هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

حصل الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه جاء ثانياً في ترتيب الأفضل صناعة للفرص والأهداف

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
TT

هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)

نُشر جدول يوضح كيف كان يمكن أن ينتهي الدوري الإنجليزي الممتاز إذا تم تحديد المراكز وفقاً لإحصائية الأهداف المتوقعة (إحصائية تحسب عدد الأهداف التي كان يجب أن يسجلها الفريق وفق مجموعة معايير، منها عدد الفرص والتسديدات، ومدى خطورتها، وقربها أو بُعدها عن المرمى). ووفقاً لأحد المراقبين الرياضيين: «انظروا، كان يجب أن يفوز مانشستر سيتي باللقب بفارق 15 نقطة، وفقاً للأهداف المتوقعة. في الواقع، كان يجب أن يكون عدد النقاط التي جمعها ليفربول أقل بـ39 نقطة على مدار الموسمين الماضيين»... لقد شعر المراقب الرياضي بـ«الغارديان» بالانزعاج وهو يقول ذلك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل من الممكن أن يكون المدير الفني لليفربول، الألماني يورغن كلوب، قد كشف القصور الموجود في هذه الإحصائية المتعلقة بالأهداف المتوقعة؟
تعد إحصائية الأهداف المتوقعة التي تسعى لإثبات ما إذا كانت تسديدة معينة بمثابة فرصة جيدة للتسجيل، أو ما إذا كان يجب أن تدخل المرمى أم لا، أحد المقاييس الكثيرة المستخدمة في تحليلات كرة القدم. ودائماً ما نرى هذه الإحصائية في برنامج «مباراة اليوم»، كما نراها في كثير من المقالات التحليلية، وفي التغريدات التي تنشر على موقع «تويتر». وعلاوة على ذلك، فقد أصبحت هذه الإحصائية بمثابة نقطة محورية في النقاش الدائر حول مدى تحول كرة القدم إلى مجموعة من الإحصائيات والأرقام.
لذلك عندما يبدو جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة مختلفاً تماماً عن الجدول الحقيقي للمسابقة، يبدأ الناس في طرح كثير من الأسئلة.
ويجعلنا ذلك أيضاً نتحدث إلى تيد كنوتسون، أحد أكثر الأشخاص احتراماً في مجال التحليلات والإحصائيات المتعلقة بكرة القدم. وقد اشتهر كنوتسون، وهو أميركي محترف سابق في المراهنات، بعمله في تأسيس نهج قائم على التحليلات بنادي برينتفورد. وفي الحقيقة، كان هذا الأسبوع صعباً للغاية على كنوتسون في هذا الصدد، لكن تفسيره لاحتلال ليفربول للمركز الثاني في جدول الترتيب، بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة، يبين كثيراً من الأمور بالنسبة لأولئك الذين لا يثقون في البيانات.
يقول كنوتسون: «يمكنك أن تنسب هذا الفرق إلى امتلاك النادي للاعب موهوب في حقيقة الأمر، فوجود حارس مرمى رائع مثل أليسون سيساعد النادي على استقبال عدد أقل من الأهداف. ويعتمد هذا الأمر في جزء بسيط منه على الحظ، لكنني أعتقد أن هناك أشياء يفعلها ليفربول لا توجد في نموذج الأهداف المتوقع».
ويضيف: «لن أكون محدداً بشأن ذلك، لكن في مرحلة معينة، عندما يحقق ليفربول ثاني ورابع أفضل موسم له على الإطلاق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا تعكس نماذج الأهداف المتوقعة ذلك، فهذا يعني أن ليفربول ربما يقوم ببعض الأشياء التي تتجاوز حدود نموذج الأهداف المتوقعة».
ويتابع: «جزء من تحسين هذا النموذج يسعى لجعل البيانات أفضل قليلاً طوال الوقت، لتعكس حقيقة ما يحدث في الواقع. أعتقد أن مانشستر سيتي سجل 102 هدف، واستقبل 35 هدفاً، لكنه كان يكتسح الفرق المنافسة تماماً، فدائماً ما يستحوذ على الكرة، ولا يتوقف عن الضغط على المنافسين. كما أن الإضافة التي كان يمثلها البدلاء في نادي مانشستر سيتي كانت استثنائية في فترة ما بعد استئناف الموسم».
ويشير إلى أنه «رغم أن ليفربول نادٍ قوي، فإنه لا يملك ذلك. لذلك، فقد تعلم النادي خلال السنوات القليلة الماضية كيفية التحكم في وتيرة المباريات. وبمجرد أن يتقدم الفريق بهدفين، فإنه يدافع بشكل جيد، ولا يرهق نفسه كثيراً في الضغط على الفريق المنافس بعد ذلك».
ويقول كنوتسون: «أعتقد أن هذين الأمرين ينعكسان في ذلك الجدول، فليفربول لا يستحوذ على الكرة بشكل دائم، ولا يضغط على الفرق المنافسة بشكل متواصل. لكن الأمر يتعلق أيضاً بالكيفية التي لا تعكس بها البيانات والنماذج بعض الجوانب التي اكتشفها ليفربول، وتمكن من استغلالها على النحو الأمثل».
وقد ظهرت إحصائية الأهداف المتوقعة للمرة الأولى في برنامج «مباراة اليوم» في موسم (2017-2018)، وأصبحت شائعة للغاية منذ ذلك الحين، لكن كنوتسون يقول إنه كان هناك نهج آخر لتحليل المباريات ترحب به مجالس إدارات الأندية بشكل أكبر. وتجري شركة «ستاتسبومب» التي يمتلكها كنوتسون مشاورات مع عدد من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكثير من الأندية الأخرى في أوروبا، بما في ذلك باريس سان جيرمان الفرنسي، من أجل الاعتماد على تطبيق هذا النهج الجديد.
لكن بعيداً عن حسبة الأهداف والفرص، حسم فريق المدرب يورغن كلوب اللقب بأرقام قياسية، أبرزها التتويج قبل 7 جولات من النهاية، ليتفوق على مانشستر يونايتد (2000-2001) ومانشستر سيتي (2017-2018) اللذين حسما اللقب قبل 5 جولات من النهاية. كما كان فوزه (3-1) على نيوكاسل يونايتد بالجولة الأخيرة هو الانتصار رقم (32) له في الموسم، ليعادل رقم مانشستر سيتي في أكبر عدد من الانتصارات في موسم واحد بالدوري الممتاز.
وأصبح مهاجمه المصري محمد صلاح أول لاعب في ليفربول يسجل 20 هدفاً بجميع المسابقات في 3 مواسم متتالية منذ مايكل أوين في (2000-2001) و(2002-2003).
ويقول كنوتسون إن القضية الآن لا تتمثل في التشكيك في التحليلات، لكنها تتعلق بكيفية استخدام هذه التحليلات من أجل اتخاذ قرارات جيدة. ويوضح: «على مستوى النادي، من الواضح أن الاختلاف في التنفيذ هو المهم. فبعض الأندية تكون قادرة على إنجاز الأمور بشكل جيد، في حين تعاني أندية أخرى من مشكلات خلف الكواليس. إن كيفية التنفيذ، حتى في ظل وجود بيانات أفضل، هو ما سيميز أندية النخبة عن غيرها، وهذا هو ما جعل ليفربول مختلفاً عن الآخرين، فهم لا يرتكبون أخطاء».
وكان نادي برينتفورد من بين الأندية التي تميزت بعدم وجود أخطاء، قبل أن يرتكب حارس مرمى الفريق، ديفيد رايا، خطأ قاتلاً في مباراة الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز أمام فولهام، وهي المباراة التي انتهت بخسارة برينتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد، وفشله في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، ستكون هناك تساؤلات حول قدرة نادي برينتفورد، بقيادة مديره الفني توماس فرانك، على التأهل خلال المواسم المقبلة.
يقول كنوتسون: «أعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يواجه أندية كرة القدم هو إعادة بناء الفريق، وقد رأينا ذلك مراراً وتكراراً. لقد باع برينتفورد عدداً من نجومه منذ أن صعد لدوري الدرجة الأولى لأول مرة، لكنهم ما زالوا قادرين على التحسن والتطور والحفاظ على القيمة الإجمالية للفريق».
ويضيف: «لقد تعاقدوا أيضاً مع مدير فني رائع، كما أن الفريق يمتاز بالصلابة الدفاعية، رغم الهدف الساذج الذي استقبله الفريق في مباراة الترقي للممتاز. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفريق أقوى خط هجوم في دوري الدرجة الأولى. أعتقد أنه سيكون بإمكانهم إعادة بناء الفريق، لكن الأمر نفسه ينطبق أيضاً على ناديي ليستر سيتي وساوثهامبتون. كرة القدم لعبة صعبة، ومن الصعب أن يحدد الفريق الصفقات التي يمكنها أن تساعده على تحقيق أهدافه، لكن يبدو أن الناس لا يحترمون ذلك كثيراً!».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.