السيولة الوفيرة تعزز الرؤية الإيجابية لمؤشرات الاقتصاد السعودي

تجاوز الأسوأ من تداعيات الوباء وانتعاش تدريجي في الأشهر المقبلة

قفزة في نمو السيولة المالية ستعزز من الانتعاش الاقتصادي في السعودية خلال الأشهر المقبلة (الشرق الأوسط)
قفزة في نمو السيولة المالية ستعزز من الانتعاش الاقتصادي في السعودية خلال الأشهر المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

السيولة الوفيرة تعزز الرؤية الإيجابية لمؤشرات الاقتصاد السعودي

قفزة في نمو السيولة المالية ستعزز من الانتعاش الاقتصادي في السعودية خلال الأشهر المقبلة (الشرق الأوسط)
قفزة في نمو السيولة المالية ستعزز من الانتعاش الاقتصادي في السعودية خلال الأشهر المقبلة (الشرق الأوسط)

كشفت معدلات السيولة الوفيرة التي برزت في القطاع المالي السعودي أخيراً المساهمة في انتعاش مؤشرات الاقتصاد للنصف الثاني، لا سيما ما يتعلق بإمدادات التمويل وثقة الائتمان المصرفي، ما يعزز رؤية إيجابية للاقتصاد الوطني لبقية العام، وتجاوز المرحلة الأسوأ من انعكاسات تداعيات الوباء.
ووفق تقارير بيانية عن بنوك استثمارية سعودية، نجح الاقتصاد السعودي في التحول من التباطؤ خلال النصف الأول من العام الحالي، مع تداعيات «كورونا المستجد» والإغلاق الاقتصادي، إلى مرحلة انتعاش واضحة خلال النصف الثاني، بدلالة بعض المؤشرات الاقتصادية الحديثة للقطاع غير النفطي، كمؤشر مناخ الأعمال ومؤشر مديري المشتريات.
وترى التقارير أن الاقتصاد السعودي محظوظ بتوفر السيولة التي انعكست على معدلات نمو المعروض النقدي العالية التي نجمت عن ضخ مؤسسة النقد العربي السعودي قدراً كبيراً من السيولة بهدف دعم النظام المصرفي لتمويل القطاع الخاص.
وبحسب التقارير التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، شهد الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي سيولة وافرة في أثناء فترة النمو الاقتصادي الضعيف، على عكس ما حصل في عام 2016، حيث كانت هناك أزمة في السيولة، مرجعة ذلك إلى سياسة ضخ مبالغ كبيرة عبر «مؤسسة النقد» لدعم البنوك التجارية لتمويل القطاع الخاص، وسط رؤية إيجابية بانتعاش تدريجي في الاقتصاد الوطني حتى نهاية العام. وإلى تفاصيل أكثر حول السيولة والاقتصاد الوطني:

تأثيرات النفط
يقول تقرير الملخص البياني للاقتصاد السعودي، الصادر عن شركة «الرياض كابيتال)، المرخصة من هيئة السوق المالية، إن انخفاض نمو القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 5.2 في المائة في الربع الرابع من عام 2019، إلى 1.4 في المائة في الربع الأول من عام 2020، أدى إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الكلي في الربع الأول من العام الحالي المتراجع واحد في المائة.
وأشار إلى أن النمو القوي لنموذج تعقب الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الحالي هو في الأساس نتيجة للتذبذب الهائل في إنتاج النفط السعودي خلال الفترة من أبريل (نيسان)، حيث كانت المملكة تصدر 12 مليون برميل يومياً، إلى يونيو (حزيران)، حيث تصدير 7.5 مليون برميل في اليوم.

وفرة السيولة
ورغم تراجع إنتاج النفط، وفقاً للالتزام باتفاقية «أوبك بلس» الجارية حالياً، فإن مؤشرات السيولة في السعودية تفصح عن تنامى مطرد، إذ تكشف آخر البيانات الإحصائية الرسمية من البنك المركزي عن وصول حجم عرض النقود بالمفهوم الواسع إلى مستويات قياسية، مسجلة أعلى مستوى عند 2.040 تريليون ريال (544 مليار دولار) بنهاية الأسبوع الماضي.
وهنا، يرى تقرير «الرياض كابيتال» أن وفرة السيولة انعكست على معدلات توسع عرض النقود بحلول منتصف العام، كما شكلت إمدادات السيولة من «مؤسسة النقد» خلال الربع الثاني بواقع 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) عاملاً رئيسياً في هذا السياق، إذ مكن البنوك من تمويل النمو الائتماني القوي بشكل كاف في الفترة الحالية من العام الحالي.
وأورد التقرير التالي: «الودائع الجديدة التي تقدمها (مؤسسة النقد) للقطاع المصرفي في الربع الثاني دعمت الاقتصاد الحقيقي من خلال التوسع الائتماني، وليست جزءاً من بيانات ودائع العملاء لدى البنوك المركزية، وبالتالي لا يتم إضافتها في نسبة القروض إلى الودائع البسيطة، ومع ذلك يتم احتسابها في نسبة القروض إلى الودائع القانونية، مما يفسر الاختلاف الأخير بين الإحصائيتين».
ووفق «الرياض كابيتال»، فإن التدفق القياسي للاحتياطيات الرسمية لـ«مؤسسة النقد» خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) يمكن تفسيره إلى حد كبير بالتحويل الاستثنائي للأصول من البنك المركزي إلى صندوق الاستثمارات العامة، حيث استقرت احتياطيات النقد الأجنبي في مايو (أيار) ويونيو (حزيران).

ودائع الخاص والعام
أمام ذلك، ترى شركة «جدوى» للاستثمار، في تقرير حديث صدر الأسبوع الحالي، أن أحد العوامل الرئيسية التي تقف وراء المستويات المرتفعة للسيولة هو النمو الحاد في ودائع كل من القطاع الخاص والقطاع العام.
وقالت «جدوى» للاستثمار: «مما لا شك فيه أن صعود ودائع القطاع الخاص جاء مدعوماً بالنقص في فرص الإنفاق خلال فترة الإغلاق، مما أسهم في زيادة مدخرات الأسر... ويدل على ذلك أنه خلال الشهور الأربعة من مارس (آذار) إلى يونيو (حزيران) (وجميع تلك الشهور تأثر بدرجات متفاوتة بعملية الإغلاق)، ارتفعت ودائع القطاع الخاص تحت الطلب لدى البنوك التجارية بمتوسط 10 في المائة، على أساس سنوي، لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2015».
وأشار تقرير «جدوى» للاستثمار إلى أن تدابير الدعم التي اتخذتها «ساما»، كإيداعها مبلغ 50 مليار ريال في البنوك السعودية من دون فوائد لمدة عام، ساهمت في زيادة ودائع القطاع العام بنسبة 22 في المائة، على أساس سنوي، خلال الشهور الأربعة ذاتها.

مناخ الأعمال
ويتزامن تنامي معدلات السيولة في الاقتصاد السعودي مع ما يشهده مناخ الأعمال في الاقتصاد غير النفطي الذي يقاس بمؤشر مدير المشتريات من انتعاش تدريجي خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث وصل المؤشر المركب في يوليو (تموز) الماضي إلى 50 نقطة، وهو المستوى الذي يفصل الانكماش عن التوسع.
وهنا، تشير شركة «جدوى» للاستثمار، المرخصة من هيئة السوق المالية، إلى أن ذلك لا يقلل من تقديرات تراجع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي بنسبة 3 في المائة، بينما سيكون تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي بنسبة 3.7 في المائة.
ويستطرد تقرير مفصل صادر عن «جدوى» للاستثمار أنه بالنظر إلى المستقبل الذي يكتنفه الغموض المرتبط بجائحة «كوفيد-19»، يتوقع أن تتحسن بصورة تدريجية بيئة الأعمال ككل في الفترة المتبقية من عام 2020، خاصة في الربع الأخير من العام، وتجلب معها آفاقاً أفضل لتحسن النشاط الاقتصادي.

المؤشر الصناعي
وبحسب «جدوى» للاستثمار، ستتأثر الملامح المستقبلية لقطاع الصناعات غير النفطية الأخرى في السعودية بالتأثيرات السلبية لتفشي «كوفيد-19» على التجارة العالمية، وبالتالي على الصادرات غير النفطية، مستدلاً بما تشير إليه أحدث القراءات لمؤشر الإنتاج الصناعي، من أن نشاط الصناعة غير النفطية في المملكة بقي في المنطقة السلبية منذ مطلع عام 2020، حيث تراجع بنسبة 22 في المائة، على أساس سنوي.
وتوقع التقرير بعض الانتعاش في النصف الثاني لعام 2020، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى الإيرادات الضريبية. كما توقع أن يسهم رفع ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15 في المائة بمبلغ إضافي قدره 25 مليار ريال، كإيرادات ضريبية عام 2020، ومبلغ إضافي قدره 78 مليار ريال في عام 2021، وذلك بافتراض بقاء الضريبة دون تغيير طيلة العام المقبل.

خطر الفيروس
من جهة أخرى، لفت تقرير «جدوى» للاستثمار إلى أن المخاطر الرئيسية تظل متصلة بارتفاع حالات الإصابة بـ«كوفيد-19» أو حدوث موجة ثانية من الإصابات قبل الحصول على لقاح للفيروس. ورغم ذلك، تشير التجارب الأولية من دول كالمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا إلى أن عمليات الإغلاق المحلية قد تكون أكثر شيوعاً من عمليات الإغلاق الوطنية التي طبقتها كثير من الاقتصاديات مطلع العام، مما يعني أن الموجة الثانية، في حال حدوثها، لن تضر الاقتصاد بمستوى ضرر الموجة الأولى نفسه.



شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.


السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

في إطار مناقشة تعزيز «أمن الطاقة» في مصر، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، حيث شدد على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ»، كما طالب بـ«تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة محمد الشناوي، تناول الاجتماع سبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة زمنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة.

ووجه السيسي بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي الذي يقوم على المشروعات التنفيذية في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا «تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية». وأكد «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة».

وتحدث وزير الكهرباء عن مجريات تشغيل المرحلة الأولى من محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة تخزين الطاقة المتصلة بسعة 200 ميغاواط/ ساعة، اللتين تم ربطهما على الشبكة مطلع العام الحالي، وكذلك مجريات تنفيذ المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميغاواط والمقرر ربطها على الشبكة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة العمل والمخطط الزمني لإدخال القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الصيف الحالي.

محطة توليد كهرباء النوبارية بمحافظة البحيرة في غرب الدلتا (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وذكر المتحدث الرئاسي أن الوزير عصمت استعرض خلال الاجتماع، ما يتعلق بتطورات الموقف التنفيذي لمشروع وادي الطاقة «إنرجي ڤالي»، الذي يعدّ أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويتكون من قدرة توليد تبلغ 1.7 غيغاواط من التيار المتردد من الطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم تنفيذها بالكامل في محافظة المنيا بصعيد مصر، ومدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ ساعة، يتم توزيعها جغرافياً بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية.

وأكد السيسي في هذا الصدد «أهمية هذه المشروعات في تعزيز خطط قطاع الكهرباء والطاقة المُتجددة لنشر استخدامات الطاقات المُتجددة وخفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة»، مشدداً على أن «توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يعدّ ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر».

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

وكانت الحكومة قد أكدت في بيان، الجمعة الماضي، أنها «تعمل وفق خطة استباقية لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». كما لفت في نهاية مايو (أيار)، إلى «أهمية زيادة ودعم مختلف أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج؛ من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

واستعرض اجتماع السيسي، الأحد، الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء في المرحلة الثانية يصل إلى نحو 105 مشروعات، كما تناول موقف ربط مشروعات الطاقة المُتجددة بالشبكة الكهربائية لعام 2027 من الطاقة الشمسية أو الرياح.

مسؤولون مصريون خلال تفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة الجمعة الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وشدد السيسي على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدي، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة، دعماً لجهود الدولة في التحول الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024، خطة «تخفيف الأحمال»، أو قطع الكهرباء المحكوم، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية. لكن الحكومة تعهدت الأسبوع الماضي، بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».