واشنطن وطهران.. بين الموقف الموحد في ضرب «داعش» وتجنب الظهور كحليفين

يلتزم الطرفان بمعاهدة عدم اعتداء لا يعتزمان الإقرار بها

مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
TT

واشنطن وطهران.. بين الموقف الموحد في ضرب «داعش» وتجنب الظهور كحليفين

مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)
مقاتلتان اميركيتان من طراز {إف - 18 إي} تنفذان ضربات ضد {داعش} في العراق أمس (رويترز)

ضربت الطائرات المقاتلة الإيرانية أهدافا لمتشددين في العراق، كما أكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون، في خطوة تدل على عزم طهران على القيام بعمليات عسكرية معلنة في ساحات معارك خارجية عوضا عن عمليات سرية تتم بالوكالة.
ومن أسباب هذا التحول تنامي الدور العسكري الإيراني في العراق في الحرب ضد متطرفي «داعش»، لكنه يوضح في الوقت ذاته تغييرا عميقا في الاستراتيجية الإيرانية التي تتجه نحو الخروج من الظل إلى العلن في استخدامها السافر للقوة الخشنة في إطار تعزيزها للنفوذ الشيعي في المنطقة. وأقر مسؤولون إيرانيون وآخرون في وزارة الدفاع الأميركية بأن إيران زادت من عملياتها العسكرية خلال الأسبوع الماضي مستخدمة طائرات مقاتلة تعود إلى حقبة السبعينات في قصف أهداف تقع في المنطقة العازلة التي تمتد بعمق 20 ميلا داخل العراق.
ويلقي التوجه العسكري الجديد الضوء على تشابك غير عادي بين المصالح في كل من العراق وسوريا، حيث تجد كل من طهران وواشنطن نفسيهما في مواجهة العدو ذاته بطريقة تتزايد وضوحها. وفي الوقت الذي لا يوجد فيه تنسيق مباشر بين إيران والولايات المتحدة، هناك على أرض الواقع معاهدة عدم اعتداء لا يعتزم أي من الطرفين الإقرار بها. وقال اللواء بحري جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، يوم الثلاثاء الماضي: «نحن نرسل فرقا إلى العراق وننسق مع الحكومة العراقية عند تنفيذ تلك المهام، أما أمر إخلاء المجال الجوي فهو منوط بالحكومة العراقية».
وظلت إيران لأشهر تزهو ببطولتها في أنحاء المنطقة، وعرضت أسلحة على الجيش اللبناني ودعمت المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن الذين سيطروا على العاصمة صنعاء التي شهدت تفجيرا بعبوة ناسفة لمنزل السفير الإيراني أول من أمس.
أما في سوريا، فقد ساعد كل من «حزب الله» وفيلق القدس الإيراني، الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة حتى الآن. وفي العراق، بزغ نجم اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي قضى حياته المهنية في الظل وهو يخطط للهجمات الإرهابية، والتي أودت بعضها بحياة جنود أميركيين في العراق، مؤخرا كشخصية عامة وانتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي وهو في ساحات المعارك في العراق.
وكان التحول في الاستراتيجية الإيرانية في أجلى صوره في العراق، حتى إن مسؤولين أميركيين أقروا بالدور الحاسم الذي قامت به الجماعات المسلحة المدعومة من إيران خاصة في حماية بغداد من هجوم لتنظيم داعش، والذين يعملون في الوقت ذاته ضمن الحملة التي تقودها أميركا. وفي الوقت الذي ثبت فيه أهمية الدور العسكري الإيراني المتنامي على الصعيد الشعبي، في صد تقدم داعش، يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من احتمال أن يؤدي هذا في النهاية إلى زعزعة استقرار العراق من خلال تعميق الانقسامات الطائفية. ويحمل السنة في العراق الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران مسؤولية الانتهاكات الطائفية ويترددون في الانضمام إلى قتال المتطرفين بسبب النفوذ الإيراني. وأوضح كيربي قائلا: «لم تتغير رسالتنا إلى إيران اليوم عن رسالتنا عند بداية الأمر، وهي نفسها الرسالة الموجهة إلى أي دولة من دول الجوار في المنطقة المشتركة في قتال تنظيم داعش. وهذه الرسالة مفادها أننا لا نريد أن يحدث ما من شأنه إذكاء شعلة الخلافات الطائفية في البلاد». وأوضح اللواء الذي أكد بشكل غير مباشر الهجمات الجوية من خلال قوله إنه لا يوجد سبب يدعو إلى تكذيب التقارير الخاصة بهذا الأمر، أن الضربات الجوية محدودة حتى هذه اللحظة. وبدأت العمليات الجوية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في محافظة ديالي شرق العراق وهي ساحة المعارك الأقرب إلى الأراضي الإيرانية، على حد قول السياسي الإيراني حميد رضا طراقي، الذي أكد أيضا وجود منطقة عازلة حظيت بقبول العراقيين. وقال طراقي: «لن يكون هناك أي تهاون مع أي تهديدات داخل المنطقة العازلة، وكانت هذه الأهداف بالقرب من تلك المنطقة»، مضيفا أن الهجمات أسفرت عن مقتل عشرات من المقاتلين المتطرفين.
وفي العراق هناك حاجة إلى درجة من التنسيق بين الجيش الأميركي وإيران، لكن هذا الأمر مثير للإحراج، حيث يجعل الأمر يبدو وكأن الولايات المتحدة تتعاون مع خصمها.
وعادة ما يقوم ضابط عراقي بدور الوسيط بين الحملة العسكرية التي تقودها أميركا وبين الإيرانيين. ويقول قادة عراقيون، إن طهران كثيرا ما كانت أسرع من واشنطن في تقديم المساعدة في الأزمات؛ فعندما اجتاح تنظيم داعش الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، خلال شهر يونيو (حزيران) واتجه إلى بغداد، اتخذ الرئيس أوباما نهجا محسوبا ودفع باتجاه القيام بتغييرات سياسية قبل الالتزام بأي عمل عسكري، في الوقت الذي هبت فيه إيران للمساعدة، وكانت أول دولة ترسل أسلحة إلى الأكراد في الشمال وسارعت بحماية بغداد وعملت مع الجماعات المسلحة التي تحظى بدعمها بالفعل. وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مقابلة تلفزيونية مؤخرا: «عندما تعرضت بغداد لتهديدات، لم يتردد الإيرانيون في مساعدتنا أو مساعدة الأكراد حين تعرضت أربيل لتهديدات»، في إشارة إلى عاصمة الأكراد في الشمال. وأوضح التناقض بين الموقف الإيراني ونهج الولايات المتحدة بقوله، إن الإيرانيين «لم يكونوا مثل الأميركيين الذين ترددوا في مساعدتنا عندما واجهت بغداد الخطر وترددت في مساعدة قوات الأمن العراقية». وأضاف قائلا: «السبب في عدم تردد إيران في مساعدتنا هو نظرهم إلى (داعش) بوصفه تهديدا لهم وليس لنا فحسب».
وقال علي الخضيري، المسؤول الأميركي السابق في العراق: «كان الأمر بالنسبة إلى الإيرانيين خطيرا». أما فيما يتعلق بالدور الإقليمي المتنامي للواء سليماني، فقد كان الخضيري صريحا، حيث قال: «السليماني هو زعيم لبنان وسوريا والعراق واليمن. ولا يتمتع العراق بأي سيادة، حيث يقوده السليماني ورئيسه آية الله العظمى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وفي الوقت الذي تعد فيه كل من الولايات المتحدة وإيران خصمين عتيدين، إذا تمكنتا من التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، يمكن أن تصبح العلاقات طبيعية بما يشمل التعاون ضد الدولة الإسلامية. وكان هذا هو الأمر الذي أوضحه أوباما في خطابه إلى آية الله الشهر الماضي والذي حثه فيه على التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي. مع ذلك ربما أدى هذا الخطاب وكذلك الذي يسبقه، والذي تمنى فيه الشفاء العاجل للزعيم الإيراني بعد إجرائه جراحة، إلى نتائج عكسية»، على حد قول أحد المحللين، حيث أوضح نقطة ضعف شجعت إيران على استعراض قوتها ونفوذها بشكل أكبر. وقال أحد الصحافيين الإيرانيين المقربين من الحرس الثوري الإيراني: «عندما يرسل أوباما إلى زعيمنا متمنيا له الشفاء العاجل، فهذا يعد دليلا على الضعف، وتمت مناقشة الخطاب خلال الاجتماعات وخلصنا إلى أن أوباما بحاجة إلى اتفاق، إنه بحاجة إلينا. لن نكتب إليه خطابا مثل ذلك أبدا».
ويحدو السياسيين الشيعة في العراق الأمل في أن يؤدي إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في الحرب، رغم قول خبراء إنه لا يوجد أي مؤشر يدل على أن إيران سوف ترحب بالتنسيق المباشر. وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال حاكم الزاملي، السياسي العراقي وأحد قادة الجماعات المسلحة الشيعية: «إذا كان هناك تنسيق حقيقي بين الولايات المتحدة الأميركية ومستشارين إيرانيين، كان العراق تحرر في غضون أسبوع». ويخشى السنة من أن يضفي مثل هذا الاتفاق الشرعية على إيران على الساحة الدولية ويجعلها تتجرأ على بسط نفوذها هنا وفي المنطقة. وقال مثال الآلوسي، أحد نواب البرلمان السنة، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يعني «تسليم الولايات المتحدة العراق إلى إيران».
وقد أوضحت إدارة أوباما أنها في الوقت الذي ترحب فيه بمساعدة إيران في قتال المتطرفين، لا يوجد تنسيق حقيقي وفعلي. وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الثلاثاء الماضي في بروكسل، حيث التقى أعضاء آخرين في التحالف ضد (داعش) قائلا: «أعتقد أنه من الواضح أنه في حال قتال إيران لتنظيم داعش في مكان ما وإحراز تقدم، ستكون المحصلة النهائية إيجابية، لكن ليس هذا بالأمر الذي نقوم بالتنسيق فيه».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.