من الدعم الذي تلقاه من جماهير واتفورد عقب إقالته وتقديرها للدور الذي قام به وأحدث تغييرا بالفوز أربع مرات في سبع مباريات بالمسابقة.
وتعثر واتفورد منذ استئناف الموسم الماضي عقب التوقف بسبب جائحة كوفيد - 19، لكن بيرسون كان مقاتلا ووضع الفريق بعيدا عن منطقة الهبوط بثلاث نقاط وكانت المكافأة التي تلقاها هي الإقالة. وأدركت الجماهير قيمة بيرسون بعد أن خسر واتفورد آخر مباراتين ما أدى لهبوط الفريق للدرجة الأولى.
وقال المدرب البالغ عمره 56 عاما: «غمرتني المشاعر بسبب الأماني الرائعة التي تلقيتها من جمهور واتفورد ومجتمع كرة القدم... كنت أتمنى إنهاء المهمة التي أتيت لتنفيذها ولا أشعر بالشماتة في قرار الإدارة الذي أدى لهبوط الفريق».
كانت هناك أخبار مفادها أن إقالة بيرسون ترجع لشجاره مع اللاعبين في غرفة الملابس بعد الخسارة أمام وستهام 1 - 3، لكن قائد الفريق تروي ديني نفى هذا الكلام وأكد في تصريحات إذاعية بأن كل ما يتردد عن شجار ليس له أي قبيل من الصحة وقال: «أريد أن أوضح أنه لم يكن هناك أي شجار بين الشوطين أو بعد اللقاء، المدرب لم يضع يده على أي شخص. كان محبطا فقط وتحدث بحزم، لم يتعرض أحد للدفع أو الركل كما تتحدث التقارير الإعلامية». وأضاف: «إقالة بيرسون في هذا التوقيت أصابتني بالدهشة، الأمر غريب بكل تأكيد».
وخلال هذا الحوار الشيق مع بيرسون، الذي يمتلك شخصية فلسفية عميقة، تطرقنا إلى كل شيء تقريبا، بدءا من العمل الخيري الذي يقوم به النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، وصولا إلى حالته الصحية.
وكان بيرسون قد أصيب بفيروس كورونا في فصل الربيع، وعانى صحيا لبعض الوقت، وكان من الواضح أنه يعاني من مشاكل في القلب خلال استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المدير الفني البالغ من العمر 57 عامًا يقول إنه الآن يتمتع بصحة أفضل مما كان عليه في خضم معركة الهبوط مع واتفورد. ويقول مبتسماً: «أشعر أنني بخير، وبأن كل شيء على ما يرام».
وأشار بيرسون إلى أنه مشغول للغاية في الوقت الحالي، حيث يساهم في المشروع الذي يتبناه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتشجيع التنوع، ويواصل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المناظر الطبيعية الخلابة في المنطقة التي يقيم فيها بالقرب من منطقة ديفون، التي قضى بها معظم وقته خلال الأشهر القليلة الماضية. خلال أوقات الفراغ عندما كان يعمل كمدير فني، كان بيرسون يسير لمسافات طويلة، لكن الأسابيع الأخيرة كانت أكثر هدوءً.
يقول بيرسون عن ذلك: «على طول الطريق، هناك عددٍ من اسطبلات الخيول، وبعض أصدقائنا يذهبون لركوب الخيل كثيرًا ويطلبون مني الانضمام إليهم عندما تتاح الفرصة. وقد ذهبت بالفعل لبضع ساعات في الأسبوع الماضي، وكان الأمر رائعًا. وآمل أن أعود إلى هناك مرة أخرى».
وأشاد بيرسون بنجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، لكنه أشار في نفس الوقت إلى أن كرة القدم كشفت خلال الأشهر الأخيرة أنها تعاني من هوة كبيرة للغاية، ففي الوقت الذي أنفقت فيه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مليار جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الأخيرة، تعاني العديد من الأندية في الدوريات الأدنى بشكل كبير من الناحية المالية. يقول بيرسون: «ما يتعين علينا القيام به هو مساعدة هذه الأندية والدوريات المتعثرة على عدم الاستسلام، أعتقد أن الوقت مناسب لرؤية الأمور من منظور مختلف. لكنني أشعر بحزن شديد لسماع أنباء عن إفلاس أندية مثل بيري وماكليسفيلد».
ويضيف: «أعرف ذلك لأن نجلي جيمس يشارك مع ماكليسفيلد، ولأنني عندما كنت مديرا فنيا لواتفورد كنت أشارك في اجتماعات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هناك حالة من الانفصال وعدم التعاطف فيما يتعلق بالصورة الأكبر. وقد يكون هناك المزيد من الضحايا؛ وأتوقع حدوث ذلك بالفعل. سيكون من الأفضل أن نفهم ما يعانيه الآخرون ومن هم أقل ثراء في هذا العالم».
وفي مارس (آذار) الماضي، قال بيرسون إن لديه «علاقة حب وكراهية» مع كرة القدم، وعندما سئل عما إذا كانت الطريقة التي انتهت بها الأمور في واتفورد قد جعلت هذه العلاقة تميل إلى طرف أكثر من الآخر أم لا، رد قائلا: «في الواقع، بعد مرور فترة من الوقت، أصبح لدي الكثير من الدفء تجاه الناس. لقد تحدثت إلى بعض العاملين والموظفين في النادي الليلة الماضية. لم نتحدث عن النادي، لكننا تحدثنا عنهم وعن عائلاتهم وعن حالهم وما إلى ذلك. لم يكن الأمر يتعلق بكرة القدم حقًا، لكنه كان يتعلق أكثر بهم شخصيا وبضرورة التواصل معهم بشكل مستمر».
ويتردد اسم بيرسون الآن كمرشح لتدريب فريق شيفيلد وينزداي بالدرجة الأولى والذي سبق له اللعب بين صفوفه. ويتميز بيرسون الذي سبق أيضا أن وضع بصمته كمدرب لليستر سيتي بأنه متفتح الذهن، لكن مهما حدث بعد ذلك، فسيواصل العمل بكل قوة وإخلاص. يقول المدير الفني الإنجليزي عن ذلك: «لا يمكنني القيام بأي شيء دون إتقان شديد. ومن المهم للغاية بالنسبة لي أن ألتزم بالقيام بشيء ما على النحو الأمثل».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.