مدرّب فوينلابرادا الإسباني تعرّف على لاعبيه من خلال تطبيق «زووم»

ساندوفال تسلّم مهمة تدريب الفريق عشية فرض إجراءات الحظر بعد تفشي «كورونا»

ساندوفال يضع الكمامة الخاصة بناديه بعد السماح بالتدريبات (الغارديان)
ساندوفال يضع الكمامة الخاصة بناديه بعد السماح بالتدريبات (الغارديان)
TT

مدرّب فوينلابرادا الإسباني تعرّف على لاعبيه من خلال تطبيق «زووم»

ساندوفال يضع الكمامة الخاصة بناديه بعد السماح بالتدريبات (الغارديان)
ساندوفال يضع الكمامة الخاصة بناديه بعد السماح بالتدريبات (الغارديان)

يتولى خوسيه رامون ساندوفال القيادة الفنية لنادي فوينلابرادا، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، منذ ما يقرب من 12 أسبوعاً، لكنه لم يقد الفريق في أي مباراة حتى الآن. ولم يشرف ساندوفال إلا على حصتين تدريبيتين فقط مع ناديه الجديد، ولم يتعرف على لاعبيه بشكل جيد حتى الآن، حيث كانت فترة التعرف التي طالت تتم عبر تطبيق «زووم»، ولم يتم تقديمه لوسائل الإعلام، ناهيك عن الجماهير.
وكان ساندوفال قد تعافى لتوه من عملية جراحية عندما اتصل به مسؤولو نادي فوينلابرادا، الذي يوجد مقره على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد. وكان ساندوفال بلا عمل منذ 16 شهراً، وبالتحديد منذ نهاية ولايته الثانية مع نادي قرطبة. وتم الإعلان عن توليه قيادة نادي فوينلابرادا في الحادي عشر من مارس (آذار)، وكانت هناك جلسة قصيرة في ذلك المساء للتعرف على جميع لاعبي الفريق والتواصل معهم.
وفي صباح اليوم التالي، وبعد 15 ساعة من تولي قيادة الفريق، عقد ساندوفال جلسته الثانية مع اللاعبين، واتضح بعد ذلك أنها كانت الجلسة الأخيرة حتى الآن، ففي ذلك اليوم عاد لاعبو الأندية الإسبانية إلى منازلهم وطُلب منهم ألا يعودوا للتدريبات مرة أخرى بسبب إجراءات الإغلاق نتيجة تفشي فيروس كورونا. وتم إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كان مخصصاً لتقديم ساندوفال لوسائل الإعلام، بعدما قال النادي إن هذا ليس الوقت المناسب للقيام بذلك. وكان المدير الفني البالغ من العمر 52 عاماً قد بدأ مسيرته التدريبية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بتولي عدد من أندية الهواة، لكنه لم يحقق نجاحا كبيرا كلاعب.
ولم يعد لاعبو فوينلابرادا للتدريبات حتى الحادي عشر من مايو (أيار)، بعد شهرين من تولي ساندوفال القيادة الفنية للفريق، وحتى ذلك الحين كانت تعقد جلسات فردية معهم، حيث كانوا يأتون للنادي ويرحلون بدون أن يسمح لأي منهم بالسير في النادي أو التجمع معاً. ومن المقرر أن يستأنف دوري الدرجة الثانية بإسبانيا مبارياته بعد غد، لكن التدريبات الكاملة لم تبدأ سوى الأسبوع الماضي. ويعني ذلك أن المنافسات ستبدأ بدون أن يرى ساندوفال لاعبيه يخوضون أي مباراة. ويحتل فوينلابرادا المركز الثالث عشر في جدول الترتيب، متقدماً بفارق أربع نقاط فقط عن المراكز المؤدية للهبوط، لكن لا يفصله عن المراكز المؤهلة لملحق الصعود لدوري الدرجة الأولى سوى سبع نقاط فقط. لكن هناك شيئا واحدا واضحا للغاية، وهو الحماس الشديد الذي يتمتع به ساندوفال.
يقول المدير الفني الإسباني: «لا أعتقد أن هذا الأمر قد حدث لأي شخص آخر على الإطلاق، حيث كانت مهمتي الأولى تتمثل في إعادة اللاعبين من منازلهم. لقد طلبت مقطع فيديو بأفضل لحظات الفريق هذا الموسم، وقمت بتحريره ووضع خلفية موسيقية. لم يفز الفريق في آخر 13 مباراة لعبها قبل الإغلاق، ولا أريدهم أن يتذكروا ذلك، بل أريد أن يتحلوا بالإيجابية. إننا نعمل من أجل ترسيخ هذه الفكرة منذ تسعة أسابيع».
ويضيف: «كان لدينا برنامج مخصص لتحسين اللياقة البدنية للاعبين وتجنب الإصابات، كما بدأنا برنامجا يوميا من أجل الحفاظ على النظام البيولوجي للاعبين. وكان يتعين على كل لاعب أن يرسل لي صورة لوزنه في تمام الساعة 9.15 صباح كل يوم، وبالتالي فلدي أوزان جميع اللاعبين. لا تتمثل الفكرة في فرض رقابة عليهم، لكنني أريد أن أجعلهم يتأكدون من أننا معهم دائماً وأنهم ليسوا بمفردهم. وعلاوة على ذلك، كان لدينا جلسات جماعية كل صباح، ثم يقوم مدربا اللياقة البدنية بالتواصل مع اللاعبين في فترة ما بعد الظهيرة، ويكتبا تقريرا مفصلا لي في المساء. وقد اتصلت بجميع اللاعبين كل على حدة، وعقدت معهم حوارات طويلة وسألتهم عما يقومون به وعن أسرهم».
ويقول ساندوفال إنه ربما يعرف اللاعبين الآن بشكل أفضل مما كان سيحدث في الظروف العادية، ويضيف: «أنا أتحدث مهم كل يوم، وأدخل معهم في دردشة قبل كل حصة تدريبية، وأتبادل معهم النكات، وأتحدث معهم عما يفعله السياسيون الآن. قد يرى بعض المديرين الفنيين أنهم ليسوا بحاجة إلى كل ذلك، لكنني رأيت أن ذلك ضروري لأنني كنت قد وصلت للنادي للتو. إنني أشاهدهم وهم يتدربون في المنزل وأتفاعل معهم عبر تطبيق (زووم)، وأشاهدهم وهم يقومون ببعض التدريبات وأطفالهم يتسلقون على ظهورهم، والقطط تسير أمام الكاميرا. لقد رأيت أحد اللاعبين وهو يقوم بتمرينات الضغط وكلبه يلعق وجهه. مثل هذه الأشياء البسيطة تجعلك تعرف الكثير عن شخصيات اللاعبين وعن الأشياء التي يحبونها، ويجعلك تعرف كيف تتواصل معهم بشكل جيد».
ويتابع المدير الفني الإسباني: «لقد عادوا إلى التدريبات في حالة جيدة، من الناحيتين البدنية والنفسية، وكانت الأسابيع الثلاثة الماضية جديدة للغاية. إنهم بالضبط كما تخيلت، فاللاعب الذي كان دائماً آخر شخص يدخل على تطبيق (زووم) ويعلل ذلك بوجود مشكلة في الاتصال هو الشخص نفسه الذي يأتي إلى التدريبات وكأنه قد استيقظ لتوه من النوم!».
ويمتلك ساندوفال الكثير من المؤهلات والخبرات، حيث قاد نادي رايو فايكانو للتأهل للدوري الإسباني الممتاز في عام 2011 وساعد النادي على البقاء في الموسم التالي، لكنه يقول عن تجربته الحالية مع نادي فوينلابرادا: «هذه التجربة تجعلني أشعر وكأنني في الماجيستير، خاصة فيما يتعلق بتصميم التدريبات. لا يُسمح لنا بأن يكون هناك أكثر من عشرة لاعبين في كل تدريب جماعي، لكن لدينا 24 لاعباً، بما في ذلك حراس المرمى. في تمام الساعة الثامنة صباحاً يأتي سبعة لاعبين للتدريبات. وفي الساعة 10.30، تأتي المجموعة الثانية التي تضم ثمانية لاعبين، وبعد ذلك تأتي مجموعة المهاجمين التي تضم ستة لاعبين.
وقد أصيب ساندوفال بفيروس كورونا، ويقول عن ذلك: «كانت حماتي قد ركبت للتو ركبة اصطناعية ثم تعرضت لكسر في القدم. أخذتها إلى وحدة الطوارئ، لكن في اليوم نفسه كان يتم إغلاق المستشفيات لاستقبال المصابين بفيروس كورونا. لذلك، اضطررت إلى اصطحابها إلى مكان آخر، ولم يتمكنوا من إجراء الجراحة لها لمدة ثلاثة أيام. وأثناء ذهابي معها إلى المستشفيات أصبت بالفيروس. لم أكن أعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، لكنني كنت أشعر بألم شديد في رأسي، ولم يكن الألم يتوقف على الإطلاق. استمر هذا الأمر لمدة ثلاثة أو أربعة أيام وبدأت أشعر بالإحباط، ولم أكن أستطيع النهوض».
ويضيف: «اعتقدت أنني أعاني من ارتفاع في ضغط الدم. لكن عندما قررت رابطة الدوري الإسباني إجراء اختبارات لنا، اتصل بي الطبيب وقال لي: لدي مفاجأة لك، فقد أصبت بفيروس كورونا قبل ثمانية أسابيع. وأخبرني بأن هناك أناسا ينتظرون معجزة أو لقاحا من أجل الشفاء، وأن لدي العديد من الأجسام المضادة بداخلي التي تكفي لعلاج أربعة من المرضى. أشعر الآن بأنني أقوى، وكأنني مثل إعصار تسونامي».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.