غرينوود... مهاجم صاعد حان الوقت ليفجر موهبته

خريج أكاديمية مانشستر يونايتد للناشئين أثبت أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة

غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
TT

غرينوود... مهاجم صاعد حان الوقت ليفجر موهبته

غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)

رأينا في الأسابيع الأخيرة النجم الإنجليزي الشاب ماسون غرينوود وهو يتألق في صفوف مانشستر يونايتد، وينجح في تسجيل الأهداف في ثلاث مباريات متتالية في الدوري الممتاز، ويصول ويجول داخل الملعب ويمتعنا بفنياته ومهاراته العالية وسرعته الهائلة وتحركاته الواعية داخل المستطيل الأخضر.
وفي الوقت نفسه، تسبب تفشي فيروس «كورونا» في تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية وإقامة الجولات المتبقية من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز من دون جمهور... لكن بعيداً عن ذلك، دعونا نتحدث الآن عن غرينوود. فخلال المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، قدم غرينوود مستويات رائعة وأحرز هدفاً جميلاً بتسديدة صاروخية من أمام منطقة الجزاء. وخلال عمليات الإحماء قبل بداية المباراة، تمت إعادة الأهداف التي أحرزها غرينوود في الأسابيع الأخيرة، وقال كيلي كتيس لنجم مانشستر يونايتد السابق روي كين، في أثناء الاستوديو التحليلي للمباراة: «أي مستقبل رائع ينتظر هذا الفتى الشاب؟»، ورد كين قائلاً: «بالطبع ينتظره مستقبل مشرق للغاية».
لكننا جميعاً نعلم ما يحدث بمجرد ظهور لاعب إنجليزي شاب لديه موهبة كبيرة، حيث يبدأ الجميع يتحدثون عنه ويضعون ضغوطاً هائلة على كاهله، بالشكل الذي يؤثر عليه بالسلب في نهاية المطاف، بل ربما يئد هذه الموهبة الشابة في مهدها! ففي البداية يبدأ الجميع بالإشادة بهذا اللاعب الشاب، ثم سرعان ما تظهر موجة عاتية من الانتقادات اللاذعة التي لا يتحملها لاعب في مقتبل حياته الكروية ومن دون خبرات كبيرة، وهو ما يؤدي إلى تدمير هذه الموهبة الشابة.
وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن لأي لاعب شاب يمتلك إمكانيات كبيرة أن يتألق في رياضة «تأكل صغارها»، إن جاز التعبير؟ لكن يجب أن نشير هنا إلى أن غرينوود يبدو مختلفاً قليلاً عن باقي المواهب الشابة التي نراها في عالم كرة القدم. ولا نتحدث هنا عن إمكانياته وقدراته داخل المستطيل الأخضر، لأنه لا يزال في بداية مسيرته ولم يسجل سوى تسعة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يتألق إلا لمدة أسابيع قليلة في مباريات تقام من دون جمهور أمام أندية متوسطة المستوى. وقد سجل غرينوود أهدافه هذا الموسم في مرمى كل من أستون فيلا، ونوريتش سيتي، وترانمير، وواتفورد، وبرايتون، وبورنموث، ولاسك لينز.
ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، يجب أن نشير إلى أن النجم الفرنسي كيليان مبابي وهو في نفس عمر غرينوود الآن كان يتلاعب بدفاعات مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، وكان يزاحم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي على جائزة أفضل مهاجم في العالم!
ومن المؤكد أن أي لاعب شاب موهوب يكون بحاجة لبعض الوقت لكي يتأقلم مع الأجواء الجديدة ويتمكن من إظهار قدراته الحقيقية داخل المستطيل الأخضر. وبعد ذلك، دائماً ما يمر هذا اللاعب بفترة انخفاض في المستوى، وعندئذ تتجه أسهم الانتقادات نحوه، فإذا تمكن من تحمل الضغوط فإنه سيعود إلى مستواه السابق ويواصل مسيرته القوية، وإذا لم يتحمل هذه الضغوط فإن مسيرته ستتأثر كثيراً، وربما تنتهي في بعض الحالات.
وفي الدقيقة الثالثة من مباراة مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا، سدد غرينوود الكرة وهو يتعرض لضغط كبير من المدافعين لتذهب الكرة باتجاه الراية الركنية، ويُنهي بذلك سلسلة استثنائية خاصة به، بعدما نجح في تسجيل ثلاثة أهداف من ثلاث تسديدات فقط على المرمى في آخر مباراتين يخوضهما مع الشياطين الحمر.
وتشير الأرقام والإحصائيات الخاصة بغرينوود إلى أنه سدد 15 تسديدة، من بينها ثماني تسديدات على المرمى، كما سجل خمسة أهداف في آخر سبع مباريات. ومن الواضح أن الميزة الأساسية في هذا اللاعب الشاب هو التعامل مع كرة القدم بكل تعقيداتها على أنها لعبة بسيطة وسلسة، وهو ما يظهر من خلال أدائه داخل الملعب.
وقال غاري نيفيل خلال تحليله لأداء غرينوود: «لن يمر وقت طويل قبل أن يعلن غرينوود عن رغبته في اللعب في مركز رأس الحربة». لكن في المباريات التي لعب خلالها غرينوود في مركز الجناح الأيمن مع مانشستر يونايتد، تشير الإحصائيات إلى أنه لعب 11 مباراة، فاز الفريق في عشر منها وتعادل في مباراة واحدة. وفي آخر أربع مباريات له مع مانشستر يونايتد، سجل غرينوود أربعة أهداف وساعد فريقه على الفوز في المباريات الأربع.
وبالتالي، لا يوجد أي سبب يدعو المدير الفني النرويجي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، لكي يغيّر المركز الذي يلعب به غرينوود، بعدما أثبت هذا اللاعب الشاب أنه يمتلك كل القدرات والمقومات التي تؤهله لتقديم مستويات رائعة عندما يلعب بجوار خط التماس. وحتى الطريقة التي يلعب بها تساعده على الانطلاق من على الأطراف إلى عمق الملعب وتسديد الكرات بكلتا قدميه وإجبار المدافعين على التحرك في أماكن لا يرغبون في الذهاب إليها، وهو ما يؤدي إلى إحداث خلل كبير في دفاعات الفرق المنافسة.
ويشبه البعض غرينوود بالمهاجم الهولندي السابق روبن فان بيرسي، في حين يشبّهه آخرون بالأسطورة الإنجليزية ألان شيرار، بسبب قدرته على التسديد القوي بكلتا قدميه وبسبب قوته البدنية الكبيرة. لكنني أؤكد مرة أخرى على أنه لا يجب إلقاء الكثير من الضغوط على كاهل هذا اللاعب الشاب حتى لا يتأثر سلباً ويتراجع مستواه.
وبعد مرور خمس دقائق من بداية الشوط الثاني على ملعب «فيلا بارك»، استقبل غرينوود الكرة وانطلق بها إلى الأمام واتجه نحو المرمى وتبادل الكرة مع أحد زملائه بقدمه اليسرى قبل أن يستقبلها مرة أخرى بقدمه اليمنى ويطلق تسديدة صاروخية في مرمى أستون فيلا.
ولم يأتِ هذا الهدف من قبيل الصدفة، لكن يبدو أن هذه هي الطريقة التي يتميز بها غرينوود داخل الملعب، حيث يلعب بثقة وسلاسة وأريحية، فمن الواضح للجميع أنه لاعب هادئ لا يعرف الخوف ولديه رؤية رائعة داخل الملعب.
وفي المعتاد تتم مقارنة اللاعبين بمن يشبهونهم، لكنني هنا أود أن أسرد أسماء بعض اللاعبين الذين يختلف عنهم غرينوود تماماً، فمن المؤكد أنه ليس مثل مايكل أوين، أو واين روني، أو روبي فاولر، وهي الأسماء التي دائماً ما يتم تشبيه اللاعبين الإنجليز الشباب بهم في بداية مسيرتهم الكروية، نظراً لأنهم يتمتعون بالقوة البدنية الكبيرة والسرعة الفائقة والقدرة على التحكم في الكرة بمهارة كبيرة.
لكنّ أكثر ما يميز غرينوود عن غيره من اللاعبين الشباب هو هدوؤه الشديد وشعوره بالثقة والاطمئنان. وفي الحقيقة، لا يوجد ما يدعو لشعوره بالقلق من الأساس، لأن هذا هو الوقت المناسب تماماً لتألق أي لاعب شاب، لأن المباريات تقام من دون جمهور ومن دون الضغوط المعتادة.
ومن المؤكد أنه قد تم إعداد غرينوود بصورة جيدة في أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد حتى يكون جاهزاً لمثل هذه اللحظة. وفي الحقيقة، لم تكن المواهب الشابة الإنجليزية بهذه الجودة من قبل، ولم تكن متأكدة من قدرتها على النجاح والتألق بالشكل الموجود حالياً. وسواء كان غرينوود موهبة «فذة»، أو كان مجرد لاعب جيد، فإنه يقدم في الفترة الحالية مستويات جيدة للغاية.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!