أدريان تشايلز: عشقي لوست بروميتش ألبيون جعلني أشعر بأنني «أحمق»

مقدّم البرامج الرياضية الإنجليزي يؤكد أنه يشعر بالخجل بسبب تعصبه الكروي

لاعبو وست بروميتش يحتفلون بالصعود المباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
لاعبو وست بروميتش يحتفلون بالصعود المباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
TT

أدريان تشايلز: عشقي لوست بروميتش ألبيون جعلني أشعر بأنني «أحمق»

لاعبو وست بروميتش يحتفلون بالصعود المباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
لاعبو وست بروميتش يحتفلون بالصعود المباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)

في السابع والعشرين من أبريل (نيسان) عام 1974 أخذني جدي لكي أشاهد أول مباراة لكرة القدم من الملعب، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل بين وست بروميتش ألبيون ولوتون تاون بهدف لكل فريق. ومنذ ذلك الحين وأنا أشجع نادي وست بروميتش ألبيون. وعندما كنت طفلاً، كنت أشعر بالكثير من الألم عندما كنا نخسر، لدرجة أنني أتذكر بوضوح أنني كنت أريد أن أكبر حتى لا أشعر بهذا القدر من الألم. وقد شعرت بالخجل من نفسي عندما وصلت إلى مرحلة من عدم الاتزان النفسي الأسبوع الماضي عندما صعد وست بروميتش ألبيون إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا لم تكن من عشاق كرة القدم فستشعر بأن هذا الأمر كله عبارة عن هراء، لأنك لست مهتماً من الأساس بتفاصيل الموقف، لكن أرجوك أن تتحملني حتى النهاية، وسأحاول أن أوضح لك الأمر بكل بساطة، وهو أن الناديين اللذين يحتلان المركزين الأول والثاني في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى يتم تصعيدهما إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مباشر. وخلال معظم فترات الموسم، كان وست بروميتش ألبيون يحتل المركز الأول أو الثاني. لكن قبل نهاية الموسم بتسع جولات، توقف الموسم تماما بسبب تفشي فيروس «كورونا». وكان من المفترض بشكل عام أنه عندما يتم استئناف الموسم فإن وست بروميتش ألبيون سيحافظ على المركز الأول أو الثاني، وبالتالي يصعد بشكل مباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، حقق نادي برينتفورد انطلاقة مذهلة بعد استئناف الموسم وفاز في ثماني مباريات متتالية، ليحتل المركز الثالث في جدول الترتيب ويقلل الفجوة بينه وبين وست بروميتش ألبيون الذي كان لا يزال يحتل المركز الثاني، بفارق نقطة واحدة فقط. وبالتالي، ففي المباراة رقم 46 والأخيرة من موسم الذي امتد على مدار 11 شهراً، كان يتعين علينا أن نتفوق على برينتفورد في عدد النقاط، وكنا نلعب أمام كوينز بارك رينجرز، في حين كان برينتفورد يلعب أمام بارنسلي.
ووصل التوتر إلى درجة لا يمكن السيطرة عليها، لدرجة أنني فقدت التحكم في أعصابي ورقدت وكأنني قد رحلت عن الحياة، وكانت شريكتي تهزني من آن لآخر لتعرف ما إذا كنت على قيد الحياة أم لا! ووقعت الكارثة عندما سجل كوينز بارك رينجرز هدفا في مرمى وست بروميتش ألبيون. وفي تلك اللحظة، نظرت إلى شريكتي وهي في حالة من الذعر الشديد، لكنني لم أبد أي ردة فعل. كما أنني لم أبد أي ردة فعل عندما تأخر برينتفورد أيضا بهدف دون رد، أو عندما أحرزنا هدف التعادل في مرمى كوينز بارك رينجرز، أو عندما أحرزنا هدف التقدم، أو عندما تعادل كوينز بارك رينجرز لتصبح النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق، أو عندما تعادل برينتفورد مع بارنسلي.
ولو كان برينتفورد سجل هدفا آخر، ولم نسجل نحن أي هدف، كنا سنبتعد عن المركزين الأول والثاني في الدقائق الأخيرة من آخر مباراة بالموسم. وبعد ذلك، سجل بارنسلي هدفا، وهي اللحظة التي شعر عندها جمهور وست بروميتش ألبيون بسعادة بالغة، وكان كل شيء على ما يرام. ورغم كل ذلك، لم أظهر أي ردة فعل، لأنني في حقيقة الأمر لم أكن قادرا على الحركة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى!
لدي صديق مقرب يحب كرة القدم، لكنه لا يشجع فريقا بعينه. لكنه عندما انتقل للعيش في برينتفورد، بدأ يشجع فريق الحي. وبحلول نهاية الموسم، كان ذلك الأمر يمثل مشكلة كبرى بالنسبة لنا. لقد حاول أن يمزح معي من خلال إرسال بعض النصوص المكتوبة لي على الهاتف بشأن المباريات، لكن ذلك الأمر لم يكن يحدث لي من قبل، على الأقل من مشجع حديث العهد بكرة القدم مثله. ثم أرسل لي نصاً مشجعاً بعد صافرة نهاية إحدى المباريات التي تعرض فيها وست بروميتش ألبيون للخسارة. لكنني أرسلت إليه ردا قاسيا، لدرجة أنني لا يمكنني أن أقول تفاصيل تلك الرسالة الآن! وعندما خسر فريقه في وقت لاحق، لم أبعث إليه برسالة نصية، لأنه كان قد أرسل لي رسالة تقول: «لم أعد أتابع مباريات كرة القدم بعد الآن، لأنني أرى أنني أبدو أحمق».
وفي غضون بضعة أشهر، تحول صديقي من شخص لا يتابع كرة القدم إلى مشجع لكرة القدم، ثم إلى مشجع متعصب، قبل أن يقرر الابتعاد عن متابعة كرة القدم في نهاية المطاف. لكن بغض النظر عن كل ذلك، ظللت أفكر في كلمة «أحمق» التي قالها في رسالته. وبعد 46 عاماً من عشقي لكرة القدم وللفريق الذي أشجعه، أدركت كلمة «أحمق» هي الكلمة المناسبة تماما للحالة التي كنت عليها، لأنني كنت أبدو أحمق، سواء فاز فريقي أو خسر. ليس من الحماقة أن تشجع فريقا لكرة القدم، لكن من الحماقة أن تصل لهذه الدرجة من الجنون أو «الاندماج»، كما يقول علماء النفس. إنه شيء من الحماقة والعار إلى حد ما.
وأود أن أشير هنا إلى أن صاحب محل البقالة الذي أشتري منه الأشياء التي أحتاج إليها، ريتشارد، من محبي نادي برنتفورد ويتابع مبارياته بشغف شديد منذ 30 عاماً وكنت أشعر بقلق شديد عليه بعد فشل برينتفورد في التأهل المباشر للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن عندما ذهبت لرؤيته، ابتسم وقال: «هذه هي كرة قدم». لقد جعلني هذا الرجل أشعر بالخجل من نفسي. إنني أريد أن أصبح مثل ريتشارد!

- أدريان تشايلز
(مقدّم البرامج الرياضية الإنجليزي)


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.