الفوضى تضرب برشلونة... ونجوم الفريق في مواجهة الإدارة

ربما تكون خسارة لقب الدوري الإسباني هي أصغر مشكلة يواجهها الفريق الكتالوني في الوقت الحالي

لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
TT

الفوضى تضرب برشلونة... ونجوم الفريق في مواجهة الإدارة

لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)

تبخرت آمال نادي برشلونة في الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم. وإذا كان مدافع الفريق جيرارد بيكيه قد صرح قبل عشرة أيام بأن المنافسة على اللقب باتت «صعبة جداً»، فإنها الآن قد أصبحت شبه مستحيلة من الناحية العملية، بعد تعادل الفريق أمام أتلتيكو مدريد بهدفين لكل فريق، وهو التعادل الثالث لبرشلونة في آخر أربع مباريات.
وبعد نهاية المباراة، قال سيرجيو بوسكيتس إن الأمر لم ينته بعد من حيث الاحتمالات الرياضية وعدد النقاط، وهي التصريحات التي دائماً ما تصدر من اللاعبين عندما لا يكون لديهم شيء آخر يقومون به! لقد قرر برشلونة إقالة مديره الفني السابق إرنستو فالفيردي رغم أن الفريق كان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ولم يكن لديه البديل المناسب لتولي القيادة الفنية إلى أن تعاقد مع كيكي سيتين الذي كان خارج التوقعات. وبعد ستة أشهر بات برشلونة يحتل المركز الثاني بفارق أربع نقاط عن المتصدر ريال مدريد. لكن النتائج الهزيلة في الآونة الأخيرة ليست هي أسوأ ما في الأمر، الأسوأ هو فوضى المشاكل التي ضربت النادي والفريق داخل الملعب أو خارجه.
عندما أطلق حكم مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد صافرة النهاية، شوهد كيكي سيتين، يتوجه لمقاعد البدلاء ويلتقط بعض الأوراق ووقف هناك للحظة. ويبدو أن سيتين، الذي يُنظر إليه على أنه تلميذ أسطورة برشلونة يوهان كرويف المخلص، لم يتخيل أن تكون قيادة برشلونة بهذه الصعوبة. ومع ذلك، لم يكن يتعين على سيتين أن يشعر بالدهشة، لأن كرويف نفسه قد واجه العديد من المشاكل وخاض الكثير من المعارك لكي يحقق النجاح في نهاية المطاف. مشكلة سيتين أن هناك انقساما كبيرا بين اللاعبين وهو ما قد يسبب أزمة للنادي ككل.
في مواجهة أتلتيكو مدريد، لم يشارك النجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي يعد ثالث أغلى صفقة في تاريخ النادي، سوى أربع دقائق فقط. أما ثاني أغلى لاعب في تاريخ النادي، وهو عثمان ديمبلي، فهو غائب معظم الموسم للإصابة. أما أغلى صفقة في تاريخ النادي على الإطلاق، وهو البرازيلي فيليب كوتينيو، فيلعب في بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة، بعدما فشل برشلونة في بيعه!. وسيعود كوتينيو قريباً وسيحاول برشلونة التخلص منه مرة أخرى!.
كان من المفترض أن يحل كوتينيو محل النجم الإسباني أندريس إنيستا المعتزل، كما كان من المفترض أن يحل آرتور ميلو محل تشافي. لكن الأسبوع الماضي، انتقل آرتور إلى يوفنتوس الإيطالي ضمن صفقة تبادلية حصل بمقتضاها برشلونة على خدمات لاعب خط الوسط البوسني ميراليم بيانتش، وهي الصفقة التي يبدو أن الدافع وراءها أسباب مالية وليس كروية، نظراً لأن مجلس إدارة برشلونة يسعى للهروب من المسؤولية عن عجز الميزانية وتأجيل المشاكل إلى أقصى مدى ممكن!.
كان من المفترض أن يصبح النجم البرازيلي نيمار، هو البديل للعب جانب ليونيل ميسي على أن يقود هو مهمة القيادة بعد اعتزال النجم الأرجنتيني. لكن صبره نفد، وفشل برشلونة في منعه من الرحيل في 2018، وحاول تعويضه بأي شكل من الأشكال وفشل فكان التحرك لمحاولة إعادته إلى «كامب نو» مرة أخرى، لكن ليس هناك المال الكافي لإتمام الصفقة!.
والأسوأ من ذلك، أن الـ222 مليون يورو التي حصل عليها برشلونة من بيع نيمار قد أنفقها بالكامل منذ فترة طويلة، على صفقات لم تحقق نجاحاً. خلال فصل الربيع من هذا العام، تقدم ستة مديرين باستقالاتهم من النادي – ليس بسبب إنفاق المقابل المادي لصفقة نيمار – وهو ما يعني أن 11 عضواً من إجمالي الـ21 عضواً الذين بدأوا ولاية رئيس النادي جوزيب ماريا بارتوميو قد رحلوا عن النادي. وعلاوة على ذلك، هناك أربعة مديرين رياضيين، ونفس العدد من المديرين في مجال الاتصالات. في عام 2014، تعاقد النادي مع لويس سواريز وإيفان راكيتيتش ومارك أندريه تيرشتيغن. ومنذ ذلك الحين، تعاقد برشلونة مع 28 لاعباً مقابل مليار يورو تقريباً، معظمهم لم يحقق أي نجاح. ولم يكن من السهل التخلص من أي من هؤلاء اللاعبين أيضاً، لذلك باع النادي من يستطيع بيعه، وليس من يتعين عليه بيعه. لقد ضم برشلونة الفرنسي غريزمان بعد عام من الموعد المخطط له، لكن بدون وجود خطة واضحة لدمجه في صفوف الفريق.
وعندما سُئل سيتين عن السبب وراء الدفع بغريزمان في آخر أربع دقائق فقط أمام أتلتيكو مدريد، رد قائلا: «إنه كان من المقرر عدم إشراكه في المباراة على الإطلاق!».
ويشعر غريزمان أنه لم يحصل على المكانة التي يستحقها بعدما دفع النادي 120 مليون يورو (135 مليون دولار) في الصيف الماضي.
وفي رد على ما قاله سيتين بأنه سيتحدث مع اللاعب، جاء تصرف والد غريزمان غاضباً على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «(تتحدث معه) يجب أن يكون معك مفتاح الشاحنة ولكنك مجرد مسافر».
وعلاوة على ذلك، بدأ معدل أعمار لاعبي برشلونة يرتفع بشكل ملحوظ، ووصل عمر جيرارد بيكيه وسواريز وميسي وفيدال إلى 33 عاماً، كما وصل عمر راكيتيتش إلى 32 عاما، وبوسكيتس وألبا إلى 31 عاماً. ورغم ذلك، لا يزال هؤلاء اللاعبون يشكلون القوام الأساسي للفريق.
ويعتمد الفريق بشكل كلي على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وهو الأمر الذي لا يرحب به اللاعب دائما. لقد شاهد هذا اللاعب الفذ أفضل سنوات مسيرته الكروية تمر بدون الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا في آخر خمس سنوات، وهو الأمر الذي يجعله يتساءل في بعض الأحيان عما فعله لكي يستحق كل ذلك!. ويحظى ميسي باحترام كبير داخل النادي وينظر إليه على أنه هو من يتحكم في كل شيء، لكن هذا الأمر خلق له المشاكل أيضا وجعله يتذمر مهددا بالرحيل.
وتحاصر المشاكل برشلونة من جميع الجهات، وهو الأمر الذي جعل ميسي يعرب عن سخطه واستيائه على الملأ. ومن بين هذه المشاكل، المواجهات بين اللاعبين ومجلس الإدارة بشأن تخفيض الأجور، واتهام النادي بتحريض مواقع إلكترونية لمهاجمة أبرز نجوم الفريق. ويبرز أيضا انتقاد ميسي للمدير الرياضي بالنادي إريك أبيدال بعدما قام الأخير بإلقاء اللوم على اللاعبين واتهامهم بتعمد تحقيق نتائج سيئة من أجل الإطاحة بالمدير الفني السابق فالفيردي.
ربما كان فالفيردي يفتقر إلى الشخصية الكاريزمية المحبوبة، لكن تولي القيادة الفنية لنادي بحجم برشلونة ليس بهذه البساطة التي يتصورها الكثيرون. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كان كل من تشافي وكوما وماوريسيو بوكيتينو على حق عندما رفضوا تولي قيادة الفريق؟
لقد تولى سيتين قيادة الفريق في خضم هذه المشاكل، وسرعان ما عرف الأسباب حجم الضغط الذي عانى منه فالفيردي.
في مباراة الفريق الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد، كانت هناك لقطة عكست هذه ما يتعرض له سيتين من ضغوط، فعندما كان لاعبو الفريق المنافس يتجمعون حول مديرهم الفني دييغو سيميوني، كان لاعبو برشلونة مشتتين وكل منهم بعيداً عن الآخر ولا يستمعون لسيتين!. كما أظهرت الصور التي انتشرت في وسائل الإعلان عدم اهتمام لاعبي برشلونة بتعليمات سيتين أثناء فترة الراحة خلال المباريات، وأظهرت ميسي وهو يبتعد عن سارابيا مساعد سيتين بينما كان يتحدث معه.
لقد بدأ برشلونة هذه المباراة وهو مهدد بفقدان اللقب، وأنهاها وهو خاسر للصدارة بشكل فعلي. ويبدو أن ميسي على خلاف مع المجلس الذي لن يرحل عن النادي حتى إجراء الانتخابات في 2021، ويمكن أن يرحل سيتين بشكل مبكر قبل رحيل المجلس إذا خرج الفريق من السباق على لقب الدوري.


مقالات ذات صلة

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

رياضة عالمية دافع أربيلوا عن مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي (أ.ف.ب)

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

دافع ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد الإسباني عن مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي رغم تسجيله ذهاباً وإياباً

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يسعى برشلونة إلى الاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ بلقبه بطلاً للدوري الإسباني (نادي برشلونة)

لاليغا: برشلونة للاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ باللقب

يسعى برشلونة إلى الاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ بلقبه بطلاً للدوري الإسباني لكرة القدم عندما يستضيف سلتا فيغو الأربعاء في المرحلة الثالثة والثلاثين

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!