صفعة مزدوجة لآباء المتطرفين

إبراهيم وزوجته خضرة اكتشفا على الحدود التركية أن ابنتيهما التوأمين سلمى وزهرة قد تزوجتا بالفعل من قياديين في «داعش»

التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
TT

صفعة مزدوجة لآباء المتطرفين

التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})

يعلم الجميع داخل مركز الفرقان الإسلامي الأبوين اللذين حاولا إنقاذ ابنتيهما التوأمين بعد فرارهما للانضمام إلى «داعش».
ويعلم الجميع كيف أن إبراهيم حلاني وزوجته خضرة جمعة، وهما مهاجران من الصومال، اقتفيا أثر ابنتيهما حتى تركيا. ويعلمون كذلك كيف غامرت جمعة بالدخول إلى تركيا وسقطت في أيدي مسلحين وظلت محتجزة لأكثر من 5 أسابيع. ويعلم الجميع كيف عاد الوالدان خاليي الوفاض بعد أن اكتشفا أن ابنتيهما سلمى وزهرة (17 عاما) قد تزوجتا بالفعل من قياديين بالتنظيم الإرهابي.
يعلم الجميع القصة ويتعاطفون مع الوالدين، ومع ذلك يحرصون على إبقاء مسافة عند التعامل معهما.
عن ذلك، قال حاج صعب، رئيس المسجد، متحدثا عن حلاني: «نعلم أنه حزين، ويشعر الجميع بالأسى من أجله؛ لذا نتركه لحاله».
وأضاف أن تلك التجربة كانت عصيبة للغاية على المجتمع المسلم بأكمله. وأشار إلى أن المجتمع «انغلق على ذاته. ويشعر الناس هنا بصدمة».
من المعتقد أن قرابة 3 آلاف رجل وامرأة سافروا من أوروبا منذ احتدام الحرب في سوريا، وذلك للانضمام لمجموعات مسلحة مثل «داعش». وبينما يأمل أحباؤهم عودتهم سالمين، تتخذ السلطات بمختلف أرجاء أوروبا خطوات لمنعهم، في خضم مخاوف من أنهم سيجندون آخرين أو سيحملون العنف معهم لدى عودتهم.
بيد أنه في كثير من الحالات خلق هؤلاء حالة من الفوضى لأسرهم ومجتمعاتهم الصغيرة، حسبما أفاد أفراد على معرفة ببعض من سافروا؛ ذلك أن آباء وأمهات مثل حلاني وجمعة لا يعيشون في قلق مخافة ألا يروا أبناءهم مجددا فحسب، وإنما بات لزاما عليهم كذلك تحمل العزلة والخوف.
ومع امتناع السلطات عن تقديم يد العون - بل وعدم تعاطفها في معظمها - اضطرت مزيد من الأسر في أغلب الحالات للتدخل بنفسها ومحاولة الوصول لسوريا لإنقاذ أبنائها.
في هذا الصدد، أوضحت صالحة جعفر، التي تتولى إدارة «أسر ضد الضغط والصدمة»، وهي منظمة مقرها لندن وتعمل على مساعدة الأسر التي انضم أبناؤها للصراع الدائر في الشرق الأوسط، أنه «حتى أقرباؤهم يتجاهلونهم خوفا من الربط بينهم وبين من يدعون إرهابيين أو التعرض للاعتقال».
وبدأ الجميع مثل أسرة حلاني الانغلاق على أنفسهم. داخل مركز الفرقان الإسلامي صباح أحد الأيام القريبة، وقف حلاني، الذي يقدم دروسا بالمركز من حين لآخر، داخل أحد الفصول وألقى مجموعة من الأسئلة على الطلاب. وبمجرد أن رآنا، قطب جبينه وهمس إلينا في صوت مرتعش بينما توقف الطلاب عن الحديث وبدأوا الإنصات: «أرجوكم، لا بد أن ترحلوا. ليس لدي ما أقوله، فيما عدا أنهما لو أرادتا العودة فلتعودا»، في إشارة لابنتيه. وأضاف: «أما إذا لم ترغبا»، ثم هز يديه في إيماءة إلى أنه لن يكون مهتما حينها. فور ذلك، أدار ظهره لنا حتى من دون أن ينهي جملته الأخيرة.
وقال شخص على معرفة بأسرة حلاني إن لديهم ابنا سافر للصومال للقتال في صفوف جماعة «الشباب»، ثم اتجه لسوريا للانضمام لـ«داعش» العام الماضي.
من جهتها، قالت جعفر إن الوصمة التي تعانيها أسر المتطرفين حادة، حيث يدركون أنه يجري الحديث عنهم خلف ظهورهم وأنهم منبوذون، بل ويخشى بعض الإخوة التوجه للمدارس خشية التعرض لمضايقات.
ويدور جزء من عمل منظمتها حول مساعدة الأسر على معاودة الانضمام للمجتمعات المحيطة بهم عبر إقناع الآخرين بأنهم لن يتعرضوا للعقاب إذا ما أبدوا دعمهم لهم، إلا أنه حتى الآن تتسم جهود الإقناع بالصعوبة.
من جانبهم، قال نشطاء إن حكومات تسببت في تفاقم المشكلة عبر خططهم لفرض قوانين لمكافحة الإرهاب أكثر صرامة، وإقرار مزيد من عمليات التوقيف والتفتيش. يذكر أن بريطانيا أصدرت أخيرا حكما بالسجن لمدة 12 عاما ضد 2 من المتطرفين العائدين بعدما تعاونت أسرتاهما مع الشرطة. الواضح أن مثل هذه السياسات تثبط آخرين عن المبادرة بالتعاون مع الشرطة، حسبما أشار نشطاء من داخل المجتمع المسلم. يذكر أنه حتى الآن خلال هذا العام، ألقت الشرطة القبض على 271 شخصا بناء على اتهامات على صلة بالإرهاب داخل بريطانيا.
من ناحيته، قال محمد شفيق، الرئيس التنفيذي لمؤسسة رمضان في مانشستر، التي ترمي لتثبيط الشباب عن الانضمام لـ«داعش»: «لا أحد يتحدث عن تأثير ذلك على الأسر والمجتمعات. إن الحكومة تقدم سلسلة من ردود الفعل التلقائية».
وأشار إلى أن أحد التداعيات المترتبة على توسيع سلطات مكافحة الإرهاب أن أعدادا متزايدة من الأسر اتصلت به طلبا للنصيحة بخصوص رغبتها في السفر لسوريا من تلقاء أنفسها لإحضار ابنة أو ابن. وقد عقد أحد الآباء من كارديف بويلز العزم على إعادة نجله البالغ 22 عاما، والذي انضم لـ«داعش» بعد سفره لمنطقة الصراع قبل عام للعمل بمجال الإغاثة.
وقال شفيق عنه: «قال إنه اعتقد أن الشرطة والحكومة لا طائل من ورائهما؛ لأنهما لم تقدما أي معاونة، بل واتصل بعضو محلي بالبرلمان، لكنه لم يحصل على إجابة».
إلا أن شفيق أقنعه بالتخلي عن هذه الفكرة، قائلا له: «أعلم أنك تعاني لأن ابنك رحل»، ولكن إذا لم تكن السلطات السورية ألقت القبض عليه، فمن المؤكد أن «داعش» فعلت ذلك. وأضاف: «هذا أمر خطير للغاية. هل يمكنك التعايش مع فكرة أنك تعلم أنه بمخاطرتك ستجعل من أبنائك يتامى ومن زوجتك أرملة؟».
وقال شفيق عن هذا الموقف: «نادرا ما أرى الرجال البالغين ينهارون ويبكون، لكن هذا هو ما حدث، لقد كان بلا حيلة».
من ناحية أخرى، وصف صديق مقرب من أسرة حلاني الأسرة بأنها أسرة شديدة التدين مؤلفة من 13 فردا. وقد غادروا الصومال وعاشوا بالدنمارك لفترة، ثم هاجروا لبريطانيا حيث كانت الفتاتان التوأمان من الطالبات المتفوقات وكانتا تطمحان للعمل طبيبتين مثل شقيقة كبرى لهما تدرس الطب في الدنمارك.
بيد أنه في يونيو (حزيران) سافرت التوأمان لتركيا وعبرتا الحدود لداخل سوريا. واكتشف أحد أصدقاء الأسرة يعمل مع الشقيقة الكبرى بمنظمة خيرية بالدنمارك، مكانهما وانطلق الوالدان في إثرهما.
وقال الصديق، ويدعى أحمد وليد رشيدي، وهو دنماركي من أصل أفغاني، إنه وافق على معاونة الأبوين. وأشار إلى أنه سافر برفقة الوالد حتى تركيا، وهناك توقف الأب. ورغم أنهم كانوا متفقين على فكرة أن الأب أكثر احتمالا لأن يتمكن من الوصول لابنتيه، فإن الأم أصرت على المضي قدما في الرحلة.
وأخبرته: «لقد فقدت ابنا، ولا أرغب الآن في فقدان التوأمين».
وأضاف رشيدي أن الأم كانت عاقدة العزم على العودة بالبنتين لبريطانيا، وأنها «لم تكن تخشى الموت». ورغم عثورهما على الفتاتين بالفعل في مدينة منبج بين الرقة والباب التي تعج بالمقاتلين الأوروبيين المنضمين لـ«داعش»، فإن جهود الأم لإقناع ابنتيهما بالعودة معها انهارت لدى اكتشافها أنهما تزوجتا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.