قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

دراسة تدعو لإنعاش الصناعة بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)

دعا باحثون في قطاع صناعة الطيران السعودي لضرورة مواءمة استراتيجية الطيران مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة في المملكة لتعزيز تكامل القطاعات من أجل دعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني وتحقيق نتائج أقصى في مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وطالب باحثان سعوديان مختصان في قطاع الطيران هما الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، بضرورة تدخل الدولة حالياً لإنعاش قطاع الطيران المحلي بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة، في وقت كشفت دراسة أعدّاها بعنوان «قطاع الطيران المدني السعودي في ظل تداعيات فيروس «كورونا» المستجد... قراءة تحليلية ونظرة مستقبلية»، أن الطلب على السفر ما زال مرتفعاً.
وأجرى الباحثان استطلاعاً موسعاً أسهم فيه ما يفوق 1300 مشارك، حيث أفصح عن أن 77% من المشاركين يسافرون لأكثر من مرتين في العام الواحد لأسباب متعددة، بينما 72% منهم لديهم مخططات للسفر خلال الصيف الجاري إلا أن المخططات تأثرت بشكل كبير بجائحة «كورونا» وأدت إلى عزوف 74.5% منهم عن السفر نهائياً.
وحسب الاستطلاع، زادت المخاوف من السفر جواً بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث تبين أن المخاوف تكمن في احتمال الإصابة بالعدوى داخل مقصورة الطائرة بنسبة 45%، بينما 17.3% يخافون من احتمالات العدوى داخل المطارات. إلى حيثيات الدراسة في التقرير التالي:

التأثير المحلي
كشفت دراسة أعدها الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، وهما المختصان في نشاط الطيران، أن قطاع الطيران المدني في السعودية يواجه تحديات كبيرة مع جائحة «كورونا»، حيث من المتوقع أن تشهد السوق السعودية انخفاضاً في أعداد المسافرين خلال عام 2020 بما يعادل 35 مليون مسافر مقابل عام 2019، وبما يزيد على 7 مليارات دولار (1.8 مليار دولار) كخسائر في إجمالي الإيرادات لشركات الطيران المحلية، بالإضافة إلى خسائر في الإيرادات الإجمالية للمطارات السعودية المترتبة على توقف وانخفاض الحركة الجوية خلال الجائحة. ووفق الباحثان، سيكون لهذا الضرر على القطاع انعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد السعودي ممثلةً في عدة مخاطر منها تأثر ما يزيد على 217 ألف وظيفة، وانخفاض مساهمة القطاع في الناتج المحلي بما مقداره 18 مليار دولار، مستندين إلى تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

الطيران المحلي
وتأتي الدراسة في وقت تعمل الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الجهة التشريعية والتنظيمية لقطاع الطيران المدني) على استراتيجية لتفعيل قطاع الطيران المدني ليكون أهم القطاعات المساهمة في رفع الناتج المحلي، وإنشاء مطارات بمعايير عالمية توفر المتطلبات التشغيلية الأساسية التي تعمل على أسس تجارية يعوّل عليها لتنمية الإيرادات غير الملاحية والمساهمة في رفع القدرة التشغيلية للمطارات، حيث تعد سوق الطيران السعودية من أسرع الأسواق الناشئة نمواً بنسبة 5.5%، وفقاً لتقرير توقعات الطيران الصادر عن مجلس المطارات العالمي لعام 2019.
وبلغ عدد المسافرين من المطارات السعودية 103 ملايين مسافر، فيما بلغ حجم الرحلات الجوية 770 ألف رحلة، حسب التقرير السنوي للهيئة العامة للطيران المدني للعام الماضي، بينما يبلغ عدد شركات الطيران الوطنية العاملة في السوق السعودية 5 شركات طيران، بالإضافة إلى شركتين لخدمات المناولة الأرضية، وكذلك العديد من الشركات الأخرى المقدمة للخدمات المساندة في قطاع الطيران السعودي.
وتعد سوق الطيران السعودية الأكبر في المنطقة من حيث أعداد المسافرين بأكثر من 50 مليون مسافر داخلي، وهو ما يجعل قرار رفع حظر السفر الجوي الداخلي الذي تم مؤخراً لسوق الطيران السعودية كفيلاً بدفع عجلة التعافي والتخفيف على القطاع من خلال تدفق السيولة التي سوف تسهم في مساعدة القطاع على العودة التدريجية وبداية لأولى مراحل التعافي والتي قد تأخذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، كما تلعب العوامل الاقتصادية وسلوك المستهلك دوراً حاسماً في المدى الزمني لعودة القطاع بكامل عافيته.

الحاجة الملحّة
يقول الباحثان المختصان في تفاصيل الدراسة إن هناك حاجة ماسّة في الوقت الراهن في ظل مكافحة فيروس «كورونا» المستجد إلى إنعاش الصناعة وإنقاذها من خلال تقديم حزم دعم مباشرة وغير مباشرة كضخ سيولة مالية وإعفاءات من الرسوم وتوفير تسهيلات مالية وقروض مدعومة وغيرها من المبادرات، مؤكدين أن نجاح خطط الإنعاش هذه يعتمد على عوامل أخرى كاستقرار الشركات المالي ونموذج التشغيل.
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، أنه في ظل الظروف الجارية، من الأهمية إقرار إعفاءات ضريبية من الرسوم المفروضة على تذاكر السفر ومنتجاتها، وذلك للحفاظ على مستويات الأسعار وتحفيز الطلب، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة إعادة النظر في نظام تعريفة الطيران المدني السعودي واستحداث السياسات الاقتصادية ذات العلاقة والمنبثقة من النظام لتعزيز مكانة المملكة وتحفيز واستقطاب الأعمال وتوسيع الحصة السوقية على مستوى المنطقة، والذي سوف يدعم الاقتصاد السعودي.

الاستراتيجية الوطنية
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، في الدراسة، أنه من الضروري حالياً صياغة استراتيجية وطنية لصناعة النقل الجوي السعودي متوائمة ومتكاملة مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة، لدعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني والتوجه الاستراتيجي لـ«رؤية المملكة 2030».
يرافق ذلك، وفق الباحثين، تسريع برامج التحول الرقمي للمطارات لتوفير بنية تحتية رقمية تمكّن من تجربة سفر خالية من اللمس لدعم الإجراءات والبروتوكولات الصحية المعمول بها في المطارات ليطمئن المسافرون لسلامتهم الصحية ورفع ثقتهم بالسفر الجوي.
وقال معدا الدراسة: «يجب على منظومة النقل الجوي الاحتفاظ بسجل دقيق لتكلفة تأثير الجائحة والتدابير التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه النفقات الإضافية، وتدوين أهم الدروس المستفادة وتحليلها للاستفادة منها مستقبلاً لإدارة مثل هذه المواقف والأزمات».
وخلال الظروف الجارية، دعت الدراسة للاستفادة من انخفاض الحركة الجوية في المطارات لتنفيذ مشاريع التطوير والتوسعة للمرافق الأساسية لرفع القدرة التشغيلية لاستيعاب النمو المستقبلي المتوقع بما يتوافق مع استراتيجية الهيئة العامة للطيران المدني ومستهدفات «رؤية 2030».

نتائج متفائلة
وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، يقول معدا الدراسة: «نحن متفائلون بأن الطلب على السفر سيعود مع مرور الوقت وبالتزامن مع رفع القيود وتحرك الدول والحكومات بهذا الشأن... نعتقد أن الطلب على خدمات السفر الجوي بغرض السياحة سيكون العامل الأبرز خلال المراحل الأولى من التعافي»، مرجحين أن يبقى الطلب على السفر للوجهات المحلية أو الإقليمية، ما يعني أن معدلات الطلب للرحلات طويلة المدى وشبكات الوجهات الدولية قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي على المدى الطويل حتى بعد رفع القيود تماماً وانتهاء أزمة الجائحة.
ويتضح من نتائج الاستطلاع، وفق الباحثين، أن الرغبة في السفر جوّاً ما زالت موجودة إجمالاً، لكن الأوضاع الراهنة أثّرت عليها بمعدلات متفاوتة، مستطردين: «رغم المؤشرات الإيجابية فإننا على الطريق الصحيح لاستعادة ثقة المستهلك بالسفر من خلال اطمئنان الغالبية للإجراءات الصحية والوقائية التي تقدمها الدولة بأجهزتها المختلفة، والتي تشمل ارتداء الأقنعة الطبية، وإدخال وتفعيل دور التقنية الحديثة في عمليات وإجراءات السفر».
وزاد الباحثان: «لا يزال توفير تجربة سفر آمنة تماماً من البداية إلى النهاية يمثل تحدياً حتى بعد انتهاء الأزمة.

تغيير النماذج
ويتوقع معدو الدراسة أن تقوم الشركات أيضاً بتعديلات في نماذجها التشغيلية والخدمات المقدمة في محاولة للتأقلم ومواكبة المستجدات التي طرأت على الصناعة، مثل إعادة هيكلة شبكة الوجهات والرحلات، وتقليص حجم الأسطول، وموازنة وإعادة ترتيب القوى العاملة بما يخدم حجم التشغيل الفعلي للمرحلة المقبلة. ويرى الباحثان أن الشركات ستعمل على تقنين أو إيقاف بعض الخدمات كالتموين على متن الرحلات وخدمات الترفيه، ورفع رسوم بعض الخدمات الإضافية كرسوم الأمتعة الزائدة ورسوم دخول صالات الأعمال، بالإضافة إلى تقليل حجم المصروفات بصفة عامة.

شركات الطيران الوطنية الخيار المفضّل لغالبية السعوديين
أبدى 36.2% من المشاركين في استبانة الاستطلاع للدراسة عدم ثقتهم بالسفر جواً قبل أن يكون هناك لقاح أو علاج معتمد لعلاج الفيروس، فيما أكد 18% استعدادهم للسفر جواً مباشرةً بعد رفع أو تخفيف قيود السفر من السلطات المعنية. وأعرب 32% من المشاركين عن استعدادهم للسفر جواً خلال شهر إلى ستة أشهر من إعلان رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر، فيما أقر 13.7% من العدد الإجمالي بأنهم لا ينوون السفر جواً إلا بعد مرور عام على رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر.
ويرى غالبية المشاركين (82.4%) أن الإجراءات الصحية والتدابير الوقائية التي تم تطبيقها لإعادة فتح المطارات مقبولة وتوفر الطمأنينة والحماية اللازمة، بينما النسبة الكبرى من المشاركين (56%) يفضلون السفر جواً لوجهات داخلية وخليجية وعربية، فيما يفضل 44% وجهات دولية. وما زالت شركات الطيران الوطنية هي الخيار المفضل لدى غالبية المشاركين، حسب الدراسة، حيث أجاب 70% بأنهم يفضلون شركات الطيران الوطنية، بينما فضّل 18% شركات الطيران الخليجية، وما يقارب 11% يفضلون السفر مع شركات الطيران العالمية التي تعمل من وإلى مطارات المملكة.
وكشف الاستطلاع عن تأثر ملحوظ لسلوك المسافرين في التسوق داخل صالات المطارات، حيث أبدى ما نسبته 68.4% من المشاركين عدم الرغبة في الشراء والتسوق في صالات المطارات خلال أوقات انتظار الرحلات، وتركزت تفضيلات الراغبين في التسوق على منافذ المأكولات والمشروبات بنسبة تبلغ 20.3%.


مقالات ذات صلة

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

خاص مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

كان إعلان «المملكة القابضة» السعودية بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار إعلاناً رسمياً عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي».

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد Saudi financial market (Reuters)

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

نفاذ الإنترنت في منشآت السعودية يلامس 98 %... والذكاء الاصطناعي ينمو بـ20 %

أظهرت أحدث نتائج إحصاءات نفاذ واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للمنشآت في السعودية تحولاً رقمياً شاملاً يعكس متانة البنية التحتية التقنية.

الاقتصاد مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

افتتحت شركة «طيران الرياض» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة أولى رحلاتها الداخلية إلى مدينة جدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية يتحدث خلال جلسة حوارية في مؤتمر آستانة للتعدين (واس)

السعودية وكازاخستان تتحالفان لتنويع الاقتصاد عبر بوابة التعدين والمعادن

وضعت السعودية وكازاخستان اللبنات الأولى لبناء سلاسل إمداد تعدينية متكاملة ومرنة مؤكدتين أنهما تتقاسمان رؤى استراتيجية متقاربة وخططاً طموحة لتطوير قطاع التعدين

«الشرق الأوسط» (آستانة)

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.


السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

في إطار مناقشة تعزيز «أمن الطاقة» في مصر، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، حيث شدد على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ»، كما طالب بـ«تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة محمد الشناوي، تناول الاجتماع سبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة زمنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة.

ووجه السيسي بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي الذي يقوم على المشروعات التنفيذية في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا «تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية». وأكد «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة».

وتحدث وزير الكهرباء عن مجريات تشغيل المرحلة الأولى من محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة تخزين الطاقة المتصلة بسعة 200 ميغاواط/ ساعة، اللتين تم ربطهما على الشبكة مطلع العام الحالي، وكذلك مجريات تنفيذ المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميغاواط والمقرر ربطها على الشبكة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة العمل والمخطط الزمني لإدخال القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الصيف الحالي.

محطة توليد كهرباء النوبارية بمحافظة البحيرة في غرب الدلتا (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وذكر المتحدث الرئاسي أن الوزير عصمت استعرض خلال الاجتماع، ما يتعلق بتطورات الموقف التنفيذي لمشروع وادي الطاقة «إنرجي ڤالي»، الذي يعدّ أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويتكون من قدرة توليد تبلغ 1.7 غيغاواط من التيار المتردد من الطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم تنفيذها بالكامل في محافظة المنيا بصعيد مصر، ومدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ ساعة، يتم توزيعها جغرافياً بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية.

وأكد السيسي في هذا الصدد «أهمية هذه المشروعات في تعزيز خطط قطاع الكهرباء والطاقة المُتجددة لنشر استخدامات الطاقات المُتجددة وخفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة»، مشدداً على أن «توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يعدّ ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر».

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

وكانت الحكومة قد أكدت في بيان، الجمعة الماضي، أنها «تعمل وفق خطة استباقية لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». كما لفت في نهاية مايو (أيار)، إلى «أهمية زيادة ودعم مختلف أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج؛ من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

واستعرض اجتماع السيسي، الأحد، الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء في المرحلة الثانية يصل إلى نحو 105 مشروعات، كما تناول موقف ربط مشروعات الطاقة المُتجددة بالشبكة الكهربائية لعام 2027 من الطاقة الشمسية أو الرياح.

مسؤولون مصريون خلال تفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة الجمعة الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وشدد السيسي على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدي، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة، دعماً لجهود الدولة في التحول الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024، خطة «تخفيف الأحمال»، أو قطع الكهرباء المحكوم، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية. لكن الحكومة تعهدت الأسبوع الماضي، بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».