غاريث بيل لاعب ريال مدريد... مفترٍ أم مفترى عليه؟

اللاعب الأغلى والأعلى أجراً في تاريخ النادي يشاهد مباريات الفريق من على مقاعد البدلاء

لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل  لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
TT

غاريث بيل لاعب ريال مدريد... مفترٍ أم مفترى عليه؟

لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل  لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)

في 21 يوليو (تموز) 2019 قال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان: «إذا رحل غاريث بيل غدا، فسيكون هذا أفضل للجميع». لقد مر أكثر من عام على تلك التصريحات، لكن لم يتغير أي شيء ولا يزال اللاعب الويلزي موجودا هناك، رغم أنه لا يلعب أي دور مع الفريق في الوقت الحالي. وفي الحقيقة، فإن هذا الوضع، الذي تعلّم بيل التعايش معه - بل والسخرية منه والضحك عليه في بعض الأحيان - لا يناسب أي شخص على الإطلاق. وبعد اثني عشر شهرا من تصريحات زيدان، أصبح ريال مدريد بطلا للدوري الإسباني الممتاز، ولا يزال بيل موجودا، لكنه أصبح أكبر سنا وفي وضع أصعب من ذي قبل!
وخلال الجولات الأخيرة من الموسم واقتراب ريال مدريد من الحصول على اللقب، وجد بيل التركيز يقع عليه - ليس داخل الملعب، حيث لم يشارك سوى مرتين فقط منذ استئناف النشاط الكروي، ولم يلعب سوى 100 دقيقة من أصل 990 دقيقة لعبها الفريق، ولم يلعب أي دقيقة خلال المباريات السبع الأخيرة - لكن في المدرجات التي كان من السهل رصد ردود أفعاله فيها، خاصة في ظل عدم حضور الجماهير. وفي الحقيقة، من المحزن أن تنتهي مسيرة اللاعب الفائز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات بهذا الشكل المخزي، ومن المحزن أيضا أن يستمر اللاعب في التصرف بهذا الشكل الذي يدمر ما حققه خلال مسيرته الكروية.
وخلال مباراة ريال مدريد أمام ألافيس ضمن مباريات الليغا، رصدت الكاميرات بيل وهو يمزح مع زملائه ويضع القناع الطبي (الكمامة) على عينيه وكأنه يأخذ قيلولة على دكة بدلاء الفريق! وأمام غرناطة، رصده أحد الصحافيين وهو يلف شريطا طبيا وكأنه منظار ويتابع به ما يحدث داخل الملعب! وبعد انتهاء مباراة فياريال وضمان حصول ريال مدريد على لقب الدوري، كان لاعبو النادي الملكي يحتفلون بالفوز باللقب، لكن اللاعب الويلزي كان يقف بعيدا وكأن الأمر لا يعنيه! وفي الجولة الأخيرة من الموسم، لم يكن بيل ضمن قائمة الفريق من الأساس، لأسباب وصفها زيدان بـ«الفنية»، وكان بيل يقضي عطلته بينما كان ريال مدريد يواجه ليغانيس.
وقبل مباراة فياريال، سُئل زيدان: «بعد كل الضجيج الذي حدث خارج الملعب، هل تعتقد أنه سيكون من الأفضل لغرفة خلع الملابس أن يرحل بيل عن ريال مدريد هذا الصيف؟» ربما كان المدير الفني الفرنسي يريد أن يرد بشكل حاسم ويقول: «نعم»، لكنه تراجع وقال: «يا له من سؤال يا رجل!» وقال زيدان إن بيل «واحد منا». لكن ما حدث في الليلة التالية يقول عكس ذلك تماما، حيث كان اللاعب الويلزي لا يشعر بالراحة أثناء الاحتفالات بالفوز باللقب. وبينما كان لاعبو ريال مدريد يرفعون زيدان لأعلى احتفالا بالحصول على درع الدوري، اكتفى اللاعب الويلزي بالوقوف بعيدا مكتوف اليدين.
قد يكون بيل قد تعرض لانتقادات لاذعة بسبب عدم مشاركته في الاحتفالات، لكن الحقيقة هي أنه حتى لو شارك في الاحتفالات ورسم ابتسامة عريضة على وجهه، فإن ذلك الأمر كان سيبدو زائفا وغير حقيقي. فكيف نتخيل أن يقوم بيل برفع زيدان إلى أعلى في ظل العلاقة المتوترة للغاية بينهما؟ ولم تكن هناك أي صورة لبيل مع درع الدوري، ولماذا تكون هناك مثل هذه الصورة من الأساس؟ ويجب أن نعرف أن لقب الدوري لموسم 2019 - 2020 هو البطولة السابعة الكبرى التي يحصل عليها بيل مع ريال مدريد، لكن اللاعب لم يلعب دورا فعالا في حصول ناديه على هذه البطولة، ولذا لا يشعر بحلاوة الفوز بها.
وبعد أقل من شهر من إعلان زيدان على أنه سيكون من الأفضل إذا رحل بيل عن «سانتياغو برنابيو» وتعطيل ريال مدريد لصفقة انتقال اللاعب إلى الصين، أشرك زيدان بيل في التشكيلة الأساسية للمباراة الافتتاحية في الموسم أمام سيلتا فيغو. وشارك بيل في التشكيلة الأساسية للفريق في ست مباريات خلال الجولات الثماني الأولى من الموسم. ورغم أنه لم تكن هناك خلافات حادة بين الطرفين، فقد انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن. وقال بيل: «لن أقول إنني ألعب وأنا سعيد، لكنني ألعب». وسرعان ما أصبح اللاعب الويلزي أسيرا لمقاعد البدلاء، ولم يشارك كأساسي سوى في مباراة واحدة في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ومرتين في فبراير (شباط)، ولم يشارك في أي مباراة على الإطلاق في مارس (آذار).
ولا يزال زيدان يعتمد عليه في المباريات الكبيرة، على أمل أن يحدث اللاعب الويلزي ردة فعل قوية، ونظرا لأن زيدان ما زال يؤمن بأن اللاعب يمتلك القدرات التي تؤهله لتقديم مستويات أفضل. وشارك بيل في التشكيلة الأساسية أمام إشبيلية وأتلتيكو، وفي مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة، كما لعب في مباراة باريس سان جيرمان بفرنسا. وشارك كبديل في مباراة باريس سان جيرمان على ملعب «سانتياغو برنابيو»، وأمام مانشستر سيتي. لكن بعد استئناف النشاط الكروي لم يشارك بيل في التشكيلة الأساسية سوى مرة واحدة فقط.
وبصورة إجمالية، شارك بيل كأساسي في 12 مباراة في الدوري، وأربع مباريات كبديل، ولعب 124 دقيقة في دوري أبطال أوروبا و53 في كأس ملك إسبانيا، وسجل هدفا في مرمى يونيونستاس سالامانكا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. ولم يسجل بيل سوى هدفين فقط في الدوري الإسباني الممتاز، وقد أحرزهما في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي، ولم يسجل أي هدف في الدوري منذ ذلك الحين!
وفي هذه الأثناء، كانت هناك التداعيات الهائلة للافتة التي رفعها بيل بعد تأهل منتخب بلاده لنهائيات كأس الأمم الأوروبية، والتي كان مكتوبا عليها «ويلز، الغولف، مدريد»، وهي اللافتة التي تظهر أولويات اللاعب، والتي تضع ريال مدريد في نهاية أولوياته! في الحقيقة، لقد لخصت هذه اللافتة عدم التزامه مع ريال مدريد. وبعد ذلك، قال بيل إنه تحول لكبش فداء في النادي الملكي. وتوترت الأجواء بين اللاعب وجماهير النادي، وبات يتعرض لصافرات الاستهجان من الجماهير خلال المباريات التي يشارك فيها، وهو الأمر الذي قال إنه لا يتفهمه. وعندما سُئل زيدان «عن كل هذه الضوضاء» مؤخراً، كان رد فعله يوحي بأن كل هذه الضوضاء مصطنعة، وقال: «يا إلهي! أنتم تحاولون إثارة مشكلة وتطرحون دائما نفس السؤال».
لكن السؤال الآن هو: هل لم يكن زيدان يتوقع أن يُثار كل هذا الجدل واللاعب الأغلى في تاريخ النادي والأعلى أجرا في النادي لا يشارك في المباريات ويعامل كأنه لاعب منبوذ؟ ومن المثير للإعجاب أن هذه المشاكل لم تؤثر على مسيرة النادي، الذي نجح في الحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز في نهاية المطاف. لكن الحقيقة الواضحة للجميع الآن تتمثل في أن بيل لم يعد جزءا من الفريق. وحتى لو لم تكن هناك علاقة كراهية بين اللاعب والنادي، فمن الواضح أنه لم تعد هناك علاقة تجمع الطرفين من الأساس، وبالتالي سيكون من الأفضل للجميع أن يرحل بيل. لكن الظروف الحالية هي التي تبقي على اللاعب الويلزي داخل ملعب «سانتياغو برنابيو».
ولا يزال وكيل أعمال بيل، جوناثان بارنيت، يتحدث، لكن من الواضح الآن أن الصراع بين الطرفين قد هدأ عن ذي قبل. ولم يقل بيل أي شيء، لكن هذا لا يعني أنه سعيد، والدليل على ذلك أنه يتعامل مع الأمور بمنتهى الاستخفاف وعدم الجدية ويذهب إلى التدريبات لمجرد المشاركة في التدريبات ثم يعود إلى المنزل في إجراء روتيني تماما.
وعندما رحب زيدان علناً برحيل بيل عن الفريق العام الماضي، فإنه قد فعل ذلك لأنه كان يعتقد أن اللاعب سيرحل، لكن ريال مدريد تراجع عن إتمام صفقة انتقال اللاعب للصين من أجل الحصول على مقابل مادي في تلك الصفقة.
والآن، يجد ريال مدريد نفسه في موقف لا يحسد عليه، نظرا لأنه لا يوجد ناد يرغب في دفع الراتب الخرافي الذي يحصل عليه اللاعب، والذي سيكلف ريال مدريد نحو 60 مليون يورو على مدى العامين المقبلين من عقده. ويعتقد بيل ووكيل أعماله أن الأمر لا يعنيهم وأن هذه المشكلة قد صنعها ريال مدريد، وبالتالي يتعين عليه أن يجد حلا لها. من المؤكد أن بيل يرغب في اللعب، لكنه الآن يبلغ من العمر 31 عاماً ويحب العيش في إسبانيا، وعائلته الصغيرة تشعر بالسعادة، ويحصل على مقابل مادي خرافي، فلماذا يفكر في الرحيل؟ ورغم أن باب الرحيل كان مفتوحا قبل 12 شهراً، فإنه قد أغلق الآن، وهو الأمر الذي أكده بارنيت عندما قال: «بيل لن يذهب إلى أي مكان آخر».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.