الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

محاولات لفهم العلاقة بين القلب والدماغ لدى مرضى الشرايين التاجية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية
TT

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الزيادة في نشاط الدماغ بفعل معايشة حالة من إجهاد التوتر الذهني النفسي Mental Stress، قد يكون لها علاقة في تحفيز الشعور بألم الذبحة الصدرية Angina لدى المصابين بأمراض شرايين القلب CAD. هذا ما أفادت به نتائج دراسة طبية حديثة لباحثين أميركيين من جامعة إيموري في أتلانتا نشرتا ضمن عدد 18 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «الدورة الدموية: تصوير القلب والأوعية الدموية»Circulation: Cardiovascular Imaging. وكان عنوان الدراسة التي استمرت لمدة سنتين هو: «الارتباط بين نشاط الفص الأمامي السفلي من قشرة الدماغ الناجم عن الإجهاد العقلي وبين الذبحة الصدرية في مرض الشريان التاجي».
الذبحة الصدرية
من المعلوم أنه نتيجة لوجود تضيقات في مجاري الشرايين التاجية، يحصل في الغالب تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Ischemia، وآنذاك قد يشعر المريض بألم الذبحة الصدرية. ومعلوم أيضاً أن الأطباء يقسمون أجزاء قشرة الدماغ Cortexتشريحياً إلى عدد من الفصوص Lobes، التي تختلف في وظائفها وعلاقتها بأجزاء الجسم وأعضائه المختلفة.
وكان باحثون من جامعة إيموري قد أفادوا ضمن دراسة سابقة تم نشرها في عدد أبريل (نيسان) لعام 2018 من مجلة «طب الأمراض الجسمية النفسية» Psychosomatic Medicine Journal، بما ملخصه: «يتم إكلينيكياً ملاحظة أن الحالات النفسية الحادة يمكن أن تُؤدي إلى نوبة الجلطة القلبية لدى الأفراد المعرضين للإصابة بها. ومع ذلك، لم تكتسب هذه الحالة وعياً واسعاً ولم يتم تقييمها إكلينيكياً بشكل واضح. ولا توجد سوى خمس دراسات طبية سابقة حولها»، أي إلى عام 2018. وأضافوا آنذاك قائلين: «حالة النقص في تروية عضلة القلب نتيجة الإجهاد العقلي Mental Stress - Induced Ischemia هي ظاهرة شائعة في المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي. وتم لأول مرة وصف فكرة أن الإجهاد النفسي يمكن أن يؤدي إلى نقص تروية عضلة القلب في عام 1984 باستخدام التصوير النووي لتروية القلب».
وتأتي هذه الدراسة الحديثة استكمالاً لجهودهم البحثية السابقة في هذا المضمار. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة الحديثة: «الفص الجبهي السفلي Inferior Frontal Lobe هو منطقة مهمة في مقدمة الدماغ، ويشارك بفاعلية في الاستجابة الدماغية لحالات الإجهاد الذهني النفسي التي يمر بها المرء. ويشير المستوى العالي من النشاط في هذه المنطقة الدماغية، إلى تفاعل دماغي أعلى شدة مع حالات التوتر النفسي. ومع ذلك، فمن غير الواضح علمياً ما إذا كانت الزيادة في نشاط هذه المنطقة الدماغية، بسبب الإجهاد والتوتر النفسي، ترتبط بالشعور بألم الذبحة الصدرية لدى الأفراد المصابين بمرض الشريان التاجي».
إجهاد نفسي
وخلال الدراسة التي استمرت سنتين، قام الباحثون باعتماد نهج بحثي في المقارنة الدقيقة لتقييم المرضى المصابين بحالة مستقرة لأمراض الشرايين القلبية Stable CAD عند معايشتهم حالات الإجهاد الذهني النفسي. وطوال فترة المتابعة، كانت هناك خمسة عناصر يتم تكرار تقيمها ومحاولة فهم الرابط فيما بينها، وهي:
- التعرض لأنواع من الظروف التي تتسبب بالتوتر النفسي الذهني.
- نشاط الاستجابة في منطقة التفاعل النفسي بالدماغ، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى الشعور بألم الذبحة الصدرية، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى مناطق الدماغ المختلفة، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف، وأيضاً عند المعاناة من الإجهاد البدني.
وفي العنصر الأول استخدم الباحثون «بروتوكولات بحثية لتحفيز التوتر» Stress - Inducing Protocols، تشمل ضغوطات كلامية وحسابات رياضية Speech/Arithmetic Stressors، وهي التي تتسبب عادة بالإجهاد النفسي الذهني.
وتم تقييم العنصر الثاني والرابع، عبر إجراء فحص وظيفي عالي الدقة للدماغ بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني High - Resolution Positron Emission Tomography، وذلك لرصد شدة النشاط في منطقة الفص الجبهي السفلي وبقية مناطق الدماغ، وكذلك لتقييم مدى حصول أي تغيرات في تدفق الدم إلى منطقة التفاعل النفسي في الدماغ مقارنة ببقية أجزاء الدماغRegional: Total Brain Blood Flow.
وفي العنصر الثالث تم استخدام التقييم الإكلينيكي لمقياس سياتل Seattle Angina لمدى الشعور بألم الذبحة الصدرية.
وفي العنصر الخامس تم تتبع تغيرات تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Perfusion، عبر إجراء تصوير «تروية عضلة القلب» MPI أثناء كل من: الراحة، وتحت ظروف الإجهاد النفسي، وأثناء الإجهاد البدني التقليدي.
وفي بداية الدراسة، لاحظ الباحثون أن المرضى الأعلى شكوى من ألم الذبحة الصدرية كانوا أعلى في معدلات الإجهاد النفسي والمعاناة من الاكتئاب والقلق، وأكثر استخداماً للأدوية المضادة للاكتئاب، وأعلى اضطراراً لتناول أدوية شرايين القلب لتخفيف ألم الذبحة الصدرية. وذلك كله مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من ألم صدري نشط. كما لاحظ الباحثون أن المرضى الذين أبلغوا شعورهم بألم الذبحة الصدرية أثناء اختبار «تصوير تروية عضلة القلب» في بداية المتابعة الطبية، كان لديهم نشاط أعلى للفص الأمامي السفلي من الدماغ بـ«التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزتروني»، وكان لديهم معدلات أعلى في نتائج «تقييم بيك لمخزون الاكتئاب»Beck Depression Inventory Score.
القلب والدماغ
وبعد سنتين من المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين شكوا أكثر من ألم الذبحة الصدرية كان لديهم متوسط نشاط أعلى في الفص الجبهي السفلي، وذلك مقارنة بالمرضى الذين أبلغوا عن وتيرة منخفضة لآلام الصدر.
وهذا ما دفع الباحثين إلى قول ما ملخصه: «يظهر أن القلب والدماغ متصلان بشكل وثيق. إن المزيد من الشعور بالذبحة الصدرية يرتبط بزيادة نشاط الفص الجبهي السفلي. ما قد يدل على أن ارتفاع النشاط في الفص الجبهي السفلي عند الإجهاد النفسي، يرتبط بشكل مستقل مع نقص التروية لعضلة القلب والشعور بألم الذبحة الصدرية». وأضافوا: «لقد فوجئنا بقوة العلاقة بين مستوى النشاط في هذه المنطقة من الدماغ والشكوى من آلام الذبحة الصدرية. وهذا مفاجئ لأننا عندما نتعامل مع الذبحة الصدرية في البيئات الإكلينيكية، فإننا عادة لا نعتبر الإجهاد النفسي عاملاً أساسيا، وبدلاً من ذلك نركز على تدفق الدم في القلب».
وعلق الدكتور كاسرا موزامي، الباحث المشارك في الدراسة: «قد تغير هذه النتائج النموذج الذي يتم من خلاله تقييم مرضى الذبحة الصدرية، وذلك بإعادة تركيز التقييم الإكلينيكي على الإجهاد النفسي Psychological Stress كأحد عناصر التقييم القلبي لحالات الذبحة الصدرية».

الذبحة الصدرية... نوع «مستقر» ونوبة قلبية
> الذبحة الصدرية هي وصف لأحد أنواع آلام الصدر، وتنتج عن تدني تروية تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي أحد أعراض مرض تضيق الشريان التاجي. وبالإضافة إلى ظرف بذل المجهود البدني، قد تحصل الذبحة الصدرية عند معايشة ظروف أخرى، مثل الضغط العاطفي والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وتناول الوجبات الثقيلة والتدخين.
وتجدر ملاحظة أن وجود «ضيق» في مجرى أي شريان تاجي بدرجة «مؤثرة» يتسبب بتدني تدفق الدم بالكمية التي تحتاجها عضلة القلب. وعند بذل المجهود البدني يرتفع احتياج عضلة القلب إلى مزيد من تدفق الدم المحمل بالأوكسجين، وعدم تحقيق ذلك (بسبب ضيق المجرى الشرياني) يدفع عضلة القلب إلى «أنين» الشكوى من نقص توفر الأوكسجين. و«أنين» عضلة القلب يظهر آنذاك على هيئة «ألم الذبحة الصدرية».
وفي أحيان كثيرة يصعب التمييز بين ألم الذبحة الصدرية وبين أي نوع آخر من ألم الصدر، كعسر الهضم، أو ألم عضلات القفص الصدري ومفاصله، أو الجلطة الرئوية، أو التهاب الرئة، أو تضيق الصمام الأورطي، أو نوبات الهلع. ولذا تحاول المصادر الطبية توضيح المقصود به بوصفه: الشعور بألم أو بعدم الراحة في الصدر، أشبه بالشعور بالضغط أو العصر أو الحرقان أو الامتلاء. وربما مع شعور مُصاحب بألم في الذراعين، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتف، أو الظهر. أو إحساس مُرافق بالغثيان أو الإرهاق أو ضيق التنفس أو زيادة التعرق أو الدوار.
ولأهمية الأمر، يجدر تقييم هذه الأعراض بشكل مستعجل من قبل الطبيب، وذلك لمعرفة سبب الألم، وهل الحالة هي ذبحة صدرية مستقرة Stable Angina أو ذبحة صدرية غير مستقرة Unstable Angina أو نوبة قلبية Heart Attack.
والنظر الطبي إلى هذين النوعين من ألم الذبحة الصدرية، له جانب يتعلق باختلاف الشعور بالألم، وجانب يتعلق باختلاف مجرى الأحداث داخل الشريان التاجي المتضيق.
وبشكل عام من ناحية «الشعور» بالألم، تتميز الذبحة الصدرية المستقرة بأن الشعور بألم الصدر يظهر حال بذل المجهود البدني، كالمشي أو ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي عند الراحة البدنية التامة أو عند تناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان. وفي الغالب يستمر الألم لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل.
أما الذبحة الصدرية «غير المستقرة» فهي أي نوع من ألم الذبحة الصدرية الذي لا ينطبق عليه وصف الذبحة الصدرية «المستقرة». أي ألم الذبحة الصدرية الذي أصبح فجأة يحصل حال الراحة البدنية، أو ألم الذبحة الصدرية الذي زاد في السوء عن نمطه المعتاد. أي على سبيل المثال، أصبح يظهر مع بذل جهد بدني قليل بعد أن كان ليس كذلك في السابق. وغالباً ما يكون «عدم الاستقرار» دلالة على أمر أكثر خطورة. وعندما يستمر الألم لفترة أطول من 10 أو 15 دقيقة، ولا يخف مع الراحة البدنية أو بتناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان، فقد يُشير إلى احتمال حصول نوبة الجلطة القلبية، وحينذاك تجدر سرعة المبادرة لذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى.
هذا من ناحية الشعور بالألم، ومن ناحية ما يحصل بالفعل داخل الشرايين القلبية في حالات ألم الذبحة الصدرية «غير المستقرة» مقارنة بالذبحة الصدرية «المستقرة»، فإنه عندما يزيد الضيق الشرياني بشكل مؤثر في وقت قصير، إما بسبب زيادة سريعة في تراكم الكولسترول والدهون في الكتلة التي تُضيق الشريان، أو بسبب تراكم الصفائح الدموية وتكوين الخثرة الدموية على سطح التضيق الشرياني، تصبح حالة الضيق في الشريان «حالة غير مستقرة»، وحينها يقل تدفق الدم بشكل كبير ويحصل «ألم الذبحة الصدرية غير المستقرة». وما لم يتم التعامل العلاجي مع هذه الحالات بسرعة، قد تتطور حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» إلى حالة «نوبة الجلطة القلبية» بفعل حصول مزيد من التضيق الشرياني، وصولاً إلى حد السدد التام لمجرى تدفق الدم، وتوقف وصوله إلى عضلة القلب تبعاً لذلك.

اهتمام بتأثيرات التوتر على شرايين القلب
> عند إجابتها على سؤال: متى سأصاب بالذبحة الصدرية؟ تقول رابطة القلب الأميركية AHA إن أحد مسببات ذلك: معايشة نوبة الغضب أو الانزعاج النفسي أو الضغط العاطفي. ولذا تنصح بتعلم سلوكيات الاسترخاء النفسي والتعامل مع التوتر النفسي بطريقة إيجابية وفعالة لتخفيف تأثيراته على الجسم.
ويفيد أطباء القلب من مايوكلينيك أن: «إجهاد التوتر النفسي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية. ويمكن للكثير من الإجهاد والغضب أن يرفع ضغط الدم أيضاً. كما يمكن أن تؤدي تدفقات الهرمونات الناتجة أثناء التوتر النفسي إلى تضييق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية».
وضمن عدد مارس (آذار) 2017 لمجلة القلب الدولية International Journal of Cardiology، نشر باحثون من جامعة إيموري نتائج متابعتهم لمدة سنتين تأثيرات وجود حالة الاكتئاب Depression لدى مرضى الشرايين القلبية، على تكرار شعورهم بألم الصدر. وقالوا في خاتمة نتائجها: «يرتبط الاكتئاب بالذبحة الصدرية بغض النظر عن شدة التضيقات في مرض شرايين القلب. وقد لا يجني المرضى المصابون بالاكتئاب فائدة مناسبة من معالجة تلك الشرايين Revascularization في شأن الشكوى من ألم الصدر، مقارنة باستفادة أقرانهم من مرضى القلب الذين لا يعانون من الاكتئاب». وهو ما يجعل معالجة الاكتئاب وتخفيف حدته أحد جوانب نجاح معالجة أمراض شرايين القلب.
وعلقت الدكتورة نيتشا غولدنبيرغ، طبيبة القلب في جامعة لانغوين بنيويورك، على الدراسة الحديثة قائلة: «لقد ربطت الدراسات السابقة فيما بين الإجهاد الذهني ونقص تدفق الدم إلى القلب، وذلك ما تم إثباته باستخدام التصوير النووي لتروية القلب Perfusion Nuclear Imaging. إلا أن هذه الدراسة الجديدة فريدة من نوعها من حيث إنها نظرت في نشاط الدماغ المرتبط بالإجهاد العقلي، وكانت قادرة على ربط هذا النشاط بالذبحة الصدرية. إنها تظهر أن القلب والدماغ مترابطان».



كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.


كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع، يمدّ مختلف الأعضاء والأنسجة بالأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى العضلات والجلد. وعندما تسير هذه العملية بكفاءة، ينعكس ذلك إيجاباً على الصحة العامة والنشاط اليومي. وفي المقابل، فإن أي خلل في تدفق الدم قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، تتراوح بين الشعور بالتعب وصولاً إلى أمراض أكثر خطورة.

ومن بين الوسائل الفعّالة لدعم الدورة الدموية، يبرز اتباع نظام غذائي متوازن كخيار أساسي يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً. وإلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ترطيب الجسم، وضبط الوزن، والابتعاد عن التدخين، هناك مجموعة من الأطعمة التي أظهرت قدرتها على تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد». وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الفلفل الحار (الكايين)

لا يقتصر دور الفلفل الحار بلونه الأحمر الزاهي على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة الأوعية الدموية. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركب الكابسيسين، الذي يساعد على تحسين مرونة الشرايين وإرخاء عضلات الأوعية الدموية، ما يُسهّل تدفق الدم داخلها. كما ينعكس هذا التأثير إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

الشمندر (البنجر)

يُعدّ الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية، التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. وقد أظهرت الدراسات أن تناول عصير الشمندر يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأول في قراءة ضغط الدم.

التوت

يتميّز التوت بكونه مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب الأنثوسيانين، المسؤول عن لونه الأحمر والأرجواني الداكن. ويساهم هذا المركب في حماية جدران الشرايين من التلف والحد من تصلّبها، كما يحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم.

الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتراوت من أفضل المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الدراسات دورها المهم في تعزيز صحة القلب والدورة الدموية. فهذه الأحماض لا تساعد فقط على خفض ضغط الدم في حالات الراحة، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على نظافة الشرايين وتقليل خطر انسدادها.

الرمان

تحتوي حبات الرمان الصغيرة والعصيرية على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والنترات، وهي عناصر تسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويؤدي ذلك إلى زيادة وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى العضلات والأنسجة المختلفة. كما قد ينعكس هذا التحسّن في تدفق الدم إيجاباً على الأداء البدني، خاصة لدى الأشخاص النشطين.

الثوم

يُعرف الثوم بفوائده الصحية المتعددة، ومن بينها دعمه لصحة الدورة الدموية. فهو يحتوي على مركب كبريتي يُعرف باسم الأليسين، يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يقلل من الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، مما يساهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الجهاز الدوري.

العنب

إلى جانب مذاقه الحلو، يُسهم العنب في دعم صحة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. فقد أظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والعمل بكفاءة أعلى. كما يساهم العنب في تقليل الالتهابات وبعض المركبات التي قد تزيد من لزوجة الدم، وهو ما قد يعيق انسيابه بشكل طبيعي داخل الأوعية.