جونز يعود لتدريب لوتون تاون لكن الطريق ليست مفروشة بالورود

جماهير النادي ومسؤولوه شعروا بالخيانة عندما رحل المدير الفني فجأة

جونز سيكون في سباق مع الزمن من أجل إعادة لوتون إلى المسار الصحيح
جونز سيكون في سباق مع الزمن من أجل إعادة لوتون إلى المسار الصحيح
TT

جونز يعود لتدريب لوتون تاون لكن الطريق ليست مفروشة بالورود

جونز سيكون في سباق مع الزمن من أجل إعادة لوتون إلى المسار الصحيح
جونز سيكون في سباق مع الزمن من أجل إعادة لوتون إلى المسار الصحيح

هناك قول شائع في كرة القدم يقول: «لا تعود أبداً لخوض التجربة نفسها مرة أخرى»، لكن المدير الفني الويلزي ناثان جونز عاد لتولي القيادة الفنية لنادي لوتون تاون الإنجليزي بعد 16 شهراً من رحيله عن النادي. يقول جونز عن ذلك: «يقول الناس إنه لم يكن يتعين علي القيام بذلك، لكنني أشعر من داخلي بأنني قد اتخذت القرار الصحيح. لقد كان لدي الوقت الكافي للتفكير والحديث مع زوجتي ومع الشخصيات المهمة في حياتي، وأشعر أن هذا هو القرار الصحيح. لدي سلام مع نفسي فيما يتعلق بهذا القرار، على عكس بعض القرارات الأخرى التي اتخذتها من قبل. وعندما أشعر بسلام مع نفسي أدرك أنني قد اتخذت القرار الصحيح».
ولا يزال بعض جمهور لوتون تاون يشعر بالغضب بسبب رحيل جونز عن الفريق بشكل مفاجئ لتولي قيادة ستوك سيتي، الذي عمل معه لمدة سبعة أشهر فقط، قبل أن يقال من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما وصل النادي إلى المراكز المؤدية للهبوط في دوري الدرجة الأولى. لكن حالة الغضب لم تقتصر فقط على مشجعي النادي عندما رحل المدير الفني الويلزي عن لوتون تاون في منتصف الموسم الذي شهد صعود الفريق إلى دوري الدرجة الثانية.
لقد أدى رحيل جونز إلى حالة من الغضب الشديد التي جعلت الرئيس التنفيذي للنادي، غاري سويت، يتجاهل اتصالاته الهاتفية حتى وقت قريب. وبعد رحيل جونز، قال رئيس النادي ديفيد ويلكنسون، إن المدير الفني الويلزي: «أظهر أنه ليس الرجل الذي يفتخر المرء بالعمل معه». وكان ميك هارفورد، الذي ترك عمله رئيساً للجنة التعاقدات بالنادي ليتولى قيادة الفريق بعد رحيل جونز ويقوده للصعود لدوري الدرجة الأولى، هو الذي شجع سويت على الاتصال بجونز. والآن، اتفق الجميع على نسيان ما حدث في الماضي، والعمل بكل قوة من أجل مصلحة الفريق.
وقال هارفورد، الذي سيعمل مساعداً لجونز خلال الفترة المقبلة: «إنه يمتلك من الرجولة ما يكفي للاعتراف بأنه قد أخطأ. إننا نعتقد أننا قد تعاقدنا مع المدير الفني الذي لن يخرجنا من المشاكل فحسب، بل من يدفعنا للأمام أيضاً». وقد عقد حونز مؤتمراً صحفياً «افتراضياً» يوم الخميس الماضي، أعلن فيه عن أسفه عن الطريقة السيئة التي رحل بها عن النادي، مؤكداً أن «ذلك لن يحدث مرة أخرى أبداً»، كما اعتذر للجميع. لكن لم يعد هناك وقت للحديث عن الماضي.
ويتخلف لوتون تاون بست نقاط عن المراكز التي تضمن له البقاء في المسابقة، مع تبقي تسع جولات على انتهاء الموسم. وإذا كان جونز يريد إنقاذ النادي من الهبوط، فإنه «سيكون في سباق مع الزمن» من أجل إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، على حد قول سويت. وقد فشل جونز فشلاً ذريعاً مع ستوك سيتي، إذ لم يحقق الفوز سوى في ست مباريات فقط من المباريات الـ38 التي تولى خلالها قيادة الفريق - لكن لديه فرصة الآن لإثبات أنه مدير فني جيد. يقول جونز: «لقد أصبحت أفضل، كمدير فني، مما كنت عليه عندما رحلت عن لوتون تاون. لقد خضعت لاختبارات في أصعب الظروف الممكنة، ويمكنني أن أؤكد أن المرء يتعلم أكثر عندما يواجه الأوقات الصعبة».
واستشهد سويت بعودة إدي هاو إلى بورنموث بعد رحيله إلى بيرنلي كمثال على النجاح الذي قد يحققه المديرون الفنيون بعد عودتهم مرة أخرى. وهناك مديرون فنيون آخرون في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز حققوا نجاحات كبيرة في تجربتهم الثانية مع بعض الأندية، مثل جون كولمان مع نادي أكرينغتون، ونايغل كلوف مع بيرتون ألبيون، ومارك روبينز، الذي قاد كوفنتري إلى قمة دوري الدرجة الثانية. لكن لم تكن الطريق مفروشة بالورود دائماً أمام المديرين الفنيين الذين يعودون لقيادة الأندية التي تركوها، وخير مثال على ذلك الفشل الذريع لكل من سيمون غرايسون مع بلاكبول، وغراهام ويستلي مع ستيفينيج في وقت سابق من هذا الموسم.
وقد شعر مشجعو لوتون تاون بأن جونز قد خان النادي، حيث ظهر بعد يومين فقط من رحيله عن النادي وهو يحتضن جائزة أفضل مدير فني في الشهر في دوري الدرجة الثانية - وهي الجائزة التي حصل عليها أثناء عمله في لوتون تاون - وهو يرتدي قميص ستوك سيتي. وقال جونز عن ذلك: «لم أكن أرتدي أي ملابس أخرى غير قميص ستوك سيتي آنذاك، وهو ما يعني أنه إما أن أرتدي هذا القميص أو أخلعه وأكون بلا ملابس، وقد كان ذلك خطأ ساذجاً».
وقد انخفضت أسهم جونز في عالم التدريب بعد تجربته الفاشلة مع ستوك سيتي، لكنه رفض العديد من العروض للعودة إلى التدريب فور رحيله عن ستوك سيتي. ولا يزال لوتون تاون يضم اللاعبين أنفسهم الذين تألقوا تحت قيادة جونز في ولايته الأولى، باستثناء آلان شيهان، الذي يلعب الآن في صفوف لينكولن، والظهيرين جيمس جوستين وجاك ستايسي، اللذين يلعبان الآن في ليستر سيتي وبورنموث بالترتيب. ولا يزال النادي يضم خمسة عشر لاعباً كان جونز هو من تعاقد معهم بنفسه.
وقد فشل جونز في قيادة ستوك سيتي - الذي يأتي في صدارة أندية دوري الدرجة الأولى من حيث أسعار اللاعبين - في تحقيق نتائج جيدة، لكن خلال تجربته الأولى مع لوتون تاون نجح في مساعدة كل لاعب من لاعبي الفريق في تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب. لكن هؤلاء اللاعبين لم يقدموا المستويات نفسها منذ رحيل جونز عن النادي. وقال جونز العام الماضي: «لقد تركت للتو مجموعة من اللاعبين في لوتون تاون يبذلون قصارى جهدهم من أجل مساعدة الفريق على تحقيق الفوز. لكن عندما جئت إلى ستوك سيتي، لم يكن هذا هو الحال على الإطلاق».
ويؤمن جونز، الذي يتسم بالوضوح والصراحة، بأن لديه الفرصة لترك بصمة واضحة على الفريق بعد عودته، ويقول: «التدريبات تشبه الآن المشاهد التي كنا نراها في مشاهد فيلم إي تي الأميركي للخيال العلمي، بسبب الاختبارات التي يخضع لها اللاعبون للكشف عن المصابين بفيروس كورونا، وبسبب الالتزام الحرفي بتعليمات وبروتوكولات الدوري، وهو أمر خيالي للغاية. لكنني أشعر بأنني في بيتي، وأشعر بسعادة كبيرة لعودتي لهذا النادي مرة أخرى».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.