سيلفينيو: الفوز بالثلاثية مع برشلونة كان مذهلاً

مدافع سيتي وآرسنال السابق يستعيد ذكرياته مع فينغر وغوارديولا... ويؤكد أن «الروح» أهم عناصر كرة القدم

في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
TT

سيلفينيو: الفوز بالثلاثية مع برشلونة كان مذهلاً

في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)

بعد الهدف القاتل الذي أحرزه النجم الإسباني أندريس إنييستا في مرمى تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في الدقيقة 93 من عمر اللقاء، ليصعد بنادي برشلونة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009، احتفل لاعبو برشلونة والطاقم الفني للفريق بشكل صاخب للغاية، أما المدافع البرازيلي لبرشلونة، سيلفينيو، فاحتفل بطريقة غريبة للغاية، حيث ركض خلف المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بجوار خط التماس، ثم أمسك به وصرخ في وجهه، مؤكداً له أن الفريق قد صعد للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز.
يقول سيلفينيو عن ذلك، مبتسماً: «كان من الممكن أن أقول إنني كنت هادئاً وإن كل شيء كان تحت السيطرة، وإنني كنت أعرف بالضبط ما يتعين علي القيام به، وما الذي كان يحدث. لكن الحقيقة كانت غير ذلك تماماً. إنني أتذكر أن غوارديولا قد طالبنا بأن نحتفظ بالكرة أطول فترة ممكنة وأن نتحلى بالهدوء، وألا نسدد الكرات فقط. لكن الأمور لم تسِر على ما يرام، وفي الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، سدد إنييستا الكرة في الشباك وأحرز هدف التأهل للمباراة النهائية. وبدأ جميع لاعبي برشلونة يركضون احتفالاً بهذا الهدف، وكان بعضهم يركض داخل الملعب، وبعضهم يركض في الاتجاه الآخر. لقد كان الأمر جنونياً في كل مكان، وأصيب الجميع بالجنون. أما أنا فلم أكن أعرف ما كنت أفعله، حيث ركضت باتجاه المدير الفني وقلت له إنه كان يتعين عليه أن يجري تغييرين، أو شيئاً من هذا القبيل».
ويضيف: «لم أكن أعرف من كنت أتحدث معه، وما الذي كنت أتحدث عنه، وعندما رأيت اللقطات التي تظهر قيامي بذلك مع غوارديولا في اليوم التالي، قلت لنفسي: يا إلهي! كيف أفعل ذلك؟ إنه المدير الفني! أنا لم أكن أبداً من نوعية اللاعبين الذين يتدخلون في عمل المدير الفني، وكنت أحترمه كثيراً، لكن هذا التصرف كان تلقائياً». لكن ربما يكون ما قام به سيلفينيو بمثابة مؤشر مبكر على أنه قد يكون مديراً فنياً جيداً يوماً ما. وفي الحقيقة، يمتلك اللاعب البرازيلي السابق العديد من الصفات التي تؤهله لكي يكون مديراً فنياً ناجحاً، حيث يتحدث بعقلانية شديدة، ولديه القدرة على إقناع الآخرين بأفكاره. وعلاوة على ذلك، يقول سيلفينيو مازحاً إن الشيب الذي ظهر في شعره يكسبه شيئاً من الوقار الذي قد يساعده في أن يكون مديراً فنياً جيداً!
وقد اكتسب سيلفينيو خبرات هائلة من اللعب لكل من آرسنال ومانشستر سيتي وسيلتا فيغو وكورنثيانز وبرشلونة وتعامله مع عدد كبير من المديرين الفنيين البارزين، والأشخاص الذين التقى بهم وما زال يلتقي بهم حتى الآن. وعندما سُئل عن المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، رد قائلاً: «يا له من مدير فني رائع! إنهاء هذا الحوار دون الحديث عن فينغر سيكون بمثابة خطيئة كبرى لا تُغتفر». كما تحدث سيلفينيو خلال هذا الحوار عن عدد كبير من اللاعبين البرازيليين الذين عمل معهم بصفته مساعداً للمدير الفني للمنتخب البرازيلي، حيث كال المديح لنجم «السيليساو» نيمار، وقال عنه: «إنه لاعب استثنائي من الناحية الفنية والبدنية والتكتيكية، ولم يتسبب لنا في مشكلة واحدة». كما أشاد بداني ألفيش، قائلاً: «إنه مهووس بالعمل».
والآن هناك اثنان من اللاعبين البرازيليين اللذين فازا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، وهما حارس المرمى العملاق أليسون بيكر والمهاجم روبرتو فيرمينو. يقول سيلفينيو عن ذلك: «أليسون وفيرمينو شخصان متواضعان وجادان ويعملان بجد ويجمعان الفريق معاً. أليسون واحد من أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي».
ويضيف: «عندما بدأت العمل مع منتخب البرازيل، أرسلني المدير الفني تيتي لمشاهدة فيرمينو في بيرنلي وكان مذهلاً. عندما تراه يلعب في إحدى المباريات عبر شاشة التلفزيون تقول لنفسك إنه لاعب جيد جداً، لكن لو شاهدته من المدرجات سوف تدرك أنه لاعب استثنائي، لأنه يقوم بعمل رائع داخل الملعب، فحتى عندما تكون الكرة في الجانب الآخر من الملعب فإنه لا يتوقف عن الحركة، كما أنه يتعامل مع زملائه بطريقة رائعة، ولا يفقد الكرة مطلقاً، وهذا أمر صعب للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما لا يكون من نوعية المهاجمين الذين يحرزون 40 هدفاً في الموسم، لكنه لاعب متكامل، قادر على خلق المساحات والتحرك في عمق الملعب وعلى الأطراف. إنه لاعب رائع».
ومن المؤكد أنه لا يمكن لسيلفينيو أن يتحدث عن اللاعبين الرائعين الذين لعب معهم دون الحديث عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يصفه بأنه ذلك الطفل الذي لم يتغير. يقول سيلفينيو عن ميسي: «إنه لا يتحدث كثيراً، فهو يأتي إلى النادي ويتدرب ثم يعود إلى المنزل، وهناك عائلة رائعة وراءه. إنه لاعب رائع حقاً ومختلف عن باقي اللاعبين، لكنني سأكذب إذا قلت إننا كنا نعتقد أنه سيتألق بهذا الشكل ويحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم ست مرات. في الحقيقة، أنا لم أرَ لاعباً مثله من قبل، فهو قادر على تسلم الكرة ومراوغة فريق بأكمله ووضع الكرة في الشباك. لقد سجل ميسي 25 هدفاً في أسوأ مواسمه».
وفي عام 2009، قاد ميسي برشلونة للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد، وهي المباراة التي بدأها سيلفينيو في التشكيلة الأساسية لبرشلونة. يقول سيلفينيو: «لا يمكنني أن أنسى أبداً ذلك الوقت الاستثنائي مع غوارديولا ومع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين ومع ميسي، عندما فزنا بالثلاثية التاريخية. لقد كان ذلك الموسم رائعاً، وقد قدمت فيه كل شيء. لقد كنت كبيراً في السن وناضجاً بما يكفي لرؤية كل التفاصيل واستيعابها، ليس كلاعب فقط، ولكن كشخص يراقب بانتباه كل ما يحدث ويستفيد منه، رغم أنني لم أكن أفكر في ذلك الوقت في العمل كمدير فني بعد انتهاء مسيرتي الكروية».
وخلال هذا اللقاء، تحدث سيلفينيو عن الطريقة التي كان يلعب بها غوارديولا مع برشلونة آنذاك، والتي كانت تعتمد على التمرير القصير والاستحواذ على الكرة والضغط المستمر على الفريق المنافس، كما أشار إلى أن غوارديولا كان يعتمد كثيراً في خطته على وصول الكرة إلى إنييستا في اللحظة المناسبة وفي المكان المناسب، قائلاً: «كان غوارديولا يقول: أنا بحاجة إلى ثانيتين فقط لكي تصل الكرة إلى إنييستا ويستدير، لكي يسير كل شيء على ما يرام بعد ذلك». ويشير سيلفينيو إلى أن كل شيء في برشلونة كان يحدث بشكل «آلي»، لكنه يؤكد أنه لا يمكن لأي فريق أن يحقق أي شيء من دون «الروح» القتالية التي يجب أن يتحلى بها جميع اللاعبين. ويقول: «قد يرى الناس فريقاً جيداً ويعتقدون أن الأمور سهلة، لكن الحقيقة هي أن الوصول إلى هذا المستوى العالي يتطلب كثيراً من العمل».
وعندما انضم سيلفينيو إلى مانشستر سيتي، حيث التقى بمانشيني، كانت هذه بداية المرحلة التي أوصلت الفريق إلى ما هو عليه الآن، لكنه يقول إنه كان يرى شيئاً ما يبني للمستقبل. ويقول سيلفينيو عن ذلك: «النادي لديه مشروع وخطة واضحة، وهذا هو الأمر الذي أقنعني بالانضمام لهذا النادي. وفي نهاية ذلك الموسم، لم يعد سيلفينيو قادراً على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، لكن مانشيني عرض عليه الفرصة ليكون مدرباً ثالثاً بالفريق». يقول سيلفينيو: «قلت لهم شكراً، لكنني كنت بعيداً عن ساو باولو لمدة 12 عاماً، ووالديّ يعيشان هناك، وبالتالي فأنا أريد العودة إلى البرازيل. لقد كنت أشعر بالتعب في تلك الفترة». وبعد ذلك بثلاث سنوات اجتمع سيلفينيو ومانشيني مرة أخرى في نادي إنتر ميلان الإيطالي، قبل أن ينتقل سيلفينيو للعمل مع تيتي في منتخب البرازيل.
وعندما سألته عن مستقبله التدريبي، رد ضاحكاً: «آرسنال في أيد أمينة الآن»، مشيراً إلى أنه تحدث مع المدير الفني لنادي آرسنال، مايكل أرتيتا، الأسبوع الماضي. ويعترف سيلفينيو بأن أي مدير فني يحب العمل في الدوري الإنجليزي، لكنه يشير إلى أن المجال واسع ومفتوح في بلدان أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، ولا يمكن لأي مدير فني أن ينتظر نادياً معيناً، كما أنه لا توجد أي ضمانات للنجاح في تلك المهنة.
على الرغم من ذلك، يمتلك سيلفينيو خبرات هائلة يمكنه الاستفادة منها، بفضل عمله في كثير من الأماكن المختلفة وتعامله مع كثير من الأشخاص من ثقافات مختلفة، فبإمكانه الاستفادة من طرق اللعب الإسبانية التي تعتمد على اللعب الجمالي، ومن الخطط التكتيكية الإيطالية، ومن الشراسة الإنجليزية في الضغط على الفرق المنافسة. ويتحدث سيلفينيو عن رغبته في أن يجمع كل هذه الأشياء في فلسفة تدريبية واحدة، كما يتحدث عن مدى سرعة تطور اللعبة وتغير الأجيال، وعن دخول التكنولوجيا لعالم كرة القدم بشكل كبير في الآونة الأخيرة. ويقول سيلفينيو: «من السهل أن تدون الأشياء وتقول إنني سأفعل الأمور بهذا الشكل، لكن الحقيقة على أرض الواقع ليست بهذه البساطة، حيث يتعين عليك أن تعمل بمنتهى الجدية والإصرار وأن تعشق العمل الذي تقوم به. إنني دائماً أعود إلى النقطة نفسها، وهي الروح التي يجب أن يتحلى بها اللاعبون داخل الملعب، لأنها أهم شيء في عالم كرة القدم».
ويضيف: «كان غوارديولا يقول دائماً: أيها الرجال، سنفعل كل شيء يمكننا أن نقوم به ولن نبخل بأي نقطة عرق، لكنني لست متأكداً مما إذا كنا سنحقق الفوز أم لا، فلا يمكنني أن أضمن لكم ذلك. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على تيتي الذي يدرس كل شيء بدقة متناهية. ومانشيني أيضاً يتطور بشكل مستمر ويواكب كل التطورات التي تشهدها اللعبة. وأضرب لكم مثلاً هنا بالمدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي يعد مديراً فنياً رائعاً، لكنه خسر نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين. أحياناً يكون الفرق بين الفوز والخسارة ضئيلاً للغاية. لقد فزنا بالثلاثية التاريخية مع برشلونة بفضل الهدف القاتل الذي أحرزه إنييستا في مرمى تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، وكان ذلك شيئاً رائعاً، لكن الأمر كان سيختلف كثيراً بالطبع لو لم نسجل هذا الهدف في هذا التوقيت القاتل، أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.