لوي سيبلي... أحد أبرز المواهب الشابة المرشحة للتألق في «دوري الأضواء»

روني يرشح نجوماً تخرجوا في «أكاديمية» ديربي كاونتي للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي

سيبلي يمر من مدافعي ميلوول ليسجل أول هدف من أهدافه الثلاثة في يونيو الماضي (غيتي)
سيبلي يمر من مدافعي ميلوول ليسجل أول هدف من أهدافه الثلاثة في يونيو الماضي (غيتي)
TT

لوي سيبلي... أحد أبرز المواهب الشابة المرشحة للتألق في «دوري الأضواء»

سيبلي يمر من مدافعي ميلوول ليسجل أول هدف من أهدافه الثلاثة في يونيو الماضي (غيتي)
سيبلي يمر من مدافعي ميلوول ليسجل أول هدف من أهدافه الثلاثة في يونيو الماضي (غيتي)

قال لوي سيبلي بينما حمل وجهه ابتسامة لطيفة «عندما كنت في سن أصغر، كان وأين روني المثل الأعلى الذي أتطلع نحوه - وهذا كلام صادق من القلب وليس مجرد مجاملة»؛ ليؤكد بذلك على أنه يدرك جيداً حجم الاختلاف ما بين الموقفين مع تحول شخص كان بمثابة معشوق إلى أبعد الحدود إلى قائد الفريق الذي يشارك معه في ديربي كاونتي. واستطرد سيبلي قائلاً، إن «ما فعله من أجل مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي كان مذهلاً، ومن الرائع أن يكون هنا اليوم وتتاح أمامي فرصة التعلم منه. وقد حرصت على دمج أسلوبه العدواني في أسلوب لعبي. لقد اتسم دوماً بطابع حاد داخل الملعب، وهذا نفس الأسلوب الذي أتبعه أنا أيضاً».
ومع ذلك، ثمة اختلافات بين اللاعبين، على رأسها أن واحداً منهما فقط يجري النظر إليه اليوم باعتباره واحداً من أكثر اللاعبين الشباب مهارة على مستوى البلاد، وأحد أبرز المواهب الشابة المرشحة للتألق مع الأندية الكبرى. خلال فترة الإغلاق بسبب تفشي وباء فيروس كورونا، نشر سيبلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو له أثناء ممارسته مهارة «كيبي أبي» في رحلة امتدت ثلاثة أميال (ركل كرة القدم بالهواء من خلال القدم والركبة والصدر والكتف والرأس وعدم السماح لها بلمس الأرض).
وطرح المقطع المصور نظرة عن قرب لمهارة سيبلي في استخدام قدميه والتي أثارت اهتمام الكثيرين منذ نجاحه في تسجيل هدف في أول مشاركة كاملة له في مباراة ببطولة دوري الدرجة الأولى في مارس (آذار). وعن هذه التجربة، قال سيبلي «طرأت الفكرة على ذهن شقيقي وقلت في نفسي (لنجرب هذا الأمر). وبالفعل كانت فكرة لطيفة». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سيبلي الذي أكمل عامه الـ19، قبل أقل من أسبوعين، شارك بجرأة مشابهة مع ديربي الموسم الماضي، وسجل ثلاثية أهداف رائعة في شباك ميلوول خلال ثاني مباراة يشارك في التشكيل الأساسي. ورغم أن ظروف المباراة لم تكن مثالية بالنظر إلى أن تلك كانت أول مباراة يخوضها ديربي كاونتي خلف أبواب مغلقة، لكن هذا لم يمنع سيبلي من اصطحاب كرة القدم معه إلى المنزل وإبقائها داخل غرفته بعد تسجيله «هاتريك». وعن هذه المباراة، قال سيبلي «إنها مباراة لن أنساها أبداً وتعني الكثير لي. إنني مجرد صبي عادي نشأ على تشجيع ديربي كاونتي ومر عبر صفوف أكاديمية النادي».
ويعتبر سيبلي من العناصر الأساسية التي تقود ديربي كاونتي هذا الموسم في محاولة للوصول لدور التصفيات النهائية المؤهلة للصعود إلى الدوري الممتاز بعدما أخفق النادي في الوصول لهذا الهدف الموسم الماضي. ويأتي سيبلي في الفريق الشاب الذي يقوده المدير الفني فيليب كوكو كأفضل لاعبي الفريق، بجانب رفيقه القادم من الأكاديمية ماكس بيرد، والذي قال روني، إن اتحاد الكرة ينبغي أن يركز أنظاره عليه، علاوة على جيسون نايت، واللذين لعب سيبلي إلى جانبهما منذ أن كان في فريق أقل عن 14 عاماً.
وشارك اللاعبون الثلاثة، التشكيل الأساسي لديربي كاونتي في الجولتين الأولى والثانية، واللتين انتهيتا بهزيمة الفريق أمام ريدينغ وليوتن تاون، في الوقت الذي يبدو واضحاً إيمان مسؤولي النادي بالناشئين، وعلى رأسهم مالك النادي، ميل موريس الذي سبق وأعلن عن رغبته في أن يكون 50 في المائة من لاعبي التشكيل الأساسي للفريق من خريجي أكاديمية النادي. من ناحية أخرى، رحل جايدين بوغل وماكس لوي للانضمام إلى شيفيلد يونايتد، هذا الشهر، مقابل مبلغ إجمالي 15 مليون دولار. أما ويل هيوز، لاعب خط وسط آخر من خريجي الأكاديمية، فيلعب حالياً في صفوف واتفورد ويتطلع نحوه سيبلي باعتباره مصدر إلهام له. وعن ذلك، قال سيبلي «أثناء وجودي في الأكاديمية كنت أتطلع نحوه بإعجاب لقدرته على اجتياز طريقه بسرعة ونجاح. ودائماً ما كنت أقول في نفسي «قد أصبح على هذا النحو ذات يوم».
تجدر الإشارة إلى أن سيبلي انضم إلى ديربي كاونتي في عمر الثامنة بعدما خاض محاولات للانضمام إلى ستوك سيتي واستون فيلا. ومن السهل تفهم سبب شعور أسرته بفخر بالغ عندما شارك في التشكيل الأساسي للمرة الأولى أمام مانشستر يونايتد ببطولة كأس الاتحاد، بعدما أخبره روني بأنه سيحصل على أول مباراة كاملة له أخيراً. وعن ذلك، قال سيبلي «أثناء التدريبات، قسمنا صفوفنا إلى فريقين كل واحد من 11 لاعباً، وجاء إليّ روني وأخبرني أنني سأشارك في التشكيل الأساسي اليوم التالي. وقال لي (استمتع بالأمر واجتهد، فأنت تستحق نيل فرصة). بعد التدريبات أو المباريات، كان روني يحرص دوماً على الحديث إلى اللاعبين إذا ما رصد أي شيء بمقدورهم تحسينه. وقد أخبرني جميع المسؤولين في الأكاديمية والفريق الأول (استمتع بالأمر، من الواضح أنها مناسبة كبرى وستذاع عبر شاشات التلفزيون... لكن لا تدع شيئاً يتغير، وإنما استمر في اللعب بطريقة طبيعية، وثق بنفسك وكن جريئاً)».
بوجه عام، يتميز سيبلي بلسان حلو الكلام ووجه طفولي ورباطة جأش، لكن خلف ذلك يكمن قدر كبير من العناد يساعد سيبلي في بعض الأحيان على إخراج أفضل ما فيه. وبالتأكيد، كان هناك سبب وجيه وراء إطلاق والده ووالدته عليه لقب «مشعل النيران»! تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سيبلي حصل الموسم الماضي على ست بطاقات صفراء وواحدة حمراء. أما هذا الموسم، فقد استغرق الأمر 45 دقيقة قبل حصول سيبلي على بطاقة صفراء خلال مباراته الأولى بدوري الدرجة الأولى، ويعترف اللاعب بأن الحصول على بطاقات كثيرة أمر خطير.
وأشار اللاعب إلى أنه يشعر بأنه يرتكب «مخالفات حمقاء لا داعي لها»، لكنه يبدي تردداً إزاء كبح هذا التوجه بشكل كامل. وقال سيبلي «عندما كنت في السابعة والثامنة، كنت أخوض معارك. دائماً ما أخوض مخاطرات، ودائماً ما أرغب في الفوز. في بعض الأحيان، يتجاوز الأمر الحدود المقبولة، لكنني تمكنت خلال السنوات الأخيرة من التكيف مع هذا الأمر. وخلال العامين الأخيرين، خاصة على مستوى الناشئين، تعرضت للكثير للغاية من البطاقات الصفراء وفاتتني المشاركة في مباريات بسبب الإيقاف. ربما أكون قد نضجت بعض الشيء الآن».
من ناحية أخرى، نجح كل من سيبلي وبيرد (19 عاماً)، ونايت (20 عاماً)، في بناء مستوى رائع من التفاهم بينهم في منتصف الملعب؛ الأمر الذي ربما لا يشكل مفاجأة بالنظر إلى أنه تربطهم صداقة وثيقة خارج أرض الملعب. وقد شكل اللاعبون الثلاثة، بجانب ويتيتكر ولي بوشنان، لاعب ناشئ آخر يشارك في صفوف الفريق الأول، قلب فريق ديربي كاونتي أقل عن 18 عاماً الذي فاز ببطولة الدوري الممتاز ووصل دور الـ16 في بطولة دوري الناشئين التابعة لـ«يويفا»، وفاز على بوروسيا دورتموند في طريقه. على ما يبدو، لا تزال الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز بمثابة أرض خصبة للجيل الجديد من اللاعبين المحليين.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.