بناء فريق قوي... السبيل الوحيد لبقاء وست بروميتش في الدوري الإنجليزي الممتاز

المدير الفني سلافين بيليتش واثق من قدرة فريقه على مقارعة الكبار بعد صعوده للبطولة

بيليتش قاد وست بروميتش للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (الغارديان)
بيليتش قاد وست بروميتش للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (الغارديان)
TT

بناء فريق قوي... السبيل الوحيد لبقاء وست بروميتش في الدوري الإنجليزي الممتاز

بيليتش قاد وست بروميتش للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (الغارديان)
بيليتش قاد وست بروميتش للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (الغارديان)

قاد المدير الفني الكرواتي سلافين بيليتش نادي وست بروميتش ألبيون للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام عامين. وقدم الفريق مستويات هجومية قوية، وكان ثاني أقوى خط هجوم في المسابقة، بعد برينتفورد. والآن، يتعين على الفريق أن يبني على التحول الكبير الذي أحدثه بيليتش في صفوف الفريق فور توليه المسؤولية، خاصة بعدما نجح في إيجاد طريقة للحفاظ على القوة الهجومية الهائلة للفريق إثر رحيل دوايت غايل وجاي رودريغيز، الصيف الماضي.
وقدم اللاعب البرازيلي ماثيوس بيريرا مستويات رائعة للغاية مع وست بروميتش ألبيون هذا الموسم، ويمكن القول إنه أفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على لاعب خط وسط الفريق غراي ديانغانا الذي تألق بشكل لافت للأنظار. وغالباً ما كان بيليتش يعتمد على تشارلي أوستن بديلاً، لكنه لا يزال لاعباً رائعاً يمثل قوة كبيرة في خط هجوم الفريق.
وبعد صعود وست بروميتش ألبيون، سوف يجري بيليتش محادثات مع مسؤولي النادي لمعرفة الخطوات التي يجب اتخاذها لتدعيم صفوف الفريق بالشكل المطلوب، لكن من الواضح أن الفريق يمتلك إمكانيات كبيرة تؤهله لتحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم تعثره في الجولات الأخيرة من الموسم الحالي، بعدما فشل في تحقيق أي فوز في آخر 4 مباريات. وإذا كان الفريق يعاني من نقاط ضعف، فإنها تتمثل في عدم التوازن بعض الشيء في صفوفه. وقال بيليتش: «كان يتعين علينا أن نقدم أداء أفضل أمام برمنغهام وهيدرسفيلد تاون، لكن هذا لا يهم الآن».
ولا يوجد أدنى شك في أن مسؤولي وست بروميتش ألبيون سيضعون على رأس جدول أعمالهم كيفية تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يُمكنه من القدرة على تحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المرجح أن النادي لن يبالغ في الإنفاق، وسوف يجد حلاً وسطاً بين طريقة عمل نوريتش سيتي وشيفيلد يونايتد، اللذين تعاملا مع الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل متناقض فيما يتعلق بالاستثمار وإنفاق الأموال للتعاقد مع لاعبين جدد، حيث كسر شيفيلد يونايتد الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه 5 مرات، بما في ذلك دفع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أولي ماكبيرني وساندر بيرغ. وقال بيليتش عن ذلك: «إنهما نهجان مختلفان تماماً. يتعين عليك أن تتغير، لكن لا يجب عليك أن تتغير كثيراً. القوام الأساسي للفريق الذي سيلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون مكوناً من اللاعبين الموجودين حالياً بالفعل، ليس لأنهم يستحقون ذلك، ولكن لأنني أعتقد حقاً أن بعضهم قادرون على اللعب بشكل أفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وإذا كان هناك أي سبب يدعو للقلق، فهو أن أفضل لاعبين في فريق وست بروميتش ألبيون هما ديانغانا وروبينسون اللذان يلعبان للفريق على سبيل الإعارة، وقد يرحلان بنهاية الموسم. لكن لجنة التعاقدات بالنادي، بقيادة المدير التقني لوك داولينغ، تتعامل مع الأمور بشكل رائع، وقد أثبتت ذلك عندما تعاقدت بشكل دائم مع بيريرا من سبورتينغ لشبونة مقابل 8.25 مليون جنيه إسترليني، بعدما شارك اللاعب في 30 مباراة في الدوري، وقدم مستويات رائعة هذا الموسم. فقد صنع بيريرا 16 هدفاً، وأحرز 8 أهداف، هذا الموسم، وكان إحدى الركائز الأساسية للفريق، حتى في أثناء الأوقات الصعبة في نهاية الموسم.
وخلال المباراة التي حقق فيها وست بروميتش ألبيون الفوز على هال سيتي خلال الشهر الحالي، كان بيريرا هو صاحب التمريرة الحريرية التي وضعت كاميل غروسيكي أمام المرمى. كما تألق بشكل لافت أمام كوينز بارك رينجرز في الجولة الأخيرة، لدرجة أن الجميع شعر بالدهشة عندما قرر بيليتش تغيير بيريرا قبل نهاية المباراة بـ10 دقائق، في الوقت نفسه الذي كان يلعب فيه برينتفورد أمام برانسلي، وكان بحاجة إلى إحراز هدف وحيد من أجل حجز تذكرة الصعود المباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على حساب وست بروميتش ألبيون.
وبالنسبة لبعض لاعبي الفريق، فإن العودة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تمثل مذاقاً خاصاً، مثل جيك ليفرمور الذي كان يلعب في صفوف الفريق عندما هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2018، رغم الصحوة المتأخرة في نهاية الموسم، بقيادة دارين مور. كما لعب كايل بارتلي 21 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل خلال المواسم الستة التي لعبها لسوانزي سيتي. ولعب دارنيل فورلونغ 3 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما بدأ مسيرته مع كوينز بارك رينجرز، لكن بالنسبة لباقي اللاعبين ستكون هذه هي المرة الأولى التي يلعبون فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وستتاح الفرصة لحارس مرمى مانشستر يونايتد السابق، سام جونستون، أخيراً لكي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وينطبق الأمر نفسه على مدافع روثيرهام السابق سيمي أجايي، ولاعب خط الوسط رومين سويرز الذي عاد إلى وست بروميتش ألبيون الصيف الماضي، بعد 6 سنوات من استغناء الفريق عن خدماته. ويعد دارا أوشي واحداً من اثنين من اللاعبين الصاعدين من أكاديمية النادي الذين قدموا مستويات جيدة مع الفريق الأول، أما اللاعب الآخر فهو ناثان فيرغسون الذي انتقل إلى كريستال بالاس.
وقد أكد بيليتش أهمية صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز، نظراً لأن البقاء في دوري الدرجة الأولى كان سيتسبب في كثير من المشكلات المالية للنادي. وبالنسبة إلى كريس برانت الذي يرحل عن وست بروميتش ألبيون بعد مسيرة امتدت لـ13 عاماً، شارك خلالها في 380 مباراة، فقد كانت هذه هي اللحظة المثالية للاعتزال، بعد قيادة الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً عن ذلك: «الأمر سيئ للغاية في ظل عدم وجود الجماهير في المدرجات، خاصة عندما تحقق إنجازاً كهذا.
آمل أن يصبح الفريق أكثر قوة، وأن يدعم صفوفه بشكل جيد استعداداً للموسم المقبل، ويبني فريقاً قوياً يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. العمل الشاق يبدأ من هنا، وإذا كنت تريد أن تبقى في الدوري الإنجليزي الممتاز فيتعين عليك أن تبني فريقاً قوياً. لقد مررنا بمرحلة انتقالية خلال العامين الماضيين، ونأمل أن يسير النادي بشكل جيد خلال السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.