تدعيم خط الدفاع يمثل الأولوية لواتفورد لتصحيح أخطائه

اللاعبون الشباب الموهوبون يمثلون أمل الفريق... والتسرّع في تعيين مدرب جديد مرفوض

هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
TT

تدعيم خط الدفاع يمثل الأولوية لواتفورد لتصحيح أخطائه

هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)
هبوط واتفورد جاء عقب أفضل أداء له بعد استئناف الموسم في الهزيمة أمام آرسنال (أ.ب)

مع توالي المباريات وفشل نادي واتفورد في الابتعاد عن منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، اضطر النادي لوضع خطط طوارئ تفصيلية في حالة حدوث الأسوأ، لكنه حتى الجولة الأخيرة من الموسم كان يؤمن بقدرته على البقاء. وكان أولئك الذين قاموا بـ«تجميع» لاعبي هذا الفريق مقتنعين بقدرته على تحقيق نتائج جيدة لأنه يضم العديد من اللاعبين الرائعين مثل إسماعيلا سار، وعبد الله دوكوري، وجيرارد ديولوفو، وتروي ديني، وإتيان كابوي. ورغم كل الأدلة المتزايدة على تدهور نتائج ومستوى الفريق، وهو ما كان ينعكس تلقائيا على مركز الفريق بجدول الترتيب، كان هناك شعور بين المسؤولين على أن النادي سيتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
لكن واتفورد واجه السيناريو الأسوأ فعلا وهبط رسميا لدوري الدرجة الأولى بعد الخسارة في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام آرسنال، الذي كان قد خسر في الجولة قبل الأخيرة أمام أستون فيلا. وفي بيان مشترك، اعترف مالك النادي، جينو بوزو، ورئيس النادي، سكوت دوكسبري، بـ«الأخطاء التي وقع فيها الفريق هذا الموسم»، وتعهدا «ببذل كل ما في وسعهما» لإعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وقالا: «يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بأن جهودنا لمساعدة الفريق لم تكن جيدة بما فيه الكفاية. ستكون هناك الكثير من الدروس المستفادة، وسيتعين علينا القيام بالكثير من التغييرات، لكن يتعين علينا أن نمضي قدما من اليوم».
وسوف يبدأ الموسم الجديد بعد أقل من ستة أسابيع من الآن، لكن النادي لن يشعر بالذعر، أو بالأحرى لن يشعر بالذعر مرة أخرى. وبعد إقالة نايجل بيرسون من قيادة الفريق قبل نهاية الموسم بجولتين، فقد تأجلت عملية تعيين مدير فني جديد، والذي سيكون المدير الفني الرابع خلال عام ميلادي واحد. وسيعمل النادي مع هذا الملف بجدية كبيرة، ومن غير المرجح أن يعلن عن اسم مدير فني جديد قريبا، لأنه يريد أن يتجنب التسرع في اختيار المدير الفني، بالشكل الذي حدث خلال الموسم الحالي. وستكون عملية التخلص من اللاعبين الذين يتقاضون أجوراً عالية والذين لا يرغبون في قضاء موسم أو أكثر في دوري الدرجة الأولى، طويلة ومن المرجح أن تستمر حتى اليوم الأخير لانتهاء فترة الانتقالات الصيفية في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أو حتى بعد ذلك.
وبعد الهبوط لدوري الدرجة الأولى بدأت مشاعر الندم تسيطر على الفريق، وبدأنا نرى تبادلا للاتهامات بسبب هذا الفشل، وقد زادت مشاعر الإحباط وخيبة الأمل نظرا لأن الهبوط جاء مباشرة بعد تقديم النادي لأفضل أداء له خلال فترة ما بعد استئناف الموسم، وأعني بذلك المباراة التي خسرها واتفورد أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ويرى الكثيرون أن لاعبي الفريق لم يكونوا في كثير من الأحيان على قدر المسؤولية، لكن في المباراة الأخيرة أمام آرسنال تحديدا كان الشكل الهجومي للفريق جيدا للغاية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها واتفورد طوال الموسم باثنين من المهاجمين، بالإضافة إلى لاعبي خط وسط في مراكزهم الأصلية ناحية اليمين واليسار. وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن التشكيل الذي خاض به واتفورد مباراته أمام آرسنال كان هو التشكيل الأمثل للفريق.
ولم تتح الفرصة قط للمدير الفني السابق خافي غراسيا للدفع بإسماعيلا سار وكيكي سانشيز فلوريس معا، ولم يكن لديه سوى ديني في المباريات الثلاث الأخيرة. أما نايجل بيرسون فكان أمامه متسع من الوقت والكثير من اللاعبين اللائقين، لكنه كان يصر على الدفع بديني وحيدا في الخط الأمامي، وكان يحقق نتائج مشجعة بعض الشيء من حين لآخر. ورغم الشعور بالغضب والإحباط الذي ساد بعد إقالة بيرسون من منصبه، فإن الأداء الذي قدمه الفريق أمام آرسنال يوم الأحد الماضي أظهر أن إقالة بيرسون لم تكن مبكرة، لكنها جاءت بعد فوات الآوان!
ويجب أن نعرف أن ديني كان يلعب بعد حقنه بمسكنات للألم بسبب مشكلة في الركبة، خاصة بعد خضوعه للعملية الجراحية التي يحتاج لها منذ فترة طويلة، وهو ما سيمكنه بعد العودة لتقديم أفضل ما لديه، خاصة عندما يلعب كل لاعب في مركزه الأصلي. وعلاوة على ذلك، شهدت المباراة أمام آرسنال وجود عدد من اللاعبين الجيدين على مقاعد البدلاء، مثل جواو بيدرو، اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 18 عاماً والذي يعد من المواهب الشابة التي ينتظرها مستقبل مشرق مع الفريق الأول، وكذلك دومينغوس كوينا، وبن ويلموت، وتوم ديلي باشيرو، الذين سيحصلون على مزيد من الفرص في حال استمرارهم مع الفريق لموسم آخر.
ولن تقتصر التغييرات على الأشخاص فقط، لكنها ستمتد إلى طريقة العمل داخل النادي أيضا، ففي عهد مالك النادي الجديد، بوزو، كان واتفورد لا ينفق بالشكل الكافي على تدعيم الخط الخلفي للفريق، وكان يخصص قدرا أكبر من الأموال للتعاقد مع المهاجمين الشباب الذين يمكن بيعهم بمبالغ مالية أكبر بعد ذلك. لقد كان النادي ينفق بسخاء على التعاقد مع المهاجمين، في الوقت الذي كان يدفع فيه القليل لتدعيم الخط الخلفي، والدليل على ذلك أن المدافعين السبعة الأكثر مشاركة في المباريات مع الفريق هذا الموسم - والذين شاركوا في 172 مباراة فيما بينهم - كانت قيمتهم مجتمعين أقل قليلاً من قيمة أندريه غراي، المهاجم الاحتياطي الذي كان يشارك في المباريات على فترات متباعدة، والذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق سوى في سبع مباريات فقط.
ويبدو أن مسؤولي واتفورد اقتنعوا أخيرا بأهمية تدعيم الخط الخلفي بعدما رأوا مدافع الفريق كريغ داوسون وهو يهدي آرسنال ركلة جزاء ساذجة في الدقيقة الأولى من عمر المباراة، وعندما رأوا مهاجم المدفعجية بيير إميريك أوباميانغ وهو يستلم كرة طولية بكل سهولة من كيران تيرني ويسجل الهدف الثالث لآرسنال.
ومن المؤكد أن مخاوف واتفورد لا تقتصر على الملعب فقط، وسيواجه الوضع المالي للنادي اختبارا شديدا بسبب الأزمة المزدوجة لفيروس «كورونا» وهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى. لقد حقق النادي أرباحاً قبل خصم الضرائب في ثلاث من السنوات الأربع الماضية، لكنه يعتمد بشكل كبير على عائدات البث التلفزيوني التي ستقل كثيرا بعد الهبوط. ولم يتخل النادي عن موظفيه رغم انخفاض الإيرادات حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب توقف عائدات بيع تذاكر المباريات.
وقال بوزو ودوكسبري في البيان الذي أصدراه: «في الرياضة، ستواجه دائماً لحظات خيبة أمل كبيرة، لكن المهم هو كيف تتعامل مع مثل هذه الأمور». وبعد موسم شهد تغيير عدد كبير من المديرين الفنيين بشكل غير معتاد، وعدد قليل من الانتصارات بشكل غير معتاد أيضا، فقد تم الوصول إلى لحظة خيبة الأمل الكبيرة وهي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المؤكد أن القرارات التي سيتخذها مسؤولو النادي خلال الصيف الجاري سوف تحدد مصير النادي خلال الفترة المقبلة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!