جمال موسيالا يدخل التاريخ من أوسع أبوابه

أصبح أصغر لاعب يشارك في الدوري الألماني مع بايرن ميونيخ بعد رحيله عن تشيلسي

موسيالا شارك بديلاً في المباراة التي سحق فيها العملاق البافاري منافسه فرايبورغ بثلاثية نظيفة (إ.ب.أ)
موسيالا شارك بديلاً في المباراة التي سحق فيها العملاق البافاري منافسه فرايبورغ بثلاثية نظيفة (إ.ب.أ)
TT

جمال موسيالا يدخل التاريخ من أوسع أبوابه

موسيالا شارك بديلاً في المباراة التي سحق فيها العملاق البافاري منافسه فرايبورغ بثلاثية نظيفة (إ.ب.أ)
موسيالا شارك بديلاً في المباراة التي سحق فيها العملاق البافاري منافسه فرايبورغ بثلاثية نظيفة (إ.ب.أ)

لم يكن اللاعب الإنجليزي الشاب جمال موسيالا نفسه يتوقع أن ينتهي عامه الأول في ألمانيا بهذا الشكل الجيد للغاية. ففي العشرين من يونيو (حزيران) الماضي، أصبح اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً و115 يوماً والنجم السابق لأكاديمية تشيلسي للناشئين، أصغر لاعب يشارك في الدوري الألماني الممتاز مع بايرن ميونيخ عبر تاريخه، وذلك بعدما شارك كبديل في المباراة التي سحق فيها العملاق البافاري منافسه فرايبورغ بثلاثية نظيفة. وبذلك، كسر موسيالا الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم نجوم مثل توني كروس وديفيد ألابا.
وجاء ذلك تتويجاً لجهود اللاعب، الذي تألق في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاماً، منذ رحيله عن نادي تشيلسي الصيف الماضي، ليصبح أحد أبرز المواهب الشابة التي ينتظرها مستقبل مشرق مع نادي بايرن ميونيخ. وقال المدير الفني لفريق الرديف بنادي بايرن ميونيخ، سيباستيان هونيس، بعدما سجل اللاعب الشاب هدفين في المباراة التي انتهت بالفوز على زويكاو بهدفين دون رد في بداية يونيو (حزيران) الماضي: «يتحلى هذا الصبي بالهدوء الشديد. وعندما تتحدث إليه قبل المباراة تتأكد أنه يتحلى بالتركيز والهدوء والتحفظ».
ولد موسيالا في مدينة فولدا بوسط ألمانيا لأم ألمانية وأب نيجيري، وانتقل إلى إنجلترا مع عائلته عندما كان في السابعة من عمره، وقضى أربعة أشهر مع نادي ساوثهامبتون قبل أن يكتشفه كشافة تشيلسي. وبعد أن وقع على شروط المنحة الدراسية هناك في عام 2011. سار على خطى المهاجم الإنجليزي كالوم هدسون - أودوي في الالتحاق بمدرسة «وايتجيفت» في حي كرويدون.
ورغم معرفته برغبة ألمانيا في تمثيله للمنتخب الألماني، شارك موسيالا في أول مباراة مع المنتخب الإنجليزي تحت 15 عاماً وهو في الثالثة عشرة من عمره، قبل أن يتم تصعيده لصفوف الناشئين بنادي تشيلسي تحت 18 عاماً، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً وشهرين و13 يوماً، قبل أن ينتقل لنادي بايرن ميونيخ، في نفس الوقت الذي تم فيه تعيين المدير الفني الشاب فرانك لامبارد على رأس القيادة الفنية للبلوز.
من المفهوم أن تشيلسي كان حريصاً على توقيع عقد احتراف مع موسيالا - الذي يشبهه كثيرون بنجم توتنهام هوتسبير، ديلي آلي، في نفس هذه المرحلة العمرية - لكن وفقاً لأشخاص مقربين من اللاعب فإن نادي تشيلسي «لم يبذل قصارى جهده للإبقاء على اللاعب». وأظهر بايرن ميونيخ اهتماماً كبيراً بالحصول على خدمات موسيالا، ونجح في ضمه في نهاية المطاف في صفقة احتلت عناوين الصحف والمجلات في ألمانيا آنذاك.
وقال موسيالا فور وصوله إلى بايرن: «أنا سعيد حقاً بالسنوات التي قضيتها في إنجلترا. لقد أظهر عدد من الأندية الأوروبية اهتمامها بالتعاقد معي، لكن عندما يبدي ناد عملاق مثل بايرن ميونيخ اهتمامه بي فلا يمكنني أن أقول لا. وعلاوة على ذلك، كنت أعشق بافاريا منذ أن كنت في سن مبكرة». شعر موسيالا بالإحباط عندما تم وضعه في فريق الناشئين لبايرن ميونيخ تحت 17 عاماً فور انضمامه للنادي، لكن سجله الرائع بتسجيله أو صناعته لهدف كل 105 دقائق أهلته للصعود لفريق النادي تحت 19 عاماً في غضون أشهر قليلة. وبعد ثماني مباريات فقط، تم تصعيده لفريق الرديف، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. وعندما أحرز موسيالا هدفين في مرمى زويكاو، أصبح ثاني أصغر هداف في تاريخ الدوري، وكان من الواضح أن مستواه يتطور من مباراة لأخرى، في ظل امتلاكه لقوة بدنية هائلة.
ويمتاز موسيالا بالطول الفارع، حيث يتجاوز طوله 1.8 متر، والقدرة على اللعب في مركز المهاجم الصريح. وبدأ مستوى هذا اللاعب الشاب يتطور بشكل ملحوظ خلال الأشهر الـ12 الماضية، وقال أحد المصادر عن ذلك: «لعدة سنوات كان يُعتبر صغيراً جداً للعب في فريق تشيلسي تحت سن 23 عاماً، لكننا نرى الآن أن جمال تطور كثيراً وأصبح رجلاً وليس صبياً صغيراً».
وبدأ موسيالا التدريب مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ بعد فترة التوقف نتيجة تفشي فيروس كورونا، واختاره المدير الفني للفريق، هانسي فليك، ضمن قائمة البدلاء في مباراة الفريق أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في 13 يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة لموسيالا أمام فرايبورغ عندما شارك بديلاً لتوماس مولر في الدقيقة 88 من عمر اللقاء. وشهد هذا اللقاء أيضاً منح الفرصة للاعب خط الوسط النيوزيلندي ساربريت سينغ، والمدافع الأميركي كريس ريتشاردز للمشاركة لأول مرة في الدوري الألماني الممتاز. وعقب اللقاء، أشاد مولر بهم قائلاً: «اللاعبون الذين شاركوا كبدلاء لديهم إمكانيات كبيرة، ويعرفون كيفية التعامل مع المباريات».
لكن لا يزال من غير الواضح من هي الدولة التي سيمثلها موسيالا على المستوى الدولي. صحيح أنه كان قائد المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً العام الماضي، لكنه فاجأ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عندما شارك في مباراتين مع المنتخب الألماني في نفس الفئة العمرية. وواصل موسيالا تمثيله للمنتخب الإنجليزي العام الماضي في عدة مناسبات، وشارك بديلاً في المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الألماني بهدفين مقابل هدف وحيد في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. لكن من المفهوم أن كل منتخب من المنتخبين يرغب في أن يمثله، لكن المنتخب الألماني يضغط بشكل أكبر منذ انتقال اللاعب إلى بايرن ميونيخ.
وبعد النجاح الكبير الذي حققه جادون سانشو مع بوروسيا دورتموند، بدأت الأندية الألمانية تفكر بقوة في التعاقد مع المواهب البريطانية الشابة، وتشير تقارير إلى أن المدافع الاسكوتلندي الدولي ليام موريسون يقدم مستويات جيدة مع فريق بايرن ميونيخ تحت سن 19 عاماً بعد انضمامه للعملاق البافاري قادماً من سيلتيك الصيف الماضي. ويتعين على المسؤولين في إنجلترا أن يدركوا أنه إذا لم يتحركوا سريعاً، فإن موسيالا سيمثل المنتخب الألماني الأول قريباً.


مقالات ذات صلة

حسام حسن: كرة القدم ليست مجرد لعبة بمصر

رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (أ.ب)

حسام حسن: كرة القدم ليست مجرد لعبة بمصر

أكد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، سعادته بتمثيل الفراعنة في نهائيات كأس العالم 1990 لاعباً، مشيراً إلى أنه كان جزءاً من جيل صنع تاريخاً للكرة المصرية.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عربية الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي كتب شهادة ميلاده أمام البرازيل (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: الموهبة المغربية الصاعدة بوعدي يشق طريقه بثقة

بدأ الموهبة الشابة أيوب بوعدي أولى مبارياته الدولية الرسمية بخطى واثقة.

«الشرق الأوسط» (إيست رذرفورد)
رياضة عالمية تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأنه تم توجيه اللاعبين للبقاء داخل المباني (أ.ب)

تحذير بوجود إعصار يُجبر لاعبي إنجلترا على الاحتماء داخل المباني

دوت صفارات الإنذار في مدينة كانساس سيتي التي يقيم بها المنتخب الإنجليزي المشارك في كأس العالم لكرة القدم للتحذير من وقوع إعصار.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الانتقادات تلاحق مبابي قبل أولى مباريات فرنسا في المونديال

يستعد كيليان مبابي لخوض أولى مباريات فرنسا في كأس العالم لكرة القدم أمام السنغال يوم الثلاثاء في ظل تساؤلات تحوم حوله بعد موسم وضع أهم نجم في اللعبة بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.