كيف سيؤثر تدهور الأسعار المستقبلية للخام الأميركي على صناعة النفط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الانهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الاثنين بأنه «قصير الأجل» وناجم عن «ضغوط مالية» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الانهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الاثنين بأنه «قصير الأجل» وناجم عن «ضغوط مالية» (أ.ف.ب)
TT

كيف سيؤثر تدهور الأسعار المستقبلية للخام الأميركي على صناعة النفط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الانهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الاثنين بأنه «قصير الأجل» وناجم عن «ضغوط مالية» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الانهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الاثنين بأنه «قصير الأجل» وناجم عن «ضغوط مالية» (أ.ف.ب)

انخفض سعر نفط خام «غرب تكساس الوسيط» المؤشر إلى حدود دنيا يوم الاثنين الماضي، ليصل إلى معدلات سلبية (تحت الصفر) لأول مرة في تاريخ الصناعة، متأثراً بالعوامل الآتية: أولاً، تدهور الطلب على وقود المواصلات بسبب منع نحو 40 في المائة من سكان العالم من التنقل براً أو جواً لمنع الاختلاط ولتفادي فيروس الكورونا، هذا بالإضافة إلى الإغلاق المؤقت لمعظم المصانع في العالم، مما يعني أنها لا تستهلك المنتجات البترولية، الأمر الذي يعني انخفاض الطلب بنحو 20 -25 مليون برميل يومياً، أو ما يساوي ربع الطلب العالمي قبل الأزمة البالغ نحو 100 مليون برميل يومياً. ثانياً: امتلاء الخزانات وعدم تمكنها من استيعاب إمدادات إضافية من النفط الخام. وثالثاً: حلول تسوية عقود نفط غرب تكساس الشهرية «المستقبلية» لشهر مايو (أيار) يوم الثلاثاء، وهذه هي عقود «البراميل الورقية» التي تمتد لمدة شهر عادة والتي يتم التداول بها في بورصة نيويورك، حيث يتوجب على المشتري للعقد أن يسلم عند الموعد المحدد كمية النفط الخام لمشتري آخر، ويعرف هذا النوع من المعاملات بـ«الشراء المستقبلي» للنفط، أي بيعه على أساس سعر أعلى من الذي اشتراه به، وفي حال البيع هذا، الذي يشترط فيه تسليم كميات النفط المحددة، تنتهي مسؤولية المشتري الأول ويتحمل المشتري الثاني، الذي يراهن بدوره، بحيث إن السعر سيرتفع إلى الأعلى خلال الشهر المقبل. فالذي حدث هذا الأسبوع، أن وجد أصحاب العقود أنه لا يوجد مشترون لعقودهم عند نهاية هذا الشهر. وأحد أسباب عدم وجود مشترين للعقود المستقبلية هو اضطراب الأسواق النفطية، كما بقية الأسواق العالمية، والأهم من هذا هو ماذا سيفعلون ببراميل النفط، وأين يخزنونها للأسابيع المقبلة؟!
في ضوء هذه العوامل السلبية، وأهمها عدم وجود خزانات كافية لتخزين النفط، وللمخاطر الكثيرة في الالتزام بشراء النفط على أساس أسعار «مستقبلية» في هذه الأسواق المضطربة، ازداد عدد البائعين للعقود «المستقبلية» على عدد المشترين، وانهارت أسعار «غرب تكساس»، النفط المؤشر الذي يتم تداوله في السوق الأميركية، إلى أسعار قياسية متدنية. بمعنى أن أصحاب العقود «المستقبلية» من مضاربين أو مستثمرين أو حتى إدارات التسويق في شركات نفطية أبدوا استعدادهم لتحمل خسارتهم الحالية لتفادي خسارة أكبر مستقبلاً. وكذلك، بما أن الكثير من حاملي هذه العقود «المستقبلية» هم «أفراد طارئون» على صناعة النفط، ينتهزون الحالات الطارئة لشراء العقود القصيرة الآجلة «المستقبلية» لكي يحصلوا على أرباح عالية سريعة. بمعنى آخر، أن ديناميكية هذه الأسواق «المستقبلية» مستقلة إلى حد كبير عن صناعة النفط العالمية.
وتتم عملية المضاربة المستقبلية في أسواق النفط في بورصات نيويورك ولندن وسنغافورة. وقد بلغ حجم وقيمة العقود التي يتم المضاربة بها في بعض الأحيان أعلى مما يتم بيعه وشراؤه بين المنتجين للنفط والشركات النفطية العالمية. وتزدهر عمليات هذه البورصات أثناء اضطراب الأسواق كما هو الحال الآن.
هناك سوقان رئيسيان للنفط الخام على المستوى العالمي. فالسوق الأساسي والأكبر بل والأهم هو ما يتم بيعه وشراؤه من قبل المنتجين وشركات النفط. وعقود هذين الطرفين يتم التفاوض والاتفاق عليها بشكل مستقل تماماً لا علاقة له البتة بالعقود «المستقبلية».
أما في الأسواق «المستقبلية»، فإن العقود هي ما بين مستثمرين ومضاربين. ولكل عقد فترة شهر وأسعار مختلفة عن الشهر السابق أو الشهر الذي يليه. لذا نجد، أنه خلال التدهور الذي حصل يوم الاثنين الماضي فإن حملة العقود «المستقبلية» لشهر مايو قد حافظوا على عقودهم، نظراً إلى توقعهم حصول معطيات جديدة.

كيف يتفاعل العالم؟

خلاصة الأمر، يواجه العالم برمته اليوم مأساة وتحدياً ضخمين. فلا يمكن تفادي الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المأساة. ومن غير الواضح متى ستنتهي هذه الكارثة، أو كيف يتوجب التعامل مع آثارها؟. وكما ذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الأسبوع في مقابلته مع صحيفة «فايننشال تايمز» اللندنية، ما معناه: نحن أمام كارثة من نوع جديد. نتعامل معها على أساس المعطيات الجديدة والمتغيرة التي أمامنا. وهكذا الصناعة النفطية التي شاهدت الطلب على النفط ينهار أمام أعينها مع سياسات عدم الاختلاط الاجتماعي أو التنقل بالطائرات والسيارات. هذا معناه أنه يتوجب العمل تدريجياً بتخفيض إنتاج النفط لجميع الدول النفطية الكبرى، دون استثناء، لأجل عبور هذه الفترة الحرجة خلال الأشهر المقبلة. وهذا ما سيتم فعله منذ الأول من شهر مايو المقبل من قبل أقطار أوبك والدول المنتجة الحليفة مع أوبك (أوبك بلس)، ودول منتجة أخرى مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والنرويج.
ورغم أن دول هذه المجموعة الأخيرة لم تعلن عن موقف واضح لتخفيضها للإنتاج، فإن معطيات الأسواق من انخفاض الطلب وامتلاء الخزانات سيجبر الشركات على تخفيض مجمل الإنتاج العالمي نحو 19 مليون برميل يومياً.
والسؤال: هل سيؤثر انهيار قيمة عقود نفط غرب تكساس «المستقبلية» على الصناعة النفطية العالمية؟ نعم هناك تأثير لهذا، وعلى كل من الشركات النفطية والمصارف... لكن هذا لا يعني تهويل الأمور بانتكاسة صناعة النفط العالمية، فهذه الصناعة ضخمة ومتعددة الأطراف والمصالح ولا تزال هذه الصناعة أساسية في الاقتصاد العالمي. فهي ضخمة بحيث تستطيع استيعاب هذه الانتكاسات، لكن طبعاً، يترتب عليها أمور أخرى كثيرة ومختلفة، مثل الخطط المستقبلية لإنتاج النفوط ذات الأسعار العالية، البحرية أو الصخرية. كما هناك إغلاق لبعض الحقول والخسائر المترتبة على ذلك. فمن المحتمل جداً، وهذا ما يحدث الآن فعلاً، إغلاق بعض آبار النفوط ذات التكلفة العالية. وهذا يعني خسائر بملايين بل مليارات الدولارات.
لقد أوضح انهيار السوق «المستقبلية» لنفط غرب تكساس أهمية التوازن والتكامل ما بين العرض والطلب على إمدادات النفط، ومدى ضرورة توفر سعة تخزينية وافية. كما أوضح انهيار الاثنين الماضي ضرورة مراجعة دور الأسواق «المستقبلية» عند وقوع الكوارث، وما مدى دورها في استقرار الأسواق أو زيادة الاضطراب فيها عند هذه الفترات المقلقة السياسية أو الطبيعية. وطالما اشتكت منظمة أوبك من دور الأسواق «المستقبلية» في تقلبات الأسعار في هذه الأحوال.

التبعات الشرق أوسطية

ماذا يعني هذا لاقتصادات الدول العربية؟ إن الجواب واضح. فقد حذر الاقتصاديون العرب منذ عقود بضرورة تنويع اقتصادات الدول العربية والكف عن هذا الاعتماد الكلي على الريع النفطي. كما أن هناك دعوات إلى ترشيد الاستهلاك. والتحدي الأكبر هنا هو للدول العربية ذات الاقتصادات الضعيفة، التي لم تحاول تنويع قطاعاتها الاقتصادية أو اعتماد الشفافية والحوكمة في الإدارة العامة.
* كاتب عراقي متخصص
في أمور الطاقة



انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية طفرة استثمارية غير مسبوقة هي الأكبر منذ 19 شهراً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران)، مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين. وجاء هذا الانتعاش القوي في أعقاب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات الإيجابية بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.

فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين ضخّوا نحو 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وجاء ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.

كما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز من دون رسوم، وهو أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط، بعدما تسبب إغلاقه خلال فترة النزاع في ارتفاع حاد بأسعار الخام.

وانعكس هذا التفاؤل بشكل واضح على الأسواق، حيث استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 38.37 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها خلال 19 شهراً. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد.

وعلى صعيد فئات الأسهم، استقطبت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتعددة الشركات، تدفقات صافية بلغت 6.52 مليار دولار و5.02 مليار دولار و1.42 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.55 مليار دولار. كما شهدت الصناديق القطاعية طلباً قوياً، حيث اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات بقيمة 2.35 مليار دولار، تلتها الصناديق المالية بـ639 مليون دولار، ثم صناديق المعادن والتعدين بـ586 مليون دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وتصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قائمة الأكثر جذباً للأموال، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.

كما عادت السيولة بقوة إلى صناديق أسواق المال الأميركية، التي استقطبت صافي استثمارات بلغ 53.25 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي مبيعات بقيمة 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كذلك جذبت الصناديق الأوروبية استثمارات بقيمة 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت صناديق التكنولوجيا المشهد بتدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد. كما شهدت صناديق القطاع الصناعي طلباً قوياً، مع تدفقات وصلت إلى 2.49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 4 مارس (آذار).

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 17.17 مليار دولار. وتصدرت صناديق سندات الشركات المشهد باستقطاب 2.86 مليار دولار، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي لها في شهرين، فيما سجلت صناديق السندات قصيرة الأجل والصناديق المقومة باليورو تدفقات بلغت 1.44 مليار دولار و1.25 مليار دولار على التوالي.

كما أضاف المستثمرون 40.03 مليار دولار إلى صناديق أسواق النقد، في تحول لافت مقارنة بصافي مبيعات بلغ 19.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مواجهة ضغوط بيعية للأسبوع الخامس على التوالي، مع سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استمرت موجة العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي بقيمة 2.88 مليار دولار، فيما تكبدت صناديق السندات صافي مبيعات أسبوعية بلغ 309 ملايين دولار، وفق بيانات شملت 28,869 صندوقاً استثمارياً حول العالم.


السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.