جائحة {كورونا} قد تغيّر الرياضة إلى الأبد

وسط تهديدات بتعرض منافسات أخرى للإفلاس... هل من الممكن وضع سقف لرواتب اللاعبين حتى لا تتأثر بطولات النخبة؟

الملاعب الخاوية من الجماهير أثرت على مداخيل الأندية (أ.ف.ب)
الملاعب الخاوية من الجماهير أثرت على مداخيل الأندية (أ.ف.ب)
TT

جائحة {كورونا} قد تغيّر الرياضة إلى الأبد

الملاعب الخاوية من الجماهير أثرت على مداخيل الأندية (أ.ف.ب)
الملاعب الخاوية من الجماهير أثرت على مداخيل الأندية (أ.ف.ب)

تقام المباريات في الوقت الحالي بدون جمهور، فلا نرى أعلاماً ترفرف في المدرجات أو بوابات تكتظ بالمشجعين أثناء دخولهم لمشاهدة المباريات، بل على العكس تماماً تمت تغطية المقاعد البلاستيكية للمدرجات للحفاظ عليها، وأغلقت البوابات. وفي الحقيقة، لا يمكن لأي شخص أن يتوقع متى تعود الأمور إلى طبيعتها ويعود الجمهور إلى الملاعب مرة أخرى. لقد قوبلت الأخبار المتداولة خلال الأسبوع الحالي عن اتجاه الحكومة البريطانية لغلق البلاد مرة أخرى وسحب موافقتها السابقة على عودة الجماهير للملاعب بشكل تدريجي في مسابقات المحترفين، بحالة من الفزع، وفي بعض الأحيان بشعور محتوم بالغضب، خاصة بين أولئك الذين يعملون في مجالات تعتمد بشكل كبير على عودة هذه الصناعة إلى الدوران من جديد.
وخلال الأيام القليلة الماضية، صرح رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، ريك باري، بأن الأندية ستخسر 200 مليون جنيه إسترليني أخرى إذا استمر الموسم الحالي حتى نهايته بدون حضور جماهيري. وبدأنا نسمع تصريحات عن إفلاس بعض أندية الرغبي بالفعل حتى العودة إلى وضع الهواة إذا استمر تأثير الكارثة الحالية على اللعبة بهذا الشكل. ومن المؤكد أن تداعيات هذه الأزمة لا تقل شراسة عن أي لعبة رياضية أخرى، ويمكننا أن نسمع بسهولة عن تعرض كثير من الأندية في هذه الرياضات للانهيار ومعاناتها من الديون.
وهناك بالفعل اقتراحات بضرورة أن تكون هناك خطة إنقاذ حكومية، لكن تجب الإشارة في هذا الصدد إلى نقطتين مهمتين. أولاً، لا يمانع وزير الخزانة أن تشمل أي خطة إنقاذ بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، وهذا أمر مفهوم نظراً لتراجع عائدات البث التلفزيوني والجنون الذي طرأ على رواتب اللاعبين.
وثانياً، هل رأيتم الحكومة البريطانية تتحرك لاتخاذ خطوات ملموسة في الآونة الأخيرة؟ أو بطريقة أخرى، هل رأيتم أي تحرك من جانب رئيس الوزراء نفسه، الذي يكتفي بالظهور أمام الكاميرات للحديث عن اتجاهات العدوى القائمة على الرسم البياني؟
في الحقيقة، لا يوجد شيء مؤكد في الوقت الحالي، ولا يمكن ضمان تنفيذ أي وعود على المدى الطويل. لكن الشيء المؤكد هو أن عالم الرياضة على المستوى الاحترافي يواجه الآن أزمة غير مسبوقة، وبالتالي يتعين عليه أن يكون مستعداً لمواجهتها، وللأسف يبدو أنه سيقوم بذلك بمفرده وبدون مساعدة إلى حد كبير!
وعند هذه النقطة، يجب توضيح الأشياء التي تواجه خطراً حقيقياً في هذه اللحظة، كما تجب إثارة كثير من الأسئلة التي تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة أو الحفاظ على الوضع الراهن، مثل ما الهدف الرئيسي من الرياضة؟ والسؤال الأكثر أهمية هو ما هو الشكل الذي نريد أن تكون عليه الرياضة عندما ينتهي كل هذا؟
في الوقت الحالي، هناك كثير من الأحاديث العاطفية التي تشير إلى أن الرياضة باتت على وشك الانقراض، كما لو أننا أصبحنا عاجزين عن المشاركة وتقديم الدعم! وهذا أمر غير صحيح بالمرة. لكن الشيء المهدد حقاً هو الإدارة المالية الحالية للرياضة على مستوى المحترفين، ونماذجها الحالية وممارساتها الثقافية، مع العلم بأن كثيراً منها غير مرغوب فيه إلى حد ما ويعاني من اختلال وظيفي في المقام الأول.
حتى داخل هذا، هناك طبقات ومستويات يختلف بعضها عن بعض، وسيستمر المستوى الأعلى بغض النظر عن كونه مقيداً بهذه الأزمة، لكنه بعيد عن الخطر. فقد يخسر مانشستر يونايتد، على سبيل المثال، 120 مليون جنيه إسترليني إذا امتدت فترة إقامة المباريات بدون جمهور حتى فصل الربيع، وهو رقم كبير بكل تأكيد. وستتقلص الميزانيات ولن تستطيع الأندية إبرام الصفقات بالشكل الذي كنا نراه قبل ذلك. لكن مانشستر يونايتد كان يدفع نصف هذا المبلغ تقريباً راتباً لأليكسيس سانشيز! لقد عزز هذا الوباء حقيقة واضحة، وهي أن كرة القدم في هذا المستوى لا تعمل وفق أي نطاق بشري منطقي!
لكن الخطر الحقيقي يواجه المستوى التالي من الرياضة على مستوى المحترفين؛ بدءاً من دوري الدرجة الثانية، ومروراً بلعبة الكريكيت في المقاطعات، ووصولاً إلى السباقات وألعاب القوى؛ حيث يوجد تهديد حقيقي لانهيار المؤسسات الراسخة في هذه الرياضات. وفي كثير من الحالات، يكون السبب الرئيسي في ذلك هو الجشع الكبير وعدم وجود مساءلة كما ينبغي. ولم يكن هناك سوى نادٍ واحد فقط من اتحاد الرغبي للمحترفين لم يتكبد خسائر مالية خلال العام الماضي. وقد أنفق نادي ريدينغ لكرة القدم ما يعادل 194 في المائة من حجم عائداته المالية على أجور اللاعبين قبل موسمين. لم يكن بوسع أحد أن يتوقع تفشي وباء عالمي بكل تأكيد، لكن الأحداث - كما يشير التاريخ البشري - تميل إلى التداخل في مرحلة ما.
حتى المؤسسات التي تدار جيداً على مستوى الهواة ستتأثر كثيراً بهذا الوضع. وقد تكون هناك حاجة لعملية تدقيق شديدة لأي خطة إنقاذ ستشمل إعطاء قروض ومنح، بناء على مدى استحقاق كل جهة لذلك.
ونأمل أن يكون النظام المتبع في هذا الأمر سهلاً. ومن المحتمل أن تكون المبالغ المالية المدفوعة صغيرة في ظل معاناة الجميع من الديون بسبب الوضع الحالي جراء الوباء. وتجب الإشارة إلى أن المؤسسات المعنية نفسها هي جزء من ثقافة رياضية تعاني بشدة وتستحق الحماية بغض النظر عن الطريقة التي تدار بها حالياً.
وقد كشفت الأزمة الحالية عن بعض الحقائق الأساسية، وهذا شيء ليس سيئاً على الإطلاق. فقد اتضح مثلاً أن غياب الجماهير يؤثر بشكل كبير على قيمة الدوري الإنجليزي الممتاز كعلامة تجارية كبيرة. وقد أكد المدير الفني لنادي نيوكاسل، ستيف بروس، خلال الأسبوع الحالي، على أن اللاعبين والمديرين الفنيين يفتقدون للدافع والحافز في ظل غياب الجماهير عن الملاعب. وربما تحاول الأندية والمسؤولون تعزيز هذا الأمر قليلاً عند عودة المشجعين، من خلال العمل على زيادة الحضور الجماهيري للشباب، وعدم إقامة المباريات في وقت متأخر من الليل. وفي الحقيقة، من الصعب للغاية تحمل غياب الجماهير عن الملاعب لمدة عام كامل.
ورغم كل تداعيات هذا الوباء العالمي، تعد هذه فرصة جيدة للمنظمات والهيئات الرياضية للانخراط في فترة عميقة من التأمل الذاتي. لقد أثبتت بعض الهياكل أنها مرنة بشكل مدهش، مثل لعبة الكريكيت التي تديرها جهة واحدة تتحكم في كل شيء، وقد اتضح أن هذه طريقة جيدة لإدارة الأزمات المالية!
ومن وجهة نظر أندية النخبة في كرة القدم، قد يكون من الجيد وضع سقف لرواتب اللاعبين، أو التحكم فيها بناء على دخل كل نادٍ، لأنه من السخافة أن تؤدي هذه المجموعة الصغيرة من اللاعبين إلى قتل الصناعة التي تدعمهم!
ومع ذلك، هناك حقيقة صادمة في هذا الأمر، وهي أن الراتب السنوي لغاريث بيل يكفي لدفع رواتب جميع العاملين في أندية دوري الدرجة الثالثة! من المؤكد أن هذا لن يحدث على أرض الواقع، لكننا نشير هنا فقط إلى التفاوت المالي الرهيب!
وينبغي توجيه أموال دافعي الضرائب إلى مسابقات الهواة، وليس إلى مسابقات المحترفين، ويجب ألا تتردد الحكومة في القيام بذلك، نظراً لأن الصحة الجسدية والعقلية للأمة تتطلب ذلك.
وفي غضون ذلك، ستتمكن الرياضة على المستوى الاحترافي من البقاء، تماماً كما تمكنت كرة القدم من البقاء بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن من الواضح أيضاً أن النظام المتبع في عالم الرياضة اليوم لا يعمل كما ينبغي. لا شك أن الرياضة ستجد نفسها تقع في تلك «الهاوية» خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكنها قادرة أيضاً على اتخاذ خطوات تمكنها من الصعود من تلك الهاوية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!