هل فقد مانشستر سيتي الثقة في غوارديولا؟

الفريق الإنجليزي والمدرب الإسباني وصلا فجأة إلى مفترق طرق بعد النجاحات المحلية

تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
TT

هل فقد مانشستر سيتي الثقة في غوارديولا؟

تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)

ليس عيبا أن يُخطئ المرء، لكن العيب هو أن يرتكب نفس الخطأ أكثر من مرة ولا يتعلم منه! فكم مرة أخطأ المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، ولم يتعلم من خطئه؟ لقد أصبح واضحا للجميع أن غوارديولا يبالغ في تعقيد مباريات خروج المغلوب لدرجة أنه من المستحيل أن تتوقع ما سيفعله في المباريات. ومرة أخرى، أصاب غوارديولا فريقه بالارتباك الخططي والتكتيكي وتسبب في خروجه مرة أخرى من الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. ففي مباراة مانشستر سيتي أمام ليون الفرنسي في الدور ربع النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز، اختار غوارديولا تشكيلة سيئة لا يمكنها اللعب بالطريقة التي اعتاد الفريق اللعب بها في السنوات الأخيرة، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستحواذ على الكرة والتمرير القصير والتحرك المستمر داخل المستطيل الأخضر. والغريب أن غوارديولا غير طريقة لعبه المعتادة ودفع بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي أمام ليون، الذي أنهى الموسم الحالي في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز!
ولكي نفهم الأمر بصورة بسيطة، يجب أن نعلم أنه حتى الدقيقة 50 من المباراة، كان كل من جواو كانسيلو، وكايل ووكر، ورودري، وفرناندينيو، وإيلكاى غوندوغان، قد لمسوا الكرة 288 مرة. أما رياض محرز، وبرناردو سيلفا، وفيل فودين، وديفيد سيلفا، فلم يلمسوا الكرة ولا مرة حتى تلك الدقيقة، ببساطة لأنهم كانوا يجلسون على مقاعد البدلاء! لقد قضى مانشستر سيتي أكثر من نصف هذه المباراة - التي انتهت بفوز ليون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد - وهو يلعب بشكل دفاعي على غير العادة.
لقد قرر غوارديولا فجأة أن يعتمد على كايل ووكر كلاعب مبتكر يقوم بأدوار الظهير والجناح الأيمن في نفس الوقت، فهل كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك؟ من المؤكد أن ووكر قد بذل مجهودا كبيرا وتحرك كثيرا في النواحي الدفاعية والهجومية، وفي مناطق لم يعتد عليها من قبل، لكن ماذا عن لاعبي خط الوسط الذين دائما ما يكونون هم أصحاب الكلمة العليا في طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا؟ وعلى مدار 60 دقيقة كاملة، كان مانشستر سيتي ينقل الكرات من أحد طرفي الملعب إلى الطرف الآخر، بينما كان النجم البلجيكي كيفن دي بروين، الذي يعد أبرز موهبة في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله - وحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أداء مذهل قدمه في الموسم المنقضي - يعاني من أجل إيجاد مساحة للتحرك داخل الملعب.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا فعل غوارديولا ذلك؟ ولماذا سلب الفريق الحرية التي كان يلعب بها في الوقت الذي كان في أشد الحاجة إليها؟ وبالنسبة للاعبي مانشستر سيتي، فإن تغيير طريقة اللعب بهذا الشكل المفاجئ يشبه قيام فريق غنائي بالتوجه إلى الاستوديو لأداء أغنيته الجديدة التي تحقق نجاحا كبيرا، لكنه في اللحظة الأخيرة طُلب منه أن يغني أغنية قديمة، وهو الأمر الذي أصابه بالارتباك الشديد! وبنفس الشكل، اعتاد مانشستر سيتي على اللعب بطريقة معينة طوال العامين الماضيين، وفجأة قرر غوارديولا تغيير طريقة اللعب بشكل غريب، وهو الأمر الذي أصاب لاعبيه بالارتباك.
لقد فاجأ غوارديولا الجميع في بداية اللقاء بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، والدفع بثلاثة لاعبين آخرين في خط الوسط يغلب على أدائهم الطابع الدفاعي. لا شك أن مانشستر سيتي كان يشعر بالقلق من التحركات السريعة للاعبي ليون في خط الوسط وخط الهجوم، لكن الفريق الفرنسي لم يشكل خطورة تذكر خلال أول 20 دقيقة من اللقاء، فلماذا أصر غوارديولا على الاستمرار في اللعب بنفس الطريقة؟ ثم جاء الهدف الأول لليون من خطأ دفاعي قاتل من لاعبي مانشستر سيتي، حيث ظل ووكر واقفا في مساحة خالية ولم يتقدم للأمام حتى يوقع كارل توكو إكامبي في مصيدة التسلل، ووصلت الكرة إلى ماكسويل كورنيه، الذي أنهى الهجمة ببراعة ووضع الكرة في الشباك.
وبعد الهدف، بذل لاعبو مانشستر سيتي مجهودا كبيرا، وكان دي بروين جيدا للغاية، رغم أن الطريقة التي لعب بها الفريق في هذه المباراة قد قللت من خطورته كثيرا. وكان المدير الفني لنادي ليون، رودي غارسيا، يقف ولا يحرك ساكنا بجوار خط التماس، نظرا لأنه لم يكن مطلوبا من فريقه أن يفعل أي شيء يختلف عما يقوم به، حيث كان يلعب بشكل مريح تماما في ظل الارتباك الذي أصاب مانشستر سيتي. وما الذي كان يتعين على غارسيا القيام به، وهو يرى المدير الفني العبقري للفريق المنافس يفسد كل شيء على فريقه بنفسه، ويلعب بشكل دفاعي مختلف تماما عما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية؟
وفي النهاية، قرر غوارديولا الدفع برياض محرز بدلاً من فرناندينيو، وتمكن مانشستر سيتي من إدراك هدف التعادل بشكل رائع عن طريق دي بروين بعد تلقيه تمريرة سحرية من رحيم سترلينغ في الجهة اليسرى. ومع ذلك، تفوق غارسيا فيما يتعلق بتحرك لاعبيه داخل الملعب وشن هجمات مرتدة سريعة وخطيرة، وقرر الدفع بموسى ديمبيلي وطلب من لاعبيه التقدم للأمام في مغامرة كان من الممكن أن تؤدي بنتيجة عكسية.
وكانت هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي كان من الممكن أن تغير نتيجة المباراة، حيث جاء الهدف الثاني لليون من لعبة مثيرة للجدل، ففي البداية تسلم إيكامبي الكرة من حسام عوار وهو في موقف تسلل، لكنه قفز من فوق الكرة، لكن حكم المباراة رأى أن هذا لم يكن تدخلا في اللعبة، وهو أمر غير منطقي على الإطلاق. وبعد ذلك، اصطدم إيمريك لابورت بديمبلي، الذي ركض وسجل الهدف الثاني، دون أن يتم احتساب أي خطأ.
وبعد ذلك، وقبل نهاية المباراة بأربع دقائق فقط، أهدر سترلينغ هدفا محققا والمرمى كان مفتوحا على مصراعيه أمامه من على بعد ثماني ياردات، وهو ما كان يعني إدراك التعادل في ذلك الوقت لو تمكن من وضع الكرة في الشباك الخالية. وفي غضون دقيقة واحدة، أطلق ليون رصاصة الرحمة على مانشستر سيتي، عندما سجل ديمبيلي الهدف الثالث الذي حسم الأمور تماما.
وبعد ذلك، استسلم غوارديولا وجلس على مقاعد البدلاء وكأنه بات يشعر بالراحة للهروب من هذا الموسم السيئ والغريب والمليء بالمفاجآت. وكان هذا هو الخروج الثالث لمانشستر سيتي من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا تحت قيادة غوارديولا، الذي لم ينجح في الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز منذ عشر سنوات كاملة، رغم أنه يعد أفضل مدير فني في العالم في الوقت الحالي. وربما يأتي اليوم الذي لا يبالغ فيه غوارديولا في التفكير في مباريات الأدوار الإقصائية ويلعب بشكل طبيعي ويفوز بالبطولة في نهاية المطاف. لكن الشيء المثير للإحباط هو أن مانشستر سيتي قد ودع البطولة دون أن يلعب بشكله الطبيعي والمعتاد ودون أن يقدم لاعبوه المميزون أداءهم المعتاد داخل الملعب.
على مدار أربع سنوات قضاها مع الفريق، غوارديولا فريق مانشستر سيتي لعدد كبير من الألقاب المحلية، ولكنه واصل إخفاقه الأوروبي مع الفريق وسقط في محاولته الرابعة مع الفريق الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا. ومع البصمة التي تركها غوارديولا في أداء الفريق على مدار السنوات الماضية، تعرض المدرب الشهير لانتقادات عنيفة بعد سقوطه أمام ليون الفرنسي. وبدا غوارديولا في حيرة من أمره وذهول وصدمة كادت تدفعه إلى الاستقالة من تدريب الفريق. وكانت خيبة الأمل هائلة هذه المرة إزاء الخروج الجديد للفريق من دوري الأبطال. وقال غوارديولا: «سنحاول مرة أخرى في الموسم المقبل». وهذه هي المرة الرابعة على التوالي، التي يفشل فيها مانشستر سيتي مع غوارديولا في البطولة، حيث لم يسبق للفريق بقيادة هذا المدرب أن بلغ المربع الذهبي لدوري الأبطال. لقد فشل غوارديولا مرة أخرى في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، فهل يتوقف عن المبالغة في التفكير حتى يتمكن من حصد اللقب في نهاية المطاف؟


مقالات ذات صلة

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!