غريليش: التحسر على إقامة المباريات من دون جمهور لن يجدي

قائد أستون فيلا يتحدث عن انتهاكه قواعد العزل العام وآمال فريقه في البقاء في «دوري الأضواء»

غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ)  -  صداقة قوية تجمع  بين غريليش  ومدربه دين سميث
غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ) - صداقة قوية تجمع بين غريليش ومدربه دين سميث
TT

غريليش: التحسر على إقامة المباريات من دون جمهور لن يجدي

غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ)  -  صداقة قوية تجمع  بين غريليش  ومدربه دين سميث
غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ) - صداقة قوية تجمع بين غريليش ومدربه دين سميث

يواجه نادي أستون فيلا الإنجليزي تحديا كبيرا يتمثل في تحقيق نتائج أفضل عندما يتم استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز من تلك التي كان يحققها قبل توقف المسابقة بسبب تفشي فيروس كورونا، حتى يتجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. ويعتقد قائد الفريق، جاك غريليش، أن هذا الأمر ينطبق عليه هو شخصيا أكثر من معظم اللاعبين الآخرين. وعلى مدى الشهرين الماضيين، أنفق اللاعب الإنجليزي الكثير من الأموال وبذل الكثير من الجهد لكي يثبت أنه لا يستحق أن يوصم بالخطأ الجسيم الذي ارتكبه في أواخر مارس (آذار) الماضي عندما انتهك قواعد الإغلاق العام المفروضة في البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من حثه الناس على البقاء في المنازل لمنع انتشار فيروس كورونا، التقطت صور له وهو يقف في أحد شوارع برمنغهام بجانب سيارته، التي اصطدمت بسيارات متوقفة عندما كان في طريقه إلى منزل أحد أصدقائه. ولا تزال شرطة وست ميدلاندز تحقق في الأمر. وفي اليوم التالي للحادث، اعترف غريليش على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه كان منافقا لأنه حث الناس على البقاء في المنازل في الوقت الذي انتهك فيه قواعد العزل العام.
يقول اللاعب البالغ من العمر 24 عاما: «أدركت على الفور أنه يتعين علي أن أخرج بنفسي وأعتذر عما حدث، فأنا لا أريد أن أختبئ وراء البيان الذي أصدره النادي في هذا الصدد». ومنذ ذلك الحين، تبرع غريليش بـ150 ألف جنيه إسترليني لمستشفى برمنغهام للأطفال – وهو المستشفى الذي قدم له اللاعب الدعم عدة مرات في الماضي – كما جمع أكثر من 55.000 جنيه إسترليني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عن طريق عرض القميص الذي ارتداه أمام برمنغهام سيتي للبيع في مزاد.
وقال غريليش: «أنا كبير وناضج بما يكفي لكي أعرف أنني ارتكبت خطأ». وأضاف: «أعلم أنني لاعب كرة قدم، لكنني ما زلت بشرا وكلنا نرتكب الأخطاء، وقد أدركت على الفور أنني ارتكبت خطأ. وعلاوة على ذلك، فإنني قدوة للعديد من الأشخاص، خاصة الأطفال الصغار الذين قد يقتدون بما أفعله. لذا، أحاول أن أتصرف بطريقة محترمة، لكنني منذ ذلك الحين أبذل جهدا أكبر وأقوم بأكبر قدر ممكن من الأعمال الخيرية».
ويعرف غريليش أن بعض الناس سيركزون دائما على أخطائه، بغض النظر عن الأشياء الجيدة التي يقوم بها. يقول اللاعب الإنجليزي عن ذلك: «هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في هذا العالم الذي نعيش فيه، فالجميع يعرف أنه سيتم التركيز على الأشياء السيئة التي تقوم بها، لكن يتعين علي أن أتعامل مع هذا الأمر. أنا أحترم عملي، وأحب ما أقوم به، ولن أغيره من أجل إرضاء هذا العالم».
أما فيما يتعلق بأدائه داخل الملعب، فقد وصفه المدير الفني لنادي أستون فيلا، دين سميث، بأنه «مهووس بكرة القدم». ويعترف غريليش بأنه «افتقد كرة القدم كثيرا» خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي الممتاز، لذلك فهو سعيد للغاية بعودته إلى التدريبات الأسبوع الماضي. لكن هذه الفرحة تلاشت بسبب وفاة رون سميث والد دين سميث المدير الفني لأستون فيلا بعد إصابته بفيروس كورونا بعد فترة طويلة من معاناته من الخرف.
يقول غريليش إن الجميع في أستون فيلا يشعرون بالحزن الشديد، ويحاولون مساعدة المدير الفني على تجاوز أحزانه. ويضيف: «لقد كنت أسأله كل يوم عن صحة والده. لكن نبأ الوفاة وقع كالصاعقة عليه وعلى الأسرة كلها. إننا كلاعبين نحاول أن نساعده على التغلب على هذه الأوقات الصعبة وتجاوز هذه المحنة. ومن بين مميزات كرة القدم أنه عندما تواجه مشكلة بعيداً عن الملعب، فإنك تنساها تماما بمجرد مشاركتك في التدريبات أو خوض المباريات، وهذا هو ما نحاول القيام به مع المدير الفني».
ويقول إن وفاة رون، الذي كان مشجعا وفيا لأستون فيلا طوال حياته، قد أعطت النادي سببا آخر لتقديم أداء أفضل وتحقيق نتائج جيدة عندما يتم استئناف المباريات. ويضيف: «أنا متأكد من أننا جميعاً نريد تجنب الهبوط بشكل أكبر الآن، من أجل عائلة سميث». وهناك علاقة وثيقة للغاية بين سميث وغريليش، مع العلم بأنهما من عشاق نادي أستون فيلا منذ نعومة أظافرهما. يقول غريليش: «لقد تأثرت كثيرا بالمدير الفني للفريق، ولا أستطيع أن أوفيه حقه أو أجد الكلمات التي تعبر عن امتناني له. إني أنظر إليه على أنه أب لي، وأذهب إليه وأتحدث معه في أي شيء يشغلني. وأعتقد أنه يتعامل معي من نفس المنطلق؛ حيث يتحدث معي كثيرا ويسألني عما أشعر به في التدريبات والمباريات. بالنسبة لي، يمكنني أن أتحدث معه عن أي شيء، سواء كان ذلك يتعلق بالمباريات أو بالحياة بصفة عامة. إنه يقوم بعمل رائع منذ توليه قيادة الفريق، وقد قدمت أفضل مستويات في مسيرتي الكروية منذ تعيينه على رأس القيادة الفنية للنادي».
وكان سميث قد قرر منح غريليش شارة قيادة الفريق الموسم الماضي، وهو القرار الذي ثبتت صحته بسبب المستويات الرائعة التي قدمها اللاعب بعد ذلك. ويعد غريليش أهم وأبرز لاعبي الفريق خلال الموسم الجاري، فبعدما لعب دورا كبيرا في قيادة الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، حافظ على مستواه الرائع خلال الموسم الجاري وسجل سبعة أهداف وصنع ستة أهداف أخرى.
يقول غريليش: «كنت أقدم مستويات جيدة للغاية خلال الموسم الجاري، رغم أنني لم أبدأ الموسم بالشكل الذي كنت أريده. لقد صنعت هدفا في المباراة الثانية خلال الموسم، لكن أعتقد أنني لم أسجل أو أصنع أي هدف خلال الأسابيع الستة التالية، لكنني بعد ذلك استعدت مستواي واستمتعت بكل لحظة شاركت فيها مع الفريق الذي أسعى دائما لمساعدته من خلال تسجيل وصناعة الأهداف. وبدون أن أبدو متغطرسا أو متكبرا، فإنني أوكد على أنه لم يكن لدي أدنى شك في قدرتي على المشاركة في هذا الدوري وتقديم المستويات الجيدة التي قدمتها».
وتتمثل المهمة الرئيسية الآن لأستون فيلا في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويحتل الفريق المركز قبل الأخير في جدول الترتيب، وسوف يخوض الفريق ست مباريات من المباريات العشرة المتبقية على ملعبه، لكن ربما لم يعد هذا الأمر يمثل ميزة لأن المباريات القادمة ستقام بدون جمهور.
يقول غريليش عن ذلك: «سأكون صريحا وأقول إن إقامة المباريات القادمة بدون جمهور يعد أمرا سيئا بالنسبة لنا، خاصة في ضوء النتائج الجيدة التي حققناها على ملعبنا هذا الموسم. لقد حققنا الفوز على ملعبنا أكثر مما حققناه في المباريات التي لعبناها خارج ملعبنا. وكان يتبقى لنا ست مباريات على ملعبنا من بين المباريات المتبقية من الموسم الحالي، ولا يزال لدينا مباراة مؤجلة، وإذا حققنا الفوز في هذه المباراة المؤجلة فسوف نبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط. لكن لا يمكننا أن نجلس ونتحسر على إقامة المباريات القادمة بدون جمهور، بل يتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا، فمصيرنا لا يزال بأيدينا. لا يمكننا أن نشتكي ونقول إن الجماهير كانت ستعطينا دفعة كبيرة، بل يتعين علينا أن نعمل في ضوء الظروف الحالية، لأننا سعداء بمجرد استئناف المباريات».
ويقول غريليش إن فترة توقف الدوري كان لها بعض الآثار الجيدة على النادي أيضا، من بينها عودة نجم الفريق جون ماكغين من الإصابة واستعادته كامل لياقته البدنية والذهنية، بعدما غاب عن الملاعب لفترة طويلة، وبالتحديد منذ فترة أعياد الميلاد. يقول غريليش «إن عودة ماكغين من الإصابة ستكون مهمة للغاية بالنسبة لنا»، مشيرا إلى أن لاعب خط الوسط الأسكتلندي يمنح الفريق «القوة والكرة الجميلة». وكان ماكغين يتعرض لرقابة لصيقة من لاعبي الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي كان يعطي غريليش الفرصة للتحرك في المساحات الخالية. يقول غريليش، الذي يعد أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز حصولا على الأخطاء هذا الموسم: «إن عودة ماكغين ستساعدني، لأنه يتعرض للركل والعرقلة كثيرا أيضا».
ويقدم غريليش مستويات رائعة خلال الموسم الحالي وبات محط أنظار المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. وما زال غريليش يحلم بالانضمام لمنتخب الأسود الثلاثة ويقول عن ذلك: «هذا هو الحلم الذي أعمل دائما على تحقيقه. في مارس (آذار) الماضي لم أكن أعرف ما الذي سيحدث، لكن انتشار فيروس كورونا قد أوقف كل شيء. ومن يعرف ما إذا كان سيتم استدعائي أم لا لصفوف المنتخب الإنجليزي؟ كل ما يمكنني القيام به هو اللعب بنفس الشكل الذي كنت ألعب به قبل توقف النشاط الكروي، وآمل أن أبدأ الموسم المقبل بنفس القوة أيضا، من أجل الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!