الهلال يؤمن هجومه بعقد السنوات الأربع مع الشهري

النجم السعودي وعد بمزيد من الإنجازات مع بطل آسيا

صالح الشهري بعد توقيعه العقد مع رئيس الهلال (الشرق الأوسط)
صالح الشهري بعد توقيعه العقد مع رئيس الهلال (الشرق الأوسط)
TT

الهلال يؤمن هجومه بعقد السنوات الأربع مع الشهري

صالح الشهري بعد توقيعه العقد مع رئيس الهلال (الشرق الأوسط)
صالح الشهري بعد توقيعه العقد مع رئيس الهلال (الشرق الأوسط)

بتوقيعه عقدا مع نادي الهلال يوم أمس لمدة 4 أعوام مقبلة، يكون المهاجم صالح الشهري خياراً مثالياً للروماني رازفان لوشيسكو مدرب الفريق كونه الاسم المحلي الوحيد الذي يعول عليه الفريق في خط الهجوم وخاصة في بطولة دوري أبطال آسيا.
وبعد توقيعه العقد بمقر النادي وبحضور فهد بن نافل رئيس مجلس إدارة نادي الهلال بدا صالح الشهري سعيداً باستقراره مع الفريق الهلالي، وقال: الحمد لله وقعت عقداً جديداً مع فريق الهلال لمدة أربع سنوات، وبإذن الله تكون سنوات حافلة بالبطولات، مختتماً حديثه: كما حققنا بطولات سابقة نعدكم بالأفضل في الفترة القادمة.
وقبل عدة سنوات أنجبت أكاديمية النادي الأهلي العديد من الأسماء الموهوبة في كرة القدم السعودية، كان من بين هذه الأسماء «صالح الشهري» المهاجم الذي برز اسمه في فئتي الناشئين والشباب ومع منتخبات الفئات السنية قبل أن يجد فرصة الاحتراف في القارة الأوروبية.
وفي العام 2012 وقع صالح الشهري عقد انتقاله بنظام الإعارة لصالح فريق بيرامار البرتغالي ولم يتمكن في البداية من المشاركة مع الفريق لتأخر وصول بطاقته الدولية، إلا أنه عقب ذلك بدأ بتسجيل نفسه في قائمة المدرب مورايس أوليسيس، وشارك متأخراً في سبع مباريات سجل خلالها هدفين، وفي إحدى مباريات فريقه منحته صحيفة «ريكورد» البرتغالية ذائعة الصيت أعلى تقييم من بين زملائه لاعبي الفريق.
وفي نهاية الموسم هبط فريق بيرامار البرتغالي من دوري الدرجة البرتغالي «الممتاز» بعد خسارته من سبورتينغ لشبونة بأربعة أهداف مقابل هدف يتيم لصالح فريق بيرامار في ختام منافسات الدوري البرتغالي، ومعها ودع الشهري فريقه البرتغالي رغم امتلاكه العديد من العروض في الدوري البرتغالي ومن نادي أتلتيكو مدريد الإسباني «فئة B »، إلا أن النادي الأهلي الذي يملك عقد الشهري فضل عودته لحاجته الفنية للاعب.
وبعد عودته لم يجد الشهري فرصته الكافية للتواجد كلاعب أساسي في ظل تميز وتألق المحترف السوري عمر السومة الذي بات رقماً صعباً في خارطة فريق الأهلي وهدافاً مميزاً على صعيد منافسات كرة القدم السعودية.
ورحل صالح الشهري لفريق الرائد في العام 2015 بصفقة انتقال حر ونجح بتسجيل نجاحاته هناك، وبدأ بإعادة اكتشاف نفسه مجدداً بعدما استمر في المشاركة الدائمة في مباريات فريقه، ليصبح محط أنظار الفريق العاصمي «الهلال».
وفي صيف العام الماضي وقع نادي الهلال مع صالح الشهري لتدعيم صفوف الفريق بمهاجم محلي وذلك على سبيل الإعارة من نادي الرائد الذي يملك عقد الشهري، ورغم ابتعاد المهاجم الشاب عن المشاركة كلاعب أساسي في ظل مشاركة الفرنسي غوميز كلاعب أساسي، إلا أن الشهري فرض نفسه وأثبت قدرته على النجاح خلال مشاركته كلاعب بديل في دقائق قليلة من مباريات فريقه.
الشهري الذي ولد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1993 شارك مع فريقه الهلال في الموسم الماضي بعدد قليل من الدقائق، ولكنه نجح في وضع بصمته بتسجيل سبعة أهداف في بطولتي كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين وكأس الملك.
صالح الشهري الذي تخرج من أكاديمية الأهلي وبحث عن نفسه في البرتغال بتجربة لم يكتب لها النجاح، عاد بحثاً عن فرصته في صفوف فريقه الأهلي ولكنه وجد نفسه خارج أسوار النادي الذي نشأ فيه، ليحزم حقائبه صوب فريق الرائد ويعيد اكتشاف نفسه مجدداً حتى عاد للقمة عبر بوابة الهلال النادي الذي حقق معه بطولة دوري أبطال آسيا.
يذكر أن الإدارة الهلالية تبذل مساعيها لمنح مزيد من الاستقرار للفريق الطامح للثلاثية التاريخية «دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين وكأس الملك ودوري أبطال آسيا» وهو ليس ببعيد عن هذا كله بالنظر إلى إمكانيات الفريق فنيا وعناصريا وماليا وإداريا من بين كل فرق القارة ومنطقة الخليج.
ويرى كثيرون أن الهلال يملك حاليا النسخة الأقوى من بين جميع فرق القارة الصفراء، خاصة بعد نجاحه في التتويج باللقب الآسيوي (دوري أبطال آسيا) في بداية الموسم الحالي للمرة الأولى بعد عشرين عاماً بعدما تغلب على أوراوا ريد دايموندز الياباني بثلاثية نظيفة في مجموع مباراتي الذهاب والإياب للنهائي.
ونجاح الهلال لا يأتي فقط على الصعيد القاري فحسب، بل إنه واصل تميزه وحقق المركز الرابع عالمياً بعدما شارك في بطولة كأس العالم للأندية الأخيرة التي أقيمت في دولة قطر وتوج بلقبها فريق ليفربول الإنجليزي بطل دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي.
وسيخوض الهلال في أغسطس (آب) المقبل أولى مبارياته مع غريمه التقليدي ومنافسه على اللقب فريق النصر والذي يبتعد عنه بفارق ستة نقاط فقط في سلم الترتيب، وكان قد انتصر عليه في الدور الأول من الدوري بهدفين مقابل هدف في المباراة التي أقيمت على ملعب استاد جامعة الملك سعود، وهي الخسارة الوحيدة التي تعرض لها الهلال في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين هذا الموسم، حيث خاص الفريق الأزرق 22 مباراة، ونجح في الفوز خلال 15 لقاء، وتعادل في 6 لقاءات، وهزم مرة واحدة أمام غريمه التقليدي النصر.
وقررت إدارة النادي دخول الفريق معسكرا مغلقا بمقر النادي في الرياض، وخوض خمسة مباريات ودية بداها بتحقيق الفوز في أولى ودياته بهدف نظيف على فريق التعاون صاحب المركز السادس في سلم ترتيب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين.
ويأمل الهلال الحفاظ على صدارة جدول الترتيب في المباريات المتبقية له هذا الموسم في مسابقة الدوري من أجل إعادة اللقب لخزائنه، وليؤكد أنه الفريق الأقوى محلياً وقارياً.
أما البطولة الثالثة التي يسعى الهلال للتتويج بها هذا الموسم فهي بطولة كأس الملك، والتي سيقابل خلالها في الدور نصف النهائي فريق أبها صاحب المركز التاسع في ترتيب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين والذي يقدم مستويات مميزة في هذا الموسم.
وتنتظر الهلال مواجهة نارية حال تأهله للنهائي، حيث يتواجد في المباراة الثانية من دور نصف النهائي فريقي الأهلي والنصر، لذلك أمام الهلال مهمة في غاية الصعوبة خلال المباراة النهائية من أجل التتويج باللقب.
ومن جانب آخر، لدى الهلال مهمة أخرى في غاية الأهمية أيضاً في هذا الموسم وهو التأهل إلى دور الـ16 من بطولة دوري أبطال آسيا.‪
ويتصدر الهلال المجموعة الثانية برصيد 6 نقاط، وذلك بعد خوضه مباراتين قبل توقف المسابقة بسبب جائحة فيروس كورونا في فبراير (شباط) الماضي، حيث تغلب على فريق شباب الأهلي الإماراتي بهدفين مقابل هدف في الإمارات، وفاز على فريق شهر خودرو الإيراني في المباراة التي أقيمت بالإمارات أيضاً بهدفين نظيفين.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

رياضة سعودية جاك هندري (الشرق الأوسط)

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق توصلت إلى اتفاق مع المدافع الإسكتلندي جاك هندري بشأن استمراره مع الفريق خلال الموسم المقبل.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية عبده يحتفل بأحد أهدافه مع حجازي قائد نيوم (موقع النادي)

الخليج والتعاون يتنافسان على «عبده»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن اللاعب أحمد عبده مهاجم نيوم، بات على رادار ناديي الخليج والتعاون لتعزيز صفوفهما خلال فترة الانتقالات الصيفية.

سعد السبيعي (أوستن)
رياضة سعودية الشباب كان آخر محطات حمد الله في الدوري السعودي (نادي الشباب)

التعاون يضع حمد الله خيارا هجوميا أولا

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي التعاون وضعت المغربي عبد الرزاق حمدالله، مهاجم الشباب، كخيار أول لتدعيم خط هجوم الفريق الأول لكرة القدم.

سعد السبيعي (أوستن )
رياضة عالمية كينيونيس مهاجم القادسية السعودي يقص شريط أهداف المونديال (أ.ب)

جوليان نجم الدوري السعودي يقص شريط أهداف مونديال 2026

افتتح المكسيكي جوليان كينيونيس مهاجم القادسية السعودي، وهداف الدوري السعودي للموسم الأخير، أهداف بطولة كأس العالم 2026 التي تنظمها مع الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )
رياضة سعودية يُعد أبو بكر سيدي من أبرز المواهب الصاعدة في النرويج (حساب اللاعب في إنستغرام)

الأهلي يُقنع الغامبي أبو بكر كينته في مشروعه... ويقترب من ضمه

اقترب النادي الأهلي السعودي من التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر سيدي كينته صاحب الـ19 عامًا قادماً من نادي ترومسو النرويجي وفقاً لمصادر شبكة سكاي سبورت.

نواف العقيّل (أوستن )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.