حان وقت الطبيعة

يوم البيئة العالمي يحتفي بالتنوع الحيوي

حان وقت الطبيعة
TT

حان وقت الطبيعة

حان وقت الطبيعة

يوم البيئة العالمي، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الخامس من يونيو (حزيران)، مرَّ هذه السنة بهدوء، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 1974. يحمل اليوم هذه السنة عنوان حماية التنوع الحيوي تحت شعار «حان وقت الطبيعة»، وكان يُفترض أن تستضيف كولومبيا احتفاله الرئيسي، قبل القرار القسري بتحويله إلى نشاطات إلكترونية. وتأتي هذه المناسبة بعد أسبوعين من اليوم الدولي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من مايو (أيار) ، وكان شعاره هذه السنة «حلولنا في الطبيعة»، للتأكيد على أنه لا يمكن للبشر إيجاد حلول لمشكلاتهم إلا إذا عملوا بالتناغم مع النظام الطبيعي لا ضده.
ترتبط سلامة النظام الإيكولوجي بصحة الإنسان ورفاهيته، وتؤثر التغييرات البيئية الناشئة عن النشاط البشري في أعداد الكائنات الحية وتقلل من التنوع الحيوي. وفي كثير من الأحيان، لا تقتصر الأضرار على البيئة والمحيط الحيوي بل تطال عوامل التنمية المحلية، وتوفّر الظروف المناسبة لانتشار الأمراض، لا سيما تلك المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان، كما في جائحة فيروس «كورونا» الراهنة.
- الطبيعة في أزمة
في تقريره الذي صدر السنة الماضية، خلص المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية إلى أن «الطبيعة تواجه أزمة»؛ فهي مهدّدة في تنوعها الحيوي وفقدان الموائل، إلى جانب تغيُّر المناخ وانتشار الملوثات السامة.
وفي إطار التصدي لوباء فيروس «كورونا» الجديد، يدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) البشر إلى حماية أنفسهم من التهديدات العالمية المستقبلية، من خلال تطبيق إدارة سليمة للنفايات الطبية والكيميائية الخطرة، واعتماد إدارة قوية للطبيعة والتنوع البيولوجي، مع تبنّي خطط متوازنة للتعافي الاقتصادي، وخلق وظائف خضراء، وتسهيل الانتقال إلى اقتصادات محايدة كربونياً.
ويُعدُّ التنوع الحيوي أمراً بالغ الأهمية للتنمية ورفاهية الإنسان، إذ يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يوازي نحو 44 تريليون دولار، على موارد الطبيعة. وترتبط معيشة 70 في المائة من فقراء العالم بما تنتجه الطبيعة، سواء أكان ذلك عبر الزراعة، أو صيد الأسماك وجمع منتجات الغابات، وغيرها من الأنشطة ذات الصلة.
ويتأثر الأمن الغذائي العالمي بفقدان التنوع البيولوجي والتصحر والصدمات الناجمة عن تغيُّر المناخ؛ حيث يعاني 821 مليون شخص من نقص التغذية ويواجه مليارا شخص سوء التغذية. وفيما تعتمد ثلاثة أرباع محاصيل العالم على الحشرات من أجل تلقيح الأزهار، فإن أعداد هذه الحشرات، التي تشكّل أساس الأمن الغذائي العالمي، تنهار بسرعة.
كما تعمل النظم البيئية، خاصة الغابات، على تخفيف وطأة التغيُّر المناخي، عبر التقاط وتخزين الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويمكن للنظم البيئية السليمة والمعافاة أن تساهم بما نسبته 37 في المائة من التخفيف المطلوب في الانبعاثات للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية. وفي المقابل، يؤدي تلف النظم البيئية، كالأراضي التي تحتوي كميات كبيرة من المواد العضوية وأشجار «المنغروف» الشاطئية والغابات المطيرة الاستوائية، إلى إطلاق الكربون بدلاً من تخزينه.
وفيما تساعد النظم الغنية بالأنواع الحية على تلطيف أثر الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والأمواج العاتية والانهيارات الثلجية وانزلاقات التربة والجفاف، يواجه العالم سنوياً خسائر كبيرة في النظم الطبيعية، إذ تفقد الأرض 13 مليون هكتار من غاباتها، ويطال التصحر 3.6 مليار هكتار.
لقد طال تغيير استخدامات الأراضي بفعل النشاط البشري نحو ثلاثة أرباع سطح الأرض، مما أدى إلى تقييد الحياة البرية ضمن مساحة ضيقة للغاية. وتسبب تدمير الموائل وتغيُّر المناخ والصيد غير الشرعي، وتسلل الأنواع النباتية والحيوانية الغريبة عن البيئة المحلية في تعريض نحو مليون نوع من الحيوانات والنباتات إلى خطر الانقراض، وفقاً لنتائج التقرير الأخير عن التقييم العالمي للتنوع الحيوي، مما جعل العلماء يصفون ما يجري على أنه حدث انقراض جماعي عالمي سادس.
وتؤدي النزاعات المسلحة وغياب حالة الاستقرار إلى تعزيز المخاطر التي تطال الأنواع الحية، فيزداد الصيد الجائر والتجارة غير الشرعية بالأنواع المهددة بالانقراض، وتصبح التعديات على الموائل الطبيعية، كالغابات والأحراج خارج سلطة القانون. ففي البادية السورية وعلى أطرافها، مثلاً، تسببت الحرب في إبادة قطعان غزال الرمل والمها العربية، وتراجع أعداد الذئاب الرمادية والضباع المخططة والثعالب، كما شمل الضرر التحطيب الجائر لأنواع الأشجار المحمية كالبطم الأطلسي.
وكان الاجتماع الثالث عشر لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، الذي عُقد في فبراير (شباط) الماضي، خلص إلى أن أعداد معظم الأنواع المهاجرة التي تغطيها الاتفاقية آخذة في التناقص، رغم بعض قصص النجاح. وفي هذا المؤتمر، نالت هيئة البيئة في أبوظبي جائزة «أبطال المحافظة على الأنواع المهاجرة»، لإسهاماتها البارزة في الحفاظ على أبقار البحر، والطيور الأفريقية الأوراسية الجارحة، وغيرها من الحيوانات المهاجرة ذات الأهمية الإقليمية.
وتعدّ أربع دول عربية، هي مصر وسوريا ولبنان وليبيا، مناطق ساخنة لصيد الطيور في حوض البحر المتوسط. واستناداً إلى تقرير صدر عن منظمة «بيردلايف» في 2016، كانت هذه الدول مسؤولة عن نصف أعداد الطيور التي جرى صيدها سنوياً على نحو غير شرعي في هذه المنطقة. وتقدّر المنظمة أنه من بين 25 مليون طائر يقتل سنوياً، هناك 5.7 مليون طائر يجري صيده في مصر، و3.9 مليون في سوريا، و2.6 مليون في لبنان، و0.5 مليون في ليبيا.
وتصف المنظمة لبنان بأنه «ثقب أسود» للطيور قياساً إلى مساحته وعدد سكانه، وتتعرض الأنواع المهاجرة في سمائه كاللقلق الأبيض إلى صيد جائر استدعى مناشدات دولية للحكومة اللبنانية، من أجل اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إطلاق النار على أسراب الطيور.
وتشكّل البيئات المتنوعة في السعودية محطات مهمة لكثير من أنواع الطيور المقيمة، كالغاق السقطري المهدد بالانقراض وطيور الخرشنة البيضاء الخد، وكذلك الطيور المهاجرة كالحبارى والكروان والصقور والرهو، وغيرها من الطيور الجارحة والعصفوريات والطيور المائية. ولكن الصيد الجائر يجعل جهود السعودية في حماية الأنواع الحية أكثر صعوبة، خاصة مع التراجع الكبير في أعداد طائر القميري وحيوان الضب.
ويؤدي التلوث وزيادة المغذيات إلى تراجع نوعية المياه في المناطق الساحلية، إذ تُظهر الدراسات ارتفاع مستويات الحموضة في المحيطات بنسبة 26 في المائة منذ بداية الثورة الصناعية. وتمثّل البحار أكبر مصدر للبروتين في العالم؛ حيث يعتمد عليها أكثر من 3 مليارات شخص، وهي تمتص نحو 30 في المائة من غازات الدفيئة التي ينتجها البشر.
ويشير تقرير صدر عن «الصندوق العالمي للطبيعة» إلى فشل الدول العربية المتوسطية في بلوغ أهدافها المتعلقة بإنشاء المحميات البحرية للحفاظ على التنوع الحيوي ودعم اقتصاداتها الوطنية. وبحسب التقرير، فإن التنوع الحيوي في البحر المتوسط تراجع بنسبة 41 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية، وأصبحت 80 في المائة من أسماكه عرضة للصيد الجائر، وبعضها في طريق الانقراض.
- سنة حاسمة للأنواع الحية
يرى تقرير التنمية المستدامة العالمية، الذي صدر خلال السنة الماضية تحت عنوان «المستقبل الآن: العلم لتحقيق التنمية المستدامة» أن التداعي الذي لا عودة عنه في النظم الطبيعية يمثل تهديداً كبيراً لإنجازات العقدين الماضيين على الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030. لكنه خلص إلى أنه لا يزال من الممكن تحقيق مستقبل أفضل شريطة إجراء تغيير جذري في سياسات التنمية.
ومن ضمن الإجراءات التي يدعو إليها التقرير حماية المشاعات البيئية العالمية مثل الغلاف الجوي والغابات الإستوائية والمحيطات، بوصفها مصادر حيوية لخدمة النظم الإيكولوجية والموارد الطبيعية. ويحثّ التقرير الحكومات والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص والجهات الفاعلة الدولية على العمل معاً من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية، واستخدامها على نحو مستدام.
ويعتبر كثيرون أن سنة 2020 ربما تكون حاسمة في تحقيق النجاح أو الفشل. فهي تمثل بداية عقد من العمل لتحقيق أهداف التنمية العالمية؛ حيث سيقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤه عشر سنوات عاصفة في محاولة لاستعادة النظم الإيكولوجية. كما ستعيد الاجتماعات الدولية الرئيسية، بما فيها مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في نهاية 2020. صياغة استراتيجية عالمية جديدة للتنوع البيولوجي خلال العقد المقبل.
تأمل الأمم المتحدة أن تكون 2020 سنة للتأمل وللحلول. وهي في الواقع سنة لاختبار قدرة العالم على تجاوز جائحة «كورونا»، وفي الوقت عينه تعزيز القدرات على مواجهة التحديات المستقبلية في العلاقة مع الطبيعة ومكوناتها. لكنها أيضاً فرصة لدراسة الخيارات المتاحة وإعادة البناء على أسس خضراء، تعزّز مرونة المجتمعات، وتحفظ التنوُّع الحيوي الذي يضمن رفاهية الإنسان واستدامة الحياة على كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».