حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

تسببها القشرة والحشرات والحساسية من منتجات العناية بالشعر

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها
TT

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

تشير مصادر طب الجلدية إلى أن فروة الرأس إحدى مناطق الجسم الأعلى إصابة بالشعور بالحكة، وتعتبر في بعض الأحيان من الحالات الصعبة من الناحية التشخيصية والعلاجية لتعقيد فيزيولوجيا آلياتها المرضية Pathophysiology، خاصةً عند عدم وجود حكة في أجزاء أخرى من الجسم وعدم وجود آفة مرضية ظاهرة في فروة الرأس نفسها. وسبب ذلك أمران، هما:
- تتمتع بشرة فروة الرأس ببنية تركيبية فريدة نتيجة احتوائها على انتشار كثيف للنهايات العصبية المغذية لبصيلات الشعر Hair Follicles والأوعية الدموية Dermal Vasculature والجلد، ما يجعل «البيولوجيا العصبية لفروة الرأس» Scalp Neurobiology معقدة وحساسة، وتؤثر على نفسية الشخص.
- حكة فروة الرأس قد تحدث بوجود أو دون وجود أي آفة جلدية مرئية في فروة الرأس أو في أجزاء أخرى من الجسم. وقد ترتبط بوجود عدد من الأمراض المختلفة في مناطق أخرى من الجسم، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والأمراض الجهازية في عدد من أعضاء الجسم، والأمراض العصبية، والاضطرابات النفسية. وبالمراجعة، يُلاحظ بالعموم أن من أهم أسباب حصولها: القشرة، وردة الفعل على أحد منتجات العناية بالشعر، والإصابة ببعض الحشرات والميكروبات، إضافة إلى أسباب أخرى.
- القشرة
من السهل ملاحظة وجود «القشرة» عند وجود رقائق قشرية صغيرة بيضاء اللون ودهنية المظهر، فيما بين ثنايا الشعر. وهي بالأصل تسلخات قشرية للطبقة الخارجية الميتة من طبقة الجلد الخارجية تحصل بوتيرة بطيئة. ولدى غالبية الناس في الحالات الطبيعية، تكون القشور على هيئة قطع صغيرة جداً، لا تُرى بوضوح.
وبالمراجعة، هناك أربعة عناصر في آلية نشوء مشكلة «القشرة»، هي:
- تكون الوتيرة «سريعة» للتسلخات القشرية في الطبقة الخارجية الميتة من الجلد. ولدى الناس العاديين تتم إزالة الطبقة الجلدية الخارجية مرة كل حوالي شهر، ولدى منْ عندهم «القشرة»، يتم تغيير نفس الطبقة الجلدية الخارجية الميتة مرة كل ما بين يومين إلى سبعة أيام.
- وجود بشرة جلدية دهنية تفرز فيها الغدد الدهنية كميات عالية وغير معتادة من إفرازات «مادة سيبوم الدهنية».
- وجود مواد يتم إنتاجها بشكل جانبي عارض من بعض أنواع الميكروبات التي قد تعيش على طبقة الجلد بصفة شبه طبيعية وغير ضارة.
- وجود استعداد شخصي لجسم المرء بأن يُكّون جلد فروة رأسه تلك القشور بحجم وكمية واضحة وغير طبيعية.
وبالتالي تحصل زيادة في كمية القشور، ويكون حجم القشور كبيراً لدرجة يُمكن للعين المجردة أن تراها واضحة بلونها الأبيض. ولأنه لا تتوفر فرصة زمنية كافية لتجفيف القشور من كميات الدهون الطبيعية العالقة بها، تنشأ حالة الحكة في فروة الرأس.
وتقول جمعية الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية AADA: «إذا كانت فروة رأسك جافة ومثيرة للحكة ورأيت تقشرا على شعرك أو ملابسك، فقد تكون مصابا بقشرة الرأس. أما كيفية الحصول على الراحة فتكون باستخدام الشامبو الخاص بالقشرة وعلاجات فروة الرأس».
وينصح أطباء الجلدية في مايو كلينك باستخدام نوع من تلك الشامبوهات لغسيل الشعر يومياً أو مرة كل يومين، حتى زوال القشرة. ثم بعد هذا، تخفيف استخدامها إلى مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع عند الحاجة. وهناك خطوات أخرى مفيدة لتقليل احتمالات ظهورها، وهي ما تشمل: تعلم ومارس كيفية تخفيف التوتر والانفعالات، وتكرار غسل الشعر وفروة الرأس بالشامبو يومياً. وعدم الإسراف في استخدام مجفف الشعر، والحرص على تناول وجبات من الأطعمة الصحية في كل يوم، وتخفيف أو عدم استخدام المستحضرات الكيميائية لتصفيف الشعر، والتعرّض للقليل من الشمس يومياً.
- ضرر منتجات العناية بالشعر
أما بخصوص رد الفعل على منتج العناية بالشعر، فإن جمعية الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية تفيد حول هذا الأمر بما ملخصه: تحتوي منتجات العناية بالشعر (كالشامبو، والصبغة، وزيت الشعر، وبخاخ سبراي تثبيت الشعر، والجلّ ،ومركبات إزالة التجعيد) على مجموعة متنوعة من المكونات الكيميائية الطبيعية والصناعية، والتي يمكن أن تؤثر على فروة الرأس بطرق مختلفة. ويمكن بالتالي أن تكون السبب في حصول ردود فعل سلبية لدى الشخص تجاه واحد أو أكثر من هذه المكونات.
وتفاعلات الحساسية هي رد فعل جهاز مناعة الجسم ضد مادة غير ضارة تلامس سطح الجسم أو تدخل إليه. وخاصة مواد كيميائية معينة (مواد عطرية ومعادن وأصباغ ومركبات مطاطية ومنتجات تجميلية معينة) التي تتسبب في تفاعل جلدي تماسّي موضعي Contact Dermatitis. ويمكن أن يتراوح مستوى التفاعل من تهيج خفيف إلى حالة حساسية كاملة متقدمة وسريعة في فروة الرأس. ومع تفاعلات الحساسية الجلدية، يظهر الطفح الجلدي الجاف المثير للحكة. وعندما تتم إزالة مسببات الحساسية، تهدأ أعراض التفاعل عادةً.
وعلى الرغم من اسمها الجذاب، فإن الزيوت الطبيعية والروائح العطرية هي أيضا من مسببات الحساسية الشائعة في منتجات العناية بالشعر. إضافة إلى المواد الحافظة والكحول والمواد الكيميائية الواقية من الشمس.
وتتمثل المعالجة الأولية في التوقف عن استخدام أي منتج للعناية بالشعر عندما يسبب الحساسية، وغسل المنطقة المصابة برفق لإزالة كل بقايا مسببات الحساسية المحتملة، وغسل أي ملابس أو أدوات العناية بالشعر تلوثت بها. وإذا كان الطفح الجلدي والجلد الجاف طفيفًا، فإنه يزول من تلقاء نفسه في غضون أسبوعين. وإن كانت الحالة أشد، يُنصح بمراجعة الطبيب.
- حشرات وفطريات
> قمل شعر الرأس. وهو من المشاكل الصحية الشائعة جداً في العالم. وإصابة الشخص بها لا تعني إطلاقاً تدني مستوى النظافة أو العناية لديه.
وتمتلك حشرة القمل قدرة عالية على الانتشار والعدوى، ويسهل انتقالها من شعر شخص مُصاب إلى شعر آخر سليم. وهي حشرة صغيرة في الحجم ولا تمتلك أجنحة، وبالتالي لا تطير ولا تستطيع كذلك المشي على الأرض أو أسطح الأشياء، بل تنتقل بالملامسة المباشرة لشعر شخص مصاب أو ملابسه أو مشطه الملوث بتلك الحشرة وعندها تلتصق بشعر الرأس وتتغذى على الدم الذي تمتصه عبر الجلد.
وهناك عدة أعراض تدل على الإصابة بقمل شعر الرأس، منها الحكة الشديدة في الرأس. وبالفحص تحت الضوء الجيد، يُمكن رؤية الحشرة على الشعر أو جلد فروة الرأس أو على البقايا العالقة بالمشط، أو رؤية البيضة الملتصقة بساق الشعرة على مسافة أقل من 6 ملم من منبت الشعرة.
وتشير نشرات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أنه يوجد عدة مستحضرات علاجية لإزالة القمل عن شعر الرأس، كشامبو أو كريم أو لوشن، يُمكن الحصول عليها من الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية. ولكن من الضروري استخدامها وفق إرشادات الطبيب بدقة. ومعالجتهم يجب أن تتم بشيء من الصبر عبر تنظيف الشعر لديهم خصلة بعد خصلة بالمشط يدوياً.
- حشرة الجرب. كما قد تحصل حكة فروة الرأس نتيجة الإصابة بحشرة الجرب. ويقول أطباء الجلدية من مايوكلينك: «الجَرَب هو حكَّة في الجلد ناجمة عن سُوس ناقب صغير يُسمَّى القارمة الجَرَبِيَّة Sarcoptes scabiei وقد تكون الرغبة الملحة للحكة قوية بشكل خاص في الليل. والجَرَب مرض معدٍ، يُمكن أن ينتشر بسرعة عن طريق الاتصال الجسدي الوثيق. وبمراجعة الطبيب، يمكن علاج الجَرَب بسهولة.
- عدوى فطرية. ويضيف أطباء الجلدية من مايوكلينك: «هناك عدوى فطرية تُسمى «سعفة فروة الرأس» Scalp Ringworm، تنجم عن أحد الفطريات الجلدية. وتهاجم الفطريات الطبقة الخارجية للجلد على فروة الرأس وساق الشعرة. وعادة ما تظهر كبقع صلعاء أو حرشفية أو حكة على الرأس، وهي مرضٌ شديد العدوى. ويتضمن علاجها الأدوية التي يتم تناولها لمدة شهر لقتل الفطريات، وبالإضافة إلى الشامبوهات التي تقلل انتشار العدوى.
- أسباب أخرى
وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد آخر من أسباب حكة فروة الرأس، مثل داء الصدفية، والأرتيكاريا، والحكة المرافقة للصداع النصفي، والمضاعفات العصبية لمرض السكري، والفشل الكلوي المزمن، وانسداد قنوات الصفراء المرارية، وأنواع من السرطان، وكتفاعلات جانبية لتناول بعض الأدوية، وحالات نفسية عدة مثل الاكتئاب والقلق والوسواس القهري.
كما أن هناك حالة تُسمى ترايكوكنيسيس Trichoknesis لوصف الإحساس بالحكة المزمنة أو المؤقتة في جلد فروة الرأس، والتي تزداد بشكل ملحوظ، عند لمس الشعر فيه، وقد يطال شعر الحاجبين والشارب والصدر. ولا يُعرف سببها على وجه الدقة، ولكن ربما ذات علاقة باضطرابات الأوعية الدموية الصغيرة المغذية للشعر، أو نتيجة اضطراب نفسي كالاكتئاب والقلق.
وكذلك هناك «حكة الشيخوخة» Senile Itch التي تحصل بدرجات متفاوتة ودون سبب واضح لدى أكثر من نصف الذين تزيد أعمارهم عن ٧٠ سنة من العمر. والإشكالية فيها تسبب حك فروة الرأس بجروح وقروح ملتهبة بالميكروبات.
- الشعور والمعالجة يعتمدان على 4 آليات فيزيولوجية ـ مرضية
> الحكة Pruritus كمصطلح طبي، هي إحساس مزعج يعتري المرء في منطقة جلدية من الجسم ويثير الرغبة في الحك. وهي من الأعراض المهمة في ممارسة طب الأمراض الجلدية ولها تأثير كبير على نوعية حياة المرضى. وقد تكون الحكة حادة، أو مزمنة (لمدة تتجاوز 6 أسابيع)، وقد تكون موضعية في منطقة من الجسم أو عامة.
وبشكل لافت للنظر من جوانب شتى، تختلف حكة فروة الرأس، عن الحكة في جلد أجزاء الجسم الأخرى، وذلك لأسباب عدة، منها:
- احتواء جلد فروة الرأس على شبكة عصبية حسية وفيرة (فروع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve) وشبكة غزيرة من الأوعية الدموية، بشكل يفوق أجزاء الجسم الأخرى.
- احتواء جلد فروة الرأس على عدد كبير من بصيلات الشعر، وعدد كبير من الغدد الدهنية، وبالتالي زيادة الإفرازات الدهنية بشكل يفوق أجزاء الجسم الأخرى.
- ونتيجة للعاملين السابقين، توجد مستعمرات مميزة ومختلفة من البكتيريا الطبيعية المستوطنة Normal Flora وأيضاً الفطريات.
- ثمة دور فريد لوجود ألياف سي العصبية C Nerve Fibers في نقل الإشارات العصبية للحكة Pruritus Signal، من جلد فروة الرأس إلى مناطق دماغية متعددة مسؤولة عن الإحساس والعاطفة. وهي ألياف عصبية صغيرة غير مغلفة بالميالين Unmyelinated. والميالين Myelin مادة دهنية تغلف المحور العصبي Axon لبعض الخلايا العصبية (كطبقة عازلة للكهرباء وعازلة لتشويش إحساس الخلية العصبية) تساهم في سرعة ونقاء انتقال الإشارات العصبية.
- القرب الشديد لفروة الرأس من الدماغ ومن أعضاء عالية التغذية العصبية، كجفون العينين والرموش والأذن والأنف.
وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن اكتشاف هذه الجوانب، وخاصة ألياف سي العصبية، في فروة الرأس يجعل من فروة الرأس كياناً فريداً في الحكة من جوانب مختلفة، مقارنة بمناطق الجسم الأخرى.
وتضيف أنه يمكن تفسير الفيزيولوجيا المرضية لحكة فروة الرأس باستخدام 4 آليات رئيسية، وهي:
1- حكة «إحساسية المنشأ»، Prurioreceptive Pruritus: وتحدث عندما تبدأ الحكة من منطقة الجلد نفسها بسبب أحد أمراض الجلد الالتهابية، مثل التهاب الجلد Dermatitis أو قرصات الحشرات. وهذا يثير النهايات العصبية الحرة في الجلد، وتتكون إشارة كهربائية عصبية، يتم نقلها (من خلال ألياف سي العصبية غير المُغلفة) إلى الدماغ. ويُمكن تهدئة نشاط إثارة الحكة في هذه الحالات، عن طريق تحفيز «الألياف الحسية من نوع إيه دلتا» Aδ Sensory Fibers التي تخفف الشعور بالحكة. وأبسط وسيلة لذلك هو لجوء المرء إلى حك وخدش الجلد، الذي يحصل عادة بطريقة «رد الفعل الحركي اللاإرادي» Motor Reflexe وفق ما يُعرف طبياً بـ«نظرية التحكم في البوابة»Gate Control Theory.
2- حكة الاعتلال العصبي Neurogenic Pruritus: وتحدث من أي منطقة على طول المسار العصبي، حين وجود تلف في أحد أجزاء الجهاز العصبي. ولذا غالبا ما ترتبط بوجود التنميل والوخز، كما في أعقاب الحالات التي تسبب تلفا في الأعصاب، مثل الهربس النطاقي للحزام الناري Herpes Zoster في الوجه وحوادث الصدمات ومرض التصلّب اللوحي المتعدد Multiple Sclerosis.
3- حكة إثارة أعصاب الجلد Neuropathic Pruritus: مثل الحكة المرافقة لارتفاع نسبة مركبات الصفراء في حالات سدد قنوات المرارة Cholestasis، وفي حالات ارتفاع اليوريا Uraemia عند الفشل الكلوي، وفي حالات عدد من الأمراض السرطانية. وفي «الحكة بسبب إثارة النهايات العصبية في الجلد»، يضطرب بشكل أساسي عمل الدوائر العصبية المثبطة المركزية Central Inhibitory Circuits. وهي من الأنواع المعقدة في آليات نشوئها، والتي يصعب علاجها.
4- حكة نفسية المنشأ Psychogenic Pruritus: وعادة ما ترتبط الحكة النفسية المنشأ بالإجهاد المزمن أو الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب، كما قد تؤثر العوامل النفسية على إدراك الشعور بالحكة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.