كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

مدرب برايتون السابق يعرب عن إعجابه بستيرلينغ ويتحدث عن تجاربه مع التمييز العرقي في عالم كرة القدم

هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
TT

كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018

عندما سُئل المدير الفني السابق لنادي برايتون، كريس هويتون، عن رأيه في عدم وجود عدد كبير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء في الدوري الإنجليزي الممتاز، استشهد بعبارة قالها كارون تشاندوك، سائق الفورمولا ون السابق، قائلاً: «كان تشاندوك يتحدث عن الأشياء التي قالها لويس هاميلتون عن العنصرية، ومن بين الجُمل التي أعجبتني: لا يكفي أن تكون غير عنصري، لكن يجب أن تكون مناهضاً للعنصرية بشكل قوي. ما أفهمه من هذه الجملة هو أنه إذا كنا نقر بوجود العنصرية في هذه اللعبة، فيتعين علينا أن نفعل شيئاً حيال ذلك».
وعندما أقيل هويتون من القيادة الفنية لنادي برايتون في نهاية الموسم الماضي، كان ذلك يعني أن نونو إسبيريتو سانتو، المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، هو المدير الفني الوحيد من خلفية سوداء أو آسيوية أو أقليات عرقية في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يوجد سوى ستة مديرين فنيين فقط من أقليات عرقية في 91 نادياً في الدوريات الأربعة الكبرى في إنجلترا، وهو الأمر الذي جعل نجم مانشستر سيتي، رحيم ستيرلينغ، يقول في حواره لبرنامج «نيوزنايت» على شاشة «بي بي سي» إن الصبر بدأ ينفد فيما يتعلق بهذه القضية. ويعد ستيرلينغ أحد الأصوات القوية المناهضة للعنصرية خلال العامين الماضيين، كما أن تعليقاته الأخيرة، في أعقاب احتجاجات «حياة السود مهمة» التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، لاقت تأييداً من هويتون.
يقول المدير الفني السابق لنيوكاسل يونايتد ونوريتش سيتي: «على الرغم من أن هذه اللعبة تضم هذه النسبة العالية من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء ومن الأقليات العرقية المختلفة، فإنه لا يوجد سوى عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين والمدربين من أصحاب البشرة السمراء. وعلى مستوى القواعد الشعبية وأكاديميات الناشئين، هناك بالتأكيد عدد أكبر من المديرين الفنيين السود ومن الأقليات العرقية المختلفة، لكن لا يزال عددهم قليلاً للغاية في المستويات العليا. الحقائق التي قالها رحيم ستيرلينغ في هذا الشأن تظهر أنه يراها جيداً».
ويضيف: «تجاربي مختلفة عن الآخرين. لقد تولى أوسي أرديليس قيادة توتنهام. إنني أعرف أوسي جيداً، وقد أعادني للعمل كمدير فني للفريق الرديف بالنادي آنذاك، وكانت هذه هي أول خطوة لي في مجال التدريب. على مر السنين، عرفت كثيراً من الأشخاص الذين كان يمكنهم أن يكونوا مديرين فنيين بارزين لكنهم لم يحصلوا على الفرصة المناسبة، ولم يكن أمامهم أشخاص ينظرون إليهم على أنهم قدوة لهم. لقد كان هناك كثير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة، الذين كانوا يتقدمون لوظائف في مجال التدريب، لكن لم تكن الأندية تسمح لهم حتى بإجراء مقابلات شخصية لشرح خططهم في مجال التدريب. ووصل الأمر إلى درجة أن كثيراً منهم لم يحصلوا حتى على أي رد من هذه الأندية».
وقد أثار مقتل فلويد موجة من الغضب في جميع أنحاء العالم، ولم يعد الأمر مجرد مشكلة أميركية محلية، فدولة مثل بريطانيا كان لها تاريخ طويل في مواجهة العنصرية. وفي وقت سابق، أسقط المتظاهرون في مدينة بريستول تمثالاً لتاجر الرقيق إدوارد كولستون، الذي يعود للقرن السابع عشر. ولا تزال الجروح القديمة لم تلتئم، ويعلم الجميع أن كرة القدم ليست محصنة ضد عدم المساواة في المجتمعات المختلفة.
يقول هويتون: «عندما كنت لاعباً، كانت العقلية السائدة ترى أن أصحاب البشرة السمراء يمكن أن يكونوا لاعبين جيدين، لكن لا يمكن أن يكونوا قادة للفرق أو مديرين فنيين. ولا تزال هذه الصورة النمطية موجودة حتى الآن. ويجب أن نعرف أن العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها، بل يتطلب الأمر فترة من الوقت والتعليم. وإذا سألتني عما إذا كانت هذه الصورة النمطية لا تزال موجودة، سأقول لك: نعم بالطبع». وأشار ستيرلينغ إلى أن ستيفن جيرارد تولى قيادة رينجرز الاسكوتلندي، وأن فرانك لامبارد تولى قيادة تشيلسي، في بداية مسيرتهما التدريبية، وكان طريقهما في عالم التدريب أسهل كثيراً من سول كامبل، الذي يتولى قيادة نادي ساوثيند. وقال هويتون عن ذلك: «هل نتحدث هنا عن التحيز اللاواعي؟ إن إخراج ذلك من الحمض النووي لنا جميعاً يستغرق وقتًا طويلاً، بل إن البعض لن يتخلص من ذلك التحيز أبداً».
ولا يرى هويتون، الذي يريد أن يعود للعمل في مجال التدريب، تنوعاً كافياً في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وأشاد هويتون بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي يعمل على ضمان وجود مدير فني على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية في كل فئة من الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، لكنه يعتقد أنه ما زال من الممكن القيام بمزيد في هذا الشأن. ويقول: «إذا كنت تنظر إلى تركيبة الأطراف الفاعلة لدينا، ستجد أنهم جميعاً من أصحاب البشرة البيضاء، وهو الأمر الذي لا يجعل القضاء على العنصرية شيئاً سهلاً».
ويضيف: «ليس هناك شك في أن الأطراف الفاعلة لدينا هي التي تتحمل المسؤولية، لكن يتعين علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح لتشجيع مزيد من المدربين من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية. وفي وقت ما، ستواجه الهيئات الكبرى ضغوطاً من أجل أن تكون قوة العمل ومجالس الإدارات بها تشمل كل الأطياف والخلفيات الاجتماعية. ويجب أن يكون الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة مثال يحتذي به الجميع، من حيث الاستعانة بأصحاب البشرة السمراء والمنتمين للأقليات العرقية المختلفة في العمل في هذه الجهات. وتجب ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف الفاعلة في هذه اللعبة حتى تتعامل مع الجميع بالقدر نفسه من النزاهة والإنصاف». وقد تعرض هويتون، البالغ من العمر 61 عاماً، للعنصرية من قبل. وعندما كان صغيراً، كان يتعين عليه أن يتعلم السيطرة على أعصابه في مواجهة هذه الأمور. لكن ما يعجبه في الجيل الحالي هو رفضه قبول الوضع الراهن. ويقول عن ذلك: «إذا نظرت إلى الاحتجاجات في الوقت الحالي وتساءلت عما إذا كانت ستغير الأمور، فإن الإجابة هي نعم».
ويضيف: «الشيء الذي أود أن أشيد به هو أن رحيم ستيرلينغ ليس وحيداً في هذا الصدد. لقد رأيت لاعبين مثل ترينت ألكسندر - أرنولد وهو يتحدث علناً، كما نزل كل لاعب من لاعبي ليفربول على ركبته قبل بداية أحد التدريبات، رفضاً للعنصرية». ويتابع: «من أين يأتي الضغط على الجهات والهيئات؟ إنه يأتي بالطبع من اعتراض عدد كافٍ من الأصوات على هذا الوضع ومن عدم الرضا تجاه ما يحدث. ومن الملاحظ أن معظم المشاركين في هذه المسيرات هم من الشباب».
ويقول هويتون: «أعتقد أن اللاعبين أصحاب البشرة السمراء هم الأكثر مناهضة للعنصرية على الملأ، لأنهم عانوا من مثل هذه التجارب العنصرية. ما رأيته من لاعبي ليفربول كان قوياً، وأود أن أشيد بأي منظمة أو نادٍ يشعر بنفس الشعور. وأعتقد أن الأمر سيكون أقوى لو جاء من لاعبين من أصحاب البشرة البيضاء كذلك، وسيكون أكثر قوة لو جاء من اللعبة ككل. كرة القدم لديها فرصة ذهبية الآن لمواجهة العنصرية، كما أن الهيئات والمنظمات المسؤولة لديها فرصة جيدة أيضاً لتكون جزءاً من هذا التغيير».
ويؤكد هويتون أهمية أن يكون هناك عمل واضح في هذا الشأن. وخلال العام الماضي، طبقت الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز قانون روني، الذي يجبر الأندية على مقابلة مرشح واحد على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية عند تعيين مدير فني للفريق الأول. يقول هويتون: «ليس لدي شك في أن كثيراً من الناس يستخدمون هذا القانون لأنهم مجبرون على ذلك، وبالتالي يكون الأمر مجرد عملية شكلية فقط. لكن من الناحية النظرية، فأنا أتفق مع قانون روني، فهو خطوة على الطريق الصحيحة. لكنني أتمنى بالطبع أن يتم تطبيقه بالطريقة الصحيحة. وأعتقد أن البعض سوف يطبقه بشكل جيد، والبعض الآخر لا». ويضيف: «يجب أن يؤدي هذا إلى وصول أشخاص من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية إلى مناصب السلطة الحقيقية. ويجب أن تكون هناك رغبة حقيقية في إحداث هذا التغيير».


مقالات ذات صلة

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!