يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

المواجهات الأخيرة كشفت سوء التنظيم في النواحي الدفاعية

بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
TT

يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)

في الدقيقة 67 من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين تشيلسي وآرسنال يوم الأحد الماضي، قطع لاعب خط وسط آرسنال داني سيبايوس، الكرة من لاعب تشيلسي بيدرو لتصل إلى هيكتور بيليرين لاعب آرسنال في منتصف ملعب آرسنال. انطلق بيليرين بالكرة لمسافة 35 ياردة تقريباً، قبل أن يقف مدافع تشيلسي أنطونيو روديغر في طريقه. في الحقيقة، لا يمكننا أن نعرف فيما كان روديغر يفكر عندما تصرف بهذه الطريقة، لكن من المفترض أنه كان يعرف أن هذه الكرة لا تزال بعيدة عن مرمى فريقه بثلث الملعب تقريباً، وربما فكر ولو للحظة أنها ليست مسؤوليته أن يتقدم حتى هذه النقطة لكي يقطع الكرة وأنه يتعين عليه الوقوف في مكانه في الخط الخلفي.
وبالنظر إلى أن بيليرين كان ينطلق بالكرة بسرعة هائلة، فربما يكون روديغر قد تأخر بالفعل في الضغط عليه، وبالتالي كان يتعين عليه أن يعود للخط الخلفي بدلاً من التقدم للأمام من أجل قطع الكرة. لكن بعد ذلك، ربما يكون روديغر قد أدرك أنه مسؤول عن الهدف الثاني لآرسنال والذي أحرزه بيير إيمريك أوباميانغ.
ويجب أن نعرف أن الهجوم في كرة القدم الحديثة غالباً ما يعتمد على خلق مساحة تصل إلى خمس ياردات أمام اللاعب من أجل التحرك بها، لذلك عندما يصل اللاعب الذي يستحوذ على الكرة إلى الخصم فإنه يكون قادماً بالفعل بأقصى سرعة ممكنة لديه، في الوقت الذي يكون فيه المدافع في وضع الثبات، وهو ما يعني أن الأمر لا يتطلب من المهاجم سوى تغيير اتجاهه والمرور بكل سهولة. لكن بيليرين لم يكن أمامه خمس ياردات فقط، بل كان أمامه 40 ياردة كاملة! فهل يمكن لنا أن نتخيل أنه في منتصف الشوط الثاني لمباراة نهائية لبطولة قوية مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، يظهر تشيلسي بهذا القدر من الارتباك الشديد الذي يسمح للاعب من الفريق المنافس بأن ينطلق بالكرة لمسافة 40 ياردة من دون أن يتداخل مع أحد؟
لقد كان أمام روديغر خياران؛ إما الاستمرار في التمركز مع الخط الخلفي لفريقه وترك بيليرين يركض بالكرة، على أمل أن يفقد اتزانه أو يفقد تحكمه في الكرة قبل أن يجد مواجهة محتملة من مدافعي تشيلسي على حافة منطقة الجزاء؛ وإما أن يفعل روديغر ما فعله وهو التقدم لمواجهة بيليرين ومحاولة استخلاص الكرة وإبعاد الخطورة قبل أن تقترب من مرمى فريقه. ربما كان الخيار الأخير هو الأفضل بالنسبة لروديغر، لكن كان يجب أن يكون هناك مدافع آخر يغطي خلفه –أن يدخل الظهير ماركوس ألونسو إلى العمق، أو أن يتحرك قلب الدفاع أندرياس كريستنسن ناحية اليسار– لكن لم يحدث أيٌّ من ذلك. وفي اللحظة التي وصل فيها بيليرين إلى روديغر، لم يجد روديغر خياراً آخر غير الذي قام به، وبالتالي مر منه بيليرين.
أما كريستنسن فقد تمركز بشكل خاطئ ولم ينجح في قطع الكرة لترتد إلى نيكولاس بيبي، في الوقت الذي كان فيه بيير إيمريك أوباميانغ خالياً من الرقابة تماماً على الناحية اليسرى، وبالتالي مرر بيبي الكرة إلى المهاجم الغابوني. ورغم أن كورت زوما كان قريباً من أوباميانغ، فإنه كان غير متوازن ومعزولاً أيضاً عن باقي زملائه، وهو ما مكّن أوباميانغ من مراوغته بشكل رائع قبل أن يضع الكرة بسهولة في الشباك.
ورغم أنه لا يمكن أن ننكر القدرات الهائلة للنجم الغابوني أوباميانغ، فإن السبب الرئيسي في استقبال شباك تشيلسي هذا الهدف هو الخلل الكبير الذي يعاني منه تشيلسي في النواحي الدفاعية طوال الموسم، وهذه هي علامة الاستفهام الكبيرة التي تلقي بظلالها على كل شيء إيجابي يقوم به فرانك لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي كان أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف من هجمات مرتدة سريعة. وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يكون على دراية تامة بهذه المشكلة، لكن آرسنال نجح مرة أخرى في الوصول إلى مرمى المنافسين بكرات خاطفة وسريعة.
لقد نجح أوباميانغ في استغلال المساحة الكبيرة الموجودة خلف مدافع آرسنال سيزار أزبيليكويتا، وكان هذا هو السبب الرئيسي في حصوله على ركلة جزاء، لكن كان أزبيليكويتا يستحق الحصول على بطاقة حمراء في هذه اللعبة. ورغم أن لاعب خط وسط تشيلسي ماتيو كوفاسيتش لم يكن يستحق الحصول على البطاقة الصفراء الثانية التي أدت إلى طرده من المباراة، فإن قرار حكم اللقاء بعدم طرد أزبيليكويتا كان مؤسفاً!
لكن الأخطاء التي يقع فيها تشيلسي ليست أخطاء من خط الدفاع وحده، لكنها أخطاء ناتجة عن سوء التنظيم. ومن المعروف أنه يمكن لأي فريق أن يعتمد على طريقة الضغط العالي على المنافسين، إذا كان خط هجومه يضغط على حامل الكرة بشكل جماعي. لكن الحقيقة أن تشيلسي لا يقوم بذلك الأمر، منذ خسارته في المباراة الأولى بالموسم أمام مانشستر يونايتد برباعية نظيفة.
وعندما ينهار فريق تشيلسي فإنك ترى شيئاً مزعجاً للغاية يتمثل في الهشاشة الدفاعية الكبيرة والعدد الكبير من المرات التي يجد فيها مدافعو الفريق أنفسهم في مواجهات فردية أمام مهاجمي الفريق المنافس، وهو الأمر الذي يجعلك تشعر بأنك تشاهد كرة قدم من الستينات من القرن الماضي، قبل ظهور التنظيم الدفاعي واللعب الجماعي ومراقبة المهاجمين بشكل صحيح (قد تكون هذه مجرد مصادفة، لكن هذه هي المباراة النهائية الثانية لكأس الاتحاد الإنجليزي منذ عام 1963 التي لم يعتمد فيها أيُّ من الفريقين على أربعة مدافعين في الخط الخلفي).
وكان من المفترض أن تعليمات لامبارد للاعبيه بين شوطي المباراة تتمثل في ضرورة أن يلعب الخط الخلفي بشكل أكثر عمقاً، وألا يسمح بوجود مساحات خلفه. لكن هذه المساحات الشاسعة لم تختف في الشوط الثاني، كما أن هذه المساحات الشاسعة انتقلت أيضاً من خلف خط الدفاع إلى الخط الأمامي، وكانت النتيجة وجود المساحة الهائلة التي تحرك فيها بيليرين قبل أن يصطدم بروديغر ويتسبب الأمر في الهدف الثاني لآرسنال. في الحقيقة، يمتلك تشيلسي قائمة من اللاعبين القادرين على تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة، كما نجح النادي في تدعيم صفوف الفريق بلاعبين رائعين مثل تيمو فيرنر وحكيم زياش، وهناك احتمال كبير لانضمام كاي هافرتز وآخرين. لكن حتى لو امتلك الفريق أفضل لاعبي العالم في النواحي الهجومية فإن ذلك لن يعني شيئاً إذا لم يتمكن لامبارد من ترميم خط دفاعه وإيجاد حلول للمشكلات الدفاعية الكبيرة التي يعاني منها الفريق.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!