الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

يتزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية بالبلاد

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
TT

الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اكتشاف «أضخم حقل غازي في البحر الأسود» - حسب كلامه - اهتماماً كبيراً للأسباب التالية: حجم الاحتياطي، وسرعة اكتشافه في فترة شهر واحد، والتوسعات العسكرية التركية الإقليمية.
فقد أعلن الرئيس إردوغان، أن شركة البترول الوطنية التركية «تي بي آي أو» اكتشفت حقلاً باحتياطي غازي حجمه 320 مليار متر مكعب، وأن الباخرة «الفاتح» التابعة للشركة الوطنية بدأت عملها في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي واكتشفت الحقل في 20 أغسطس (آب) المنصرم. وأن الخطط المتوفرة هي لبدء الإنتاج في عام 2023.
لفتت بعض هذه المعلومات اهتمامات المراقبين، فاكتشاف حقل عملاق بهذا الحجم من خلال حفر بئر واحدة خلال شهر واحد في مياه عميقة، والبدء باستغلال الحقل في عام 2023، ليس بالأمر الاعتيادي في الصناعة النفطية. ولفت الانتباه أيضاً اكتفاء الرئيس التركي بتزويد معلومة واحدة (رقم الاحتياطي) دون أي معلومات عن الاحتياطي (مؤكد أو مرجح)، أو ما هي كمية الإنتاج المتوقعة.
ومن الملاحظ أن الاكتشاف قد تزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية التركية، حيث فقدت الليرة التركية أكثر من 20 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وحيث يجري تداولها بسعر نحو 7.35 ليرة للدولار. كما بلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
هناك عُرف متبع عند الإعلان عن الاكتشافات البترولية، بذكر معلومات معينة عن الاستكشاف، من قبل رؤساء الدول أو وزراء الطاقة أو رؤساء الشركات العاملة؛ وذلك لتزويد الرأي العام ببعض المؤشرات المهمة حول حجم الاحتياطي المكتشف وتفادي حصر هذه المعلومات عند الأقرباء والمقربين، ولتفادي خلق تطلعات غير دقيقة عند الرأي العام؛ مما يسمح لأولئك في السلطة الاستفادة من المعلومات الحصرية بالمضاربة في الأسواق المالية. وتكمن للسياسيين أهمية خبر اكتشاف بترولي «عملاق» تغطيته مرحلياً على أوضاع محلية متردية.
هناك تعابير معتمدة دولياً للاحتياطي البترولي، فهناك «الاحتياطي المثبت» ويعبّر عن الكميات المقدرة في تاريخ معين، والتي يتبين بالتحاليل الجيولوجية والهندسية، بموثوقية معقولة، أنه يمكن استخلاصها مستقبلاً من المكامن في الظروف الاقتصادية والتشغيلية السائدة في حينه. وهناك «الاحتياطي المثبت نهائياً القابل للاستخلاص» بمعنى الإنتاج المتجمع النهائي. كما أن هناك «الاحتياطي غير المثبت» وهو الكميات المقدرة في وقت معين التي تشير التحاليل الجيولوجية والهندسية إلى إمكانية استخلاصها بمردود اقتصادي. وهناك كذلك «الاحتياطي المرجح» و«الاحتياطي المحتمل» و«الاحتياطي المفترض» (المصطلحات والتعاريف مقتبسة من معجم الطاقة، الصادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ومجلس الطاقة العالمي).
ومهما يكن المصطلح، ومن المعتاد استعمال أحدها، فاكتشاف البحر الأسود ضخم جداً، وسيترك بصماته على صناعة الطاقة التركية وعلى غاز شرق المتوسط. لكن؛ نظراً للحجم الكبير والعميق للحقل البحري، فإن بدء استغلاله والإنتاج منه سيتطلب سنوات عدة طوال هذا العقد لتشييد المنشآت والبنى التحتية، ولاقتراض مليارات الدولارات من المصارف الدولية في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية التركية المرتبكة. أما في حال التصدير، فإن المفاوضات معقدة وتأخذ سنوات.
وتدل المعلومات المستقاة من النشرات البترولية المتخصصة، أن عمق بئر «تونا - 1» المكتشفة هو 2.1 ألف متر تحت سطح الماء، بالإضافة إلى 1.4 ألف متر تحت قاع البحر؛ مما يعني أن الطبقة الجيولوجية الموعودة تقع على عمق 3.5 ألف متر. والإنتاج البحري بهذا العمق باهظ التكاليف؛ ما يزيد صعوبة تصديره في ظل انهيار سعر الغاز، كما هو الوضع حالياً.
وتستورد تركيا حالياً أكثر من 90 في المائة من حاجاتها الطاقوية. وسيشكل الاكتشاف الغازي في البحر الأسود ثاني مصدر للطاقة بعد الكهرباء المولدة من السدود النهرية الضخمة التي تستعمل لتوليد الطاقة الكهرومائية. وبالنسبة للغاز، تستهلك تركيا نحو 40 إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وبلغت تكاليف الغاز المستورد 41 مليار دولار في 2019؛ مما يشكل عبئاً ضخماً على ميزان المدفوعات. ويتم استيراد الغاز من روسيا وأذربيجان وإيران والجزائر، كما تعتبر تركيا من أهم الدول لتجارة ترانزيت الغاز من الشرق إلى أوروبا.
واجهت تركيا حتى الآن مشكلة عدم توفر ثروة هيدروكربونية لديها... وهذا الشعور بفقدانها مصادر للطاقة مع تواجدها عند أغلبية جيرانها أدى إلى خلق «تشنجات» في السياسة التركية الإقليمية انعكست باستخدام قواتها المسلحة لحل مشاكلها، وتداخلت خلفيات أخرى بأنها عضو في حلف الناتو، مع عقدة عدم قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي، واستمرارها في التشبث بإمبراطوريتها العثمانية المتزامن مع وهن الدول المجاورة... كلها أدت إلى تبني سياسات عدوانية عسكرية ضد جيرانها، جنوباً وشرقاً وغرباً.
بدأ العدوان الأول عام 1974 باحتلال الجزء الشمالي لجمهورية قبرص. ثم أعقبه الاعتداءات الجوبة والبرية على العراق منذ عقد الثمانينات بحجة محاربة أعضاء حزب العمال الكردستاني التي تشن حروباً ضده لعقود من الزمن، ضمن عدائها لحقوق الأكراد في تركيا. وهذه المواجهة على الأراضي العراقية لا تزال جارية حتى يومنا هذا. ومن ثم العدوان على سوريا منذ نشوب الثورة في عام 2011 وإلى الوقت الحاضر، أيضاً بدعوة محاربة الأكراد في تركيا. وبدأت منذ العقد الماضي خلافات واسعة مع مصر، أهمها مساندة الرئيس إردوغان جماعة الإخوان المسلمين في حين تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً. وتطور هذا الخلاف في مناحٍ مختلفة، حيث اشتكت تركيا من اتفاقية الحدود البحرية المصرية - القبرصية، وردت عليها مصر برسالة شديدة اللهجة تهدد فيها أي تدخل في شؤونها السيادية. وعارضت أنقرة محاولات مصر تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، الذي اعتبرته تركيا محاولة لعزلها عن بقية دول شرق المتوسط. ثم بادرت تركيا من جانب واحد برسم حدود بحرية بينها وبين ليبيا بحجة الروابط التاريخية (العثمانية) بين البلدين. ورسمت خط الحدود هذا بالقرب جداً من جزيرة كريت اليونانية؛ مما أزعج اليونان التي ناشدت دول الاتحاد الأوروبي التدخل. وساندتها فرنسا بالفعل. وشكّل التدخل العسكري التركي في ليبيا ورسم الحدود حتى أقصى الحدود الليبية الشرقية إلى التدخل وتهديد عرقلة العمليات البترولية المصرية في مياهها الغربية، هذا ناهيك عن التوسع التركي في شمال أفريقيا، بالذات في تونس؛ مما أدى إلى معارضة برلمانية قوية. أخيراً، بدأت تركيا احتجاجاتها التاريخية ضد الجزر اليونانية المحاذية للساحل التركي الغربي؛ نظراً لقرب بعضها لسواحلها، بالذات جزيرة كاستيلوريزو التي تبعد كيلومترين عن الساحل التركي. وتعتبر حدود الجزر في القانون الدولي بمثابة امتداد لحدود دولتها.
تعددت نزاعات تركيا مع جيرانها وأخذت تشكل خطراً على سلام المنطقة. وبعض هذه الخلافات ممكن حلها باللجوء إلى المحاكم الدولية، والأخرى بالحوار. إلا أنه من الواضح، ومع السياسات المتبناة من قبل إردوغان، فإن سياسته المعتمدة على قوة الجيش التركي سيضيف إليها حصوله أخيراً على مصدر طاقوي محلي.

* كاتب عراقي
متخصص في أمور الطاقة



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».