فوكيما... أول لاعبة في فريق كرة قدم للرجال

اللاعبة الهولندية ستشارك مع «في في فواروت» مستفيدة من قرار السماح بتجربة الفرق المختلطة

فوكيما لا تشعر بأي نقص للعب في فريق الرجال بنادي فواروت الهولندي (غيتي)
فوكيما لا تشعر بأي نقص للعب في فريق الرجال بنادي فواروت الهولندي (غيتي)
TT

فوكيما... أول لاعبة في فريق كرة قدم للرجال

فوكيما لا تشعر بأي نقص للعب في فريق الرجال بنادي فواروت الهولندي (غيتي)
فوكيما لا تشعر بأي نقص للعب في فريق الرجال بنادي فواروت الهولندي (غيتي)

تشعر اللاعبة الهولندية الشابة إيلين فوكيما بالفخر والحماس لخوضها تجربة جديدة ومثيرة للجدل قد تؤدي إلى ظهور كرة القدم المختلطة بين الجنسين في هولندا. وحتى الشهر الجاري، كان الاتحاد الهولندي لكرة القدم يمنع النساء فوق 18 عاماً من اللعب في الفرق الأولى للرجال، لكنه وافق الآن - على أساس تجريبي لموسم واحد فقط - على أن تستمر الفتاة البالغة من العمر 19 عاماً في اللعب من ناديها المحلي للرجال.
تقول فوكيما، التي تلعب مهاجمة في نادي «في في فواروت» المحلي في قرية مينام: «إنه لأمر رائع أن أستمر في اللعب في هذا الفريق. إنني ألعب مع هؤلاء الأولاد منذ أن كنت في الخامسة من عمري».
ونظراً لأن عدد سكان قرية مينام يبلغ نحو 2600 نسمة فقط، فإن هذه القرية لا يوجد بها فريق نسائي، ولولا القرار الذي اتخذه الاتحاد الهولندي لكرة القدم مؤخراً، كان يتعين على فوكيما أن تختار بين اللعب للفريق الرديف بنادي «في في فواروت» (لا تُمنع النساء البالغات من اللعب في فريق الرديف بأندية الهواة في هولندا) أو ربما اعتزال لعبة كرة القدم ككل.
تقول فوكيما: «كنت أعتقد أن الأمر سيكون بمثابة عار علينا جميعاً لو لم أتمكن من الاستمرار مع الفريق خلال الموسم المقبل، فلماذا لا يتم السماح بذلك؟ ليس لدي أي فكرة عن الكيفية التي ستتم بها الأمور، لكنني سعيدة للغاية للمشاركة في هذه الخطوة التجريبية. إنه تحدٍ كبير، لكن هذا ما يجعلني أشعر بسعادة أكبر».
ويشعر آرت لانغلر، رئيس قسم تطوير كرة القدم في الاتحاد الهولندي لكرة القدم، بالسعادة لتطبيق هذه التجربة في دوري الدرجة الرابعة بدوريات الهواة الثمانية في البلاد.
يقول لانغلر: «في كل عام، يكون هناك طلب من أحد الاتحادات المحلية للسماح لامرأة بلعب كرة القدم في الفريق الأول للرجال. في رأيي، إنه لشيء رائع أن يتم السماح للفتيات على جميع المستويات بلعب كرة القدم المختلطة مع الفتيان، فالاتحاد الهولندي لكرة القدم يعمل دائماً على إرساء قواعد التنوع والمساواة. ونؤمن بأنه يجب أن تتاح الفرص للجميع بكل الطرق الممكنة».
ويضيف: «علاوة على ذلك، تشهد هذه الحالات تحدياً رياضياً جميلاً لا نريد أن نمنعه. وهذا هو السبب الذي جعلنا نتخذ هذه الخطوة التجريبية، التي ستحدد مدى نجاح هذه التجربة وكيف يمكن أن تعمل. سنراقب عن كثب كيف تسير الأمور بالتعاون مع النادي. وبناءً على ذلك، يمكننا إجراء تغيير في اللوائح».
ويعكس المنطق الذي يتحدث به لانغلر تحولاً متزايداً في المواقف ذات الصلة في جميع أنحاء أوروبا. ويمنع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كرة القدم المختلطة في سن 18 - بعد أن كان سن المنع 16 عاما في عام 2015 - لكنه ناقش مؤخراً السماح بكرة القدم المختلطة على مستوى البالغين في دوريات الهواة. وفي ألمانيا وإيطاليا، تُمنع كرة القدم المختلطة بدءاً من سن السابعة عشرة.
ورغم عدم وجود حظر على الألعاب المختلطة في الدنمارك، فإن نسبة الفتيات الصغيرات اللائي يلعبن في فرق الشباب للذكور في هولندا أعلى بكثير من أي مكان آخر في جميع أنحاء أوروبا.
وتعتقد فيرا باو، المديرة الفنية لمنتخب جمهورية آيرلندا لكرة القدم للسيدات، أن هذا التوجه يساعد في تفسير النجاح الكبير الذي حققه منتخب هولندا لكرة القدم للسيدات على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة، حيث فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات في عام 2017. كما حصل على لقب الوصيف خلف الولايات المتحدة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم للسيدات العام الماضي.
وتعتقد باو، التي سبق وأن تولت القيادة الفنية لكل من هولندا وجنوب أفريقيا وهيوستن داش، أن نقطة التحول في هذا الصدد تتمثل في التغيير الذي حدث عام 1986 والذي سمح للفتيات الهولنديات تحت سن 12 عاماً بالانضمام إلى فرق الأولاد لأول مرة.
وتقول: «كانت نتيجة تلك التجربة إيجابية للغاية لدرجة أنها فتحت الباب أمام كرة القدم التنافسية المختلطة بين الجنسين في جميع مراحل كرة القدم للشباب. وقد تم اتخاذ الخطوة الأخيرة المتعلقة ببطولات الدوري تحت 19 عاماً في نهاية التسعينيات من القرن الماضي».
وتضيف: «لقد جلبت هذه التجربة قاعدة كاملة من المعرفة والخبرات إلى منتخب هولندا للسيدات، الذي لا يزال يستفيد من هذه التجربة. ويجب الإشارة إلى أن كل لاعبة في المنتخب الهولندي الحالي للسيدات قد جاءت من هذه البطولات المختلطة، وقد لعبت كل لاعبة منهن مع الأولاد وضدهم، وهذا هو ما يميزنا عن البلدان الأخرى».
وقد لعبت العديد من لاعبات المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات، بما في ذلك لوسي برونز وراشيل دالي وليا ويليامسون، في فرق الأولاد حتى سن 12 عاماً تقريباً. ورغم أن الآراء منقسمة حول مزايا كرة القدم المختلطة، وخاصة فيما يتعلق بخطر الإصابة على مستوى الكبار، تعتقد ويليامسون بأن الفتيات يمكنهم تعلم الكثير من خلال اللعب مع الفتيان.
وتقول: «الفتيات الصغيرات يكتسبن فهماً أكبر لكرة القدم من خلال اللعب مع الأولاد. لا يمكننا الاعتماد على السمات الجسدية، ولا يمكننا الاعتماد على السرعة والقوة، لذلك علينا أن نكون أذكياء. وتنتقل هذه المهارة إلى لعبة كرة القدم للسيدات عندما نتقدم في السن».
وتتمثل نقطة النقاش الكبرى في السن التي ينبغي عندها الفصل بين الجنسين، حيث تعارض اللاعبة السابقة في خط وسط المنتخب الإنجليزي ونادي تشيلسي، كاتي تشابمان، زيادة سن الفصل بين الجنسين عن 16 عاماً، وتقول: «الاختلاف في آلياتنا أصبح يمثل مشكلة، فالرجال أسرع وأقوى. وأعتقد أن سن 18 عاماً للفصل بين الجنسين في اللعبة هي سن مرتفعة جداً».


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.